حنا: "الحرية لا تُقدم لطالبيها على طبق من ذهب "

حنا: "الحرية لا تُقدم لطالبيها على طبق من ذهب "
رام الله - دنيا الوطن
 بمناسبة زيارة سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الى مدينة دورتموند الالمانية وبعد النجاح الباهر الذي حققه المؤتمر الهام الذي عقد في هذه المدينة بعنوان " المسيحيون والمسلمون العرب معا وسويا ضد الارهاب والعنصرية والتطرف " التقى سيادة المطران صباح اليوم عددا من ممثلي وسائل الاعلام الالمانية وذلك للحديث عن المؤتمر واهدافه وللحديث عن القضية الفلسطينية والاوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الاوسط .

اكد سيادة المطران بأن المؤتمر كان ناجحا بامتياز حيث كان هنالك تمثيل للغالبية الساحقة من الطوائف والمذاهب الاسلامية والمسيحية التي ينتمي اليها ابناء الجالية العربية في المانيا وكذلك النازحين واللاجئين اليها في ظل ما يعصف بمنطقة الشرق الاوسط من حروب وارهاب وعنف .

اردنا ان نؤكد رفضنا جميعا كمسيحيين ومسلمين لكافة مظاهر التطرف والكراهية والعنصرية بكافة اشكالها والوانها وضرورة العمل على اطلاق مبادرات خلاقة تهدف الى معالجة هذه الحالة وتكرس ثقافة المودة والاخوة والحوار والتلاقي بين كافة ابناء الجاليات العربية في المانيا ، اذ اننا لا نريد ان يتم تصدير الخلافات والصراعات القائمة في منطقتنا الى هنا ، ونريد لابناء جاليتنا ان يقدموا صورة حضارية انسانية وحدوية وطنية ناصعة لابناء جاليتنا .

هنالك توصيات وقرارات اتخذت وهنالك افكار عملية سيصار الى تحقيقها وان العمل على تحقيق ما صدر عن المؤتمر من توصيات وافكار انما هي مسألة حيوية ومهمة وضرورية من اجل ان نقطف ثمارا طيبة لهذا المؤتمر الذي جمع عددا كبيرا من الاقطاب الدينية والمرجعيات الروحية العربية المقيمة في هذا البلد .

تحدث سيادة المطران عن فلسطين الارض المقدسة وقال بأن فلسطين هي بقعة مقدسة من العالم والقدس هي مهد الديانات ، واننا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين نفتخر بانتماءنا الى فلسطين ارضا وهوية وشعبا وقضية وحضارة وتراثا .

القضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين ، كما انها قضية كافة احرار العالم واود ان اقول امامكم واتمنى ان تصل هذه الرسالة الى حيثما يجب ان تصل بأننا كفلسطينيين نريد ان تتسع رقعة اصدقاءنا في هذا العالم ، نحن لا نريد اعداء بل نريد اصدقاء يتفهمون عدالة قضيتنا ويؤازرون شعبنا ويرفعون صوتهم عاليا منددين بالاحتلال وقمعه وعنصريته ومطالبين ايضا بأن  ترفع هذه المظالم عن شعبنا لكي ينعم بالكرامة والحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس وقال : بأنه يحق لشعبنا الفلسطيني ان يعيش في وطنه بحرية مثل باقي شعوب العالم ولكننا نعتقد بأن الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب وانما تحتاج الى تضحيات جسام والى سعي وكفاح مستمر .

لن يتمكن احد من تصفية قضيتنا الفلسطينية لانها قضية شعب حي يعشق الحرية والكرامة ويناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته وثوابته الوطنية .

لن يتمكن احد من شطب شعبنا الفلسطيني من الخارطة فنحن موجودون وشعبنا الفلسطيني في الداخل كما وفي سائر ارجاء العالم متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية .

تحدث سيادته عن الاوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الاوسط وقال يؤسفنا ان المال يغدق بغزارة على الدمار والخراب والارهاب والعنف في منطقتنا ، ان هذا المال الذي دُفع من اجل الحروب ومن اجل الارهاب والعنف في منطقتنا العربية لو استعمل استعمالا صحيحا لكانت النتيجة انتهاء ظاهرة الفقر والبطالة والنهوض بالحالة الثقافية في منطقتنا وحل الكثير من الاشكاليات والقضايا الاجتماعية ، ان هذا الارهاب العابر للحدود والذي نعرف من يموله ويغذيه ويدعمه انما هدفه الاساسي هو تدمير المنطقة العربية وتفكيك مجتمعاتنا وتحويلنا الى طوائف ومذاهب وقبائل متناحرة فيما بينها ، اعدائنا يريدوننا ان نتحول من امة عربية واحدة الى طوائف ومذاهب وعشائر متناحرة فيما بينها .

كثيرة هي النكبات والنكسات التي حلت بمنطقتنا ، انظروا الى الدمار الهائل الذي حل بسوريا انظروا الى العراق والى اليمن وليبيا ، وقد تحولت منطقتنا العربية الى حقل تجارب لكافة الاسلحة والقذائف ومن يدفع فاتورة هذه الحروب وهذا الارهاب الممنهج انما هي شعوبنا العربية المظلومة والمستهدفة .

نطالب بأن تتوقف الدول الغربية عن دعم هذا الارهاب ، فالكثيرون من الزعماء في الغرب نسمعهم في العلن ينددون ويرفضون الارهاب ولكنهم في الخفاء يدعمونه بطريقة مباشرة او غير مباشرة ، نقول لهؤلاء القادة السياسيون في الغرب بأنه قد ينقلب السحر على الساحر في وقت من الاوقات والارهاب التي تصدرونه الى منطقتنا قد يعود اليكم وقد يأتي يوم تندمون فيه على سياساتكم الظالمة بحق شعوبنا العربية سواء كان هذا في فلسطين او في غيرها من الدول العربية المستهدفة بفعل الارهاب والعنف .

تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في المنطقة العربية وفي فلسطين بشكل خاص وقال بأن هذا الحضور لن ينقطع منذ اكثر من الفي عام وسيبقى هذا الحضور رغما عن كل التحديات والالام والاحزان .

لن تصمت اجراس كنائسنا وسيبقى الحضور المسيحي في فلسطين وفي المشرق العربي حضورا فاعلا قويا في القضايا الانسانية والاجتماعية والوطنية ، لن يتخلى المسيحيون العرب عن قيمهم ورسالتهم وحضورهم ، لن يتخلوا عن تراثهم وانتماءهم العربي النقي ، وستبقى القضية الفلسطينية قضيتنا الاولى وكذلك قضايا امتنا العربية وفي مقدمتها ما يحدث حاليا من استهداف لشعوبنا وبلداننا بفعل الارهاب العابر للحدود الذي تغذيه قوى الشر في عالمنا .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها وطالبا بنشرها في الاوساط الالمانية ، كما اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات .