نجاح القمة العربية

نجاح القمة العربية
نبض الحياة

نجاح القمة العربية

عمر حلمي الغول

تتجه العيون منذ الآن للمملكة الاردنية الهاشمية، لتراقب تطورات الحدث العربي الجامع، وما سينجم عنه من قرارات وإصطفافات  عربية، لاسيما وان الملك عبدالله الثاني يولي القمة العربية القادمة أهمية خاصة،إن كان لجهة أولا نجاح إنعقادها، وضمان سير أعمالها بسلاسة ووفق المعايير الأمنية المطلوبة، وإن كان من حيث مخرجاتها أو من حيث المشاركة الفعلية للملوك والرؤساء والأمراء العرب. وعلى مستوى النقطة الأخيرة، فقد أكد حتى الآن معظم القادة حضور القمة بما في ذلك الملك السعودي سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وباقي القادة العرب وفي المقدمة الرئيس محمود عباس. ثلاثة من الزعماء العرب سيتغيبوا عن القمة لإسباب صحية، هم : الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتقليقة، الشيخ خليفة بن زايد، حاكم الإمارات العربية المتحدة، والسلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُّمان. وبالتالي النقطة الأخيرة حسب المعلن والراشح من الأوساط الإعلامية الأردنية يمكن القول، انها ستتحقق.

  وبالتدقيق في قراءة بيان وزراء خارجية الدول العربية، وهو مشروع البيان الختامي للقمة العربية المرتقبة، يمكن التأكيد المبدئي انه بيان يعكس الهموم العربية المختلفة، حيث طرحت 28 موضوعا ذات صلة بالقضايا، التي تهم الشأن العربي المشترك، والقضايا الملتهبة وتمس مصالح ومستقبل العديد من الشعوب والدول العربية،التي يقف على رأسها الإرهاب التكفيري، ووقف الحرب البينية بين الأشقاء، وتعزيز خيار الحلول السياسية للقضايا العربية الشائكة في سوريا والعراق وليبيا والصومال وحيثما وجدت بؤر الإرهاب الأسود، والتصدي للقوى والدول الإقليمية، التي تؤجج الصراع مع دول الخليج العربي، او التي تحاول فرض أجندتها بالإتكاء على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، دون ان تغفل القضية الفلسطينية، حيث تم التأكيد مجددا على مركزيتها واولويتها بالنسبة للكل العربي، كما تم تبني القضايا المرفوعة كمقترحات من قبل القيادة الفلسطينية، بدءا من موضوع نقل السفارة الأميركية للقدس، مرورا بتمرير قرار الآذان العنصري من قبل الكنيست الإسرائيلي، وقضايا التنسيق الفلسطيني العربي في المنتديات الإقليمية والدولية، وتأمين شبكة الأمان المالية لموازنة السلطة الوطنية، وتم التأكيد على مكانة ودور الرئيس محمود عباس في قيادة النضال الوطني، وايضا التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، فضلا عن التأكيد على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية.

مما لا شك فيه، ان المملكة الألاردنية الهاشمية حريصة كل الحرص في هذه الدورة للقمة العربية، على تحقيق أكثر من إنجاز، ليس فقط لكونها واحدة من الدول الست المؤسسة للجامعة العربية في العام 1945، إنما إنسجاما مع دورها، الذي يحرص الملك عبدالله الثاني وحكومته الرشيدة على ان تلعبه في ترميم الجسور بين الأشقاء العرب، ورفع سوية علاقات التنسيق بين كل الدول الشقيقة، لما في ذلك من مصلحة للكل العربي. أضف إلى ان القيادة الأردنية، وهي تستشعر من موقعها الخطر الإسرائيلي، ليس على الشعب والقيادة الفلسطينية، بل على المملكة نفسها، تحرص على تطوير والإرتقاء بالدور العربي في إسناد القضية الفلسطينية، وقطع الطريق على المخططات العدوانية الإسرائيلية، وايضا من موقعها كمشرفة ومسؤولة عن المقدسات المسيحية والإسلامية، فإنها تعمل عبر مؤسسة القمة وبالإتصالات المكثفة مع دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا الإتحادية والإتحاد الأوروبي على التصدي للتغول الإسرائيلي المنفلت من عقاله تجاه تلك الأماكن، وضمان حمايتها.

الآمال معقودة على القمة العربية القادمة من قبل الكل العربي للنهوض بالموقف العربي العام، وتعزيز عملية التكامل المشترك على كل الصعد والمستويات. وهذا مرهون بمدى إرتقاء كل القادة العرب بمسؤولياتهم تجاه انفسهم وبلدانهم وشعوبهم وقضيتهم المركزية.

[email protected]

[email protected]