غزة: هل الأوضاع النفسية يكفيها مستشفى تخصصي واحد فقط؟

غزة: هل الأوضاع النفسية يكفيها مستشفى تخصصي واحد فقط؟
مركز التأهيل النفسي المجتمعي في قطاع غزة
خاص دنيا الوطن- محمد عوض 
تزداد الأوضاع النفسية لسكان قطاع غزة سوءاً شيئاً فشيئاً، خاصة بعد العدوان الأخيرعلى القطاع، وتشديد الحصار وانعدام فرص العمل للشباب والخريجين، الأمر الذي أدى إلى دخولهم في حالة نفسية سيئة، قد تتفاقم مع مرور الوقت في حال لم تُلاحظ من قبل الأهالي أو من قبل المريض نفسه.

وبالرغم من تنبيه مختصين نفسيين بغزة، إلى ضرورة زيادة الوعي حول أهمية العلاج النفسي والإرشادي للمرضى، وزيادة المراكز والمساحات المتخصصة لعلاج المرضى النفسيين بشتى أنواعه، إلا أن هناك فجوة كبيرة تحدث من قبل المواطنين من خلال إنكارهم للمرض، وخجلهم من الذهاب للمراكز الصحية المتخصصة.

وفي بداية عام 2017 أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريراً، أكد فيه أن الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على غزة للعام العاشر، أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 65% بين سكانه.

ويقول أسامة عماد رئيس قسم البحث العلمي بالصحة النفسية في وزارة الصحة بمدينة غزة: إن استقبال الحالات في مستشفى التأهيل النفسي في حي النصر، يكون للحالات المستعصية والصعبة، التي من المتوقع أن تشكل خطراً على الحالة الصحية للمريض، ويمكن استقبال الحالات من خلال المراكز الصحية المنتشرة على مستوى قطاع غزة، وعددها 6 مراكز صحية نفسية.

ويضيف عماد بأن المستشفى يعمل على مدار الساعة من أجل تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرضى المحولين من المراكز أو من خلال إحضار الحالات من قبل الأهالي أو من خلال أجهزة الشرطة، وغالباً من يدخل المستشفى تكون حالته بحاجة لعلاج مكثف، يرقد لفترة يحددها الطبيب المُختص بعد أن يتم إدخاله لحالة الكشف الأولي، ويتم تقييم وضعه الصحي والنفسي والتعامل معه حسب الإمكانيات المتاحة في المستشفى.

ورفض عماد الكشف عن الأرقام الحقيقية للمرضى المسجلين لدى سجل الصحة النفسية في وزارة الصحة لعام 2016، دون الإفصاح عن الأسباب، موضحاً أن العيادات النفسية المنتشرة في قطاع غزة، تقوم بدورها التثقيفي والإرشادي والعلاجي للحالات التي تصلهم من المرضى سواء أكانوا من الأطفال أو كبار السن من كلا الجنسين، ويتم التعامل مع كافة الحالات، خاصة التي بحاجة إلى تناول العلاجات اللازمة.

وأكد أن هناك نقصاً حاداً في الأدوية النفسية، خاصة مع تزايد الطلب عليها، ويتم تشكيل لجنة مختصة لكل صنف دواء لتوزيعه على المرضى بشكل يتناسب مع الطلب عليه وتماشياً مع العجز الموجود بالوزارة من أجل أن يصل العلاج لأكبر قدر من المرضى، لأنه في حال لم يتناولوا العلاجات اللازمة لهم، فإن ذلك يشكل خطراً عليهم، ونعمل من أجل احتوائهم ومساعدتهم في العلاج والشفاء من هذه الامراض النفسية القابلة للعلاج الكامل.

وكشف عماد عن إنشاء قسم لعلاج الإدمان في مستشفى التأهيل النفسي التابع لوزارة الصحة بمدينة غزة، وذلك لعلاج مدمني المخدرات من خلال الحجر والحلقات التوعوية والتثقيفية التي من شأنها مساعدة المدمنين الشباب على الإقلاع عن تناول الأقراص المخدرة التي تؤدي إلى هلاكهم، مستخدمين أدوات نفسية وعلاجية تساعد على ترك المخدرات، ويستغرق العلاج من أسبوع إلى أسبوعين، وأحياناً أكثر حسب الحالة التي تصلنا من الأهالي، وحسب رغبة المدمن وتفاعله مع المعالج– حسب وصفه.

بدوره، قال الدكتور عايش سمور المختص بالصحة النفسية ومدير مستشفى التأهيل النفسي سابقاً: إن مستشفى صحياً واحداً وعيادات متخصصة في مناطق متفرقة، تكفي لسد احتياجات قطاع غزة، ولكن هناك فجوة كبيرة في الاهتمام بهذه المراكز الصحية المتخصصة التي تعتبر نقاطاً مهمة للمواطنين لعلاجهم النفسي والإرشادي.

وأكد د. سمور في لقاء مع "دنيا الوطن" أن المراكز الصحية المتخصصة في وخانيونس والوسطى وغزة والشمال بحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل كامل، خاصة وأنها غير صالحة للعلاج النفسي المتخصص للمرضى، لاسيما وأنها أُنشئت قبل سنوات عديدة ولم يحدث عليها أي تطوير بنائي أو عملي، إضافة إلى حاجتها إلى طواقم طبية متخصصة تكون مهمتها العلاج النفسي الفردي أو الجمعي للمواطنين والمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وحالات التوحد والانطواء المستمر، إضافة إلى التوتر الجسدي والنفسي والعقلي، الذي قد يؤدي إلى مشاكل نفسية أو عصبية للمريض.

وعن مستوى التثقيف النفسي والاجتماعي للمواطنين، قال د. سمور: إن التثقيف موجود على أرض الواقع، ولكن بقدر غير كافٍ لحاجيات المواطنين ومتطلباتهم الإرشادية، خاصة بعد زيادة عدد الحالات النفسية في أماكن مختلفة من قطاع غزة، بسبب الحروب والحصار الذي يزداد سوءاً عاماً بعد عام، وحاجة الناس للاستقرار النفسي والمعيشي، الأمر الذي يجعلهم بحاجة ماسة للعلاجات الإرشادية والنفسية من أجل الخروج من الواقع السيئ، الذي توقعوا أن ينتهي في وقت بسيط بعد أن طال بهم.

ودعا د. سمور إلى ضرورة العمل على ترميم مستشفى الأمراض النفسية غربي غزة، خاصة وأن المكان لا يتناسب مع علاج المرضى بسبب قدمه وانعدامية الغرف المختصة لعلاج الحالات الفردية والخطيرة، فمستشفى التأهيل النفسي منذ نشأته عام 1980 وحتى هذه اللحظة وهو كما أُنشئ لم يحدث تطوير عليه وعلى منافعه وغرف الحجر والعلاج الفردي، حتى الحديقة الخارجية يجب أن يكون لها خطة تطويرية لأن المكان يجب أن يليق بالمريض والطبيب، ومحاولة تأمين المستشفى بشكل أكثر بحيث لا يتمكن المريض الذي يحضر للمستشفى من أجل العلاج من الهروب.

وعن الأرقام الشهرية لعلاج المرضى خلال كل شهر قال د. سمور: "يتم استقبال حوال من (1800-2000) حالة شهرياً في مركزي خانيونس والصوراني (الشجاعية)، وذلك بسبب التعداد السكاني في هاتين المنطقتين، والأمر مغاير في جباليا والوسطى ورفح، فتتراوح الأرقام ما بين (1200-1500) حالة شهرياً، ويبقى مركز رفح للتأهيل النفسي هو المركز الوحيد الذي يصلح للعمل والتعامل مع الحالات الفردية والجمعية، خاصة وأنه أحدث تطويرات على القسم قبل عدة أعوام، الأمر الذي أضاف عليه مميزات تتناسب مع متطلبات المرضى والطبيب في العلاج النفسي.