بالفيديو: يؤلف كُتباً على ورق مستعمل"العطار"مكتبته تضم 4500 مؤلف

بالفيديو: يؤلف كُتباً على ورق مستعمل"العطار"مكتبته تضم 4500 مؤلف
المؤلف حسنى محمد العطار
خاص دنيا الوطن- محمد جربوع
يشاهد الزائر لمكتبة المؤلف حسنى محمد العطار (61 عاماً) الذي يقطن وسط محافظة رفح جنوب قطاع غزة، آلاف الكُتب المرتبة على رفوف خشبية بشكل يليق بقيمتها، ويجلس المؤلف داخل غرفته الصغيرة، وراء مكتبه الخاص الذي يعتبر أول شاهد على تأليف العديد من الكتب، على كرسي بلاستيكي وأمامه بعض الأوراق والأقلام التي يستخدمها في التأليف.

وتحمل رفوف مكتبته العديد من الكتب التي توجت باسمه وتأليفه؛ ولكنها بقيت حبيسة الأدراج ولم تحظ بالنشر والطباعة والاهتمام، لتردي الأوضاع الاقتصادية التي يُعاني منها المؤلف، وعدم الاهتمام من الجهات المختصة.

وتمكن العطار من تأليف حوالي 57 كتابًا طوال مسيرته العلمية، اهتمت في قضايا دينية وثقافية وفكرية ووطنية مختلفة، نشر 4 مؤلفات بجمهورية مصر العربية، وظلت بقية المؤلفات حتى اللحظة تنتظر دعمًا ماديًا، لتخرج إلى القراء والشغوفين بها.

وتعد مؤلفات العطار التي قام بتأليفها على مدار سنوات طويلة، مؤلفات مُحكَّمة تحكيماً أكاديمياً من قبل المراكز العلمية والأدبية والمعاهد العليا، وهي جاهزة للطباعة والنشر لكن تردي الأوضاع الاقتصادية وقف عائقاً أمام خروجها للنور.

بداية الكتابة

ولد العطار في محافظة رفح جنوب القطاع في مخيم يبنا التي هاجر إليها أهله وعائلته بعد النكبة 1948، وتلقى فيها تعليمه الأساسي والإعدادي؛ لكنه اختار دراسة الثانوية العامة في مدينة القدس المحتلة، وترعرع المؤلف على حب القراءة والكتابة بين أحضان مكتبة لأعمامه.

وبدأ بتجميع الكُتب التي يشتريها بمكتبته منذ بداية حياته وتحديداً ما بعد سن العاشرة، وقام بتدشين مكتبته الخاصة، ليقوم بعدها بنثر كلماته بأقلامه على الورق لتشهد أول مؤلفاته، ويستمر حتى لحظة إعداد التقرير.

ويعتبر سبب حب المؤلف العطار للكتابة من وجوده وملازمته لأعمامه الذين كان لهم مكتبة، فكان يقضي معظم وقته يُقلب ويقرأ ويُلخص ويبحث بين صفحات تلك المجلدات والمؤلفات.

يؤلف كُتبه على ورق مستعمل

وأوضح العطار خلال حديثه لمراسل "دنيا الوطن" أن مكتبته تضم أكثر من 4500 كتاب جلبها من دول عدة، وقام بتأليف أول مؤلف بعنوان "الماسونية .. أخطر الجمعيات السرية"، حيث ألفه ضمن مسابقة عقدتها الجامعة الإسلامية عام 1984م، منوهًا إلى أن مؤلفاته تنوعت في صنوف الفكر والثقافة وعلوم القرآن والتفسير وعلوم الحديث والفقه والتاريخ والأدب والقضية الفلسطينية، وبلغت حوالي 57 مؤلفًا.

وبين أن كتبه لم ترَ النور بسبب الأوضاع الصعبة، لكنه مستمر بالتأليف، على ورق مستعمل "أوراق اختبارات قديمة كان يستعملها أوقات عمله كمعلم".

وأشار العطار إلى أنه عمل معلماً ومُربياً للأجيال، لكنه تعرض لقطع راتبه دون إنذار أو معرفة الأسباب وراء ذلك، ويأمل أن يعود راتبه كما كان لكي يستمر في التأليف، منوهاً إلى أن مكتبته في المنزل مفتوحة أمام الباحثين في الأدب واللغة العربية والعلوم الإسلامية والفلسفة.

وريث المكتبة

وفي كل يوم عند شروق الشمس وبداية زقزقة العصافير التي تجاور مكتبة العطار، يدفع الباب بيديه الناعمتين حفيد المؤلف الطفل المُسمى على اسمه "حسني"، ويتجه إلى أحضان جده ويبقى ينظر إليه طوال فترة الكتابة، ويحرك الكتب والمؤلفات.

ويقول العطار: "إن حفيده سيكون وريث المكتبة لأننا عائلة تُحب القراءة والتعليم، وهذا ما أقوم بغرسه لدى عائلتي، والآن أقوم به أكثر مع حفيدي الذي أحاول أن أجعله يحب القراءة منذ طفولته".