القمة العربية.. تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليست بالكلمة البذيئة

القمة العربية.. تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليست بالكلمة البذيئة
القادة والزعماء العرب
خاص دنيا الوطن - ترجمة هالة أبو سليم
أثبتت القمة العربية، أن ملف القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمال القمة، التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان.

الحفاوة التي كانت في انتظار الملك السعودي سلمان من قبل الملك الأردني عبد الله الثاني في القمة العربية، اعتبرها البعض محل استغراب ودهشة، حيث أطلقت21 طلقة في استقبال الملك السعودي، وهذا من غير المعتاد عليه في القمم العربية السابقة.

صحيفة (الحياة) اللندنية وميولها سعودية، أفردت مقالاً كاملاً يشرح فيه تاريخ الترحاب، لكن من الواضح أن المقال لدية القليل ليفعله مع التاريخ للبلدين، ومع الاتفاق الذي تم توقيعه بين البلدين، السعودية سوف تزود الاقتصاد المنكوب للدولة المجاورة ببلايين الدولارات.

كالمعتاد في القمم العربية السابقة الاتفاقيات تتم في الكواليس وليس في الجلسات ومع خطاباتهم الافتتاحية منذ سنوات طويلة توقفت الدول العربية أن تكون مرجعاً لحل مشاكل الشرق الأوسط، وتكمن أهميتها في أنه الآن يوجد إجماع عربي يعتمد على العوامل المشتركة.

لأنه من العام 2002 المبادرة العربية التي وضعتها السعودية، أصبحت هي المرجع والأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وتم قبولها من قبل الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل مبعوثه جيسون غرينبلات ولأول مرة للقمة العربية.

المبادرة العربية هي أول مبادرة من 15 إعلاناً ختامياً، والنقاشات تدور حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، والتطبيع ليس بالكلمة البذيئة، على حد تعبير الكاتب الإسرائيل، زئيفي برائيل كاتب هذا التحليل.

قبل أيام معدودة من القمة، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ وآخرون تحدثوا عن احتمال مفاجأة الفلسطينيين والسعودية ودول أخرى قليلة، بـ "رغبة الدول العربية في صياغة قرار "الأرض مقابل السلام" تأجيل بحث الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان، هذا ما كان يرغب به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عند لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الشهر، ولكن قبل يومين من انعقاد القمة صرح عباس "أنه لا يرغب بطرح خطة جديدة بديلة عن المبادرة العربية".

ترامب بدوره، لا يرغب بطرح خارطة طريق جديدة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي؛ لكن موقفه واضح وثابت ومؤيد لإسرائيل، ليس فقط أنه لايوجد اتفاق بخصوص بناء المستوطنات ومن المتوقع بقاء مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة لعدة أيام للتشاور والتباحث مع الأطراف المعنية.

الفلسطينيون والقادة العرب بصدد التوجه للمفاوضات، واللقاء الثاني المهم هو لقاء السيسي يوم الاثنين في واشنطن مع الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً بعد الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول موقف المملكة أثناء ذلك العلاقة ما بين السعودية ومصر لابد وأنها تجمدت، إذن الدول العربية وافقت على اتخاذ موقف معين بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، لكن الأمور تظل معقدة فيما يخص إيران.

بعض الدول العربية مثل قطر، الكويت، الإمارات، لبنان، العراق وبالطبع سوريا لديها علاقات قوية مع إيران، فالسعودية تدرك تماماً أن أي اتفاق بخصوص الأزمة السورية، سيكون بموافقة إيرانية وهذا بشرط بقاء الأسد في الحكم.

بينما البيان الختامي لم يذكر بشار الأسد، ولم يذكر قرارات جنيف وقرارات مجلس الأمن 2015 وقرار 2254 كمرجع لحل الأزمة السورية، وهذا يُظهر الدور الروسي الذي يساند بشار الأسد ولم يُشر إلى أن إيران جزء من الحل، هذا يعنى رغبة إسرائيل في الانضمام إلى حلف أمريكي عربي معتدل لمواجهة إيران ليس واقعياً كون العرب لا يرون قاسماً مشتركاً بين الصراع العربي الإسرائيلي وموقفهم من إيران.

النقطة الغريبة والمتناقضة أن هناك أتفاقاً ما بين الدول العربية وإيران وبين إيران والولايات المتحدة حول الحرب ضد تنظيم الدولة، والجماعات الأخرى، التي كلا من طهران وواشنطن تعتبرهم منظمات إرهابية.

وفي السياق، فإن التحالف الذي أقامته السعودية، والذي يشمل تركيا ويقيم علاقات تجارية مع إيران هذا لا يضمن تهميشها، خصوصاً بعد هذا الأسبوع عندما سمحت إيران لروسيا بضرب أهداف في سوريا، ذلك أن السعودية لن يصيبها القلق كثيراً كون أدارة دونالد ترامب، سيكون لها نفس نهج باراك أوباما وفق تقرير هذا الشهر، فالتواجد الروسي على طول الحدود المصرية الليبية وتحديداً رجل ليبيا الأول خليفة حفتر، روسيا أنكرت كل ما جاء في هذا التقرير وبررت تواجد قواتها هناك "لحفظ الأمن والهدوء".

روسيا تضع ليبيا ضمن اهتمامها بسبب حقول النفط ومجال الاستثمار الكبير فيها في بلد ينقصه النظام ووجود الهدوء والاستقرار، العلاقات القوية مابين روسيا ومصر حيث روسيا بصدد إنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء والتعاون العسكري ما بين مصر وحفتر تحت رعاية السعودية لجهودها أن تكون الرائدة في المنطقة.

على أية حال، إذا كان الماضي كافياً فإن انضمام السعودية ومصر للحلف الأمريكي في الشرق الأوسط في مواجهة الحلف الروسي، فانه يُعد هذا أكبر تحدٍ للدبلوماسية الروسية، والأكثر من ذلك مصطلح (الغرب) ليس ضرورياً يشير إلى أمريكا وأوروبا وهذا من المتوقع أن يزداد الصدع بسبب سياسة دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، لذلك اعتبار لفظ ومصطلح الحلف العربي ضد الغرب من ضمنه بالطبع إسرائيل، سيكون مجرد تغيير لفظي لا غير ولن يكون على أرض الواقع.

التعليقات