محللون: استقالة "ريما خلف" أعطت اهتماماً مضاعفاً للتقرير

محللون: استقالة "ريما خلف" أعطت اهتماماً مضاعفاً للتقرير
ريما خلف المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة إسكوا
خاص دنيا الوطن - سوزان الصوراني
أطلقت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة  "الإسكوا"، تقريراً تقول فيه: إن إسرائيل أسست نظام فصل عنصري "أبارتهايد" يهيمن على الشعب الفلسطيني بأجمعه، وذلك بالوقائع والأدلة التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن إسرائيل بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري، كما تعرفها صكوك القانون الدولي".

يذكر، أن نظام الفصل العنصري هو ماحكمت به الأقلية البيضاء جنوب أفريقيا عام 1948م، ويقوم على تشكيل جماعة قومية من خلال هذا الاستيطان تؤكد على تميزها "العرقي الأرقى" عن السكان الأصليين.

وأوضحت "الإسكوا" في تقريرها الذي منع من النشر بضغط من إسرائيل ودول أخرى، أن الفلسطينيين يتعرضون منذ عام 1967 للقتل العشوائي غير المشروع من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

وبناءاً على ما سبق طالب الأمين العام للأمم المتحدة (غوتيريس) المديرة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) "ريما خلف" بسحب التقرير الذي يدين إسرائيل باعتمادها سياسة الفصل العنصري تجاه الفلسطينيين، فاختارت "خلف" أن تقدم استقالتها من منصبها دون سحب التقرير، وقالت خلف: "أتنحى حتى أتيح لغيري أن يفعل ما يمنعني ضميري أن يفعله".

 فهل كانت استقالة "خلف" في مكانها؟

المحلل السياسي ومدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية -مسارات-  الدكتور هاني المصري أشار إلى أن قرار "خلف" بالاستقالة جاء بدافع قوي ضد الاستمرار في هذا المنصب تحت جريمة تقرير صحيح والخضوع لمصالح دول كبرى على حد قوله، وأنها رفضت التعامل مع إسرائيل كدولة تمييز عنصري، كما أن إصدار التقرير كان تأكيداً للحقيقة لا أكثر ولا أقل.

وأضاف الدكتور المصري في لقاء هاتفي مع "دنيا الوطن":
"الاستقالة أعطت اهتماماً مضاعفاً للتقرير، وحذفه عن صفحة الأمم المتحدة لا يعني حذفه من التاريخ، وما ترتب على هذا التقرير هو ظهور الأمم المتحدة كهيئة خاضعة لمصالح الدول الكبرى، وليس للقيم والمبادئ التي تقول بأنها تدافع عنها".

من ناحيتها، قالت الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة: إن استقالة "خلف" كانت أفضل رد على طلب الأمين العام بسحب التقرير، وهي أقل شيء يمكن أن تقدمه باعتبارها إنسانة ذات مبادئ عُرفت بخبرتها الطويلة في العمل الحقوقي.

وأوضحت المحللة السياسية في رسالتها لـ "دنيا الوطن" أن السيدة "خلف" كتبت في رسالة الاستقالة أن ما زال أمامها أسبوعان في الخدمة، ولكن "عودة" تتوقع بأن خدمتها في الأمم المتحدة ستنتهي قريباً، معتبرة ذلك شرفاً لها بأن تقوم بالمبادرة لتقديم الاستقالة، رفضاً لقرار الأمين العام  وحفاظاً على مبادئها.

ولفتت الأستاذة عودة إلى أن الحل البديل عن تقديم المديرة التنفيذية لـ (الإسكوا) الاستقالة هو التنازل والقبول بسحب التقرير وهذا مستبعد، لتمسكها بمبادئها، فهي عرفت بشخصيتها الاعتبارية داخل الأمم المتحدة وخارجها باعتبارها وزيرة سابقة، فاختارت "خلف" أن تنهي خدمتها بموقف دولي يرضي شخصيتها وضميرها ويعبر عن تمسكها بأخلاقيات عملها.

وانتشر أخيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي على حسابات المغردين وسم  #شكراً_ريما_خلف، قدم فيه العرب والفلسطينيون على وجه الخصوص عبارات الشكر والتقدير للسيدة ريما على انتهاجها الموقف الوطني بغض النظر عن المنصب الدولي.