الأغا:الأجيال لن تغفر طغيان الأجندة الحزبية على المصالح الوطنية

رام الله - دنيا الوطن
في حفل تأبين الشهيد جميل شحادة الأمين العام الراحل للجبهة العربية الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم أمس الخميس، وصفه الدكتور زكريا الأغا بأنه كان يعمل بكل جهد مستطاع وعزيمة صادقه وايمان راسخ من اجل حرية شعبه ووطنه منذ نعومة اظفاره في المنفي والشتات وفي داخل الوطن بعد العوده اليه.

هذا وقد حيا الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين المشاركين في التأبين بإسم الاخ الرئيس ابو مازن وتعازيه مرة اخرى بوفاة القائد الوطني الكبير سائلا المولي عز وجل ان يجزيه خير الجزاء بما قدم لشعبه وقضيته العادلة، مستذكرا أن الفقيد لم يكن قائدا عابرا بل كان استثنائيا بأخلاقه الثورية وايمانه بحقوق شعبه الوطنية غير القابلة للتصرف وبعلاقاته المتميزة مع جميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني. 

ووصف الأغا الفقيد بأنه قاد بكل حكمة واقتدار الجبهة العربية الفلسطينية وسط التحديات ليجعلها متماسكة امتدت جذورها في الوطن والشتات لتشكل رافدا وذراعا قويا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي آمن بها وعمل من أجل ترسيخها مع كل إخوانه في قيادة العمل الوطني ممثلاً وطنياً وحيدا للشعب الفلسطيني واطارا وطنيا جامعا لكل ابناء الشعب الذي ترسخ وجوده بدماء الشهداء وعذابات الاسري ومعاناة شعبنا في كل مكان، هذا الاطار الوطني الذي اكتسب اعتراف دول العالم به ابتداء من قمة الرباط عام 1974 وحتى الآن، هذا الاطار الوطني الجامع منظمة التحرير الفلسطينية التي حاول البعض من قبل ويحاولون الآن القفز عليها ولاستبدالها بأطر ومسميات من خلال مؤتمرات هنا وهناك، منظمة التحرير الفلسطينية ومنذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، أصبحت رمزاً لنضالات وتضحيات الآلاف من الشهداء والأسرى، فقد آمن بها شعبنا واحتضنها في مخيماته وقراه ومدنه على امتداد الوطن والشتات. 

وأردف الأغا في استعراضه للوضع السياسي بأن ما يمر به شعبنا وقضيته من تحديات وصعوبات، في ظل استمرار العدو الاسرائيلي وحكومة اليمين في ممارساتها القمعية من قتل وتدمير للبيوت وتوغل في الاستيطان وبحصار خانق لقطاع غزة، وتسارع في تهويد مدينة القدس العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية. واستصدار التشريعات الاستيطانية، والعمل على ضم الكتل الاستيطانية، وتضييق الخناق على شعبنا في القدس من خلال اجراءات طالت حتى دور العبادة وحريتها ومنع رفع الآذان في مساجدها، كل ذلك يجري تحت سمع وبصر العالم ورغم القرارات الدولية التي صدرت ضد هذه الممارسات وآخرها قرار 2334 في مجلس الأمن، والعالم لا زال يتعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون مستغلة الحماية الدولية لها من خلال الفيتو الأمريكي، والذي يعطل اللجوء للبند السابع في مجلس الأمن لإجبار اسرائيل من خلال خطوات متصاعدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. 

وحذر الأغا من توجهات الادارة الأمريكية الداعمة كلياً لممارسات اسرائيل ولليمين المتطرف في اسرائيل ليشجعها على ابتلاع الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية ولتحديها للعالم كله برفض حل الدولتين وإغلاق الطريق أمام كل امكانيات الحل السياسي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومحاولة استبداله بحل اقليمي يقفز على الحقوق الوطنية الفلسطينية خاصة قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة.

ووصف الأغا ما تشهده المنطقة العربية من حروب وصراعات واشغال الدول العربية بمشاكلها الداخلية وتدمير كل مقدراتها وتبديد كل ثرواتها، ما هو إلا لترسيخ وجود اسرائيل لاستكمال مخططاتها وأطماعها التوسعية ليس في فلسطين فحسب بل في المنطقة بكاملها.

وفي مواجهة كل ما يجري من أحداث، دعا الأغا للاهتمام بوضعنا الفلسطيني الداخلي وفي مقدمته الانقسام المدمر الذي مر عليه أكثر من عشرة أعوام حيث أضعف من جبهتها الداخلية في مواجهة ما تمر به من تحديات وضرورة إعادة اللحمة والوحدة للشعب الفلسطيني، معبرا عن أسفه لطغيان الأمور الشخصية والحزبية على المصالح الوطنية حيث أصبحت مصالح الحزب أهم من مصلحة الوطن، مما يجعل الخاسر الأكبر هو القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. 

داعيا لإعادة اللحمة لهذا الشعب فالتاريخ لن يرحمنا وإن الأجيال القادمة من أبناء شعبنا لن تغفر لنا هذه الخطايا، مناشدا الجميع وبلا استثناء للعمل الجدي والسريع لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد فلا يغرن أحداٌ منا أوهام دولة هنا أو إمارة هناك فلا دولة إلا دولة فلسطينية تشمل كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، القدس وغزة والضفة الغربية مستقلة كاملة السيادة لا دولة في غزة أو بدونها ولا دولة بدون القدس هذا هو قرار شعبنا ولن نحيد عنه.