ما هي "الصفقة الكبرى" التي سيطرحها ترامب على الرئيس عباس؟

ما هي "الصفقة الكبرى" التي سيطرحها ترامب على الرئيس عباس؟
الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
أكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، أن المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والفلسطيني محمود عباس، شكلت بداية تحرك الإدارة الأميركية الجديدة نحو ما أسمّاه ترامب "الصفقة الكبرى".

وذكر المسؤول لمصادر محلية، أن الاتصال المطول اتسم بالدفء، لاسيما وأن ترامب قال لعباس إنه يؤمن بأنه رجل سلام، وأنه شريكه في عملية سياسية تقود إلى سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

علق الإعلام الإسرائيلي، على أقوال المسؤول الفلسطيني، بالقول: "يبدو بأن هناك طبخة أمريكية، لصالح الفلسطينيين، قد تصدم نتنياهو وحكومته، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يعط أي تصريح واضح فيما يتعلق، بانحيازه للرؤية الإسرائيلية، بل يدعم ما يقره أبو مازن ونتنياهو، فيما يتعلق بالحل النهائي.

إذن بعد كل هذه المعطيات، ماهي الصفقة التي قد يحضر لها ترامب، ليمنحها للرئيس عباس، وهل هناك خيارت أخرى، غير حل الدولتين، ممكن أن تُصنف على أنها "صفقة كبرى"؟

دور أردني بارز

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور، هاني العقاد، قال: إن ملامح الصفقة "مجهولة"، فمن غير المعروف ما إذا كانت صفقة لحل الدولتين، أو لحل إقليمي، لكن يبدو أن هناك مبادرة أمريكية، تقضي بإنهاء الصراع.

وذكر العقاد، هناك دور أردني واضح أيضًا ظهر في الأونة الأخيرة، خصوصًا وأن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كان دائم التواصل مع الرئيس عباس، قبل وبعد اتصال ترامب، مضيفًا "هناك تنسيق فلسطيني- عربي واضح، وفي نهاية الشهر الجاري ستعقد القمة العربية، وستركز على ضرورة إنهاء الصراع في المنطقة.

وحول ما إذا كانت السلطة الفلسطينية، ستقبل بأي شيء يقدمه ترامب على الطاولة، بيّن العقاد أن سقف المطالب الفلسطينية يمكن أن يتحدد "أن مفاوضات في ظل الاستيطان مستحيلة، مفاوضات في ظل تعنت يميني مستحيلة"، لذلك السلطة قد توافق على مفاوضات بشرط التزام إسرائيل بإنهاء الصراع برمته".

ولفت، إلى أن القمة العربية ستهيئ الأجواء لما هو قادم، وستوفر الغطاء الإقليمي للمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، وستدعم حل الصراع حلًا كاملًا وجذريًا، ولكن في إطار الرعاية الأمريكية.

لا حل غير الدولتين

بدورها، الخبيرة في الشؤون الدولية، الدكتور عبير ثابت، أكدت أن المقربين من ترامب، أكدوا على أهمية أن يتم إنهاء الصراع "العربي- الإسرائيلي"، وليس فقط الصراع "الفلسطيني-الإسرائيلي".

وذكرت ثابت لـ "دنيا الوطن"، أن الملف الذي لربما ترامب يحاول التوصل إلى حل له هو حل الدولتين، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن حتى الذهاب لهذا الحل يتوجب على الإدارة الأمريكية، أن توقف الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية، وإلزام الجانب الإسرائيلي بقبول الحلول الدولية، وصولًا لحل الدولتين.

وأوضحت أن المطلوب من الجانب الفلسطيني، في هذا الوضع الراهن، التصلّب في مواقفه، وألا يقدم تنازلات، لأنه مهما حاول الأمريكان والإسرائيليون الذهاب باتجاه العرب، فإن العرب لن يحلوا القضية الفلسطينية، إلا عبر الفلسطينيين أنفسهم.

تراجع إسرائيلي

أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور عمر جعارة، فذكر أن فكرة حل الدولتين، لم تمت في ذهنية ترامب، بل بالعكس، الإعلام العبري بدأ ينتقد سلوكيات الرئيس الأمريكي، في إدارة الولايات المتحدة.

وأوضح جعارة، لـ "دنيا الوطن"، أن الإسرائيليين، قالوا: إن ترامب يُدير أموره بالفوضى والعشوائية، وهذا يزعج كل الأشخاص الذين ساندوه في فترة ترشحه للبيت الأبيض، مستدركًا: "لكن إسرائيل لا تجرؤ أبدًا على انتقاد ترامب بشكل علني، لكن في ذات الوقت تجرأ نتنياهو على أوباما لأن الولايات المتحدة الأمريكية، كانت متورطة بسياسة جورج بوش، فكان أوباما يقبل أي طرح إسرائيلي أو إعلاء صوت إسرائيل على إدارته".

وتابع: "حل الدولتين، هي الورقة الأخيرة لترامب، فلو تم خلال فترة توليه رئاسة البيت الأبيض، إنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي، سيحسب له، وسيكون الرئيس الأمريكي الأوحد الذي استطاع أن ينهي صراعًا ظل لعقود، دون أي حل يذكر، وفشل كل الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض في إنهائه".