"أطفال التوحد".. بين خطط التطوير والتمكين والاعتماد على الذات

"أطفال التوحد".. بين خطط التطوير والتمكين والاعتماد على الذات
جانب من الفعالية
خاص دنيا الوطن - إسلام الخالدي
في 2 أبريل الذي يصادف يوم التوحد العالمي، تقام فيه عدة فعاليات تظهر فيها إنجازات جديدة تتكلل بالنجاح المأمول على شخصية هؤلاء الأطفال، هنا في مركز الإرادة التخصصي الذي أثبت بأنه قادر على تطوير وتنمية مهارات أطفال التوحد، باستخدام برامج تطويرية عبر مجموعة من المشرفات، اللواتي تابعن حالاتهم وفق أيديولوجية برامجية معينة.

مرض التوحد، هو نوع من الإعاقة التطويرية الناتجة عن اضطراب عصبي يظهر خللاً في وظائف الدماغ، ويصيب الطفل خلال الثلاث سنوات الأولى، فالطفل يبدأ بالتوحد على نفسه وإطلاق العنان لعالمه الخاص بعيداً عن التواصل مع من هم حوله، وقد يكون عالمه مليء بالضجيج، وقد يكون خاملاً يملؤه الصمت القاتل.

إسماع صوتهم لكل المؤسسات

مدير مركز الإرادة التخصصي لاضطرابات التوحد إسلام بركات، يشكر كافة الجهات الإعلامية التي غطت فعاليات يوم التوحد العالمي، فهي لا تتوانى في أن تسلط الضوء على القضايا الهامة والجوهرية في فلسطين.

ويقول أ. بركات لــ "دنيا الوطن": "يحتفل اليوم مركز الإرادة التخصصي، بيوم التوحد العالمي، بمجموعة من الفعاليات التي يطبقها أطفال التوحد داخل المركز"، مشيراً إلى أن الهدف من هذه الفعاليات هو إسماع صوتهم لكل المؤسسات الرسمية والأهلية وكل المهتمين والمتخصصين في ذلك المجال.

ويشير بركات، إلى أن الهدف الآخر هو تسليط الضوء على كل الطرق والأساليب والاستراتيجيات المعتمدة داخل مركز الإرادة، التي كان لها نتائج ومخرجات جيدة، حيث تمكنوا من خلالها دمج العديد من الأطفال المصابين بمرض التوحد في المدارس العادية.

ويؤكد أن جميع الأطفال ساروا على النمط الصحيح داخل المركز وفق البرامج التطويرية، وحدث تحسن وتقدم وتوصل لمراحل متقدمة، مضيفاً أنهم يسعون إلى أن يصلوا بهم لأعلى درجات الاستقلال الذاتي والاجتماعي والاعتماد على النفس في ممارسة نشاطات الحياة اليومية والتعليمية والتواصلية بشكل عام دون الاعتماد على الآخرين.

وينوه، إلى أن هناك مجموعة كبيرة من البرامج التي يتم تقديمها للأطفال، منها برنامج الرعاية الذاتية، والتي تحفز على أولويات بقاء الإنسان مثل المأكل والمشرب والنظافة الشخصية، بالإضافة إلى البرامج الأكاديمية والتواصلية والاجتماعية وهي القواعد الأساسية التي يرتكز عليها الطفل.

خطة الطفل تكون على حسب قدراته

مشرفة في مركز الإرادة أريج أبو سلطان، تقول: "مهمتي في المركز متابعة لكل حالات الأطفال، وكتابة التقارير اليومية بالإضافة إلى وضع خطط للطفل حسب قدراته، وفي آخر الشهر يتم تقييم حالة الطفل من حيث إنجازه لهذه الخطة، غير الأعمال الأخرى التي أتولى مسؤوليتها".

وتشير أبو سلطان، إلى أنه يتم تقييم الطفل من قبل الأستاذ بركات عبر برنامج محوسب "أ بي أ"، لوضع نقاط القوة والضعف لدى الطفل عبر الأسئلة التي يتم الإجابة عليها من قبل أهالي هؤلاء الأطفال وهي أكثر من 200-300 سؤال تدخل في أعماق وشخصية الطفل، ومن ثم نبدأ بكتابة التقييم، مضيفة بأن هذا الاختبار يضعهم على السلم الأول لمعرفة نقاط الضعف التي يكون بها الطفل، ومن هنا يبدأ الإنجاز والتعامل مع الأطفال.

وتتابع: "في مركز الإرادة لا يوجد فشل، بل محاولات عديدة للوصول إلى الهدف بجانب المرونة في كل محاولة، عبر إيجاد خطط بديلة وحل للأزمات"، منوهة إلى أن المركز يعاني من بعض الصعوبات، ولكن يتم اجتيازها عبر العمل بيد واحدة وصوت مشترك، للوصول بهؤلاء الأطفال إلى أعلى مستويات النجاح والتفوق.

تحسن ملحوظ

محمود الصويري والد الطفلة سحر المصابة بمرض التوحد، يقول في تجربته لــ "دنيا الوطن": "اكتشفنا المرض مع سحر حيث كانت تبلغ من العمر عامين، توجهنا بها إلى مراكز متخصصة في القطاع وإلى أطباء نفسيين، وللأسف الشديد لم يستطيع أي أحد تشخيص حالة ابنتي، وبعد الصعوبات التي واجهتنا في مرحلة علاجها، توجهنا إلى مركز الإرادة التخصصي، وهنا كانت النتائج إيجابية ملموسة ذات بصمة حقيقة انعكست على حالة سحر من ناحية المأكل والمشرب والاعتماد على ذاتها في كثير من الأمور، ومن ناحية تعاملها مع الأطفال".

ويبين، أن هناك الكثير من الأطفال الذين توافدوا إلى المركز بحالة صعبة للغاية، ولكنهم تحسنوا بفضل الجهود المبذولة داخل المركز، مطالباً كافة الإعلاميين بتسليط الضوء على هذا المرض إعلامياً؛ لجلب الدعم اللازم لإنشاء مراكز خاصة بهذا المرض، لاسيما بأن هذا المركز ربحي، حيث أن هناك الكثير من العائلات لا تستطيع دفع الرسوم الشهرية فور تسجيل أبنائهم.