حين تصبح الفتاة سلعة والدها.. عبير ذبل جسدها وضاع نسيمها

حين تصبح الفتاة سلعة والدها.. عبير ذبل جسدها وضاع نسيمها
السيدة عبير
خاص دنيا الوطن- أحمد الشنباري
هي الصدفة وحدها من جعلت قلمي يخط قصة عبير حين لمحت الكاميرا الصحفية على كتفي، فدموعها التي انهارات مع أول أحرف نطقت بها، أيقنت بأن نقابها الأسود يخفي إيماءات تصلح لممثلة تراجيديا على خشبة المسرح، فأي عبير هي؟ .. اسمها على بطاقة الهوية أم زهرة ذبلت وضاع عبيرها!

في بيت لاهيا شمال قطاع غزة نشأت عبير، وفي سن السادسة عشرة، أصبحت زوجة بأمر والدها لرجل أربعيني ظالم ومع دموعها المنهارة بدأت تتحدث عن فصل معاناتها الأول لتقول بلسان متلعثم "أجبرني والدي على الزواج من رجل أربعيني بعد أن هدد والدي بالسجن بسبب مبالغ وديون يريدها من والدي".

وتضيف، "طلب مني والدي أن يتزوجني مقابل أن يعفيه من المبالغ المستحقة فتزوجني بعد ضغوط العائلة علي، وعشت معه سنة من العذاب والحرمان"، مشيرة إلى أن معاملته لم تكن حسنة أبداً الأمر الذي جعلها مطلقة منه.

ولم تنتهِ قصتها إلى هنا ففصل جديد كان في انتظارها بعد أن تزوجت بشاب اكتشفت بعد ذلك بانه مريض بالصرع، فبين ظلم ذوي القربى وبين صرع زوجها تعيش عبير تحت الضرب والإهانة صابرة على طفلتيها، ومع ذات الدموع تقول لمراسلنا: " فكرت في المرة الثانية بالطلاق أكثر من مرة لكن طفلتي من يجعلني أتراجع بعد أن جائتا إلى بيت أهلي يطلبن الطعام فأنا أعلم حالة زوجي وعدم قدرته على العمل لكن حياتي أشبه بالجحيم، فأنا تعبت ولم أعد أتحمل".

وتضيف عبير التي تقطن في غرفة لا تصلح للحياة الآدمية في منطقة حكومية، "تمر أيام بلا طعام وقد لا يصدق أحد ما أقول لكن هذا هو حالي وعليك أن ترى بعينك، وأنا اليوم أناشد عبركم الأيادي الرحيمة لتنظر إلينا بعين الرحمة، وأن تصل مناشدتي إلى الجهات والمسؤولين".

ومن جهتها، تقول الأخصائية الاجتماعية إسلام المصري لمراسلنا: "كثير من الفتيات يقعن ضحية الإجبار على الزواج أو ضحايا لخطايا الآباء، وتصبح حياتهن أكثر سوءاً من غيرهن".

وتضيف الأخصائية، "لابد من التفكير جيداً في اتخاذ قرار الزواج، وفيما يتعلق بقصة عبير فإن الأب هو من يتحمل مسؤولية ما تعيشه الفتاة اليوم"، مشيرة إلى أن حالة عبير النفسية متأثرة بشكل كبير، وتعتبر غير مستقرة، وبحاجة إلى دعم نفسي متواصل".

وطالب الأخصائية بضرورة التوعية الكافية وعدم الإقدام على زواج الإكراه نظراً للآثار المترتبة على سوء الاختيار".

وفي سياق الموضوع، أشار القاضي الشرعي صلاح أبو حشيش لمراسنا، إلى ازدياد معدلات الطلاق في المحاكم الشرعية، معرجاً على أهم الأسباب ليقول: "سوء الاختيار وتدخل الغير والغش والخداع وتدخلات الأسرة وقصر فترة الخطوبة وعدم وجود منزل مستقل، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، مضيفاً سوء الاختيار في قصة عبير أهم الأسباب التي لابد من أن أخذها بعين الاعتبار في الزواج". 

وأكد القاضي على الأثر الذي يتركه الطلاق في المجتمع من خلال تفكك الأسرة وضياع الأبناء كضحية لما يجري بين أبويهم".