أساطير غناء الثورة الفلسطينية يكشفون عن مفعول السحر بتفوق هوجاتهم الغنائية
خاص دنيا الوطن - أمجد عرفات
كل زمن وله هوجته الفنية، فقد مر الفن العربي الوطني المتعلق بالقضية الفلسطينية بعدة هوجات غنائية، ما زال الشعب الفلسطيني حتى اليوم، يردد أغانيهم التي تميزت بملاءمتها لكل ظرف وقضية، وليست مقتصرة على الحادثة التي انطلقت من أجلها.
ففي بداية الثورة، انطلقت الهوجة الغنائية العربية المتعلقة بهذه القضية، حيث ما زالت أغانيهم تُسمع حتى اليوم (يا بحرية هيلا هيلا، التكتيك العربي، موطني، عهد الله ما نرحل، وين الملايين)، وغيرها الكثير من الأناشيد والألحان الوطنية الفلسطينية.
وتعد هوجة الانتفاضة الغنائية مثل أنشودة (يا أولى القبلتين، على صوت الحجر، يما هدوا دارنا، أناديكم وأشد على أياديكم، لأكتب اسمك يا بلادي)، ما زالت تستخدم في التهليل والتشجيع في أغلب محن الشعب الفلسطيني حتى اليوم، على الرغم من صدور عدة أغانٍ جديدة تتعلق بكل مرحلة يمر بها الشعب الفلسطيني.
ومثال على هذا، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة 2008، الأغاني التي انطلقت لبعض الفنانين في هذا العدوان لا تُناسب أحداث العدوان على غزة 2012، ولا تُناسب هذه الأخرى عدوان صيف 2014، فبمجرد انتهاء هذه الأحداث تنتهي وتنطفئ هذه الأغاني بل قد تنطفئ في المراحل الأولى للأحداث الجارية، والعجيب هنا أن كافة هذه الأغاني لم تُغنِ الإذاعات والفضائيات عن أناشيد انطلاقة الثورة الفلسطينية والانتفاضتين الأولى والثانية، بل إن محتواها ومعانيها تناسب كل ظرف ووقت.
وقد لاحظنا بأن هذه الأغاني القديمة فُتحت بمكبرات الصوت بثورات الربيع بساحات التظاهر وعلى مختلف الفضائيات العربية، تشجيعاً للثورة المصرية والتونسية وللنزاع السوري سواء أكان للمعارضة أم للنظام.
(دنيا الوطن) تواصلت مع الفنانين أحمد قعبور ووليد توفيق وحسين منذر وفاتن صيداوي ومكتب الفنان مصطفى كامل، للحديث معهم عن مفعول السحر بأغانيهم التي لا ينطفئ فتيلها حتى الآن، والتي كان لها دور في تخليد كل من الثورة والانتفاضتين وكافة الحوادث البطولية الفلسطينية، حيث يُعد هؤلاء الفنانون ممن أبدعوا في إطلاق أغاني وطنية سيرددها عدة أجيال، بالإضافة إلى كل من الفنانة أصالة نصري ومحمد عبدو وأبو عرب وجوليا بطرس.
وبين كبير فرقة العاشقين حسين منذر، بأن أغانيهم كانت مستمدة من قلب صافٍ في زمن انعدم فيه الفن وحدث الانقسام بين الفلسطينيين، على العكس من بعض الأغاني الجديدة التي تكون متحيزة، وإن ادُعيت الحيادية فيها، مشيراً إلى أن بعض الفنانين الصاعدين والذي يحملون هم الوطن بقلب صافٍ بأغانيهم بعيداً عن التحيز يتخذون من هؤلاء المتحيزين مثلاً أعلى لهم في الفن، فلن يستطيعوا بتقليد الفنانين القدماء جعل منتجاتهم الفنية خالدة على مدى الزمن.

وقالت الفنانة السورية فاتن صيداوي لـ"دنيا الوطن": "نحن عندما غنينا لفلسطين كنا نغني لوطننا، نغني لقوميتنا العربية، بعمق الكلمة والمعنى المعبر عن الواقع، حيث كانت معظم أناشيدنا مستمدة من كبار شعراء الوطن العربي وباحثي اللغة العربية وليس مجرد موسيقى ولحن مسروق ندخل عليها كلمات جديدة، ولم تكن أغانينا لأهداف تجارية كما يحصل مع فناني اليوم الذين ازداد عددهم بشكل غير طبيعي وأصبح كل من غنى وموّل تسجيله يُطلق عليه فنان".

هذا ما أكده الفنان اللبناني وليد توفيق، مضيفاً "إن نجاح أعمالنا الفنية ووصول صداها لبلاد الشرق والغرب كان لعنصر الصدق والإبداع والتأني في انتقاء الكلمات عاملاً مهماً في نجاحها، على العكس مما نراه من فناني اليوم الذين ينتظرون على أحر من الجمر أي حدث يحصل بفلسطين ليطلقوا أغاني همها الأول والأخير الحدث الإعلامي أكثر من هم القضية الفلسطينية".

كما أن بعض الفنانين العرب أمثال مصطفى كامل والذي اشتهر في مطلع عام 2000 بالغناء عن العواطف في زمن اللا عواطف، قد جعلته عرضة للضغط الإعلامي الذي ذهب ليطالبه للمشاركة بأغنية واحدة على الأقل دعماً للانتفاضة وشهدائها، وإلا اعتبر متخاذلاً، حتى أعلن انضمامه للهوجة، فجاءت أنشودة (الله أكبر).

أما فيما يتعلق بالفنانين اللبنانيين والملتزمين أمثال أحمد قعبور ومارسيل خليفة، واللذين أكدا دعمهما لفلسطين منذ اندلاع الانتفاضة الأولى، على الرغم مما شهدته الأراضي اللبنانية بتلك الفترة من معارك خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية، فجاءت عدة أناشيد لخليفة، وأنشودة (أناديكم) لقعبور، كما أن قعبور أطلق مجموعة من الأغاني شارك فيها كورال من الأطفال على أمل أن تهز أصواتهم الملائكية أوتار الرحمة في القلوب الجامدة، كما أوضح قعبور.

كما أعلن وليد توفيق انضمامه لهوجة الانتفاضة الثانية التي شهدت تسابقاً غنائيا بين مختلف فناني الوطن العربي، فجاءت أنشودة (على صوت الحجر).
وتعبر أنشودة قعبور والمأخوذة من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد عن حجم المأساة والتي أوصلت رسالة القضية الفلسطينية لكافة شعوب العالم، حيث كانت بعض الدول العربية تفتح هذه الأنشودة بجانب النشيد الوطني بمدارسها، بينما تعبر أنشودة توفيق عن العزيمة والإصرار، حيث ما زال رنينهما يسرى في الأذن حتى الآن.
كما لحن الفنان محمد الهباش أنشودة (عشق الشقايق) لروح الرئيس الراحل ياسر عرفات وأنشودة (زغردي يا أم الشهيد يا أم الجدايل)، والآن أصبحت تستخدم هذه الأغاني لواجب العزاء الوطني لكافة الشهداء، حيث لا تقتصر معناها وفحواها على الحادثة التي لُحنت من أجله.
ويجدر بالذكر بأن معظم الفنانين الفلسطينيين الصاعدين والذين نالوا شهرة فنية واسعة بالوسط العربي، قد استمدوا ألحانهم الموسيقية من قدامى الفنانين العرب الذي غنوا لفلسطين، مثل أغنية (وين عرام الله، يا ظريف الطول، عالهوارة الهوارة، وين الملايين، يا هلا بك يا هلا)، وهذا الأمر لا يقتصر فقط على الفنانين الفلسطينيين الصاعدين فقط، بل امتد إلى عدد كبير من الفنانين العرب، فتم استعمال هذه الألحان في الأغاني الوطنية والرومانسية والروحانية والدينية وغيرها، وإن تغيرت كلماتها يبقى اللحن كما هو.
ويدل هذا الأمر بأن الفنانين القدامى وبشكل خاص الذين غنوا لفلسطين، قد جعلوا قاعدة صلبة للفنانين الحاليين ينطلقون بها نحو عالم الفن الغنائي بمختلف مجالاته، حيث ارتفع صيت أغلب الفنانين الذين في شاركوا في برامج الغناء العربي مثل (عرب أيدول) و(ستار أكاديمي) على حساب الفنانين القدامى.
كل زمن وله هوجته الفنية، فقد مر الفن العربي الوطني المتعلق بالقضية الفلسطينية بعدة هوجات غنائية، ما زال الشعب الفلسطيني حتى اليوم، يردد أغانيهم التي تميزت بملاءمتها لكل ظرف وقضية، وليست مقتصرة على الحادثة التي انطلقت من أجلها.
ففي بداية الثورة، انطلقت الهوجة الغنائية العربية المتعلقة بهذه القضية، حيث ما زالت أغانيهم تُسمع حتى اليوم (يا بحرية هيلا هيلا، التكتيك العربي، موطني، عهد الله ما نرحل، وين الملايين)، وغيرها الكثير من الأناشيد والألحان الوطنية الفلسطينية.
وتعد هوجة الانتفاضة الغنائية مثل أنشودة (يا أولى القبلتين، على صوت الحجر، يما هدوا دارنا، أناديكم وأشد على أياديكم، لأكتب اسمك يا بلادي)، ما زالت تستخدم في التهليل والتشجيع في أغلب محن الشعب الفلسطيني حتى اليوم، على الرغم من صدور عدة أغانٍ جديدة تتعلق بكل مرحلة يمر بها الشعب الفلسطيني.
ومثال على هذا، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة 2008، الأغاني التي انطلقت لبعض الفنانين في هذا العدوان لا تُناسب أحداث العدوان على غزة 2012، ولا تُناسب هذه الأخرى عدوان صيف 2014، فبمجرد انتهاء هذه الأحداث تنتهي وتنطفئ هذه الأغاني بل قد تنطفئ في المراحل الأولى للأحداث الجارية، والعجيب هنا أن كافة هذه الأغاني لم تُغنِ الإذاعات والفضائيات عن أناشيد انطلاقة الثورة الفلسطينية والانتفاضتين الأولى والثانية، بل إن محتواها ومعانيها تناسب كل ظرف ووقت.
وقد لاحظنا بأن هذه الأغاني القديمة فُتحت بمكبرات الصوت بثورات الربيع بساحات التظاهر وعلى مختلف الفضائيات العربية، تشجيعاً للثورة المصرية والتونسية وللنزاع السوري سواء أكان للمعارضة أم للنظام.
(دنيا الوطن) تواصلت مع الفنانين أحمد قعبور ووليد توفيق وحسين منذر وفاتن صيداوي ومكتب الفنان مصطفى كامل، للحديث معهم عن مفعول السحر بأغانيهم التي لا ينطفئ فتيلها حتى الآن، والتي كان لها دور في تخليد كل من الثورة والانتفاضتين وكافة الحوادث البطولية الفلسطينية، حيث يُعد هؤلاء الفنانون ممن أبدعوا في إطلاق أغاني وطنية سيرددها عدة أجيال، بالإضافة إلى كل من الفنانة أصالة نصري ومحمد عبدو وأبو عرب وجوليا بطرس.
وبين كبير فرقة العاشقين حسين منذر، بأن أغانيهم كانت مستمدة من قلب صافٍ في زمن انعدم فيه الفن وحدث الانقسام بين الفلسطينيين، على العكس من بعض الأغاني الجديدة التي تكون متحيزة، وإن ادُعيت الحيادية فيها، مشيراً إلى أن بعض الفنانين الصاعدين والذي يحملون هم الوطن بقلب صافٍ بأغانيهم بعيداً عن التحيز يتخذون من هؤلاء المتحيزين مثلاً أعلى لهم في الفن، فلن يستطيعوا بتقليد الفنانين القدماء جعل منتجاتهم الفنية خالدة على مدى الزمن.

الفنان الفلسطيني كبير فرقة العاشقين حسين منذر
وقالت الفنانة السورية فاتن صيداوي لـ"دنيا الوطن": "نحن عندما غنينا لفلسطين كنا نغني لوطننا، نغني لقوميتنا العربية، بعمق الكلمة والمعنى المعبر عن الواقع، حيث كانت معظم أناشيدنا مستمدة من كبار شعراء الوطن العربي وباحثي اللغة العربية وليس مجرد موسيقى ولحن مسروق ندخل عليها كلمات جديدة، ولم تكن أغانينا لأهداف تجارية كما يحصل مع فناني اليوم الذين ازداد عددهم بشكل غير طبيعي وأصبح كل من غنى وموّل تسجيله يُطلق عليه فنان".

الفنانة السورية فاتن صيداوي
هذا ما أكده الفنان اللبناني وليد توفيق، مضيفاً "إن نجاح أعمالنا الفنية ووصول صداها لبلاد الشرق والغرب كان لعنصر الصدق والإبداع والتأني في انتقاء الكلمات عاملاً مهماً في نجاحها، على العكس مما نراه من فناني اليوم الذين ينتظرون على أحر من الجمر أي حدث يحصل بفلسطين ليطلقوا أغاني همها الأول والأخير الحدث الإعلامي أكثر من هم القضية الفلسطينية".

الفنان اللبناني وليد توفيق
كما أن بعض الفنانين العرب أمثال مصطفى كامل والذي اشتهر في مطلع عام 2000 بالغناء عن العواطف في زمن اللا عواطف، قد جعلته عرضة للضغط الإعلامي الذي ذهب ليطالبه للمشاركة بأغنية واحدة على الأقل دعماً للانتفاضة وشهدائها، وإلا اعتبر متخاذلاً، حتى أعلن انضمامه للهوجة، فجاءت أنشودة (الله أكبر).

الفنان المصري مصطفى كامل
أما فيما يتعلق بالفنانين اللبنانيين والملتزمين أمثال أحمد قعبور ومارسيل خليفة، واللذين أكدا دعمهما لفلسطين منذ اندلاع الانتفاضة الأولى، على الرغم مما شهدته الأراضي اللبنانية بتلك الفترة من معارك خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية، فجاءت عدة أناشيد لخليفة، وأنشودة (أناديكم) لقعبور، كما أن قعبور أطلق مجموعة من الأغاني شارك فيها كورال من الأطفال على أمل أن تهز أصواتهم الملائكية أوتار الرحمة في القلوب الجامدة، كما أوضح قعبور.

الفنان اللبناني أحمد قعبور
كما أعلن وليد توفيق انضمامه لهوجة الانتفاضة الثانية التي شهدت تسابقاً غنائيا بين مختلف فناني الوطن العربي، فجاءت أنشودة (على صوت الحجر).
وتعبر أنشودة قعبور والمأخوذة من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد عن حجم المأساة والتي أوصلت رسالة القضية الفلسطينية لكافة شعوب العالم، حيث كانت بعض الدول العربية تفتح هذه الأنشودة بجانب النشيد الوطني بمدارسها، بينما تعبر أنشودة توفيق عن العزيمة والإصرار، حيث ما زال رنينهما يسرى في الأذن حتى الآن.
كما لحن الفنان محمد الهباش أنشودة (عشق الشقايق) لروح الرئيس الراحل ياسر عرفات وأنشودة (زغردي يا أم الشهيد يا أم الجدايل)، والآن أصبحت تستخدم هذه الأغاني لواجب العزاء الوطني لكافة الشهداء، حيث لا تقتصر معناها وفحواها على الحادثة التي لُحنت من أجله.
ويجدر بالذكر بأن معظم الفنانين الفلسطينيين الصاعدين والذين نالوا شهرة فنية واسعة بالوسط العربي، قد استمدوا ألحانهم الموسيقية من قدامى الفنانين العرب الذي غنوا لفلسطين، مثل أغنية (وين عرام الله، يا ظريف الطول، عالهوارة الهوارة، وين الملايين، يا هلا بك يا هلا)، وهذا الأمر لا يقتصر فقط على الفنانين الفلسطينيين الصاعدين فقط، بل امتد إلى عدد كبير من الفنانين العرب، فتم استعمال هذه الألحان في الأغاني الوطنية والرومانسية والروحانية والدينية وغيرها، وإن تغيرت كلماتها يبقى اللحن كما هو.
ويدل هذا الأمر بأن الفنانين القدامى وبشكل خاص الذين غنوا لفلسطين، قد جعلوا قاعدة صلبة للفنانين الحاليين ينطلقون بها نحو عالم الفن الغنائي بمختلف مجالاته، حيث ارتفع صيت أغلب الفنانين الذين في شاركوا في برامج الغناء العربي مثل (عرب أيدول) و(ستار أكاديمي) على حساب الفنانين القدامى.

التعليقات