الجريمة المسكوت عنها..عائلة أحد ضحايا الأخطاء الطبية تفتح قلبها (فيديو)

الجريمة المسكوت عنها..عائلة أحد ضحايا الأخطاء الطبية تفتح قلبها (فيديو)
عائلة أشرف خلف
خاص دنيا الوطن - كمال عليان
يبدو أن كوابيس الخوف والقلق مازالت مصرة على مطاردة أحلام بعض المرضى في قطاع غزة؛ بسبب شبح الأخطاء التشخيصية والطبية، فبين الفينة والأخرى نسمع بوفاة حالة مرضية جديدة، أو بإصابتها بإعاقة دائمة.

وتتعدد أشكال الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة والحكومية، نتيجة عدم الخبرة التي يفتقر إليها بعض الأطباء، كما أن نسبة كبيرة من هذه الأخطاء تحدث بسبب التشخيص الطبي غير المناسب، ووجود أدوية متشابهة في أسمائها.

"دنيا الوطن" فتحت هذا الملف مجدداً، لتفتح قصة الشاب أشرف خلف (27 عاماً) والذي يعمل رجل أمن بإحدى محاكم قطاع غزة، ومتزوج و له ابنة وحيدة، تبدأ الحكاية عندما كان يعاني من (الدوالي) وقرر إجراء عملية في مستشفى خاصة بغزة، وبعد إتمام العملية بنجاح حسب الطبيب المعالج، ليتفاجأ أشرف بوجود مضاعفات وألم شديد في كافة أنحاء جسمه، ليتم تحويله إلى قسم الصدرية بمستشفى الشفاء.

وبحسب شهود عيان فإنه وبعد إجراء الفحوصات له تبين وجود جرثومة بالدم، وفشل كلوي، وفشل كبد، وفشل بالبنكرياس، ليتم تحويله إلى قسم العناية المركزة، وهو يمشي على قدميه، ويتم له غسيل الكلى، إلا أنه فقد الوعي يوم الأربعاء الماضي، وتوقفت عنده بعض خلايا المخ، لينتقل إلى خالقه الجمعة.

ولم ينس المواطنون بعد، وفاة فتاة لم تبلغ من العمر السابعة والعشرين وأم لطفلين شمال غزة أثناء إجرائها عملية استئصال "الزايدة" في ديسمبر 2016.

وبحسب أحد أقاربها الذي تحدث لـ"دنيا الوطن" فإن الخطأ الطبي كان في إعطائها نسبة مخدر "بنج" أكثر من اللازم، الأمر الذي أدى إلى انخفاض ضغط الدم لديها، وضعف في عمل قلبها لتدخل في غيبوبة لمدة يومين ثم تتوفى.

خلف الكواليس

وبحسب قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية، يترتب على الطبيب الذي ثبت وقوع إهمال منه، ثلاثة أنواع من المسؤولية: مسؤولية تأديبية تفرضها الجهة التي يتبعها الطبيب مهنياً أو وظيفياً، كنقابة الأطباء أو وزارة الصحة، ومسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية تفرضهما المحكمة بناء على طلب النيابة العامة، أو مطالبة المتضرر أو ورثته.

ويقصد بالمسؤولية الجنائية حالة الشخص الذي ارتكب فعلاً سبب ضرراً للغير، ما يستوجب مساءلة القانون له بعقوبة جزائية، فقد يهمل الطبيب ويخل بالتزاماته المهنية، فينتج عن عمله هذا إضرار بالغير، ما يستوجب مساءلته جنائياً.

وتتنوع حالات الإهمال الطبي في إساءة معاملة المرضى، وإعطاء كمية مرتفعة من المخدر لا تتلاءم مع سن أو وزن المريض، وإعطاء وحدات دم ملوثة، وترك مواد في بطن المريض، وعدم دقة التشخيص، كما اختلفت النتائج التي خّلفها الإهمال، فبعضها نتج عنه ضرر بسيط بالمريض، لكن بعضها الآخر أدى إلى الوفاة.

وتشير مراكز حقوق الإنسان، إلى أنها تلقّت خلال السنوات الأخيرة الماضية عشرات الشكاوى حول موضوع الأخطاء الطبية، وإهمال الجهات المختصة بالتعامل معها بجدية وحزم، رغم النتائج الوخيمة التي نتجت عن بعض هذه الحالات كالإعاقة أو حتى الوفاة.

وتعد مسألة إثبات الخطأ الطبي من أعقد المشاكل التي تظهر في دعاوى مساءلة الأطباء مدنياً عن أخطائهم المهنية.