7 أسباب تجعل الأردن لاعباً مهماً في القضية الفلسطينية

7 أسباب تجعل الأردن لاعباً مهماً في القضية الفلسطينية
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
لا يحتاج المتابع إلى عين فاحصة؛ ليرى مدى الحراك الأردني الكبير، الذي بات رحاه يدور مؤخراً على صعيد القضية الفلسطينية، خصوصاً بعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة البيت الأبيض، الذي استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني كأول رئيس عربي يزور واشنطن.

ومن المقرر، أن يلتقي الرئيس ترامب بالعاهل الأردني يوم الثلاثاء المقبل، لنقاش بعض القضايا، والتي ستكون القضية الفلسطينية على رأسها، في الوقت الذي صرح كثير من المسؤولين الأمريكيين، أن ترامب مصمم على التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية كبداية لحل مشاكل قضايا الشرق الأوسط.

ورغم أن الدور المصري في القضية الفلسطينية كان ولازال حاضراً، إلا أن الدور الأردني– وفقاً لمختصين- سيكون حاضراً بقوة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب المختصين الذين تحدثوا لـ"دنيا الوطن" فإن هناك أسباباً تجعل الأردن الدولة الأفضل والأجدر لقيادة ملف القضية الفلسطينية، بدءاً بقربها من الضفة الغربية وطول حدودها معها، ومروراً بعلاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف، وليس انتهاءً بوصايتها على المقدسات في مدينة القدس.

فاعل رئيسي

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة ناجي شراب، يؤكد أن الأردن ليست مجرد شريك فقط في العملية التفاوضية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وليس مجرد نظام حكم أو دولة عادية أو مجرد ممر، مشدداً على أن الأردن بكل المعطيات التاريخية والاقتصادية والسياسية، يعتبر فاعلاً رئيسياً في العملية التفاوضية.

وقال شراب لـ"دنيا الوطن": إن تداعيات أي عملية تفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل لابد أن تعود إلى الأردن، مبيناً أن الكثير من الملفات لحل القضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون بعيدة عن الأردن مثل ملفات اللاجئين والقدس والحدود.

وأضاف "كثير من الملفات لابد للأردن أن يكون له خياراته وتصوراته للحل، الأمر الآخر هو أن للأردن دوراً في تهيئة البيئة التفاوضية بين إسرائيل والفلسطينيين وإبداء الحلول والتصورات لتساهم في دعم الموقف الفلسطيني".

ولفت شراب إلى أن للأردن دوراً كبيراً فيما بعد العملية التفاوضية، حيث متابعة عملية التنفيذ لما تم التفاهم عليه على أرض الواقع، موضحاً الدور الرئيسي للأردن في رفض الحلول التي تطرحها إسرائيل في إيجاد وطن بديل للفلسطينيين في الأردن وتمرير هذه الفكرة.

قوة جيوسياسية

بدوره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني، أن الأردن من الناجية الجيوسياسية دولة مهمة جداً للقضية الفلسطينية لأكثر من اعتبار أهمها أنها ترتبط مع فلسطين في أطول حدود من بين دول الجوار، وهذا يمنحها قوة جيوسياسية وأن تكون لاعباً مهماً في القضية الفلسطينية وفق قوله.

ويقول الدجني لـ"دنيا الوطن": "الأردن تستوعب أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، حيث أن التقديرات تشير إلى أنه من 3-5 مليون فلسطيني يعيشون في الأردن، وهذا يعطيها انطباعاً أن القضية هي قضية أمن قومي أردني، نظراً للجوء الفلسطيني فيها".

وأشار إلى أن لدى الأردن وصاية قانونية على المقدسات الإسلامية في القدس، تعود إلى عهد الشريف حسين عام 1924، واتفاق وادي عربة، الذي ينص على وصاية الأردن على المقدسات، مبيناً أن ذلك يعطي بعداً قانونياً للأردن وعناصر قوة لها في القضية الفلسطينية.

ولفت الدجني إلى أن تراجع الدور المصري في القضية الفلسطينية وإن كان تراجعاً طفيفاً، منح الأردن قوة لملء هذا الفراغ، بالإضافة إلى علاقة الأردن بالإدارة الأمريكية الجديدة، وخصوصا الرئيس ترامب.

قربها الجغرافي

وفي ذات السياق، ترى الكاتبة الصحفية شيماء مرزوق، أن هناك سبعة أسباب تجعل الأردن المخولة والدولة الأكثر قدرة على تحريك ملف تسوية القضية الفلسطينية في هذه المرحلة، متمثلة في قربها الجغرافي من الضفة الغربية وحدودها الطويلة مع الجانب الإسرائيلي.

وقالت مرزوق في مقالها التحليلي: "كما أن علاقتها بإسرائيل على أكثر من صعيد، وتحديداً من الناحية الأمنية والدور البارز الذي تلعبه في دعم استقرار الأوضاع في الضفة وتنسيقها المباشر مع السلطة الفلسطينية والاحتلال، بالإضافة إلى أن الأردن تلعب دوراً أمنياً واضحاً وتعتبر أحد أذرع المنظومة الأمنية في المنطقة العربية".

وأضافت "أما السبب الرابع فهو دورها التاريخي في القضية الفلسطينية وارتباطها الوثيق بالملف خاصة أن 60% من سكانها هم من اللاجئين الفلسطينيين، وبقيت منذ العام 1948 وحتى 1967 تحكم الضفة الغربية، ومنحت عدداً كبيراً من سكانها الجنسية الأردنية، كما أن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر أن الأردن هي وطن الفلسطينيين وقد صرح قادته بذلك علانية مرات عديدة".

وأشارت مرزوق إلى أن السبب الخامس يتمثل في وصايتها على المقدسات في مدينة القدس وخاصة المسجد الأقصى، وذلك بموجب اتفاق جرى بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس في العام 2014 ما يعني أنها مسؤولة ومخولة بالتفاوض والتدخل في كل ما يتعلق بمدينة القدس، وبالتالي فهي يجب أن تكون حاضرة وفاعلة في أي اتفاق مقبل.

وترى مرزوق أن السبب السادس هو أن الأردن الدولة الوحيدة في محيط بلاد الشام التي ما زالت تحافظ على استقرارها الداخلي ما يخولها لأن تكون الاختيار الأفضل لهذا الدور، مؤكدة أن السبب السابع هو رغبة الأردن في تسوية العديد من الساحات المشتعلة المحيطة بها خاصة فلسطين وسوريا والعراق.