إرادة لا تهمها إعاقة.. كفيفو البصر في مجال الإعلام
خاص دنيا الوطن- وردة الدريملي
"الإعلام صعب، الإعلام محتاج لبصر، كيف بدك تطلع وتنزل؟، لا، ما بينفع تفوتِ إعلام، ما بيناسبك" كلمات كثيرة تتردد على مسامع "كفيفي البصر" الذين يحاولون أن يدخلوا تخصص الإعلام رغم علمهم بمشقاته وصعوباته، لكن العزيمة والإصرار التي يتمتعون بها جعلتهم قادرين على تحقيق أحلامهم ومرادهم، فأثبتوا للجميع أن الإرادة لا يهمها إعاقة.
أفضل تخصص لي
سارة النجار (21 عاماً) مستوى رابع صحافة وإعلام تقول: بعد حصولي على معدل 95.3٪ في الثانوية العامة، قررت أن أدخل شيئاً جديداً ومميزاً، في البداية أردت تخصص لغة إنجليزية، لكن هناك الكثير ممن يدرسونها ولم يبدعوا، فأنا عكس ذلك أريد الإبداع والتميز.
وتضيف: معي لغة إنجليزية وموافقة أهلي، وعند سؤالي من الآخرين ماذا تريدين أن تتخصصي؟ أجيبهم بصحافة وإعلام، جميع الأشخاص الذين قالو لي "لا"، وكمية المعارضة جعلتني أوافق على دراستها.
وتتابع: بأول فصل الجميع ينظر لي باستغراب، كيف لكفيفة أن تدرس الإعلام؟، لدرجة عندما أدخل للمحاضرة يسألني المحاضر: أهذه محاضرتك؟ وهكذا! وأجيب نعم، موضحة: بعد نجاح التجربة الأولى أصبحوا يقولون لي: أفضل تخصص لك ومناسب لشخصيتك الصحافة والإعلام، وبدأت أشق طريقي بهذا المجال والتركيز الأكبر كان على (السوشيال ميديا)، وأطلقت لنفسي وسم: #وزيرة_الإيجابية.
ردة فعل غير متوقعة
في حين صفاء أبو مصطفى (19عاماً) تروي لمراسلة "دنيا الوطن" تحقق حلم الطفولة بدراستي للإعلام، بعيداً عن الأشخاص الذين يحاولون تثبيط عزيمتي وإرادتي، وبعد مناقشة الأمر مع عائلتي بتحويل تخصص دراستي من الإرشاد إلى الصحافة والإعلام، تم الأمر بهدوء حتى أنني لم أتوقع ردة الفعل بالموافقة.
وتستكمل أبو مصطفى، طلبت من إحدى مدرساتي ألا تعاملني بعاطفة، بمعنى أنني كأي طالبة عادية لا تعاني من أي مشكلة، حتى أستطيع إنجاز أكبر قدر ممكن من التكاليف والتكيف مع الميدان، منوهة إلى أنه إذا تم التعامل مع أي كفيف/ة بعاطفة فإنه سيزداد دلالاً، وحين أواجه صعوبة ألجأ لأساتذتي لمساعدتي في تبسيط الأمر قليلاً.
العمل في الميدان
"كعادة كفيفي البصر في بداية دخولهم إلى الجامعة يدرسون شيئاً يتعلق بالشريعة السلامية، أو الشريعة والقانون، وأنا واحد منهم، لم يعجبني الأمر فقمت بالتحويل إلى الصحافة والإعلام لأجد نفسي فيها"، هذا ما تحدث به إبراهيم الفراني (22 عاماً) مستوى رابع.
ويؤكد الفراني على كمية الصعوبات التي واجهها خلال العمل في الميدان والدراسة، ففعلت ما بوسعي لتسخير طاقتي وقدرتي على خوض هذا المجال والعمل به.
وينوه الفراني إلى أنه لم يكفت بالدراسة الجامعية بل بالتطوع في عدة أماكن، ليكون أول كفيف يقود الأسوياء في صاحبة الجلالة بإنشاء "فريق شبابي" بالتنسيق مع العديد من المؤسسات.
يناسب قدراتي
زكريا الكتناني (19عاماً) الذي حول تخصصه من الشريعة الإسلامية إلى الدعوة والإعلام يقول: وجدت تخصصاً يناسب قدراتي ويجمع بين الإعلام والدعوة، بعد إحباط الجميع لي بقولهم: الإعلام يحتاج نظراً.
وينصح الكتناني زملاءه: أن الإعلام ليس حكراً على المبصرين، فقط عليك أن تؤمن بنفسك وبقدراتك وذاتك، وابتعد عن أولئك الذين يحبطونك، فكن أنت واصنع لنفسك مكاناً.
أولئك الذين لم يُشعروا أنفسهم بشيء ينقصهم ويتعاملون معنا على أنهم أصحاء، لا يعانون شيئاً، صنعوا لهم مكاناً في مجال لم يعد حكراً على الأسوياء.
خدمات تعليمية
في ذات السياق، منسق مركز خدمات ذوي الإعاقة في الجامعة الإسلامية بهاء الدين سرحان يقول: يساهم المركز في توفير الخدمات التعليمية التي تساعد الطلبة في التكيف مع البيئة التعليمية الجامعية، بتحويل الكتاب المبصر إلى كتاب بطريقة برايل.
ويشير سرحان إلى أن المركز يعمل جاهداً على توفير أجهزة تقنيات حديثة وبرامج ناطقة، وإعطاء دورات تدريبية مكثفة تصقل شخصية الكفيف وتمكنه من اقتحام بوابة (الإنترنت) من متابعة ميدانية ودراسية.
وينوه سرحان إلى حجم المعاناة التي يعانيها الكفيف من قلة توفير بعض الكتب في الوقت المناسب نظراً لوجود إشكاليات معينة في الطابعة التي تطبع الكتب، والورق الخاص الذي يستورد من الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً: نسعى بكافة الجهود على العمل مسرعاً في توفير احتياجتهم الطلابية والتعليمية.
في ذات السياق، أوضح كمال إسليم مدرس المساق العملي كمبيوتر بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، أن الطلبة كفيفي البصر يصطدمون بالمواد العملية لأنها تتعارض مع طبيعة إعاقتهم، فنتعامل معهم ببعض التسهيلات الخاصة بتقديم برامج قريبة من المطروحة داخل المساق بالتنسيق مع مركز التقنيات داخل الجامعة، الذي يساهم بتوفير بعض الإمكانيات الخاصة بهم، وتعليمهم ومنحهم العديد من الدورات للتعامل مع أجهزة الحاسوب.
ويشير إسليم إلى صعوبة تعامل هؤلاء الطلبة مع برامج التصميم، حيث يطلب من كل طالب إنجاز مُخرج مشروع للمادة، وعلى صعيد المواد النظرية، فهم أقوياء جداً ويحصلون على علامات جيدة، بعكس العملي الذي يتطلب مهارات وسرعة ودقة في الأداء.
من جانبه أ. محسن الإفرنجي إعلامي ومحاضر بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، يتحدث عن أولى تجاربه مع الطلبة "كفيفي البصر" في تخصص الصحافة والإعلام يقول: التجربة الأولى كانت مع الطالب "عبد العزيز كريم" الذي يعد أول خريج كفيف البصر من أقسام الصحافة على مستوى جامعات الوطن بحسب تقديري، متابعاً لم يكن من السهل قبوله لمعرفتنا بحجم التحديات والمعيقات التي تواجه طلبة الصحافة من غير الكفيفين، فكيف بمن فقد نعمة البصر؟
ويضيف الإفرنجي: لم نرغب بأن نكون حاجزاً أمام تحقيقه لحلمه ورغبته في دراسة الصحافة وخوض مجالها، فًقررنا قبوله بعدما شُرح له ظروف المهنة وتحدياتها ومتطلبات الدراسة وصعوباتها، فكانت النتيجة مختلفة فما وجدنا منه إلا كل العزيمة والإصرار في دراستها.
وعن طريقة التعامل مع الطلبة كفيفي البصر يستكمل حديثه: من بعده جاءت الطالبة "وردة الشنطي" حاولت جاهداً وزملائي تقديم كل المساعدة الممكنة دون أن نُشعرهم بمشاعر الشفقة، وتعمدنا في كثير من الأحيان التعامل معهم كغيرهم من الطلبة كأنهم أسوياء، قائلاً: هناك خصوصيات تقتضي بعض التسهيلات سواء من المدرسين أو الجامعة التي تقدم مركزاً مختصاً بتسهيل كافة سبل التعلم لهم بتحويل بعض المواد المتعلقة بالمساقات إلى "لغة برايل" ليسهل التعامل معها خلال الدراسة ووقت الامتحانات.
وعن مشكلة المساقات العملية هي كثرة التدريبات المطلوبة لصقل مهارات وتأهيل الطلبة بصورة مهنية لممارسة الصحافة، لكن الإرادة التي كانوا يتعمتعون بها مكنّتهم من التغلب على العديد منها بحسب قوله.
وعن شعور الإنجاز الذي يحققه الطلبة كفيفو البصر يستذكر الإفرنجي موقفاً مع إحدى طالباته خلال تدرسيه مساق (الإذاعة والتلفزيون) حيث كان المطلوب من كل طالبة إنتاج مشروع نهائي للمساق، لأنها التجربة الأولى لها ولزميلاتها، قائلاً: جاءتني متذمرة وكنت أدرك مدى توترها، لكني متيقن جداً أن لديها ما تقدمه مع بعض المساعدة، فأبلغتها بعدم تنازلي عن طلبي وأنني مصرٌّ على ن تنفذ المشروع مع مساعدتها قدر المستطاع.
وأثبتت الطالبة للعديد من الطلبة، أن إصابة الإنسان بإعاقة لا تعجزه؛ بل تقويه وتدفعه إلى المزيد من النجاح والتقدم، بعد إنجازها المشروع الذي كان عبارة عن حوار تلفزيوني باستضافة أحد الشخصيات ومحاورته.
ويوضح الإفرنجي بتجارب أخرى مع طلبة من كفيفي البصر أو ذوي الاحتياجات الخاصة: خلال التدريبات أو العروض التقديمية المطلوبة داخل قاعات الدراسة، حيث لم أتوان عن إشراكهم جميعاً لمنحهم فرصة التعبير عن أفكارهم وإبداعهم الكامن من زاوية أخرى حتى لا يشعروا بأي فرق بينهم وباقي زملائهم فيتأثر أداؤهم سلباً مع منحهم دائماً مساحة من الاهتمام أكبر من زملائهم كأبسط حق لهم في الجامعة وقسم الصحافة، لكن المؤسف أن العديد من المؤسسات الإعلامية لا تصبر عليهم ولا تمنحهم الفرصة الكافية التي يستحقونها.
فيما يلي رسائل بعض كفيفي البصر الذين يدرسون مجال الإعلام، أرسلوها عبر كاميرا "دنيا الوطن".
"الإعلام صعب، الإعلام محتاج لبصر، كيف بدك تطلع وتنزل؟، لا، ما بينفع تفوتِ إعلام، ما بيناسبك" كلمات كثيرة تتردد على مسامع "كفيفي البصر" الذين يحاولون أن يدخلوا تخصص الإعلام رغم علمهم بمشقاته وصعوباته، لكن العزيمة والإصرار التي يتمتعون بها جعلتهم قادرين على تحقيق أحلامهم ومرادهم، فأثبتوا للجميع أن الإرادة لا يهمها إعاقة.
أفضل تخصص لي
سارة النجار (21 عاماً) مستوى رابع صحافة وإعلام تقول: بعد حصولي على معدل 95.3٪ في الثانوية العامة، قررت أن أدخل شيئاً جديداً ومميزاً، في البداية أردت تخصص لغة إنجليزية، لكن هناك الكثير ممن يدرسونها ولم يبدعوا، فأنا عكس ذلك أريد الإبداع والتميز.
وتضيف: معي لغة إنجليزية وموافقة أهلي، وعند سؤالي من الآخرين ماذا تريدين أن تتخصصي؟ أجيبهم بصحافة وإعلام، جميع الأشخاص الذين قالو لي "لا"، وكمية المعارضة جعلتني أوافق على دراستها.
وتتابع: بأول فصل الجميع ينظر لي باستغراب، كيف لكفيفة أن تدرس الإعلام؟، لدرجة عندما أدخل للمحاضرة يسألني المحاضر: أهذه محاضرتك؟ وهكذا! وأجيب نعم، موضحة: بعد نجاح التجربة الأولى أصبحوا يقولون لي: أفضل تخصص لك ومناسب لشخصيتك الصحافة والإعلام، وبدأت أشق طريقي بهذا المجال والتركيز الأكبر كان على (السوشيال ميديا)، وأطلقت لنفسي وسم: #وزيرة_الإيجابية.
ردة فعل غير متوقعة
في حين صفاء أبو مصطفى (19عاماً) تروي لمراسلة "دنيا الوطن" تحقق حلم الطفولة بدراستي للإعلام، بعيداً عن الأشخاص الذين يحاولون تثبيط عزيمتي وإرادتي، وبعد مناقشة الأمر مع عائلتي بتحويل تخصص دراستي من الإرشاد إلى الصحافة والإعلام، تم الأمر بهدوء حتى أنني لم أتوقع ردة الفعل بالموافقة.
وتستكمل أبو مصطفى، طلبت من إحدى مدرساتي ألا تعاملني بعاطفة، بمعنى أنني كأي طالبة عادية لا تعاني من أي مشكلة، حتى أستطيع إنجاز أكبر قدر ممكن من التكاليف والتكيف مع الميدان، منوهة إلى أنه إذا تم التعامل مع أي كفيف/ة بعاطفة فإنه سيزداد دلالاً، وحين أواجه صعوبة ألجأ لأساتذتي لمساعدتي في تبسيط الأمر قليلاً.
العمل في الميدان
"كعادة كفيفي البصر في بداية دخولهم إلى الجامعة يدرسون شيئاً يتعلق بالشريعة السلامية، أو الشريعة والقانون، وأنا واحد منهم، لم يعجبني الأمر فقمت بالتحويل إلى الصحافة والإعلام لأجد نفسي فيها"، هذا ما تحدث به إبراهيم الفراني (22 عاماً) مستوى رابع.
ويؤكد الفراني على كمية الصعوبات التي واجهها خلال العمل في الميدان والدراسة، ففعلت ما بوسعي لتسخير طاقتي وقدرتي على خوض هذا المجال والعمل به.
وينوه الفراني إلى أنه لم يكفت بالدراسة الجامعية بل بالتطوع في عدة أماكن، ليكون أول كفيف يقود الأسوياء في صاحبة الجلالة بإنشاء "فريق شبابي" بالتنسيق مع العديد من المؤسسات.
يناسب قدراتي
زكريا الكتناني (19عاماً) الذي حول تخصصه من الشريعة الإسلامية إلى الدعوة والإعلام يقول: وجدت تخصصاً يناسب قدراتي ويجمع بين الإعلام والدعوة، بعد إحباط الجميع لي بقولهم: الإعلام يحتاج نظراً.
وينصح الكتناني زملاءه: أن الإعلام ليس حكراً على المبصرين، فقط عليك أن تؤمن بنفسك وبقدراتك وذاتك، وابتعد عن أولئك الذين يحبطونك، فكن أنت واصنع لنفسك مكاناً.
أولئك الذين لم يُشعروا أنفسهم بشيء ينقصهم ويتعاملون معنا على أنهم أصحاء، لا يعانون شيئاً، صنعوا لهم مكاناً في مجال لم يعد حكراً على الأسوياء.
خدمات تعليمية
في ذات السياق، منسق مركز خدمات ذوي الإعاقة في الجامعة الإسلامية بهاء الدين سرحان يقول: يساهم المركز في توفير الخدمات التعليمية التي تساعد الطلبة في التكيف مع البيئة التعليمية الجامعية، بتحويل الكتاب المبصر إلى كتاب بطريقة برايل.
ويشير سرحان إلى أن المركز يعمل جاهداً على توفير أجهزة تقنيات حديثة وبرامج ناطقة، وإعطاء دورات تدريبية مكثفة تصقل شخصية الكفيف وتمكنه من اقتحام بوابة (الإنترنت) من متابعة ميدانية ودراسية.
وينوه سرحان إلى حجم المعاناة التي يعانيها الكفيف من قلة توفير بعض الكتب في الوقت المناسب نظراً لوجود إشكاليات معينة في الطابعة التي تطبع الكتب، والورق الخاص الذي يستورد من الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً: نسعى بكافة الجهود على العمل مسرعاً في توفير احتياجتهم الطلابية والتعليمية.
في ذات السياق، أوضح كمال إسليم مدرس المساق العملي كمبيوتر بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، أن الطلبة كفيفي البصر يصطدمون بالمواد العملية لأنها تتعارض مع طبيعة إعاقتهم، فنتعامل معهم ببعض التسهيلات الخاصة بتقديم برامج قريبة من المطروحة داخل المساق بالتنسيق مع مركز التقنيات داخل الجامعة، الذي يساهم بتوفير بعض الإمكانيات الخاصة بهم، وتعليمهم ومنحهم العديد من الدورات للتعامل مع أجهزة الحاسوب.
ويشير إسليم إلى صعوبة تعامل هؤلاء الطلبة مع برامج التصميم، حيث يطلب من كل طالب إنجاز مُخرج مشروع للمادة، وعلى صعيد المواد النظرية، فهم أقوياء جداً ويحصلون على علامات جيدة، بعكس العملي الذي يتطلب مهارات وسرعة ودقة في الأداء.
من جانبه أ. محسن الإفرنجي إعلامي ومحاضر بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، يتحدث عن أولى تجاربه مع الطلبة "كفيفي البصر" في تخصص الصحافة والإعلام يقول: التجربة الأولى كانت مع الطالب "عبد العزيز كريم" الذي يعد أول خريج كفيف البصر من أقسام الصحافة على مستوى جامعات الوطن بحسب تقديري، متابعاً لم يكن من السهل قبوله لمعرفتنا بحجم التحديات والمعيقات التي تواجه طلبة الصحافة من غير الكفيفين، فكيف بمن فقد نعمة البصر؟
ويضيف الإفرنجي: لم نرغب بأن نكون حاجزاً أمام تحقيقه لحلمه ورغبته في دراسة الصحافة وخوض مجالها، فًقررنا قبوله بعدما شُرح له ظروف المهنة وتحدياتها ومتطلبات الدراسة وصعوباتها، فكانت النتيجة مختلفة فما وجدنا منه إلا كل العزيمة والإصرار في دراستها.
وعن طريقة التعامل مع الطلبة كفيفي البصر يستكمل حديثه: من بعده جاءت الطالبة "وردة الشنطي" حاولت جاهداً وزملائي تقديم كل المساعدة الممكنة دون أن نُشعرهم بمشاعر الشفقة، وتعمدنا في كثير من الأحيان التعامل معهم كغيرهم من الطلبة كأنهم أسوياء، قائلاً: هناك خصوصيات تقتضي بعض التسهيلات سواء من المدرسين أو الجامعة التي تقدم مركزاً مختصاً بتسهيل كافة سبل التعلم لهم بتحويل بعض المواد المتعلقة بالمساقات إلى "لغة برايل" ليسهل التعامل معها خلال الدراسة ووقت الامتحانات.
وعن مشكلة المساقات العملية هي كثرة التدريبات المطلوبة لصقل مهارات وتأهيل الطلبة بصورة مهنية لممارسة الصحافة، لكن الإرادة التي كانوا يتعمتعون بها مكنّتهم من التغلب على العديد منها بحسب قوله.
وعن شعور الإنجاز الذي يحققه الطلبة كفيفو البصر يستذكر الإفرنجي موقفاً مع إحدى طالباته خلال تدرسيه مساق (الإذاعة والتلفزيون) حيث كان المطلوب من كل طالبة إنتاج مشروع نهائي للمساق، لأنها التجربة الأولى لها ولزميلاتها، قائلاً: جاءتني متذمرة وكنت أدرك مدى توترها، لكني متيقن جداً أن لديها ما تقدمه مع بعض المساعدة، فأبلغتها بعدم تنازلي عن طلبي وأنني مصرٌّ على ن تنفذ المشروع مع مساعدتها قدر المستطاع.
وأثبتت الطالبة للعديد من الطلبة، أن إصابة الإنسان بإعاقة لا تعجزه؛ بل تقويه وتدفعه إلى المزيد من النجاح والتقدم، بعد إنجازها المشروع الذي كان عبارة عن حوار تلفزيوني باستضافة أحد الشخصيات ومحاورته.
ويوضح الإفرنجي بتجارب أخرى مع طلبة من كفيفي البصر أو ذوي الاحتياجات الخاصة: خلال التدريبات أو العروض التقديمية المطلوبة داخل قاعات الدراسة، حيث لم أتوان عن إشراكهم جميعاً لمنحهم فرصة التعبير عن أفكارهم وإبداعهم الكامن من زاوية أخرى حتى لا يشعروا بأي فرق بينهم وباقي زملائهم فيتأثر أداؤهم سلباً مع منحهم دائماً مساحة من الاهتمام أكبر من زملائهم كأبسط حق لهم في الجامعة وقسم الصحافة، لكن المؤسف أن العديد من المؤسسات الإعلامية لا تصبر عليهم ولا تمنحهم الفرصة الكافية التي يستحقونها.
فيما يلي رسائل بعض كفيفي البصر الذين يدرسون مجال الإعلام، أرسلوها عبر كاميرا "دنيا الوطن".
