الباحث في الشئون السياسية رائد نجم:نجاح المصالحة يرتبط بارادة الفلسطينيين

رام الله - دنيا الوطن – عبد الفتاح الغليظ
 أكد الباحث في الشئون السياسية رائد نجم ان نجاح المصالحة الفلسطينية يرتبط إلى حد كبير بإرادة وتصميم الأطراف الفلسطينية على تحقيق الوحدة، وقد شهدت العاصمة بيروت لقاءً تحضيرياً للمجلس الوطني، وتم عقد لقاء آخراً في موسكو لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، ولكن قضية تقاسم السلطة بين القطبين الرئيسين في الساحة الفلسطينية فتح وحماس تحول دون تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وتحتاج إلى إرادة سياسية في ظل تزايد الاستيطان، ومحاولات نهب أراضي الضفة الغربية، وشروط إدارة ترامب التي يحاول فرضها على القيادة الفلسطينية.

وقال الباحث نجم في تصريح صحفي أن حكومة التوافق التي تم تشكيلها بعد تفاهمات الشاطئ، لم تعط الفرصة لأداء مهامها في معالجة ملفات الانقسام كالموظفين والكهرباء والمعابر، ولكن الذي جرى أن كل طرف كان يُعطي الأولوية لأحد البنود على حساب البنود الأخرى، بما يتوافق مع مصالحه، ويخدم نهجه السياسي. فحماس تصر على عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير رغم رفضها الاعتراف ببرنامج المنظمة والتزاماتها، ومن جهة أخرى رفضت تمكين حكومة التوافق من أداء مهامها وتسلم المعابر ورفع الحصار، وحركة فتح ترى أن خطوات بناء الثقة تبدأ بتمكين حكومة التوافق، ومع ذلك تم عقد اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت بمشاركة كافة الفصائل بصيغة تسمح بمشاركة الفصائل في جلسة المجلس الوطني على طريق دمج الفصائل، وتطوير المنظمة، وتوحيد الصف الوطني، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وفتح الطريق أمام انتخابات عامة، وما زال هناك جدل حول مكان انعقاد المجلس الوطني، كما تم طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية لعلها تنجح فيما فشلت فيه حكومة التوافق باعتبارها ستكون حكومة ممثلة من قطبي السياسة الفلسطينية.

وشار نجم إلي انه لا يمكن أن تحقق غزة إنجازاً سياسياً فلسطينياً على طريق الدولة والحرية والاستقلال دون الوحدة مع الضفة الغربية، وكذلك الحال بالنسبة للضفة الغربية التي تتعرض لهجمة استيطانية ومحاولات لتقنين المستوطنات، وضغوط سياسية ومالية.  وتدرك الجماهير التي تعاني بشدة من استمرار الانقسام أن لا جدوى من استمرار الوضع الحالي الذي لا يخدم إلا أهداف إسرائيل في استمرار الاستيطان في الضفة والحصار على غزة، والتفرد بكليهما لينكفئا على همومهما الداخلية، وينشغلا بقضايا الانقسام عن مهمتهما الحقيقية في تحرير الأرض والإنسان والموارد والمقدسات، ولعل المشاركة الجدية في الاجتماعات التحضيرية للمجلس الوطني قد تكون مدخلاً حقيقياً لإعادة توحيد الصفوف، وتطوير المنظمة. وبالتوازي مع هذه الخطوات يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة معركة الاستقلال مع إسرائيل التي ما زالت تراهن على استمرار الانقسام، والتمدد الاستيطاني، لفرض وقائع على الأرض، تمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة، وتلقى بقطاع غزة بأزماته المستفحلة في وجه دول المنطقة.

وشدد علي ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية، والوقوف موحدين في وجه الضغوط السياسية التي تمارس على الشعب الفلسطيني، والتصدي للتمدد الاستيطاني، ومحاولات شرعنة المستوطنات وضمها، وعدم إعطاء الفرصة لإسرائيل للتفرد بغزة أو الضفة، وكسر الرهان الإسرائيلي على استمرار الانقسام، ودحض الرواية الإسرائيلية بوجود دولة في غزة.

وأضاف أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن هذه رهانات إسرائيلية خاسرة، وإدارة حملة سياسية مع الأشقاء العرب حول التطبيق المفيد للمبادرة العربية، أو ما يسمى "الحل الإقليمي" بمشاركة العرب في المفاوضات بأن تكون هذه المشاركة لصالح إنجاز الحقوق الفلسطينية من خلال الانتباه للمخططات الإسرائيلية الرامية إلى الحصول على تنازلات من الدول العربية لمجرد تقديم وعود تثبت أن إسرائيل دائماً تتراجع عنها، في محاولة منها لاستغلال أزمات المنطقة، والصراعات الإقليمية، لصالح زيادة مكاسبها على حساب الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على أن انجاز الحقوق الفلسطينية مدخل ضروري لأي تعاون عربي مع القوى الدولية في التصدي للإرهاب والأطماع الإقليمية باعتبار استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية وقمع الشعب الفلسطيني هو أسوأ أشكال الإرهاب، وهو الأولى بالمعالجة.