سعد يستقبل بعثة تقصي الحقائق الأممية

سعد يستقبل بعثة تقصي الحقائق الأممية
رام الله - دنيا الوطن
استقبل "شاهر سعد" أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بعثة تقصي الحقائق الأممية برئاسة "فرانك هاغمان" وهي المبتعثة من قبل منظمة العمل الدولية في جنيف، لتقصي حقيقة أوضاع العمال في الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، بما فيها هضبة الجولان السوري المحتل.

وهي مكلفة بإعداد تقرير محايد عن الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينييون في الأراضي المحتلة، وتقديمه لمدير عام منظمة العمل الدولية، الذي سيقدم بدوره ملخصاً تنفيذياً له أمام مؤتمر العمل الدولي القادم في جنيف، وزيارات هذه البعثة متواصلة للأراضي العربية المحتلة منذ عام ١٩٧٨م من القرن الماضي، وفي بداية اللقاء قدم (سعد) وصفاً موسعاً للظروف التي يعاني ويلاتها العمال الفلسطينييون والعاملات.

وتابع (سعد) حديثه قائلاً: "في ضوء ما تقدم يوجد لدينا أكثر من [400000] عاطل عن العمل، معظمهم من الخريجين والخريجات؛ أي أن هناك [320000] أسرة فلسطينية تعيش تحت خط الفقر الوطني، وهذه حقيقة تقدم تفسيراً لبواعث ارتفاع عدد العاملين في إسرائيل والمستوطنات بنسبة 15% خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2017م مقارنة بالربع الأخير من عام 2016م، ليصل إلى 128.8 ألف عامل وعاملة في إسرائيل".

وأوضح (سعد) للوفد الأممي بأن هذه الزيادة تعد واحدة من أدوات تحكم إسرائيل وهيمنتها على الاقتصاد الفسطيني، وجعله تابعاً لإقتصادها بالكلية، وهو الذي يعاني أصلاً من الضعف والهشاشة القصوى، ولا يستطيع الاستجابة لاحتياجات القوى الفلسطينية التي تطلب العمل، كما أن 95% من المنشآت الاقتصادية في الضفة وغزة فاقدة للقدرات التشغيلية الحقيقية.

أخذين بعين الاعتبار بأن العمال الذين يعملون في إسرائيل حالياً من الممكن أن يصبحوا عاطلون عن العمل في حال قررت إسرائيل إغلاق الحدود بوجوههم، ما سيتسبب برفع نسب البطالة في الضفة الغربية من 27% إلى 32%.

وتابع (سعد) حديثه قائلاً: "إن الفجوة الكبيرة في الأجور بين الضفة الغربية وإسرائيل دفعت الشبان للعمل في الأخيرة، تاركين خلفهم فرص عمل بأجور منخفضة في مناطق الولاية الفلسطينية، كالفرص المتوفرة في مجال الزراعة والبناء، وهكذا يتحول العمال الفلسطينينون إلى عمال غير مهرة في قطاع الخدمات الإسرائيلي، ويمكن الاستغناء عنهم في أي لحظة، حيث أن متوسط الأجر اليومي في سوق العمل المحلي يتراوح حول (98) شيكل، وفي سوق العمل الإسرائيلي يتراوح حول (216) شيكل، وفي قطاع غزة يتراوح حول (64) شيكل، وهذه حقائق تسهم في مساعدة أرباب العمل الوطنيين التهرب من الالتزام بالحد الأدنى للأجور، حيث تشير الأرقام الوطنية بهذا الخصوص إلى أن (38.1%) أي ما يعادل (134000) عامل وعاملة من مستخدمي القطاع الخاص يحصلون على (1030 شيكل) شهرياً في الضفة الغربية و (770 شيكل) شهرياً في قطاع غزة".

كما قدم (الأمين العام) لبعثة تقصي الحقائق، شرحاً مفصلاً عن ظاهرة بيع تصاريح الدخول لإسرائيل بالمال للعمال الفلسطينييين؛ وهي في الأصل متاحة بالمجان، ضمن عملية استغلال بشعة يتعرضون لها، وهذا تدبير يتم بتواطوء بين سماسرة فلسطينيين وإسرائيليين، علماً إن ثمن كل تصريح يصل لــ (٦٠٠٠ شيكل) أي (١٤0٠ يورو)، ويعد هذا الشكل من أشكال الانتهاكات واحداً من الانتهاكات الكثيرة التي يعاني ويلاتها العمال الفلسطينيين، إلى جانب أشكال أخرى ومنها: عدم علم أو معرفة العامل الفلسطيني بكيفية ولا بمراحل متابعة قضيته من قبل محاميه الإسرائيلي أمام المحاكم الإسرائيلية، كما لا يعلم العامل الفلسطيني بقيمة أو قدر المبالغ المقبوضة من قبل محاميه عن ملفه المنظور أو المفصول أمام القضاء الإسرائيلي، ويضاف إلى ذلك أن المحامون الإسرائيليون يتقاضون ما نسبته ٢٠٪ عن كل ملف، وهذه نسبة غير قانونية، لكن العامل الفلسطيني يضطر للتوقيع على وكالات تتضمن إقراره بمثل هذه النسب نظراً للمصاعب والمعيقات الكثيرة التي تحول دون متابعته لملفه أمام القضاء الإسرائيلي بشكل حر أمام القضاء الإسرائيلي. 

كما استعرض الأمين العام "شاهر سعد" أمام لجنة تقصي الحقائق، محتويات ملف إصابات العمل القاتلة في صفوف العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي؛ وهي الناتجة عن استهتار وعدم اهتمام أرباب العمل الإسرائيليين بحياة العمال الفلسطينيين، وعدم معاملتهم على قدم المساواة مع العمال الإسرائيليين أو العمال الأسيويين الوافدين إلى سوق العمل الإسرائيلي.

وهذا تصرف إجرامي مبيت ناتج عن عدم توفير وسائل ومستلزمات السلامة والصحة المهنية لعمالنا داخل ورش العمل والمصانع الإسرائيلية، وهذا مقطع يتصدر واجهة المشهد المأساوي لوضع العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي، وأصبح المتسبب الرئيس لتعاظم إصابات العمل القاتلة في صفوفهم؛ وهو نابعاً من تعمد أرباب العمل الإسرائيليين عدم الالتزام المسبق بشروط ووسائل الصحة والسلامة المهنية.

وهذه حقيقة، تابع (سعد) حديثه قائلاً: " تدفعنا لاتهامهم علنا بقتل عمالنا وعاملاتنا عمداً وعلانا وفي رابعة النهار، وبدون خجل أو وجل أو ذرة من حياء، ضاربين بعرض الحائط كل العهود والمواثيق الدولية التي تحفظ للعامل حقه من رب عمله ومشغله، وهذا ما يجعلهم بنظرنا وبنظر عمال العالم قتلة ومجرمون يستحقون الملاحقة القانونية".

ومن نافلة القول، استكمل (سعد) حديثه قائلاً:  "التذكير بأن هذا الجرم الإسرائيلي الجديد عمق من مأساوية حياة العمال المثقلة بالعذاب الذي يكابدون يومياته على الحواجز وداخل ورش العمل من أجل الحصول على لقمة عيش شريفة؛ لكنها محفوفة بمخاطر الموت الذي يتربصهم من لحظة مغادرتهم بيوتهم في ساعات الصباح الأولى حتى عودتهم إليها فيما لو حالفهم الحظ بالعودة؛ والنجاة من الموت وبطش الجنود المرابطين على الطرق، نعم إنها ظروف ويوميات حياة لا تطاق وتدمي القلب وتدمع العين؛ وتجبر كل صاحب ضمير حي في هذا العالم على التضامن مع عمالنا وعاملاتنا وعدم تركهم فريسة سهلة لجشع واستغلال أرباب العمال الإسرائيليين".

كما فسر (الأمين العام) أمام البعثة الأممية، ظاهرة (العمل في المستعمرات الإسرائيلية) بقوله: "على الرغم من محاولات اسرائيل الترويج لظاهرة العمل في المستعمرات الإسرائيلية على إنها شكل من أشكال التعايش إلا أن عمال هذه الفئة يمكن وصفهم بأنهم الأكثر ضعفاً لنهم عرضة لاستغلال وتجبر المشغل الإسرائيلي، بسبب عدم وجود أي نوع من القوانين الناظمة لعلاقة ذلك المشغل بالعامل الفلسطيني".

وتعد هذه الفئة من بين العمال الفلسطينيين العاملين، الأكثر تعرضاً لخطر الاسغلال، بسبب حرمانهم من أي حقوق عمالية وفي مقدمتها الحق في التأمين الصحي، ويعود أصل هذه الظاهرة داخل المجتمع الفلسطيني إلى تعاظم حجم القوى العاملة بما في ذلك الخريجين، مقابل ضمور فرص العمل داخل السوق المحلي؛ وتلاشي قدرته التشغيلية للعمالة المتجددة والمتزايدة سنوياً، فهناك ما لا يقل عن 45000 عامل جديد يدخلون سوق العمل الفلسطيني سنوياً, وإذا ما افترضنا بأن الحكومة الفلسطينية والقطاع الخاص قاما بتشغيل 6000 طالباً للعمل منهم, - وهذه قدراتهم المسرح بها - يبقى مصير الـ 29 الآخرين مجهول، وللأسف فأن أكثرهم يذهبوا للعمل في المستوطنات أو في إسرائيل دون تصاريح، ومنهم من هاجر إلى خارج الوطن، ومنهم من يعتبر عاطلاً عن العمل.

كما عرض (سعد) أمام البعثة الأممية الأرقام المروعة المتعلقة بظاهرتي مصادرة الأراض الفلسطينية والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري، حيث قال: "من المعلوم للعالم أجمع بأن وتيرة مصادرة الأراضي، لم تتوقف منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م، وهي في تصاعد سنوي مستمر، لكن السنوات الخمسة الماضية وتحديداً عام 2016م كان الأكثر شراسة في هذا المضمار، وهكذا كان الربع الأول من عام 2017م، الأمر الذي يؤشر إلى أن عام 2017م سيشهد توحشاً غير مسبوقاً على هذا الصعيد، لأن إسرائيل تسابق الزمن وانشغال العالم بالحروب العربية العربية لإنجاز مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية".

واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، الذي تراكمت خلفه طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن خوت جيوبهم من أي ثمن لأي كسرة الخبز؛ وارتفع صراخ الأفواه الجائعة في المنازل، وتمكنت ضيق ذات اليد من أرباب الأسر الفلسطينيين، وبفضلِ هذهِ السياساتِ تمكنت إسرائيل من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ، وأضحى المستعمر اليهودي في فلسطين يستغلّ أكثرَ من 85% من مساحةِ فلسطينِ الكليةِ، ويستغل الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي 15% من مساحةِ الأرضِ فقط، وهذا يعني أنِّ الفردَ الفلسطيني يتمتعُ بأقلِّ منْ ربعِ المساحةِ التي يستحوذُ عليها نظيرهُ الإسرائيلي من الأرضِ نفسها. 

وتمكن الاحتلال الإسرائيلي من بناء ما نسبته 61%  من المساحة الكلية المقررة لجدار الفصل العنصري؛ وهذا يعني أنه أتم مصادرته لـ 780كم من الأراضي الفلسطينية الزراعية التي أصبحت معزولةً بين الجدار والخط ّ الأخضر، وتقدر مساحتها بــ 680كم مع نهاية عام 2015م؛ أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة الغربيّة، منها 454كم أراضٍ زراعيّةٍ، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 320.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 260.000 فلسطينيٍّ 60.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر.

ولم تسلم أشجار الزيتون والأشجار المثمرة الأخرى في فلسطين من بطش وتعسف الاحتلال الإسرائيلي، حيث دمرت آلاته العسكرية خلال عام 2015م أكثر من 34 ألفَ دونمٍ بالاستيلاء أو التّجريف أو الحرقِ، واقتلاع أكثر من 13 ألف شجرةٍ مثمرةٍ، ليصبح بذلك مجموعُ الدّونمات التي صادرها الاحتلالُ الإسرائيليّ منذ عام 1967م إلى نهاية عام 2015م 4 ملايين دونمًا.

كما استعرض (سعد) أمام البعثة مزيداً من الأرقام التي تعكس حقيقة الكارثة التي يجسدها انتشار الحواجز العسكرية فوق الطرق الفلسطينية، وهي عبارة عن (96) حاجزاً من بينها (57) حاجزاً داخلياً منصوبة في عمق الضفة الغربية، بعيداً عن الخط الأخضر، بالإضافة إلى الشوراع التي يحظر على الفلسطينيين المرور منها أو استعمالها تحت أي ظرف من الظروف.

وهناك (39) حاجزاً من بين الحواجز الثابتة تعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل رغم أن معظمها يقع على بعد كيلومترات إلى الشرق من الخط الأخضر، لكن قبل الدخول إلى القدس.

كما عرض (سعد) أمام البعثة الأممية مقاطع مثيرة ودالة على توحش السياسات الإسرائيلية تجاه العمال، سواء التي يرتكبها المشغلون الإسرائيليون، أو التي تنفذها أجهزة الدولة، وفي مقدمتها أجهزة المخابرات التي ابتكرت طرق وخدع جديدة من الاستغلال للعمال الذين يخاطرون بالدخول إلى إسرائيل دون الحصول على تصاريح العبور المسبقة طلباً للعمل.

بسبب ذلك يتم القبض على الآلاف منهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم بإعادة معظمهم إلى الأراضي المحتلة، وقسم آخر تتم محاكمتهم وإيداعهم المعتقلات الإسرائيلية، وطور جيش الاحتلال والمخابرات الإسرائيليان تشكيلة واسعة من أنماط الاستغلال للتعامل مع العمال الفلسطينيين الذين يتم القبض عليهم، ومن تلك الأساليب مساومة العمال على شرفهم الوطني بالعمل لصالح مخابرات الاحتلال مقابل الحصول على تصريح الدخول لإسرائيل.

كما تنطوي الأساليب نفسها على الإهانة الشديدة والمعاملة الفظة والحاطة من كرامة البشر، وغالبية العمال الفلسطينيين يقعون ضحية للعنف والتنكيل الشديد من جانب رجال الشرطة والجنود، الذي يصل أحياناً إلى درجة القتل العمد - ولدى الاتحاد مئات الشهادات الحية المشفوعة بالقسم التي توثق هذه الجرائم - يضاف إلى ذلك استغلال المشغلون الإسرائيليون ضائقة العمال الفلسطينيين، وخاصة الذين لا يملكون تصاريح للتواجد في إسرائيل، فيتم تشغيلهم مقابل أجر زهيد وبظروف صعبة، تنحدر لمستوى العبودية، وذلك بعد حرمانهم من الحقوق التي يستحقونها حسب القانون الإسرائيلي وفي مقدمتها حق الحصول على التأمين الصحي والتزود بمعدات ووسائل السلامة والصحة المهنية خلال العمل.

وعرض (سعد) أمام البعثة الأممية مسببات هذه المعضلة الآخذة في التفاقم والتي تعود جذورها لسياسة الإغلاقات العسكرية المحكمة؛ وتقييد حرية عبور الفلسطينيين من وإلى إسرائيل؛ وخفضت عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل من 110,000 عامل وعاملة، إلى (50,000) عامل وعاملة نظاميين، وكانت نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذلك الوقت تقترب من حدود الــ 24%  فقط، لكن نسبة البطالة حسب التعريف الموسع لها وصلت إلى 31% في الربع الرابع من عام 2015م، علمًا أن عدد المشاركين في القوى العاملة في فلسطين وفقاً لأرقام جهاز الاحصاء بلغ حوالي (1,253,600) خلال الربع الأخير من 2016م، منهم (812,200) شخص في الضفة الغربية وحوالي (441,400) شخص في قطاع غزة.

وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حد الــ (370,500) في الربع الرابع من عام 2015م، منهم (200,000) في منطقة قطاع غزة و (170,200) في الضفة الغربية؛ وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 40% يقابلها 31% في الضفة الغربية.

وعرض (سعد) أمام البعثة الأممية مسببات هذه المعضلة المزاملة لمعضلة البطالة، وتعد الابن الشرعي لها، حيث يقع 20% من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة - أي خمس السكان - تحت خط الفقر الوطني، وتعد هذه المشكلة من المعضلات الكبرى التي لم تتمكن السلطة الفلسطينية من التغلب عليها منذ تأسيسها لغاية الآن، بناء عليه، دعا الاتحاد في غير مرة ومناسبة إلى معالجة معضلة الفقر بشكل جذري وإستراتيجي أي ليس من خلال زيادة المدفوعات الحكومية للشرائح المجتمعية، بل من خلال خطط إستراتيجية ثاقبة محورها الاهتمام بقطاعات التنمية الاقتصادية، والبدء بتشييد مشروعات البنية التحتية، وتقديم قروض ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم القطاع الزراعي وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي وتحسين مستويات التعليم والصحة .

وعرض (سعد) أمام البعثة الأممية تبعات استمرار حصار قطاع غزة، الذي أكمل عامه العاشر، دون أي بارقة أمل في الأفق تدل على أن الاحتلال الإسرائيلي سيغير ويبدل في سياساته الظالمة نحو غزة، لذا فإنني أطلب من بعثتكم الموقرة ومن منظمة العمل الدولية، مساعدة شعبنا في مسعاه لرفع الحصار عن غزة، وكف يد الاحتلال الإسرائيلي عن قوارب الصيادين، الذين يبيتون فوق المياه بانتظار السمك، الذي لا يأتي أبداً، ليعودوا بشباك خالية من أي صيد، لأن السمك غادر بحر غزة خوفاً من بطش جنود الاحتلال الذين يتربصون السمك والصيادين معاً.

لقد تفاقم هذا الوضع بعد أن قلص الاحتلال الإسرائيلي مساحة الصيد من 12 ميلاً بحرياً إلى أربعة أميال، إن ما يحدث في غزة اليوم يرقى لمرتبة الأساطير، بل هو الأسطورة بعينها، بسبب تحمل الإنسان الفلسطيني في غزة لكل هذا الضغط الناتج عن الحصار، والحروب التي لا تتوقف وما تخلفه من تدمير وتهجير وإعاقات، إنه لأمر فريد فعلاً ويستحق منا أن نمنحه ما يستحق من إدانة للمجرم ومناصرة الضحية، ومن ثم تضامن جاد وفعال يؤدي إلى رفع الحصار عن شعبنا في غزة وتسريع عملية إعادة إعماره وتوفير فرص عمل لشباب وشابات غزة.

وتابع سعد حديثه الموجه لبعثة تقصي الحقائق، قائلاً: "إن الحديث عن الوجع الفلسطيني لا معنى له دون الحديث عن قطاع غزة المحاصر منذ عقد كامل من الزمن؛ وأضيف لهذا الحصار ثلاثة حروب دامية أزهقت أرواح آلاف الشهداء والجرحى، وتركت جراحاً مفتحة في أجساد أطفالنا وشبابنا وكهولنا ونسائنا، ودمرت آلاف المنازل والمصانع، وأضافت عشرات آلاف المواطنين لطوابير طالبي العمل، كما دمرت الحرب الأخيرة في عام 2014م، البنية التحتية في قطاع غزة تدميراً كاملاً، وقتلت وشردت عشرات آلاف الأبرياء، وأضاف هذا البؤس بؤساً جديداً للذي قبله والذي تسبب به حصار قطاع غزة المفروض منذ عقد كامل من الزمن، ما تسبب بزيادة نسبة الفقر في قطاع غزة إلى حدود الـ 51% وتعدت البطالة حد الـ 40 % ".

وفي نهاية اللقاء طالب (سعد) من البعثة الأممية أن يكون تقريرها لهذا العام مختلفاً عن ما سبقه من تقارير، لأنه يمتلك الدافعيات الكافية لتطوير موقف منظمة العمل الدولية لتطلب من إسرائيل تغيير وتبديل سياساتها تجاه العمال الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة، وتجاه الصيادين في بحر غزة الذين ضاق بهم الحصار ذرعاً وأصبحو بحاجة فعلاً لتوسيع نطاق مناطق صيدهم والبحث عن السمك ضمن مسافات جديدة داخل البحر.