المطران حنا يستقبل وفد من الكنيسة الأرثوذكسية الصربية

المطران حنا يستقبل وفد من الكنيسة الأرثوذكسية الصربية
المطران عطا الله حنا
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من الكنيسة الارثوذكسية الصربية ومقرها في مدينة بلغراد ، وقد ضم الوفد عددا من الاساقفة ورؤساء الاديار الارثوذكسية والرهبان والراهبات وعدد  من الحجاج الصرب الذين وصلوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين حيث سيشاركون في احتفال اعادة فتح القبر المقدس بعد الترميمات والذي سيقام يوم الاربعاء القادم كما وسيشاركون في القداس الاحتفالي بمناسبة الاحد الثالث من الصوم المقدس وهو احد السجود للصليب .

وقد استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد في كنيسة القيامة حيث عاينوا ما تم انجازه من ترميمات داخل وخارج القبر المقدس وقدموا بعض الترانيم الكنسية بلغتهم الطقسية ومن ثم استمعوا الى حديث روحي من المطران في كاتدرائية مار يعقوب .

رحب بالوفد الكنسي الاتي الينا من كنيسة صربيا الارثوذكسية الشقيقة مؤكدا بأن الكنائس المسيحية الارثوذكسية في كل مكان انما يربطها ايمان واحد حتى وان تعددت اللغات والانماط الليتورجية المتعددة ، فنحن ننتمي الى الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية وعلينا ان نحب بعضنا بعضا وان نتعاون مع بعضنا البعض انطلاقا من انتماءنا الكنسي الواحد وايماننا الارثوذكسي القويم .

ان زيارتكم للقدس هي عودة الى جذور الايمان فالقدس بالنسبة الينا هي مدينة القيامة وهي المدينة المقدسة التي تحتضن اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني ، القدس في المسيحية هي المركز الروحي الاول والاقدم والاعرق ، فمن هنا انطلقت البشارة بالايمان المسيحي الى مشارق الارض ومغاربها ومن هنا انطلق الرسل القديسين مبشرين بالقيم المسيحية في كافة اصقاع العالم .

الكنيسة الارثوذكسية الصربية تكرم القديس سابا وهنالك مكانة رفيعة لهذا القديس في الكنيسة الصربية وهو الذي عاش ناسكا في هذه الارض المقدسة .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والشعب الفلسطيني يعتبرها العاصمة الروحية والوطنية ونحن بدورنا كمسيحيين فلسطينيين ننادي بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة وان تزول كافة المظاهر الاحتلالية العنصرية الظالمة لكي ينعم شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يستحقها وفي سبيلها قدم الكثير من التضحيات .

ان المسيحيين الفلسطينيين ينتمون الى وطنهم فلسطين ، هم ملتزمون بإيمانهم وتراثهم الروحي ولكنهم يفتخرون بانتماءهم الى هذا الشعب المناضل من اجل الحرية ، فحرية الشعب الفلسطيني هي حريتنا جميعا ونضال شعبنا من اجل الحرية هو نضالنا جميعا .

نتمنى من الكنائس المسيحية الارثوذكسية وكافة الكنائس في عالمنا بأن تكون الى جانب شعبنا في محنته وآلامه واحزانه ومعاناته وتطلعه نحو الحرية .

فلسطين الارض المقدسة التي نتحدث عنها هي ليست تاريخا مجيدا فحسب بل هي اولا وقبل كل شيء الانسان الذي يسعى لكي يعيش بكرامة وحرية في هذه الارض المقدسة ، نفتخر بتاريخنا وعراقة بلدنا ومقدساتنا التي هي بركة كبيرة من الله ونؤكد بأن فلسطين اضافة الى كل ذلك هي ايضا الشعب الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه ونحن مع شعبنا الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية والتي قدم في سبيلها التضحيات الجسام .

وضع الوفد في صورة الاوضاع في المدينة المقدسة وفي باقي الاراضي الفلسطينية كما وقدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية ، متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها .

وقال بأننا نصلي من اجل السلام في سوريا وفي سائر ارجاء منطقتنا وفي العالم اجمع ونتمنى ان تتوقف مظاهر الارهاب والعنف والعنصرية والكراهية وان تسود ثقافة المحبة والحوار بين الانسان واخيه الانسان ، نتضامن مع سوريا والعراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا .

نتمنى ان يكون هنالك صوت نبوي لكنيستنا في كل مكان في هذا العالم نصرة للمتألمين والمظلومين والمعذبين ودفاعا عن حقوق الانسان وتعاطفا مع كافة الشعوب المتألمة والمضطهدة في عالمنا لا سيما شعبنا الفلسطيني .

نرحب بكم في هذه المدينة المقدسة ونتمنى لكل واحد منكم حجا مباركا وصوما مقبولا وادعية مرضية امام الرب .

أما اعضاء الوفد فقد قدموا للمطران كتابا عن الكنيسة الصربية باهداء البطريرك الصربي ايرينيوس وثمنوا الدور الذي يقوم به المطران وكافة رجال الدين المسيحي في مدينة القدس ، مؤكدين بأن الكنيسة الارثوذكسية ستبقى منحازة لقضايا العدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في كل مكان ونحن معكم ومع شعبكم حتى تتحقق العدالة ويسود السلام الحقيقي في هذه الارض المقدسة .