المطران حنا: ستبقى كنيستنا تنادي بقيم المحبة والتفاني لخدمة الانسانية

المطران حنا: ستبقى كنيستنا تنادي بقيم المحبة والتفاني لخدمة الانسانية
رام الله - دنيا الوطن
التقى المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في العاصمة المغربية الرباط مع عدد من ابناء الكنيسة الارثوذكسية المقيمين في المغرب وهم من قوميات وجنسيات متعددة، وهم من روسيا واليونان ورومانيا وصربيا وجورجيا كما وعدد من العرب الارثوذكس الذين هم من اصول سورية واردنية ولبنانية وفلسطينية ، وقد اقيم اللقاء في احد فنادق العاصمة المغربية حيث ابتدأ بالصلاة والدعاء ومن ثم كان هنالك حديث روحي المطران عطا الله حنا بمناسبة الصوم الاربعيني المقدس.

تحدث المطران عن اهمية الصوم في حياتنا وضرورة ممارساته بطريقة صحيحة مقرونة بقراءة الكتاب المقدس والكتب الروحية الاخرى وكذلك الاهتمام بممارسة سر الاعتراف والتوبة الحقيقية وحضور الصلوات والليتورجيات الخاصة بهذا الصوم .

انتم تعيشون في المغرب ونتمنى منكم ان تحافظوا على قوانين هذا البلد وخصوصيته وتقاليده وان تحبوا شعبه الذي يتميز بثقافته ورقيه وانسانيته ، حافظوا على قوانين هذا البلد الذي تعملون وتعيشون فيه ولكنكم في نفس الوقت انتم مطالبون بأن تحافظوا على خصوصيتكم الايمانية والعقائدية والا تنسوا انتماءكم المسيحي الارثوذكسي بعيدا عن ثقافة التقوقع والانعزال والتطرف .

انتم تعملون وتقطنون في المغرب ويمكنكم من خلال سلوكياتكم واخلاصكم واستقامتكم وقيم المحبة التي تعيشونها يمكنكم ان تكونوا خير سفراء لكنيستكم وللانجيل المقدس الذي يجب ان تحملوه في قلوبكم .

حيثما حل ابناء كنيستنا يجب ان يكونوا ملحا وخميرة للبلد الذي يعيشون فيه .

وانني المس في المملكة المغربية احتراما للحضور المسيحي في هذا البلد ، الكثيرون يفتخرون بأن هنالك كنائس في هذه الديار وهنالك مسيحيين موجودين فيها ، وهنالك عدد من المسؤولين في هذا البلد يتحدثون بلغة التسامح والمحبة والاخاء والتواصل بكافة اصحاب الديانات والخلفيات الثقافية المتعددة.

ان ظاهرة العنف والارهاب والتطرف التي تجتاح منطقتنا العربية تحتاج الى مبادرات خلاقة وتحتاج الى جهود تبذلها القيادات الدينية ورجال الفكر والثقافة والتربية والتعليم .

لن نستسلم كمسيحيين عرب ولن يستسلم المسيحيون في مشرقنا العربي لثقافة التكفير والتحريض والكراهية التي يبث سمومها بعض المغرضين في مجتمعاتنا العربية وهم بغالبيتهم الساحقة مرتبطون بأجندات اجنبية ويخدمون مشاريع مشبوهة تهدف الى تفكيك المفكك وتجزئة المجزء .

انه مشروع استعماري قديم حديث يستهدف منطقة الشرق الاوسط ويستهدف شعوبنا وحضارتنا وتراثنا وهوية بلداننا .

اننا في كنائس المشرق العربي نؤكد مرارا وتكرارا بأننا نرفض مظاهر الارهاب والقتل والتخلف ولن نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نغادر بلداننا وان نحزم امتعتنا وان نسافر الى الغرب ، لان انتماءنا ليس للغرب وانما للشرق ، انتماءنا هو لمشرقنا العربي ولامتنا العربية وسنبقى مخلصين لثقافتنا الروحية والانسانية والوطنية .

لن نتخلى عن انتماءنا لقضايا امتنا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين ، لن نتخلى عن ايماننا وقيمنا وانسانيتنا وجذورنا العميقة في مشرقنا العربي هذا المشرق الذي المسيحية هي جزء اساسي من مكوناته التاريخية والروحية والثقافية والانسانية والوطنية .

اتمنى لابناء كنيستنا الارثوذكسية في هذه البلاد بأن يصونكم ويحفظكم الرب الاله من كل سوء وان يبارككم ويحميكم ويسدد خطاكم لكي تكونوا دوما مخلصين لايمانكم وهويتكم الروحية والثقافية والفكرية .

الكنيسة هي مصدر قوة وتعزية لكم فحيثما تكون الكنيسة تكون البركة ويكون الخير والسلام .

ستبقى كنيستنا تنادي بقيم المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ، فنحن كنيسة تبشر بالمحبة والرحمة والخدمة والعطاء والتفاني في خدمة الانسانية .

فلسطين الارض المقدسة هي مهد المسيحية وفيها يُظلم شعبنا الفلسطيني وتنتهك حقوقه ومن واجب مؤميننا ان يكونوا دوما منحازين لهذه القضية ، قضية الشعب الفلسطيني المظلوم حتى ينال حريته وتتحقق امنياته وتطلعاته الوطنية .

نصلي من اجل السلام في سوريا وفي سائر ارجاء منطقتنا العربية ، نصلي من اجل ان تتوقف مظاهر الارهاب والعنف والكراهية لكي يكتشف الانسان بأنه مدعو لكي يكون اداة محبة وخير لا اداة دمار وخراب وقتل وذبح وامتهان للكرامة الانسانية.