آليات تطبيق الحد الأدنى للأجور ما بين الواقع والتطبيق

آليات تطبيق الحد الأدنى للأجور ما بين الواقع والتطبيق
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- لؤي رجب
اعتبر العديد من النقابيين والمحللين، أن تطبيق الحد الأدنى للأجور في هذه المرحلة بات ضرورة اجتماعية واقتصادية من أجل استقرار وعلاج المشاكل التي تتعلق بالأجر في سوق العمل، وتقليص الفوارق بين الفئات العمالية المختلفة، داعين إلى وضع آلية للتطبيق والمراقبة من خلال متابعة الجهات الحكومية المختصة.

وكان وزير العمل مأمون أبو شهلا، أعلن قبل عدة أسابيع عن بدء تطبيق قرار مجلس الوزراء الخاص بالحد الأدنى للأجور في كافة محافظات الوطن بداية من شهر مارس الحالي، وذلك استناداً لأحكام القانون الأساسي المعدل لعام 2003.

وقال أبو شهلا في تصريحات صحفية له: "إن الحد الأدنى للأجر الشهري في جميع مناطق السلطة الوطنية، وفي جميع القطاعات سيكون مبلغاً وقدره (1450 شيقلاً) مشيراً إلى أن الحد الأدنى لأجور عمال المياومة، وخاصة العاملين بشكل يومي غير منتظم، إضافة إلى العمال الموسميين يكون مبلغاً وقدره (65 شيقلاً)، فيما يكون الحد الأدنى لأجر ساعة العمل الواحدة للعمال المشمولين في الفقرة "2" أعلاه مبلغاً وقدره ( 8.5 شيقل) داعياً جميع أصحاب العمل للالتزام بما جاء بخصوص هذا القرار وتسوية أوضاعهم بمدة أقصاها شهرين من تاريخه.

العمال أنفسهم رأوا أن تطبيق القرار من شأنه أن يحفظ حقوق الكثيرين من العمال والعاملات، خاصة الذين يتقاضون رواتب لا تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 800 شيقل.    

ويقول وليد سليمان (52 عاماً) الذي يعمل في إحدى الشركات، إنه سيستفيد من هذا الاتفاق في حال تم تطبيقه كونه يتقاضى حالياً مبلغ 900 شيكل، معرباً عن أمله بأن يتم وضع آليات محددة لإلزام أصحاب العمل بهذا القرار، وأيضاً يجب أن تكون هناك ضمانات لتطبيقه، وأن تطبيق الحد الأدنى للأجور سيساهم في تحسين الوضع المعيشي لعدد كبير من الأسر، ويقلل من اعتمادهم على المساعدات الإغاثية.

من جانبه، يرى بكر أحمد (33 عاماً) والذي يعمل موظفاً إدارياً في أحد المصانع، أن المبلغ الذي يتقاضاه حالياً 1100 شيقل لا يكفيه نصف شهر، ويضطر للاستدانة، فهو قرار منصف للعمال، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والارتفاع الكبير في الأسعار.

بدوره، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال فلسطين سامي العمصي في تصريح خاص لـ "دنيا الوطن" بحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن ما دون 2200 شيكل، في غزة يعتبر تحت خط الفقر ولكن في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة ونسب البطالة المرتفعة جداً ونسب الفقر التي تعدت 80% نعتبر هذا القرار، إذا تم تطبيقه إنجازاً للعامل، مع علمنا بصعوبة تطبيقه في غزة لأن الحكومة أصلاً غير ملتزمة بهذا القرار في الوقت الحالي، ولا أدل علي ذلك من برنامج التشغيل المؤقت الذي يشرف عليه وزير العمل يعطي العامل 1000 شيكل فقط، وأجور عمال النظافة 730 شيكلاً.

 تحسين الوضع المعيشي

من جانبه، اعتبر المختص في الشأن الاقتصادي رائد حلس، أن تطبيق الحد الأدنى للأجور خطوة مهمة من أجل تحسين الوضع المعيشي لشريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، الذين يتلقون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، وشدد على أن تنفيذ هذا القانون يكتسب أهمية كبيرة من خلال مساهمته في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الوضع المعيشي لشريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، خاصة أصحاب الدخل المحدود وتقليص حدة التفاوت في توزيع الدخل.

وأضاف في حديث لـ "دنيا الوطن": نأمل من جميع الأطراف من هيئات حكومية، وخاصة ومجتمع مدني التعامل بإيجابية مع هذا القرار، وتنفيذه كونه بات حاجة ملحة، ومطلب العديد من المؤسسات الأهلية والحقوقية.

تفعيل العقوبات

بدوره، قال م. كمال محفوظ مدير عام التفتيش وحماية العمل بغزة، إن تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور سيساعد على تحقيق وضمان السلم الأهلي، ويوفر نوع من العدالة والإنصاف للفئات المظلومة من العمال.

وأكد أن قرار الأجور بدأ تطبيقه على مستوى الضفة الغربية، وغزة على حد سواء، لكن هناك 38% من الناس غير مطبق عليهم هذا القرار، من بعض الفئات.

وأكد في حديث لـ "دنيا الوطن"، أن القرار واضح ويشمل جميع العمال، حيث ينص على 3 نقاط هي: إما أن يكون بالساعة أو باليومي أو الشهري، وكل مؤسسة ونحن وجهنا مجموعة من الكتب والمراسلات بما يضمن ويكفل تطبيق هذا النظام، علي أكبر شريحة وخاصة الشرائح المهمشة.

وحول وجود ضمانات للالتزام بالاتفاق مع القطاع الخاص قال: نحن سنطبق قرار العمل، وسنُفعل العقوبات تجاه كل من لا يلتزم وكل من يخالف، وكل شخص لديه حالة استثنائية ندرسها معه ونضع الحل المناسب له على جميع العمال.

 يشار إلى أن د. محمد اشتية رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) قال: إن مؤشرات سوق العمل الفلسطيني للعام الماضي مقلقة جداً، ويجب الوقوف عندها ومناقشتها وطنياً والبحث عن مخارج وحلول على المستويين القريب والبعيد.

ومن المؤشرات الخطرة، حسب اشتية، ارتفاع نسبة العاملين بالقطاع الخاص بأجور أقل من الحد الأدنى إلى 38.1%، أي نحو 134 ألف عامل وعاملة، وبمتوسط أجر شهري يبلغ 1030 شيقلاً بالضفة و770 شيقلاً بغزة.