الشارع الغزي فضل متابعة أخبار الرياضة على القمة العربية

الشارع الغزي فضل متابعة أخبار الرياضة على القمة العربية
صورة تعبيرية
رام الله - دنيا الوطن
لم يكترث الشارع الغزي كثيرًا لحدث انطلاق أعمال القمة العربية الـ 28، التي يستضيفها الأردن، وانشغل السكان بأعمالهم، على خلاف سنوات ماضية كانوا يهتمون خلالها بأعمال القمم، بعد أن فقدوا الأمل في عودة نتائجها إيجاباً على تحسين أوضاعهم الصعبة جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ أكثر من عشر سنوات.

وعلى خلاف ما كان عليه الوضع في بدايات انتفاضة الأقصى التي انطلقت شرارتها في العام 2000، حين كان الشارع الفلسطيني بصفة عامة يتابع عن كثب نتائج القمم العربية، خاصة تلك التي عقدت في بيروت عام 2002، وطرحت خلالها المبادرة العربية للسلام، خاصة وأن تلك القمة عقدت للمرة الأولى بدون حضور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي كان محاصراً في مقر إقامته برام الله، انشغل السكان كل بعمله، دون أن يلقي بالاً للمحطات الإخبارية التي كانت تنقل وقائع جلسة الافتتاح ومن قبلها توافد الزعماء العرب على مكان الانعقاد.

ولم يغير التمثيل العربي الكبير للوفود المشاركة، رأي الشارع الغزي، في عدم عودة نتائج القمة بالفائدة عليهم ولا على القضية الفلسطينية بشكل عام، مستندين بذلك إلى نتائج القمم السابقة، التي كررت مرارا مساندة القضية الفلسطينية ومدينة القدس ورفع الحصار عن غزة، بدون تنفيذ فعلي لهذه الوعود.

وعلى طول ثلاثة كيلو مترات، كان السائق مهتماً كثيراً بوضع مؤشر المذياع على إحدى المحطات التي كانت تذيع احدى أغاني المطربة اللبنانية فيروز، وحين سئل السائق وهو شاب في منتصف العشرينيات، وهو خريج أحد المعاهد التعليمية، عن سبب ابتعاده عن متابعة أخبار انطلاق القمة العربية، أكد أنه لا يعلم وقت انطلاقها المحدد، وأن كل ما يعرفه أنها ستكون في الأردن في هذه الأوقات.

وقال الشاب الذي لجأ للعمل كسائق سيارة أجرة، في ظل تردي الوضع الاقتصادي وانعدام فرص العمل في مجال تخصصه، أنه لن يتابع القمة العربية، لعلمه جيداً أنها حسب وصفه "لن تقدم ولن تؤخر" في الواقع الفلسطيني شيئاً، ولا في واقع غزة المرير.

وموقف هذا الشاب كان مطابقا لآراء غالبية السكان، الذين ملوا من فشل الجامعة العربية من وضع حلا لمشاكلهم التي خلقها الاحتلال، وما تفرع منها من حصار محكم لغزة دمر كل مناحي الحياة.

وقد اهتم أبو مجدي صاحب محل لبيع المواد الغذائية في ترتيب رفوف عرض البضائع، ومتابعة بيع الزبائن، في الوقت الذي بدأ فيه زعماء الدول العربية المشاركون في القمة، بإلقاء كلماتهم في الجلسة الافتتاحية.

 وقال إنه يحبذ فقط من باب المعرفة الاطلاع على نتائج القمة النهائية من خلال متابعة أحد الأخبار النهائية، رغم تأكيده أنها لن تعود بشيء جديد لصالح القضية الفلسطينية، التي عبر عن خشيته من تناسيها عربياً مع مرور الزمن.

وبما يدل على عدم اهتمام الشارع الغزي بانطلاق أعمال القمة العربية، قالت الطالبة إيناس أحمد وتدرس في أحد أقسام الإعلام، أنها تفضل وقت الفراغ بين المحاضرات، الحديث إلى صديقاتها عبر أحد برامج مواقع التواصل الاجتماعي، لا أن تتصفح المواقع الأخبار لمعرفة نتائج القمة، بالرغم من تأكيدها أنها من المتابعات جيدًا للأخبار، بحكم دراستها الجامعية.

واهتم شبان آخرون في الحديث عن آخر أخبار كرة القدم، خاصة مباراة المنتخب الوطني مع نظيره المالديفي، التي انتهت بفوز عريض للمنتخب الفلسطيني بثلاثية، في مستهل مشواره ضمن منافسات أمم آسيا القادمة، وكذلك الاهتمام بجولة التصفيات الأخيرة للمنتخبات العالمية، التي تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الجمهور الفلسطيني بشكل عام.

وجلس أحمد العجرمي وهو شاب في الثلاثينيات من العمر برفقة ثلاثة من أصدقائه، يتابعون برنامجاً رياضياً، في أحد مقاهي مدينة غزة، مع استمرار أعمال القمة، وقال إنه على مدار سنوات عمره الماضية، لم تغير قرارات القمم العربية أي شيء على صعيد واقع الفلسطينيين الذين يعانون الاحتلال.

وأشار إلى أن الأمور السياسية بالنسبة للفلسطينيين جراء التراجع العربي بالقضية تسير من سيئ إلى أسوأ.

وفي المكان نفسه كان أحد الشبان يجري محادثة عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مع صديق له يدرس في احدى الدول العربية، وكانا يتبادلان الحـديث حول الأمـور الحياتـية.

وكانت الفصائل الفلسطينية اختلفت في آرائها تجاه القمة، بين من طالبت الزعماء العرب بإعادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وبين من لم يعقد أي آمال على نتائجها، على غرار قمم عربية سابقة، وحذرت من تمرير مشروع سياسي جديد على حساب الفلسطينيين، وأنذرت من محاولات التطبيع مع إسرائيل.