حنا: لم نستورد المسيحية من الغرب بل من فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
 اقام المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس خدمة المديح الاخيرة في الكنيسة الارثوذكسية في الرباط بمشاركة عدد من ابناء الرعية .

ومن ثم كانت هنالك محاضرة لسيادته بحضور ومشاركة عدد من المثقفين والاكاديميين والمفكرين والسياسيين والاعلاميين المغاربة وقد كان عنوان المحاضرة " الحضور المسيحي في المنطقة العربية واقع وتحديات " .

اعرب في مستهل محاضرته عن سعادته بزيارة المغرب العربي ولقاءه مع عدد من المسؤولين والشخصيات الوطنية والاعتبارية المغربية كما ولقاءه مع كافة اللجان والهيئات التي تعنى بالتضامن مع الشعب الفلسطيني .

اتينا من فلسطين الارض المقدسة حاملين معنا رسالة محبة واخوة وسلام من ابناء شعبنا الفلسطيني الى الشعب المغربي الصديق الذي وقف دوما الى  جانب شعبنا في معاناته وآلامه واحزانه وما يتعرض له .

في هذا اللقاء نود ان نخاطبكم عن الحضور المسيحي في المشرق العربي وهذا موضوع هام يرتبط بتاريخ منطقتنا وهويته الثقافية والانسانية والروحية .

الكثيرون يظنون وهم مخطئون في هذا الاعتقاد بأن المسيحية اتت الى منطقتنا العربية من الغرب في حين ان العكس هو الصحيح فالمسيحية انطلقت من مشرقنا العربي وفلسطين هي ارض الميلاد والتجسد والفداء التي منها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها .

نحن لم نستورد المسيحية من الغرب ولم يأتينا الانجيل من اي مكان في هذا العالم فكل الاحداث الخلاصية المتعلقة بإيماننا المسيحي تمت في هذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين ، والمسيح من مهده الى لحده وبعد قيامته وحتى صعوده الى السماء كان في بلادنا ينتقل من مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية مناديا بقيم المحبة ونصرة المحزونين والمظلومين والمتألمين .

هنالك قديس سوري عاش ناسكا في فلسطين اسمه القديس يوحنا الدمشقي الذي وصف كنيسة القدس المقدسة بأنها أم الكنائس باعتبارها اول كنيسة شيدت في العالم .

ولذلك فإن معشر المسيحيين في مشرقنا العربي عندما يتحدثون عن كنيستهم وعن ايمانهم لا يلتفتون الى الغرب بل يلتفتون الى وطنهم الذي هو وطن المسيح الارضي ، يلتفتون الى القدس والى بيت لحم والى الناصرة والى بحيرة طبريا وجبل طابور والى غيرها من الاماكن المرتبطة بالاحداث الخلاصية الواردة في الانجيل المقدس .

المسيحية في المشرق العربي هي جذورها عميقة في تربة منطقتنا وعندما نتحدث عن كنيسة القدس وعن كنيستي الاسكندرية وانطاكية فإننا نتحدث عن اعرق واقدم مراكز روحية مسيحية في مشرقنا انطلق منها نور الايمان الى كافة مشارق الارض ومغاربها .

المسيحيون في مشرقنا العربي يفتخرون بتاريخهم المجيد وتراثهم واصالتهم وهويتهم الروحية والانسانية والوطنية ، فهم ليسوا اقليات في اوطانهم كما يصفهم البعض ، كانوا قبل الاسلام واثناء دخول الاسلام وبعده وهم متمسكون بانتماءهم لهذا المشرق العربي رغما عن كل آلامهم واحزانهم والظروف التي ألمت بهم .

المسيحيون المشرقيون العرب هم اصيلون في انتماءهم لاوطانهم وكما قلنا سابقا فهم ليسوا اقليات او جاليات او عابري سبيل او ضيوفا عند احد في هذه المنطقة العربية التي هم جزء اساسي من مكوناتها وهويتها الثقافية والفكرية والاجتماعية والوطنية .

نحن في فلسطين الارض المقدسة وان كنا قلة في عددنا ونسبتنا لا تتجاوز ال 1% الا اننا لسنا اقلية ونرفض ان ينظر الينا كذلك ، في فلسطين نحن مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني المناضل من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة ، المسيحيون الفلسطينيون كانوا دوما مدافعين حقيقيين عن عدالة قضية شعبهم وكانوا دوما في ساحات النضال والكفاح من اجل الحرية ، المسيحيون الفلسطينيون قدموا لفلسطين الشيء الكثير جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين شركائهم في الانتماء الانساني اولا وفي الانتماء العربي الفلسطيني ثانيا .

والكنيسة المسيحية في فلسطين كان لها دوما مواقف يشار لها بالبنان من القضية الفلسطينية فقد كان دوما انحيازنا لشعبنا ولكل انسان مظلوم ومستهدف ومضطهد ، هذا هو ايماننا وهذا هو انجيلنا الذي يحثنا دوما ان نكون منحازين للمظلومين والمعذبين والمأسورين والمضطهدين والمستهدفين في هذا العالم .

لقد تراجعت اعداد المسيحيين في فلسطين بشكل مقلق بسبب الظروف السياسية التي ألمت بنا وما الم بنا ألم بكل شعبنا الفلسطين.