الأخطاء الطبية هاجس يطرق أبواب المواطنين أثناء تلقيهم العلاج

الأخطاء الطبية هاجس يطرق أبواب المواطنين أثناء تلقيهم العلاج
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- عبدالله أبو حشيش
عادت من جديد قضية الاخطاء الطبية التي تصيب المواطنين داخل المستشفيات الخاصة والعامة ، لاسيما وأن الطب مهنة مهمة وتخصص حساس، فهو يتعامل بكامل الحرص مع أجساد تحمل أرواحاً أصابها المرض من أجل عدم تعرض المريض للخطر.

ويحتاج المريض داخل المرافق الصحية إلى رعاية مكثفة دون تقصير في أي جانب، سواء بالتشخيص أو بالعلاج، إلا أنه ظهر 
خلال الفترة الماضية تقصير واضح تسبب في حدوث أخطاء طبية بشكل ملحوظ، ولا زالت تلك الأخطاء مستمرة دون رادع قوي وحقيقي من الجهات المختصة.

ففي داخل مستشفى العيون وسط مدينة غزة، ذهبت مجموعة من مرضى العيون كالمعتاد كل عام لأخذ إبرة لحماية الشبكية، ويأخذ هذه الإبرة كبار سن من النساء الرجال الذين يعانون من مضاعفات نتيجة إصابتهم بالسكري وضغط الدم وضغط العين وغيرها، ويتم التنسيق معهم في يوم واحد على نفقة الحكومة، نظراً لارتفاع ثمنها بالمستشفيات الخاصة، وبعد الانتهاء من حقن الإبر للمرضى، تفاجأ معظمهم  في اليوم التالي بوجود مضاعفات وصلت إلى حد انعدام الرؤية عند بعض المرضى، وكان السبب عبارة عن تلوث بالمعدات المستخدمة بعملية الحقن، بجانب الأحاديث التي تفيد بأن الإبر قد تكون مستخدمة من قبل، وبالتالي تعرضت للتلوث، الأمر الذي أدى إلى شبه انعدام للرؤية.

من جانبه، أكد أحد المصابين من عائلة "أبو أسد" لمراسل "دنيا الوطن" سكان دير البلح، إصابته بتلوث داخل الشبكية بعينه تعرضت لالتهاب شديد، أدي إلى مكوثه بالمستشفى تحت رقابة الأطباء، لكن جاءت تحويلته لمستشفى سان جون بالقدس لتلقيه العلاج بشكل عاجل برفقة أربعة من المرضى، الذين أصيبوا بنفس الفايروس نتيجة تلوث الإبر.

فيما قال الحاج "أبو النمر زيارة" الذي تعرض لنفس الإصابة:  إنه فقد الأمل بعودة النظر كما كان قبل بعينه التي تلقى العلاج فيها، وبعد انتظار تحويلته لعدة أيام لمستشفيي مسلم أيضا من أجل انعاشه جاء وقتها قرار إغلاق المستشفى، ليتم حجز سرير مجدداً في مستشفى سان جون بالقدس المحتلة، علماً أنه يعاني من جلطة سابقة تعرض لها وسكري وضغط، مما ضاعف الألم لديه وتحديداً بعد إجرائه لعملية عاجلة لإنعاش عينه.

ويذكر، أن إدارة مستشفى العيون بغزة شكلت لجنة تحقيق داخلية مكونة من ممرضين وأطباء يعملون داخل المستشفى؛ لكشف ملابسات هذه المشكلة التي تكررت بالآونة الأخيرة داخل مستشفيات قطاع غزة.

بالمقابل لا يحتسب على غزة نقطة سوداء بالخطأ الطبي الجسيم الذي يرتكب بحق المواطنين سواء بقصد أو بدون قصد فحسب، بل الضفة الغربية أيضاً سجلت العديد من الحالات التي وقعت في فخ الأخطاء الطبية نتيجة الإهمال المتكرر من قبل العيادات الخاصة أو المرافق الصحية العامة.

بدوره، قال الخبير القانوني د. عبد الكريم شبير، إن الطب مهنة إنسانية وهي من أرقى المهن، بل تعتبر رسالة خالدة لكل طبيب صادق وأمين على هذه المهنة، وعلى أرواح وأجساد البشر في العالم كله، لذلك وجدت من الواجب الوطني والإنساني والقانوني والمهني أن يكون مقالي الأسبوعي حول هذا الحدث المهم، وما هو الموقف القانوني من الأخطاء الطبية؟ وما هو مفهوم الخطأ الطبي الجسيم؟ وما هي أنواعه وشروطه؟

وفسر د. شبير خلال اتصال هاتفي مع مراسل "دنيا الوطن" الخطأ الطبي بالخطأ التقصيري، ويعني كل فعل خطأ سبب ضرراً للغير، يلزم فاعله بالتعويض، وأن التزام الطبيب هو التزام ببذل جهد وليس التزام بتحقيق نتيجة، وهذا الجهد هو بذل العناية الصادقة من أجل شفاء المريض، فإن قصر فهو تقصير في مسلك الطبيب لا يقع من طبيب يقظ وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول أو هي كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظرياً وعملياً وقت تنفيذه للعمل الطبي.

وخلال التواصل مع مدير الإعلام والناطق باسم وزارة الصحة في غزة  أشرف القدرة، أصدرت حينها الوزارة بياناً شددت خلاله على وجود رقابة مشددة على المراكز الصحة والمرافق التابعة لها لسلامة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكدت وزارة الصحة في بيان لها، تلقى مراسل "دنيا الوطن" نسخة عنه أنها تتابع عن كثب كافة المرافق الصحية الحكومية والخاصة في قطاع غزة، والتأكد من شروط سلامتها وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مبينة دعمها اللامحدود لتلك المرافق والمؤسسات طالما التزمت بالمعايير الصحية المتبعة بما يحافظ على صحة المواطنين.

وشدد المستشار القانوني سعيد البطة، مدير عام الشؤون القانونية في وزارة الصحة، على أن قانون الصحة العامة رقم 20 يخول الوزارة بمراقبة كافة المرافق الصحية غير الحكومية بما يشمله ذلك من مستشفيات وعيادات طبية وصيدليات، وإغلاق ما يثبت أنه يشكل خطراً على صحة المواطنين، وهو ما تم خلال السنوات الماضية.

وبين البطة، أن نسبة الأخطاء الطبية في المرافق الصحية في قطاع غزة محدودة وضمن المعدلات المقبولة عالمياً، مبيناً أن وزارته ومن خلال إداراتها ووحداتها ودوائرها تتابع عن كثب جميع مقدمي الخدمات الصحية كلاً حسب مجاله واختصاصه.

وأشار المستشار القانوني إلى أن وزارته تتابع كل الشكاوى الواردة إليها بجدية وموضوعية تامة، وتقوم لجان متخصصة ومحايدة من خارج تلك الأماكن الواردة الشكوى بخصوصها بإجراء التحقيقات الموضوعية، والمتابعة والتنسيق مع الجهات القضائية في حال ثبوت إهمال متعمد أو أخطاء طبية.

وأرجع البطة الحديث المتزايد عن الأخطاء الطبية في غزة إلى عدم تفريق الجمهور بين الخطأ الطبي وما يحدث عادة من مضاعفات طبية تحدث في كل دول العالم، وهي ناتجة عن ردة فعل طبيعية رافضة لجسم الإنسان للعمليات الجراحية أو العلاجات المقدمة للمريض.

وأوضح مدير عام الشؤون القانونية، أن الخطأ الطبي يرتبط عادة بمخالفة للقواعد والأصول الطبية المتعارف عليها بحيث يكون انحرافاً عن المسلك المفترض اتباعه من جانب الطبيب، وهو ما يكون موضوع التحقق والمحاسبة من قبل اللجان المختصة بذات الشأن.

ويُعرّف الخطأ الطبي بأنه، "كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العام، والمتعارف عليها نظرياً وعملياً وقت تنفيذه العمل الطبي، أو إخلاله بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون وواجبات المهنة على الطبيب، متى ترتبت على فعله نتائج جسيمة، في حين كان في قدرته، وواجباً عليه، أن يكون يقظاً وحذراً في تصرفه حتى لا يضر بالمريض".