في غزة.. ترحيل "ذوي القاتل".. حقناً للدماء وتبعاً لأحكام العرف
خاص دنيا الوطن - إسلام الخالدي
مصيرنا بدا مجهولاً، ونحن نتنقل يوماً فيوم من مكان إلى آخر، فما ذنبنا؟ وقوع الجريمة لم يكن عمداً، ولكن حال الأسرة جميعه مضطرب إثر ما حدث، حياة تشتت وخوف وقلق من الآتي المرتقب، الرحيل إلى مكان آخر فرضه علينا رجال العشائر والإصلاح، تحت ذريعة حقن الدماء ووقف مسلسل القتل المنتظر.
هنا يعرب (أبو أحمد) الذي لم يود الكشف عن اسمه، عن تفاصيل الترحيل الذي وقع عليهم في حكم العرف، والذي يمكث في منطقة بعيدة عن مكان سكناه الأصلي، بين الأحراش المزروعة في أحد مناطق القطاع، حيث حالته تزداد سوءاً هو وأفراد أسرته، والوضع النفسي الذي يطاردهم تخوفاً من معرفة أهل المجني عليه مكان مكوثهم.
يقول لــ "دنيا الوطن": "أصبحنا مطاردين وحياتنا مهددة دون أن يحمينا أحد، لكن القرار الأول الذي تم الإجماع عليه الترحيل دون أدنى السؤال عن كيف ستكون حياتنا فيما بعد، وللأسف لم يتجاوب معنا أحد كلما تقدمنا للجهات المختصة للنظر في حالنا، وتوفير متطلبات العيش الأساسية بعدما وصل بنا الوضع المالي إلى أدنى حالات العيش بل أسوأها".
ويصف حاله بالصعب لأن صاحب أي أرض يقيم عليها يطرده، فلا يوجد استقرار حياتي ولا وظيفي، كلما يقبل على عمل بإحدى المنشاة أو المصانع، ويعلم صاحب العمل بظروفه، يرفضه فوراً وقد يصل الأمر إلى التطاول عليه بالأيدي والكلمات الجارحة من بعضهم، فهم مهمشون في كل مكان على حد القول.
معاناة عائلة "أبو أحمد" وتشردها دون وجه حق، مثال لما يعيشه العديد من العائلات الغزية في حكم العرف وعادات قبلية معمول بها في القطاع تنص على الترحيل، وفي ظل غياب قوانين ولوائح دستورية تحميهم من التهديدات التي تلاحقهم أينما كانوا، مراسلة "دنيا الوطن" أعدت التقرير التالي.
قصة أخرى
وهنا حكاية لعائلة وقعت فيها جريمة قتل قبل عامين بين أبناء العم بعد مشادة كلامية فقتل أحدهم ابن عمه دون قصد، لكن أهله لايزالون يدفعون الثمن، فرحلوا على إثر الحادثة بعدما تعرضوا لتهديد واضح بالسلاح، قام على الفور أحد إخوان المجني عليه، بتصويب نيران سلاحه المتهورة تجاه منزلهم، ليأخذ حق المجني عليه، فما كان إلا أن أجبروا على الرحيل ليلاً.
(عمر 45 عاماً) أحد إخوة الجاني، يضيف عما جرى عقب تلك الحادثة: "منذ ذلك الوقت تشتت أفراد العائلة، كل عائلة تسكن في مكان مختلف من مناطق القطاع دون أن يعلموا أماكن بعضهم، لارتحالهم من حين لآخر، عقب طردهم فور علم صاحب البيت بقصتهم "فلا مكان لذوي القتلة"، هذا ما يتردد على مسامعهم في كل مرة".
ويشير إلى النظرة الدونية التي تطاردهم أينما رحلوا، بعدما بيعت بيوتهم لسد الدية، منوهاً إلى أعمالهم التي طردوا منها، والتهجير المستمر عليهم من مكان إلى آخر، وحياة مكللة بالبؤس، حيث باتت أوضاعهم تزداد سوءاً نتيجة عدم تقبلهم من قبل المجتمع.
ويوضح، أنه رغم الأوضاع السيئة التي ألمت بهم بعد بيع بيوتهم وفصلهم من أعمالهم، إلا أن وصمة عار بوجود قاتل في عائلتهم تطاردهم، فلا أحد يطرق بابهم للزواج من بناتهم عدا عن أبنائهم الذين يجدون صعوبة في تزويجهم.
دور الجهات المختصة
الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي، يوضح كيف يتم التعامل مع نظام الترحيل، وعن الدور الذي تقوم به الشرطة عند وقوع جريمة القتل، بأن الشرطة لا تحبذ الترحيل الذي يقع على العائلات لكن للحفاظ على النسيج الاجتماعي عند وقوع الجريمة، يكون الترحيل خير وسيلة، لحقن الدماء.
ويؤكد البطنيجي، أن دور الشرطة يكمن في وضع الحراسات الأمنية على البيوت، خشية هجوم عائلة المجني عليه، لكن في حال تجاوزهم القوانين واعتدوا على المنشآت السكنية كالحرق والتهجم على الأسرة، فيتم محاسبتهم قانونياً لتعديهم على عمل الشرطة.
دور الإصلاح والعشائر بقضية الترحيل
تحدثت "دنيا الوطن" مع أبو بلال العكلوك رئيس لجنة الإصلاح والعشائر في رابطة العلماء، والذي قال: "نحن في المجتمع الفلسطيني نرفض قتل الإنسان لأخيه الإنسان لأن هذا العمل مرفوض، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال المرء في بحبوحة ما لم يسفك دم مسلم"، فمسألة القتل مسألة خطيرة على المجتمع".
ويوضح العكلوك، أن موضوع ترحيل ذوي القاتل، الأصل في المسألة من الناحية القانونية والشرعية أن العدل والمساواة تنطلق من خلالها، لكن الآن في ظل متغيرات، نحن نسأل لماذا الترحيل لذوي القاتل وهذه المسألة كانت منتشرة في ظل غياب الحكومة قديماً وغياب السلطات؟، في ظل وجود شيء من الأماكن النائية التي تعيشها الناس في الصحراء في البلاد الواسعة حيث كانت مسألة الرحيل قديماً سهلة جداً، لكن في ظل المدنية والتطور البنياني الموجود لا يمكن هدم تلك البينان حتى نرحل إلى مكان آخر، لأنه ذلك يشكل قلقاً.
ويتابع: "في حال كان الرحيل في مفسدة أم مصلحة، إذا كان عائلة الجاني هي من تؤازره وتؤيده على ما فعل فوجود الرحيل هو مصلحه لذوي القاتل أكثر ما هو مصلحة لذوي المجني عليه، لأن "فورة الدم" بثلاثة أيام وثلث يكون الإنسان فيها غاضب، وهنا يبدأ الترحيل حتى لا تكبر الفجوة ويسلسل القتل بين الطرفين وتزيد سفك الدماء، فكان الغرض من الترحيل وضع علاج وقائي مؤقت، من أجل نزع فتيل الأزمة وعدم سيلان الدماء بين الأطراف المتخاصمة، هنا نؤيد الرحيل".
ويضيف: "لكن في مواطن كقضايا التي يكن فيها القتل عمداً فيجب على رجال الإصلاح أن يكون لهم موقف حاسم، برحيل ذوي الجاني حتى لا يكون هناك مفسدة أكبر وخشية من الطرف الآخر، وينبغي الأصل تطبيق العدل والمساواة، بالوقوف مع العائلات الضعيفة كما القوية وجلب حقوقهم منعاً لانتشار الفوضى، وتنفيذ أي قرار يطبق على المجتمع".
الترحيل يخفف نزعة الانتقام
وبدوره، المختص النفسي والخبير الاجتماعي درداح الشاعر، يقول لــ "دنيا الوطن": "الترحيل ليس حلاً لأي جريمة قتل أو اغتصاب تقع داخل المجتمع، بل يزيد من تعقيد الأزمة لا سيما لما له من انعكاسات سلبية تلاحق أسرة الجاني، بل يوقع الأذى على من يتعرض له سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية".
ويوضح د. الشاعر، أن الترحيل لا بد أن يكون مؤقتاً لتهدئة النفوس، فالمجني عليه أو عائلته يبقون طيلة الوقت في صراع مع النفس لرد حقهم خاصة لو كان يتعلق بالشرف، مبين أن نزعة الانتقام ستزول بمجرد أن يأخذ الجاني عقوبته وفق القانون، بالإضافة إلى أن الترحيل يعد نوعاً من تخفيف الانتقام.
العرف لا يكون مشروعاً إلا إذا توافق مع الشرع
وعن موقف الشريعة الإسلامية إزاء تلك الظاهرة، يوضح الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين، بأنها وضعت لكل جريمة عقوبة محددة، لا سيما جرائم الحدود فعقوباتها واضحة لا لبس فيها.
ويقول د. حمتو: "نحن بالأصل نخضع لرغباتنا وأهوائنا ولا نخضع شرع الله إلى رغباتنا، كمبدأ معروف أحكام القتل سواء عمد أو شبه عمد أو خطأ له أحكام في الشريعة الإسلامية يجب أن نحافظ عليها، فالله تعالى يقول:" لاتزر وازرة وزر أخرى"، أي المتسبب في الحدث أو المشكلة هو من يقام عليه الحد ويلزم بالحكم، ونرى نحن في الأحكام الشرعية الشاب الزاني يجلد 100 جلدة ويغرب عن أهله خارج بيئة الفساد وعن أهل دياره".
ويردف القول: "الابتعاد عن مكان الجريمة، يلجأ رجال الإصلاح وأهل العرف والعادة لاتخاذ هذا القرار في هذه المسائل؛ حقناً للدماء وخاصة في الأيام الثلاثة الأولى".
ويبين، أنه من الناحية الشرعية فإن ظاهرة الترحيل إن بدت محبذة لأهل العرف والعادة والإصلاح من أجل حقن الدماء وعدم تسلسل الجريمة، بحيث يقتل أناس أبرياء لا دخل لهم بهذه الجريمة هذا أمر لا يعارض الشريعة، بل إنها توافق عليه أحياناً، لكن خاصة أن تكون حوادث القتل بين جيران وعائلات كبيرة بوجود أناس متهورة بهذه المسألة.
ويؤكد، على عدم وجود نص شرعي لقضية التهجير والترحيل، لكن من باب أخذ الاحتياطات اللازمة والأمن والسلامة التي يتخذها رجال الإصلاح والعشائر في حقن الدماء، لذلك الأمر يجب التمييز بما ينص عليه الشرع وما يحكمه العرف.
مصيرنا بدا مجهولاً، ونحن نتنقل يوماً فيوم من مكان إلى آخر، فما ذنبنا؟ وقوع الجريمة لم يكن عمداً، ولكن حال الأسرة جميعه مضطرب إثر ما حدث، حياة تشتت وخوف وقلق من الآتي المرتقب، الرحيل إلى مكان آخر فرضه علينا رجال العشائر والإصلاح، تحت ذريعة حقن الدماء ووقف مسلسل القتل المنتظر.
هنا يعرب (أبو أحمد) الذي لم يود الكشف عن اسمه، عن تفاصيل الترحيل الذي وقع عليهم في حكم العرف، والذي يمكث في منطقة بعيدة عن مكان سكناه الأصلي، بين الأحراش المزروعة في أحد مناطق القطاع، حيث حالته تزداد سوءاً هو وأفراد أسرته، والوضع النفسي الذي يطاردهم تخوفاً من معرفة أهل المجني عليه مكان مكوثهم.
يقول لــ "دنيا الوطن": "أصبحنا مطاردين وحياتنا مهددة دون أن يحمينا أحد، لكن القرار الأول الذي تم الإجماع عليه الترحيل دون أدنى السؤال عن كيف ستكون حياتنا فيما بعد، وللأسف لم يتجاوب معنا أحد كلما تقدمنا للجهات المختصة للنظر في حالنا، وتوفير متطلبات العيش الأساسية بعدما وصل بنا الوضع المالي إلى أدنى حالات العيش بل أسوأها".
ويصف حاله بالصعب لأن صاحب أي أرض يقيم عليها يطرده، فلا يوجد استقرار حياتي ولا وظيفي، كلما يقبل على عمل بإحدى المنشاة أو المصانع، ويعلم صاحب العمل بظروفه، يرفضه فوراً وقد يصل الأمر إلى التطاول عليه بالأيدي والكلمات الجارحة من بعضهم، فهم مهمشون في كل مكان على حد القول.
معاناة عائلة "أبو أحمد" وتشردها دون وجه حق، مثال لما يعيشه العديد من العائلات الغزية في حكم العرف وعادات قبلية معمول بها في القطاع تنص على الترحيل، وفي ظل غياب قوانين ولوائح دستورية تحميهم من التهديدات التي تلاحقهم أينما كانوا، مراسلة "دنيا الوطن" أعدت التقرير التالي.
قصة أخرى
وهنا حكاية لعائلة وقعت فيها جريمة قتل قبل عامين بين أبناء العم بعد مشادة كلامية فقتل أحدهم ابن عمه دون قصد، لكن أهله لايزالون يدفعون الثمن، فرحلوا على إثر الحادثة بعدما تعرضوا لتهديد واضح بالسلاح، قام على الفور أحد إخوان المجني عليه، بتصويب نيران سلاحه المتهورة تجاه منزلهم، ليأخذ حق المجني عليه، فما كان إلا أن أجبروا على الرحيل ليلاً.
(عمر 45 عاماً) أحد إخوة الجاني، يضيف عما جرى عقب تلك الحادثة: "منذ ذلك الوقت تشتت أفراد العائلة، كل عائلة تسكن في مكان مختلف من مناطق القطاع دون أن يعلموا أماكن بعضهم، لارتحالهم من حين لآخر، عقب طردهم فور علم صاحب البيت بقصتهم "فلا مكان لذوي القتلة"، هذا ما يتردد على مسامعهم في كل مرة".
ويشير إلى النظرة الدونية التي تطاردهم أينما رحلوا، بعدما بيعت بيوتهم لسد الدية، منوهاً إلى أعمالهم التي طردوا منها، والتهجير المستمر عليهم من مكان إلى آخر، وحياة مكللة بالبؤس، حيث باتت أوضاعهم تزداد سوءاً نتيجة عدم تقبلهم من قبل المجتمع.
ويوضح، أنه رغم الأوضاع السيئة التي ألمت بهم بعد بيع بيوتهم وفصلهم من أعمالهم، إلا أن وصمة عار بوجود قاتل في عائلتهم تطاردهم، فلا أحد يطرق بابهم للزواج من بناتهم عدا عن أبنائهم الذين يجدون صعوبة في تزويجهم.
دور الجهات المختصة
الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي، يوضح كيف يتم التعامل مع نظام الترحيل، وعن الدور الذي تقوم به الشرطة عند وقوع جريمة القتل، بأن الشرطة لا تحبذ الترحيل الذي يقع على العائلات لكن للحفاظ على النسيج الاجتماعي عند وقوع الجريمة، يكون الترحيل خير وسيلة، لحقن الدماء.
ويؤكد البطنيجي، أن دور الشرطة يكمن في وضع الحراسات الأمنية على البيوت، خشية هجوم عائلة المجني عليه، لكن في حال تجاوزهم القوانين واعتدوا على المنشآت السكنية كالحرق والتهجم على الأسرة، فيتم محاسبتهم قانونياً لتعديهم على عمل الشرطة.
دور الإصلاح والعشائر بقضية الترحيل
تحدثت "دنيا الوطن" مع أبو بلال العكلوك رئيس لجنة الإصلاح والعشائر في رابطة العلماء، والذي قال: "نحن في المجتمع الفلسطيني نرفض قتل الإنسان لأخيه الإنسان لأن هذا العمل مرفوض، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال المرء في بحبوحة ما لم يسفك دم مسلم"، فمسألة القتل مسألة خطيرة على المجتمع".
ويوضح العكلوك، أن موضوع ترحيل ذوي القاتل، الأصل في المسألة من الناحية القانونية والشرعية أن العدل والمساواة تنطلق من خلالها، لكن الآن في ظل متغيرات، نحن نسأل لماذا الترحيل لذوي القاتل وهذه المسألة كانت منتشرة في ظل غياب الحكومة قديماً وغياب السلطات؟، في ظل وجود شيء من الأماكن النائية التي تعيشها الناس في الصحراء في البلاد الواسعة حيث كانت مسألة الرحيل قديماً سهلة جداً، لكن في ظل المدنية والتطور البنياني الموجود لا يمكن هدم تلك البينان حتى نرحل إلى مكان آخر، لأنه ذلك يشكل قلقاً.
ويتابع: "في حال كان الرحيل في مفسدة أم مصلحة، إذا كان عائلة الجاني هي من تؤازره وتؤيده على ما فعل فوجود الرحيل هو مصلحه لذوي القاتل أكثر ما هو مصلحة لذوي المجني عليه، لأن "فورة الدم" بثلاثة أيام وثلث يكون الإنسان فيها غاضب، وهنا يبدأ الترحيل حتى لا تكبر الفجوة ويسلسل القتل بين الطرفين وتزيد سفك الدماء، فكان الغرض من الترحيل وضع علاج وقائي مؤقت، من أجل نزع فتيل الأزمة وعدم سيلان الدماء بين الأطراف المتخاصمة، هنا نؤيد الرحيل".
ويضيف: "لكن في مواطن كقضايا التي يكن فيها القتل عمداً فيجب على رجال الإصلاح أن يكون لهم موقف حاسم، برحيل ذوي الجاني حتى لا يكون هناك مفسدة أكبر وخشية من الطرف الآخر، وينبغي الأصل تطبيق العدل والمساواة، بالوقوف مع العائلات الضعيفة كما القوية وجلب حقوقهم منعاً لانتشار الفوضى، وتنفيذ أي قرار يطبق على المجتمع".
الترحيل يخفف نزعة الانتقام
وبدوره، المختص النفسي والخبير الاجتماعي درداح الشاعر، يقول لــ "دنيا الوطن": "الترحيل ليس حلاً لأي جريمة قتل أو اغتصاب تقع داخل المجتمع، بل يزيد من تعقيد الأزمة لا سيما لما له من انعكاسات سلبية تلاحق أسرة الجاني، بل يوقع الأذى على من يتعرض له سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية".
ويوضح د. الشاعر، أن الترحيل لا بد أن يكون مؤقتاً لتهدئة النفوس، فالمجني عليه أو عائلته يبقون طيلة الوقت في صراع مع النفس لرد حقهم خاصة لو كان يتعلق بالشرف، مبين أن نزعة الانتقام ستزول بمجرد أن يأخذ الجاني عقوبته وفق القانون، بالإضافة إلى أن الترحيل يعد نوعاً من تخفيف الانتقام.
العرف لا يكون مشروعاً إلا إذا توافق مع الشرع
وعن موقف الشريعة الإسلامية إزاء تلك الظاهرة، يوضح الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين، بأنها وضعت لكل جريمة عقوبة محددة، لا سيما جرائم الحدود فعقوباتها واضحة لا لبس فيها.
ويقول د. حمتو: "نحن بالأصل نخضع لرغباتنا وأهوائنا ولا نخضع شرع الله إلى رغباتنا، كمبدأ معروف أحكام القتل سواء عمد أو شبه عمد أو خطأ له أحكام في الشريعة الإسلامية يجب أن نحافظ عليها، فالله تعالى يقول:" لاتزر وازرة وزر أخرى"، أي المتسبب في الحدث أو المشكلة هو من يقام عليه الحد ويلزم بالحكم، ونرى نحن في الأحكام الشرعية الشاب الزاني يجلد 100 جلدة ويغرب عن أهله خارج بيئة الفساد وعن أهل دياره".
ويردف القول: "الابتعاد عن مكان الجريمة، يلجأ رجال الإصلاح وأهل العرف والعادة لاتخاذ هذا القرار في هذه المسائل؛ حقناً للدماء وخاصة في الأيام الثلاثة الأولى".
ويبين، أنه من الناحية الشرعية فإن ظاهرة الترحيل إن بدت محبذة لأهل العرف والعادة والإصلاح من أجل حقن الدماء وعدم تسلسل الجريمة، بحيث يقتل أناس أبرياء لا دخل لهم بهذه الجريمة هذا أمر لا يعارض الشريعة، بل إنها توافق عليه أحياناً، لكن خاصة أن تكون حوادث القتل بين جيران وعائلات كبيرة بوجود أناس متهورة بهذه المسألة.
ويؤكد، على عدم وجود نص شرعي لقضية التهجير والترحيل، لكن من باب أخذ الاحتياطات اللازمة والأمن والسلامة التي يتخذها رجال الإصلاح والعشائر في حقن الدماء، لذلك الأمر يجب التمييز بما ينص عليه الشرع وما يحكمه العرف.
