مقاعدها "إطارات"ورفوفها "صناديق خضراوات".. مكتبة بغزة من مخلفات البيئة
خاص دنيا الوطن ـ هاني أبو رزق
شيء عادي أن تكون هناك مكتبات تعج بالكتب داخل قطاع غزة بتصاميمها ومقتنياتها المختلفة، لكن أن توجد مكتبة تتكون مقتنياتها من المخلفات البيئية بعد تدويرها، فهذا هو الشيء المميز الموجود في مكتب "وهج وفكر" والتي انشأتها مؤسسة "النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي".
تلقى المكتبة، والتي تقع بمدرسة سكينة بنت الحسين بدير البلح وسط قطاع غزة، إقبالاً كبيراً من قبل الطلاب وعاشقي الكتب والروايات والقصص، كونها تعتبر الأولى من نوعها بقطاع غزة، حيث تحتوي على أعداد كبيرة من الكتب والمراجع المختلفة والقصص، فتعمل المكتبة ذات التصميم الإبداعي على تشجيع الطلاب على القراءة نتيجة ضعف الإقبال على المكتبات، وحل مشكلة عدم توفر مكتبة داخل المدرسة، واقتناء الكتب في ظل الثورة التكنولوجية واتجاه العديد من الناس إلى القراءة الإلكترونية .
مقتنيات المكتبة تختلف عن بعضها البعض، فتتكون بين إطارات السيارات المعاد تدويرها، والتي وضعت كمقاعد للزوار، إلى تلك الصناديق والمنصات الخشبية التي علقت كرفوف وحولت إلى حوامل للكتب، في خطوة تهدف إلى حماية البيئة والتخلص من المخلفات بطرق إيجابية وجمالية.
داخل المكتبة، تجلس الطالبة مرح جابر (17 عاماً) برفقة صديقاتها اللواتي يطالعن الكتب لتقول: " كنا نعاني داخل المدرسة من عدم توفر مكتبة، فقمنا بعرض فكرة عمل مكتبة بطريقة إبداعية من خلال إعادة التدوير على مؤسسة النيزك التي أبدت قبولها لدعمها، فمنذ إنشائها أصبح إقبال الطالبات عليها بشكل متزايد، لقراءة ما تحتويه من كتب والاستمتاع بمنظرها خاصة بتصميمها وألوانها ومحتوياتها المميزة.
وأضافت جابر: "بالعمل الجماعي تعاونت برفقة الطالبات داخل المدرسة بالرسم على الجدران وطلاء الصناديق وعجلات السيارات وتنظيف الكتب وترتيبها والقيام ببعض الأعمال اليدوية لوضعها كزينة على رفوف المكتبة.
أما الطالبة ميار يوسف أبو أسد (18 عاماً)، فتقول: "مكتبة وهج وفكر من الأفكار والتصاميم النادرة في قطاع غزة، لأن كل ما فيها من تصاميم وزينة ورسومات من أعمالنا ومن إعادة التدوير، فقمنا بتحويل أبسط الأشياء المهمشة، مثل "مشابك الغسيل"، و"الصناديق الخشبية" التي يتخلص منها الناس برميها في الحاويات، إلى منتجات جمالية ذات قيمة ورنق خاص، فالرسومات الموجودة في المكتبة تدل على عمق حب القراءة.
وأوضحت، أبو أسد أن الألوان التي رسموها على الجدران تطلق العنان للطلاب فور دخولهم إليها، فجوها مريح للجلوس فيها والتأمل بمحتوياتها، مبينة أن المكتبة تم إنجازها بمشاركة جماعية مع الطالبات، مما ساهم في تعزيز الروح الجماعية فيما بينهم.
وتمنت الطالبات داخل المدرسة أن تتكرر تجربتهم، وأن يتم إنشاء مكتبات من هذا النوع من خلال إعادة التدوير بجميع المدارس داخل قطاع غزة من أجل تعزيز ثقافة الطالب الغزي وجعله يحب القراءة والإطلاع، إضافة إلى حماية البيئة من المخلفات بطريقة مفيدة.
وتقول المشرفة على فكرة المكتبة المهندسة فداء الشريف، من مؤسسة "النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي": مدرسة سكينة بنت الحسين بمدينة دير البلح لا يوجد بها مكتبة، خاصة أن هناك طالبات يحببن القراءة، فراودتهن فكرة إنشاء مكتبة لمدرستهن تكون غنية بالكتب المفيدة؛ ولتزيد من الوعي الثقافي لديهن.
وتابعت الشريف قائلة لـ "دنيا الوطن"، تم عرض فكرة إنشاء المكتبة على مؤسسة النيزك، فتمت الاستجابة للفكرة، وتطبيقها على أرض الواقع، فقمت بتدريب الطالبات وثقل مهاراتهن في التفكير الناقد والإبداعي والاتصال والتواصل والعمل الجماعي فيما بينهم، فالدور الأساسي يعود للطالبات في إخراج المكتبة بالشكل المطلوب.
وأشارت الشريف إلى أن هناك العديد من الأهداف التي ستخرجها المكتبة، وهي تعزيز ثقافة الطالب الغزي وزيادة رصيده المعرفي والعلمي، وتنمية حب القراءة لديهم، وتوسيع آفاق التفكير، والبحث في كافة الفروع والمجالات، ودمج الفنون والألوان بالثقافة المتمثلة بالكتب للخروج بنتاج رائع وبراق، والحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التكنولوجيا واللجوء إلى القراءة والبحث والاستطلاع.
وأضافت المهندسة الشريف: " تتكون مقتنيات المكتبة من مجموعة من المخلفات البيئية، مثل: البلاستيك، الخشب، العجلات، القماش، والتي تم تحويلها إلى أثاث رائع لمكتبة وهج وفكر، فقامت الطالبات بطلاء عجلات السيارات بلون زاهٍ وتحويلها إلى مقاعد بعد تعديلات بسيطة عليها، فالطالبات بالإمكانيات البسيطة صنعن الجمال.
ونوهت الشريف إلى أن هناك أيضاً الصناديق الخشبية، فمنها ما تم طلاؤه بألوان متعددة وتثبيته على جدار رسم عليه شجرة متفرعة كبيرة، والعلب البلاستيكية الكبيرة تم طلاؤها وجعلها كرفوف معلقة على جدران المكتبة بطريقة جميلة، مشيرة إلى أن المكتبة مناسبة لكل المستويات لاحتوائها على الكتب الثقافية الدينية والتاريخية والعلمية.
ونوهت الشريف إلى أن المكتبة تم إنشاؤها ضمن مبادرة "وهج وفكر" برنامج بادر- الاستثمار في التعليم والذي تنفذه مؤسسة النيزك بدعم من (اليونيسيف) وبتمويل من صندوق قطر للتنمية -الفاخورة- برنامج التعليم فوق الجميع.











شيء عادي أن تكون هناك مكتبات تعج بالكتب داخل قطاع غزة بتصاميمها ومقتنياتها المختلفة، لكن أن توجد مكتبة تتكون مقتنياتها من المخلفات البيئية بعد تدويرها، فهذا هو الشيء المميز الموجود في مكتب "وهج وفكر" والتي انشأتها مؤسسة "النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي".
تلقى المكتبة، والتي تقع بمدرسة سكينة بنت الحسين بدير البلح وسط قطاع غزة، إقبالاً كبيراً من قبل الطلاب وعاشقي الكتب والروايات والقصص، كونها تعتبر الأولى من نوعها بقطاع غزة، حيث تحتوي على أعداد كبيرة من الكتب والمراجع المختلفة والقصص، فتعمل المكتبة ذات التصميم الإبداعي على تشجيع الطلاب على القراءة نتيجة ضعف الإقبال على المكتبات، وحل مشكلة عدم توفر مكتبة داخل المدرسة، واقتناء الكتب في ظل الثورة التكنولوجية واتجاه العديد من الناس إلى القراءة الإلكترونية .
مقتنيات المكتبة تختلف عن بعضها البعض، فتتكون بين إطارات السيارات المعاد تدويرها، والتي وضعت كمقاعد للزوار، إلى تلك الصناديق والمنصات الخشبية التي علقت كرفوف وحولت إلى حوامل للكتب، في خطوة تهدف إلى حماية البيئة والتخلص من المخلفات بطرق إيجابية وجمالية.
داخل المكتبة، تجلس الطالبة مرح جابر (17 عاماً) برفقة صديقاتها اللواتي يطالعن الكتب لتقول: " كنا نعاني داخل المدرسة من عدم توفر مكتبة، فقمنا بعرض فكرة عمل مكتبة بطريقة إبداعية من خلال إعادة التدوير على مؤسسة النيزك التي أبدت قبولها لدعمها، فمنذ إنشائها أصبح إقبال الطالبات عليها بشكل متزايد، لقراءة ما تحتويه من كتب والاستمتاع بمنظرها خاصة بتصميمها وألوانها ومحتوياتها المميزة.
وأضافت جابر: "بالعمل الجماعي تعاونت برفقة الطالبات داخل المدرسة بالرسم على الجدران وطلاء الصناديق وعجلات السيارات وتنظيف الكتب وترتيبها والقيام ببعض الأعمال اليدوية لوضعها كزينة على رفوف المكتبة.
أما الطالبة ميار يوسف أبو أسد (18 عاماً)، فتقول: "مكتبة وهج وفكر من الأفكار والتصاميم النادرة في قطاع غزة، لأن كل ما فيها من تصاميم وزينة ورسومات من أعمالنا ومن إعادة التدوير، فقمنا بتحويل أبسط الأشياء المهمشة، مثل "مشابك الغسيل"، و"الصناديق الخشبية" التي يتخلص منها الناس برميها في الحاويات، إلى منتجات جمالية ذات قيمة ورنق خاص، فالرسومات الموجودة في المكتبة تدل على عمق حب القراءة.
وأوضحت، أبو أسد أن الألوان التي رسموها على الجدران تطلق العنان للطلاب فور دخولهم إليها، فجوها مريح للجلوس فيها والتأمل بمحتوياتها، مبينة أن المكتبة تم إنجازها بمشاركة جماعية مع الطالبات، مما ساهم في تعزيز الروح الجماعية فيما بينهم.
وتمنت الطالبات داخل المدرسة أن تتكرر تجربتهم، وأن يتم إنشاء مكتبات من هذا النوع من خلال إعادة التدوير بجميع المدارس داخل قطاع غزة من أجل تعزيز ثقافة الطالب الغزي وجعله يحب القراءة والإطلاع، إضافة إلى حماية البيئة من المخلفات بطريقة مفيدة.
وتقول المشرفة على فكرة المكتبة المهندسة فداء الشريف، من مؤسسة "النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي": مدرسة سكينة بنت الحسين بمدينة دير البلح لا يوجد بها مكتبة، خاصة أن هناك طالبات يحببن القراءة، فراودتهن فكرة إنشاء مكتبة لمدرستهن تكون غنية بالكتب المفيدة؛ ولتزيد من الوعي الثقافي لديهن.
وتابعت الشريف قائلة لـ "دنيا الوطن"، تم عرض فكرة إنشاء المكتبة على مؤسسة النيزك، فتمت الاستجابة للفكرة، وتطبيقها على أرض الواقع، فقمت بتدريب الطالبات وثقل مهاراتهن في التفكير الناقد والإبداعي والاتصال والتواصل والعمل الجماعي فيما بينهم، فالدور الأساسي يعود للطالبات في إخراج المكتبة بالشكل المطلوب.
وأشارت الشريف إلى أن هناك العديد من الأهداف التي ستخرجها المكتبة، وهي تعزيز ثقافة الطالب الغزي وزيادة رصيده المعرفي والعلمي، وتنمية حب القراءة لديهم، وتوسيع آفاق التفكير، والبحث في كافة الفروع والمجالات، ودمج الفنون والألوان بالثقافة المتمثلة بالكتب للخروج بنتاج رائع وبراق، والحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التكنولوجيا واللجوء إلى القراءة والبحث والاستطلاع.
وأضافت المهندسة الشريف: " تتكون مقتنيات المكتبة من مجموعة من المخلفات البيئية، مثل: البلاستيك، الخشب، العجلات، القماش، والتي تم تحويلها إلى أثاث رائع لمكتبة وهج وفكر، فقامت الطالبات بطلاء عجلات السيارات بلون زاهٍ وتحويلها إلى مقاعد بعد تعديلات بسيطة عليها، فالطالبات بالإمكانيات البسيطة صنعن الجمال.
ونوهت الشريف إلى أن هناك أيضاً الصناديق الخشبية، فمنها ما تم طلاؤه بألوان متعددة وتثبيته على جدار رسم عليه شجرة متفرعة كبيرة، والعلب البلاستيكية الكبيرة تم طلاؤها وجعلها كرفوف معلقة على جدران المكتبة بطريقة جميلة، مشيرة إلى أن المكتبة مناسبة لكل المستويات لاحتوائها على الكتب الثقافية الدينية والتاريخية والعلمية.
ونوهت الشريف إلى أن المكتبة تم إنشاؤها ضمن مبادرة "وهج وفكر" برنامج بادر- الاستثمار في التعليم والذي تنفذه مؤسسة النيزك بدعم من (اليونيسيف) وبتمويل من صندوق قطر للتنمية -الفاخورة- برنامج التعليم فوق الجميع.











