جدار "العقبة" لمحاربة الأنفاق..هل تواجه المقاومة الخطر..أم ستبتكر وسائل أخرى؟

جدار "العقبة" لمحاربة الأنفاق..هل تواجه المقاومة الخطر..أم ستبتكر وسائل أخرى؟
ارشيفية
خاص دنيا الوطن – أحمد العشي 
يبدو أن أنفاق المقاومة الفلسطينية تشكل هاجساً وكابوساً للاحتلال الإسرائيلي وجيشه في كل مواجهة عسكرية، لذلك فهو يسعى لابتكار وسائل وأساليب تعمل على الحد منها أو القضاء عليها بشكل كامل.

ابتكرت الحكومة الإسرائيلية أسلوباً ظناً منها أنها ستقضي على الأنفاق، يتمثل في بناء جدار يعرف بجدار "العقبة" أو "العائق"، ليعيق عمل الأنفاق العسكرية، حيث يتكون من جزأين الأول تحت الأرض والثاني فوقها.

ولكن بشكل عملي ما هو تأثير هذا الجدار على المقاومة؟

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة الدكتور ناجي شراب، أن الأنفاق تعتبر أحد المعطيات الاستراتيجية التي تعتمد عليها المقاومة الفلسطينية للطبيعة الطبوغرافية والجيوسياسية لقطاع غزة.

وأوضح في لقاء مع "دنيا الوطن"، أن قطاع غزة هي منطقة منخفضة ومنبسطة لا توجد فيها هضاب أو جبال، بالتالي تعتبر الأنفاق أحد المعطيات الاستراتيجية للمقاومة التي تستخدمها لتحقيق أهداف كثيرة منها التغلغل داخل إسرائيل، وإمكانية الوصول إلى مناطق سكانية يمكن أن تغير من معادلات الحرب بين غزة وإسرائيل، بالإضافة إلى أنها يمكن أن تنقل الحرب إلى إسرائيل، وهذا يتعارض مع أحد أهم مكونات الأمن القومي الإسرائيلي بأن تبقى الحرب خارج أراضيها.

وفي السياق قال: "من هذا المنظور، يعتبر قيام إسرائيل ببناء جدار العقبة تحت الأرض وما فوقها وتزويده بوسائل تكنولوجية لكشف الأنفاق أو التخلص منها تعتبر بمثابة إعلان حرب بالنسبة للمقاومة، وبالتالي تصبح المقاومة أمام خيارات واضحة ومحددة، فإما الذهاب إلى خيار حرب استباقية، وإما أن تخلق واقعاً سياسياً يفرض نفسه على المقاومة، وبالتالي نذهب إلى الخيارات السياسية من هدنة أو غيرها"، لافتاً إلى أن الخيار الثاني مرفوض واحتمالاته ضعيفة لأنه يفقد المقاومة القدرة على المنافسة والمساومة السياسية، كما أن فيه نوع من الاستسلام، وبالتالي يصبح خيار الحرب أكثر احتمالاً، لأن الحرب قد تخلق واقعاً سياسياً جديداً ولكن بالمعطيات التي تريدها المقاومة.

بدوره، أكد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن الانفاق أثبتت جدواها في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، مشيراً إلى أنها أهم أسلحة المقاومة الفلسطينية وأكثرها خطورة، لذلك هناك الكثير من البرامج التي يعمل عليها الاحتلال للحد من الأنفاق ومن قدرتها وتأثيرها في أي مواجهة قادمة.

وفي السياق ذاته، قال المدهون: "هذا الجدار هو أحد المحاولات الإسرائيلية لإيجاد عوائق لفعالية تأثير سلاح الأنفاق التي تمتلكه المقاومة، على اعتبار أن هذه الأنفاق هي السلاح الوحيد القادر على التأثير على الاحتلال في المعارك العسكرية مع المقاومة".

وأضاف: "الاحتلال يدرك بأن المقاومة الفلسطينية تتطور وباتجاهات مختلفة، وأن سلاح الأنفاق هو أحد أسلحتها وليس السلاح الوحيد".

ورأى المدهون أن الاحتلال لا يوفر جهداً للعمل على الحد من تطور المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك أساليب إسرائيلية استخباراتية وإعلامية وأمنية وعسكرية، بالإضافة إلى الحصار والتضييق والضغط على الجمهور وحياة الناس، معتبراً أن هذه الأساليب تعمل على الحد من تطور المقاومة الفلسطينية وخصوصاً تطور الأنفاق.

وبين أن للاحتلال الإسرائيلي نجاح وإخفاقات، منوهاً إلى أن المقاومة استطاعت أن تتجاوز الكثير من العقبات والعوامل التي صنعها الاحتلال للحدث من نموها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المقاومة الفلسطينية تضاعفت قوتها، والتي تستخدمها كرادع ضد أي هجوم على الشعب الفلسطيني، وللحد من توحش الاحتلال وعدوانه على قطاع غزة.

المختص في الشأن العسكري حمزة أبو شنب، رأى أنه منذ البداية يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتطوير أدوات لكبح جماح المقاومة، مستبعداً أن يشكل هذا الجدار عائقاً حقيقاً أمام المقاومة الفلسطينية التي تبحث بدورها عن وسائل وأساليب أخرى.

وأوضح أن إسرائيل تريد أن يشكل هذا الجدار مانعاً حقيقياً وهي تريد أن تساهم في تعزيز الجمهور الإسرائيلي، وتقول له أن الحديث عن الأنفاق وتشكيلها للخطر فإننا نقوم بالدور المطلوب منا، لافتاً إلى أن ذلك هو موقف الحكومة الإسرائيلية.

وفي ذات السياق، رأى أبو شنت أنه بالرغم من أن هذا الجدار قد يؤثر على بعض جزئيات المقاومة، إلا أنه لن يؤثر على فكرة المقاومة، معللاً ذلك بأن مسيرة المواجهة مع الاحتلال دائماً ما تشهد المقاومة مزيداً من الابتكارات.

وقال: "ما كانت الأنفاق في السابق سلاحاً استراتيجياً ومهماً للمقاومة، إلا أنها أصبحت فيما بعد سلاحاً تستخدمه".