"الدولة الواحدة": رئاسة الحكومة بإسرائيل.. وزارة الدفاع لغزة.. والخارجية للضفة!

"الدولة الواحدة": رئاسة الحكومة بإسرائيل.. وزارة الدفاع لغزة.. والخارجية للضفة!
أحمد الطيبي وخالد مشعل ومحمود عباس وبنيامين نتنياهو
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
عاد الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن الحل الذي طرحه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عندما التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن الشهر الماضي، وهو حل الدولة الواحدة (ثنائية القومية)، بدلًا من حل الدولتين الذي يدعو إليه العالم.

وبدأ المحللون السياسيون في إسرائيل، بالهجوم على ترامب، منذ انتهاء اتصاله بالرئيس محمود عباس، الجمعة الماضي، حيث أكدوا أن الرئيس الأمريكي خدع نتنياهو، بينما اعتبر أخرون أن أبو مازن (يكذب)، ولم يقل له ترامب أنه يرحب بحل الدولتين، وفق ما جاء.

لكن فلنعد للوراء قليلًا، فبعد حديث نتنياهو عن الدولة الواحدة، خرج النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، مع "دنيا الوطن"، ليعلن أنه سيقوم بترشيح نفسه، أو ترشيح مرشح فلسطيني آخر، من أجل خوض انتخابات [الدولة الجديدة]، وكسبها، وبالتالي التغلب على نتنياهو أو أي مرشح إسرائيلي، بناءً على أن الفلسطينيين أغلبية في المجتمع".

لذلك؛ فلنفترض أنه تم الذهاب إلى حل الدولة الواحدة، السؤال هنا: هل يتم تطبيق عنوان التحليل هذا، بحيث ينافس نتنياهو الطيبي وعباس ومشعل، وتوزع وزارات الدولة الجديدة على كافة المناطق، بما فيها الداخل والقدس وغزة والضفة، لا سيما وأن نتنياهو يعلم بعواقب ذلك، لكنه كرر ذلك في أكثر من مرة، في حين ذكر سخر كاتب إسرائيلي، من نتنياهو بأنه يريد أن يجمع كل القادة الفلسطينيين، في حكم إسرائيل، وأولهم الطيبي وأعضاء القائمة المشتركة، وتحويل مكان المقاطعة برام الله إلى تل أبيب، [في إشارة للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية].

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة، أكد أن إسرائيل لن توافق على حل دولة واحدة "ثنائية القومية"، لأن ذلك سيهدم ما خططوا له منذ عشرات السنين، فيما يتعلق بيهودية الدولة.

دولة واحدة مطبقة أصلًا

واستدل جعارة، على حديث الطيبي، بأنه سيتفوق على نتنياهو عندما يصوت له الجميع ويصبح رئيسًا للوزراء للدولة الجديدة، وهذا الأمر لن تقبل به إسرائيل، أو حتى اليمين الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الوضع القائم هو دولة واحدة، بحيث إسرائيل تسيطر على مناطق الداخل كلها، وتحتل الضفة، وتحاصر غزة، إذن هي تمارس نظام الدولة الواحدة حاليًا.

وأضاف جعارة أنه في حال تطبيق نظام الدولة الواحدة، سيعطي ذلك شرعية لإسرائيل بأن تنتهج ممارسات حادة ضد العرب، بذريعة أنهم مواطنون في بلادها، وهذا الأمر يمكن تصنيفه نظام الفصل العنصري (أبارتهايد).

وبيّن أن نظام الانتخابات في الدولة الواحدة سيكون بالتساوي، لأن رؤوفين ريفلين رئيس الدولة، قال إنه لا يسمح بأن تكون دولة يهودية، ليست ديمقراطية، بمعنى أن كل من يوجد في تلك الدولة، هو مواطن له حقوق وعليه واجبات، وبالتالي بالإمكان أن نقول إن العرب هم من سيسيطرون على الحكم في إسرائيل، بناءً على أنهم يمثلون نصف المجتمع من جهة، وأيضًا اللعب على تعدد الأحزاب والاختلافات الواضحة بين القادة في إسرائيل.

وتابع جعارة: "سيصبح من الصعوبة أن يفوز يهودي بالانتخابات، في ظل هذا الأمر الجديد، وإسرائيل لن تسمح بذلك أبدًا".

غزة خارج الدولة

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، رياض العيلة، أن إسرائيل تسعى لإعطاء السلطة الفلسطينية "حُكمًا ذاتيًا"، يساعدها بضم الضفة الغربية والقدس، بينما يبقى قطاع غزة خارج هذا المخطط، وبالتالي الدولة الواحدة بمفهوم نتنياهو هي أن يظل يتحكم بكل الفلسطينيين، دون إعطائهم أي حقوق.

وذكر العيلة، لـ "دنيا الوطن"، أن هناك تأييداً عالمياً يرحب بحل الدولتين، لكن في ظل وجود الحكومة اليمينية في إسرائيل، ومع صعود ترامب، يبدو أن نسب نجاح تطبيق حل الدولتين، بات بعيدًا، لا سيما وأن نتنياهو يحاول أن يخرج من الورطة التي يعيشها حاليًا داخليًا وخارجيًا.

وبيّن أن نتنياهو أصبح ورقة محروقة، فالكثير من قادة الدول، كذبوا كلامه الذي يقول عكس ما يتم الاتفاق عليه، وكان آخر تلك الخدع هو أنه لم ينقل لوزراء الكابينت ما يتم التشاور به في الجرف الصامد.

وتابع: "ثقة الجمهور الإسرائيلي وأحزاب إسرائيل، بنتنياهو غير موجودة حاليًا، وهذا ظهر جليًا من خلال مطالبات الكثيرين من نتنياهو بأن يغادر الحكومة".

وعن شكل الحقوق الممنوحة في الدولة الواحدة، لفت العيلة إلى أن إسرائيل حاليًا تطبق نظام الدولة الواحدة، مستدركًا: "لكن إسرائيل تضيق على العرب في أراضي الـ 48، وهذا بالطبع مصلحة إسرائيلية"، مشددًا على أن إسرائيل لن تسمح بتقديم تسهيلات للعرب، ولن ترضى بأي يكون للعرب أي دور فعال سواءً سياسيًا أو خدماتيًا، وأكبر دليل أن محاربة إسرائيل للعرب بالداخل وصلت إلى أن تحظر الأذان.

وتابع: "لربما البعض يراهن على الكثافة السكانية للفلسطينيين في حل الدولة الواحدة، لتغيير الواقع الديمغرافي في إسرائيل"، مستدركًا: لكن هذه المراهنة تحتاج لعشرات السنوات حتى يؤخذ بها، والشعب الفلسطيني لن ينتظر 30 أو 40 عامًا حتى يقرر مصيره، لذلك لا بد من وجود دور أمريكي قوي وفعال يضغط على إسرائيل حتى الوصول إلى حل نهائي وشامل.