عمال النظافة.. مضطهدون ومجني عليهم من أرباب العمل!

عمال النظافة.. مضطهدون ومجني عليهم من أرباب العمل!
صورة ارشيفيه
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
لم يتمكن المواطن تحسين اسليمان (38 عاماً) من حي الزيتون وسط مدينة غزة، من سداد الديون المتراكمة عليه لبعض المتاجر والبقالات التي يستدين منها كل شهر، بسبب المبلغ الزهيد الذي يتقاضاه في الشهر مقابل عمله في إحدى شركات النظافة بقطاع غزة.

ويعيل المواطن اسليمان، أسرة مكونة من 9 أفراد، ويتقاضى من عمله راتباً بمقدار 700 شيقل شهرياً، لا يستطيع من خلاله توفير أدنى احتياجات ومستلزمات أسرته.

ويوضح، أن راتبه الأساسي يبلغ 700 شيقل، ولكنه لا يتقاضى منه سوى 600 شيقل، وأحيانا كثيرة يمر عليه أكثر من شهر لا يتقاضى شيقلاً واحداً.

ويضيف: "ما برميك على المُر إلا الأمر منه، نعيش في جحيم، وصرنا لقمة سائغة لأصحاب الشركات التي لا يهمها سوى جمع المال على ظهر الغلابة، وللأسف لا قانون يردع، ولا جهة تراقب".

ويبلغ عدد عمال النظافة 750 عاملاً، موزعين على 16 شركة نظافة تعمل في مختلف مستشفيات وعيادات الرعاية الأولية في قطاع غزة.

من جهته، يوضح صاحب إحدى شركات النظافة في قطاع غزة أبو حازم الداية، أن ملف عمال شركات النظافة في القطاع شائك جداً، ورواتبهم منخفضة جداً ولا يتقاضونها باستمرار، وعملهم ينقل لهم الكثير من الأمراض، وبعض الأحيان لا يجدون الاحترام من الناس، فهم ببساطة مجني عليهم.

ويؤكد الداية، أن معظم شركات النظافة في قطاع غزة، لا تلتزم بالقانون الذي يحمي عامل النظافة، وتعطي العامل راتباً أقل من المتفق عليه.

ويضيف: "هناك أصحاب شركات لا يرتقون للحد الأدنى من أخلاقيات المهنة، فهم يحرثون على العامل دون مقابل ينصفه، فعقد العمل الذي يُبرم بينهم يتطلب أن يتلقى العامل راتباً 730 شيقلاً، ولكنه لا يتقاضى سوى 700 شيقل، والكثير من الأحيان 600 شيقل بحجة أنه يتحصل على إجازة يوم الجمعة، دون أن يبقى المبلغ المقتطع منه كمستحقات له".

ويتابع: "نطالب الحكومة الفلسطينية بتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور (1450 شيقلاً) على عمال النظافة، لأن المبلغ الذي يتقاضاه العامل لا يكفي لسداد الديون المتراكمة عليه، ولا يوفر له ولأسرته أدنى مقومات الحياة الكريمة".

بدوره، يوضح نقيب العمال سامي العمصي، أن عمال شركات النظافة في غزة مقسمون لفئتين: فالقسم الأول والذين يعملون بمراكز الرعاية الأولية يتقاضون مبلغ 700 شيقل، والذين يعملون في المستشفيات يتقاضون 730 شيقلاً.

ويؤكد العمصي، أن معظم أصحاب شركات النظافة لا يدفعون لعمالهم المبلغ المتفق عليه وملفهم شائك جداً ويتخلله العديد من المشاكل، والكثير من العمال تقدم للنقابة بشكاوى يطالب باسترداد حقه من أصحاب الشركات، والنقابة بدورها تعمل اللازم.

ويبين، أن معظم عمال النظافة، يترددون بتقديم شكاوى لوزارة العمل أو نقابة العمال، خوفاً من فصلهم من عملهم، الأمر الذي يُصعب من عملهم، لأنهم يتعاملون مع الشكاوى التي تصلهم فقط.

ويضيف: "أبواب النقابة مفتوحة لأي عامل يتم طرده أو فصله من عمله، يأتي لنا ويقدم شكوى ونحن بدورنا نقوم بمتابعتها ونسترد له حقه من الجهات الأخرى".

في ذات السياق، يطالب مدير التفتيش وحماية العمل بوزارة العمل في غزة، كمال محفوظ، أن يطبق الحد الأدنى للأجور على عمال شركات النظافة في القطاع، لأن المبلغ الذي يتقاضاه عمال النظافة قليل جداً مقابل الخدمات التي يؤدونها في عملهم.

ويوضح محفوظ، أنهم الجهة المخولة بمتابعة تطبيق أحكام قانون العمل والأنظمة الصادرة بمقتضاه، ولا مانع من المراقبة على أجور العمال، علماً أن الأجر المحدد في عطاء مناقصة النظافة يتنافى مع قرار تطبيق الحد الأدنى للأجور في قطاع غزة.

ويؤكد، أن هناك مخالفات كثيرة وكبيرة يرتكبها أصحاب شركات النظافة بحق عمالهم، أهمها: أن العامل يتقاضى من المبلغ المتفق عليه وهو 730 شيقلاً، 500 شيقل فقط، وأن العامل الذي يتحصل على إجازة غير الإجازة الرسمية المتفق عليها، يتم الخصم من راتبه 40 شيقلاً، في حين أن القانون كفل للعامل حق حصوله على إجازة مدفوعة الأجر 21 يوماً في السنة، وأن عدد الساعات التي يعملون بها خلال الأسبوع الواحد تتجاوز الحد الأقصى المسموح به وهو 45 ساعة، ويعملون ساعات إضافية دون تلقي أجور مقابلها.

ويضيف: "عمال النظافة لديهم تخوف من التوجه لوزارة العمل وتقديم شكاوى ضد أصحاب العمل، وهم يعلمون جيداً أنهم مضطهدون ومجني عليهم من قبل أرباب العمل، ونحن في الوزارة لا نستطيع أن نحاسب أحداً دون التقدم بشكوى ضده، وأطالب جميع العمال باللجوء إلينا وتقديم الشكاوى لاسترداد حقوقهم".