المدرس ناصر: "الحوطة والحريق" كانت بدايتي وأعشق تراب "غزة"
رام الله - دنيا الوطن
قضى المقيم الفلسطيني في مدينة الرياض الراحل ناصر علي ناصر (81 عاماً) اليوم بعد رحلة معاناة طويلة مع المرض، وفوقها متاعب الحياة، آخر حوار بيني وبينه كان عبر الفيس قبل أسابيع وقال: "أنا بخير" نلتقي قريبا"، امتدت رحلته في المملكة 45 عاماً مدرساً في الحكومة والقطاع الخاص.
عرفته مدرساً للغة الانكليزية، وكان يستمتع بالحديث عن "غزة" بكل ما فيها من تناقضات أنفاق ومعابر وتنظيمات، وقوانين لا يكتوي بنارها إلا الفلسطينيون من أبناء غزة، ما غابت عنه طفولته يوماً، كانت آخر أمنياته قبر بسيط في غزة، ويملي عينيه منها.
كان يبحث عن أحد ليفضفض له، كثيراً ما وجدته نائماً في مسجد المعهد الذي يدرس به، من الظهر حتى بعد العصر، لتبدأ فترة الدوام الثانية، كان يتذمر من راتبه ولكن هو نفسه يعاود ويقول ( بس واحد اختيار مثلي كويس انهم مشغليني).
سبق وأجريت معه حوار تحدث عن رحلته الطويلة في السعودية، حين قال: "خرجت من غزة بعد تخرجي من الجامعة لأبحث عن عمل مثل ألوف المدرسين الفلسطينيين عملت سنتين في ليبيا ثم قابلت شخص من معسكر جباليا في العاصمة الأردنية عمان ونصحني بالعمل في السعودية".
بعد مقابلة اللجنة السعودية عينت مدرساً في المدارس الحكومية السعودية في منطقة إشراف "الحوطة والحريق" 30 عاماً مرت وكأنها يوم عابر على رغم ما فيها من أحدث، ثم عملت بعدها في القطاع الخاص.
وأوضح المقيم الفلسطيني في مدينة الرياض الراحل ناصر علي ، أن مدينة الرياض كانت طفلة تنام مع الغروب وتنهض مع الفجر وحدودها لا تتعدى حي الملز والبطحاء، ويقول: "شهدنا مراهقتها وبلوغها حتى وصلت الى ما هي عليه الآن مدارس وجامعات وخدمات الكترونية وإشارات ضوئية في كل مكان، حتى المناطق التي لا تختر على بال أحد انتشر فيها العمران وأصبحت أحياء راقية".
وقال: " تزوجت في السعودية وأنجبت خمسة من الأبناء قبل وفات زوجتي منذ أربعة أعوام بعد دخولها غيبوبة استمرت ثلاثة أعوام قضتها في مستشفى ثادق، ودفنتها في الرياض"، علماً انها كانت لا تدري حين أزورها في ثادق، لأنها في غيبوبة.
وأشار الى أن الحياة كانت سهلة وبسيطة أيام زمان، ويستذكر حديث الراحل والد زوجته خلال عمله في منطقة جلاجل كيف أن سعودياً قسم بيته نصفين ومنحه نصف البيت للعيش فيه مجاناً، اذ كان السعوديين يتعاطفون مع أي فلسطيني قادم اليهم بخاصة بعد حرب العام 1967 التي سقط فيها عدداً من المجاهدين العرب ومنهم سعوديين.
وأضاف: "كان الصيف ثقيلاً بحرارته الملتهبة لأن الإجراءات الإسرائيلية كانت تحرمنا من زيارة الأهل في مدينة بيت حانون في قطاع غزة خلال الاجازة، لأن الزوجة لم يكن معها مواطنة في فلسطين "لم شمل" .
كانت إسرائيل ترفض طلبات الزيارة معظم السنوات بحجة أن والدها "مخرب" وهو المصطلح الذي كانت تطلقه إسرائيل على المناضلين ، كما أن حمل أهالي غزة للوثيقة المصرية الزرقاء باعتبارها الوثيقة الوحيدة الرسمية معهم مرتبطة مباشرة مع الحاكم العام لقطاع غزة في مصر والتي لا تخول حاملها التنقل في الدول العربية إلا بإجراءات قاسية.
ولفت الى أن الفلسطينيين حملوا سنوات السبعينات والثمانينات تصريح أطلق عليه تصريح "الشوا" إلى جانب الوثيقة نسبة إلى رشاد الشوا الذي كان يرتبط بعلاقات صداقة مع الأردن، ولكن تصريح "الشوا" وقتها لم يشفع كذلك للغزيين التنقل في الدول العربية وألغي لاحقاً".
وبين أن السفر عبر الأردن كان في الثمانينات يحتاج بعد الوصول إلى عمان حجز موعد على الحدود يتراوح من أسبوع إلى أسبوعين فكانت الفنادق تستهلك نصف مخصصات الإجازة مالياً وزمنيا.
قضى المقيم الفلسطيني في مدينة الرياض الراحل ناصر علي ناصر (81 عاماً) اليوم بعد رحلة معاناة طويلة مع المرض، وفوقها متاعب الحياة، آخر حوار بيني وبينه كان عبر الفيس قبل أسابيع وقال: "أنا بخير" نلتقي قريبا"، امتدت رحلته في المملكة 45 عاماً مدرساً في الحكومة والقطاع الخاص.
عرفته مدرساً للغة الانكليزية، وكان يستمتع بالحديث عن "غزة" بكل ما فيها من تناقضات أنفاق ومعابر وتنظيمات، وقوانين لا يكتوي بنارها إلا الفلسطينيون من أبناء غزة، ما غابت عنه طفولته يوماً، كانت آخر أمنياته قبر بسيط في غزة، ويملي عينيه منها.
كان يبحث عن أحد ليفضفض له، كثيراً ما وجدته نائماً في مسجد المعهد الذي يدرس به، من الظهر حتى بعد العصر، لتبدأ فترة الدوام الثانية، كان يتذمر من راتبه ولكن هو نفسه يعاود ويقول ( بس واحد اختيار مثلي كويس انهم مشغليني).
سبق وأجريت معه حوار تحدث عن رحلته الطويلة في السعودية، حين قال: "خرجت من غزة بعد تخرجي من الجامعة لأبحث عن عمل مثل ألوف المدرسين الفلسطينيين عملت سنتين في ليبيا ثم قابلت شخص من معسكر جباليا في العاصمة الأردنية عمان ونصحني بالعمل في السعودية".
بعد مقابلة اللجنة السعودية عينت مدرساً في المدارس الحكومية السعودية في منطقة إشراف "الحوطة والحريق" 30 عاماً مرت وكأنها يوم عابر على رغم ما فيها من أحدث، ثم عملت بعدها في القطاع الخاص.
وأوضح المقيم الفلسطيني في مدينة الرياض الراحل ناصر علي ، أن مدينة الرياض كانت طفلة تنام مع الغروب وتنهض مع الفجر وحدودها لا تتعدى حي الملز والبطحاء، ويقول: "شهدنا مراهقتها وبلوغها حتى وصلت الى ما هي عليه الآن مدارس وجامعات وخدمات الكترونية وإشارات ضوئية في كل مكان، حتى المناطق التي لا تختر على بال أحد انتشر فيها العمران وأصبحت أحياء راقية".
وقال: " تزوجت في السعودية وأنجبت خمسة من الأبناء قبل وفات زوجتي منذ أربعة أعوام بعد دخولها غيبوبة استمرت ثلاثة أعوام قضتها في مستشفى ثادق، ودفنتها في الرياض"، علماً انها كانت لا تدري حين أزورها في ثادق، لأنها في غيبوبة.
وأشار الى أن الحياة كانت سهلة وبسيطة أيام زمان، ويستذكر حديث الراحل والد زوجته خلال عمله في منطقة جلاجل كيف أن سعودياً قسم بيته نصفين ومنحه نصف البيت للعيش فيه مجاناً، اذ كان السعوديين يتعاطفون مع أي فلسطيني قادم اليهم بخاصة بعد حرب العام 1967 التي سقط فيها عدداً من المجاهدين العرب ومنهم سعوديين.
وأضاف: "كان الصيف ثقيلاً بحرارته الملتهبة لأن الإجراءات الإسرائيلية كانت تحرمنا من زيارة الأهل في مدينة بيت حانون في قطاع غزة خلال الاجازة، لأن الزوجة لم يكن معها مواطنة في فلسطين "لم شمل" .
كانت إسرائيل ترفض طلبات الزيارة معظم السنوات بحجة أن والدها "مخرب" وهو المصطلح الذي كانت تطلقه إسرائيل على المناضلين ، كما أن حمل أهالي غزة للوثيقة المصرية الزرقاء باعتبارها الوثيقة الوحيدة الرسمية معهم مرتبطة مباشرة مع الحاكم العام لقطاع غزة في مصر والتي لا تخول حاملها التنقل في الدول العربية إلا بإجراءات قاسية.
ولفت الى أن الفلسطينيين حملوا سنوات السبعينات والثمانينات تصريح أطلق عليه تصريح "الشوا" إلى جانب الوثيقة نسبة إلى رشاد الشوا الذي كان يرتبط بعلاقات صداقة مع الأردن، ولكن تصريح "الشوا" وقتها لم يشفع كذلك للغزيين التنقل في الدول العربية وألغي لاحقاً".
وبين أن السفر عبر الأردن كان في الثمانينات يحتاج بعد الوصول إلى عمان حجز موعد على الحدود يتراوح من أسبوع إلى أسبوعين فكانت الفنادق تستهلك نصف مخصصات الإجازة مالياً وزمنيا.
