حجم الضرر عقب خصم 30% من رواتب موظفي السلطة بغزة!

حجم الضرر عقب خصم 30% من رواتب موظفي السلطة بغزة!
صورة ارشيفيه
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
أثارت خصومات رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، والتي وصلت لـ 30% من حجم الراتب الكلي، استياءهم واستغرابهم، لأن نسبة كبيرة منهم بالكاد تُغطي رواتبهم نفقات ومستلزمات أسرهم، إضافة إلى تخلف البعض منهم عن سداد الديون المنظمة عليهم للمتاجر والبقالات، ناهيك عن تأثيرها السلبي بشكل كبير على الحركة الشرائية في القطاع.

يوضح أحد موظفي السلطة في قطاع غزة، (أبو عمار) اسم مستعار، أنه قبل الخصومات كان يتقاضى راتباً قدره 2100 شيقل، وبعد الخصم تلقى نحو 1500 شيقل فقط، الأمر الذي سيتسبب له بعجز مالي كبير، وخاصة أنه يعيش في شقة بالإيجار.

ويؤكد، أنه يدفع شهرياً كإيجار لبيته نحو 800 شيقل، وكان بالكاد يكفيه باقي الراتب قبل الخصم على مدار أيام الشهر، وخاصة أنه رب لأسرة مكونة من 6 أشخاص.

ويضيف: "راتب الموظف هو حقه الطبيعي، والمساس به تعتبر سرقة وسلباً له، لذلك لا يجب المساس به تحت أي ذريعة كانت".

ويتابع: "شخصياً متخوف من اقتصار الخصم على موظفي السلطة في غزة دون الضفة الغربية المحتلة، ما يعني أن هناك ما هو أخطر على مستقبل الموظفين في الأشهر القادمة".

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، أن قرار الخصومات على موظفي السلطة في غزة، يعني تراجع القوة الشرائية في الأسواق المنهكة أصلاً، وتراجع الموظفين عن سداد ديونهم المنظمة وفقاً لإيراداتهم قبل الخصم، وتراجع حجم السيولة المالية في غزة، والتي تعاني من أزمات متراكمة، إضافة إلى زيادة الأعباء الملقاة على القطاع التجاري ورجال الأعمال.

ويبين أبو جياب، أن القرار حرم السوق الفلسطيني على إثرها من سيولة نقدية كبيرة قد يحتاجها السوق الفلسطيني بقطاع غزة، وسيكون له انعكاسات سلبية وخطيرة على القطاع التجاري والاقتصادي والوضع الإنساني والاجتماعي والمنظومة الاجتماعية والاقتصادية في غزة.

ويؤكد، أنه إذا استمر الخصم على الموظفين في القطاع، فإن ذلك سيكون له أثر سلبي على الحياة في قطاع غزة بشكل عام، وعلى الموظفين بشكل خاص.

بدوره، يؤكد المحلل والخبير الاقتصادي الدكتور أسامة نوفل، أن قرار الخصم الذي طال موظفي السلطة في غزة، غير ناتج عن تقشف في ميزانية السلطة، لأن الخصومات طالت موظفي غزة فقط، وأن موظفي الضفة المحتلة تلقوا رواتبهم كاملة.

ويبين د. نوفل، أن هذا القرار سيؤثر بالسلب على نحو 60 ألف موظف في قطاع غزة، ومعظمهم عليهم التزامات مالية، وأرباب أسر، ومنهم من يدفع نصف راتبه كمستحقات مالية سواء لقرض قد اقترضه من أحد البنوك أو مؤسسات الإقراض سواءً لبناء شقة تؤويه أو لشراء سيارة يعمل عليها ليحسن من وضعه المعيشي.

ويؤكد أن تلك الخصومات ستؤثر سلباً على القطاعات التجارية والصناعية، وستضعف الحركات الشرائية في الأسواق، وستكبد التجار خسائر كبيرة، لأنهم سيجبرون على بيع بضائعهم بسعر أقل، لأنهم متأكدون أن الناس باتوا لا يستطيعون شراء مستلزماتهم بعد الخصم الذي طال رواتبهم، والكثير منهم سيذهب راتبهم لسداد الدين والمستحقات المالية عليهم.

 يشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني، أوضحت على لسان المتحدث الرسمي باسمها يوسف المحمود، أن الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط، وجزءاً من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي، وذلك لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة.

وشدد المحمود، على أن الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية ومنها الضغوط المالية المتمثّلة بانخفاض وتقليص مستوى الدعم الخارجي إلى ما يفوق ٧٠ بالمئة عن معدلاته عبر السنوات الماضية، أجبر الحكومة على اتخاذ مثل هذه الخطوة من أجل ضمان استمرارية دفع فاتورة الرواتب.