مليار دولار ونصف حجم الإنفاقات على الطاقة البديلة..ماذا لو استثمرت؟

مليار دولار ونصف حجم الإنفاقات على الطاقة البديلة..ماذا لو استثمرت؟
الطاقة البديلة في قطاع غزة
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
لا زال أهالي قطاع غزة يعانون من أزمة انقطاع الكهرباء، التي في أفضل الأحوال لا تزيد مدة وصلها على بيوت المواطنين في غزة عن 8 ساعات يومياً، الأمر الذي دعاهم للبحث عن بدائل أخرى لتوليد طاقة كالمولدات الكهربائية والطاقة الشمسية، مما أرهق كاهلهم وأفرغ جيوبهم.

وبدأت الأزمة في حزيران 2006 عندما أغارت طائرات حربية "إسرائيلية" على محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة وأصابتها بأضرار بالغة في محولاتها، وذلك رداً على أسر المقاومة الفلسطينية الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط على حدود القطاع.

ومنذ ذلك الوقت، فإن حجم إنفاق المواطن الغزي على بدائل الطاقة الكهربائية يتزايد بشكل مطرد في ظل استمرار أزمة الكهرباء، حيث بلغ إجمالي نفقات المواطنين على الطاقة البديلة عن الكهرباء منذ عام 2006-2016، مليار دولار ونصف.

يوضح المحلل الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بغزة الدكتور ماهر الطباع، أن مُجمل الأموال التي صُرفت على الطاقة البديلة من قبل المواطنين الغزيين، منذ 10 سنوات مضت ولغاية الآن فاقت المليار دولار ونصف، من خلال شراء المولدات والبنزين والسولار والليدات واليو بي اس والبطاريات والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الأعطال التي تسببت بها الطاقة البديلة.

ويؤكد د. الطباع، أن المبلغ الذي صُرف على الطاقة البديلة بإمكانه أن يكفي لإنشاء أكثر من 6 محطات توليد طاقة شمسية تنتج ما يزيد عن 1000 ميغاواط، لأن كل ميجا وات طاقة شمسية تُكلف نحو مليون ومائتي ألف دولار.

ويبين، أن إحدى العمارات السكنية دفعت ثمن سولار لتوليد الكهرباء خلال سنوات الأزمة ما يزيد عن ربع مليون دولار، كما أنفق برج سكني خلال عام 2016 المنصرم 96 ألف شيكل "29 ألف دولار" لنفس السبب، وهذا يعتبر استنزافاً خطيراً لدخل المواطنين.

ويضيف: "يجدر القول إنه إذا ما حُولت أموال الداعمين إلى إنشاء محطات طاقة شمسية، يُمكن تحرير ملف الكهرباء من قبضة الانقسام ولن يتم التنازع بين حكومتي الانقسام في قطاع غزة والضفة المحتلة على فرض أو إعفاء ضريبة البلو المفروضة على الوقود الذي يدخل إلى القطاع لمحطة التوليد".

بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور أسامة نوفل، أن حجم الإنفاق على الطاقة البديلة منذ عام 2006 ولغاية العام المنصرم فاق الميار دولار ونصف.

ويوضح د. نوفل، أن المبلغ الكبير الذي دُفع على الطاقة البديلة المستهلكة، لو تم استثماره منذ بداية الأزمة بإنشاء طاقة شمسية، لكان لقطاع غزة اكتفاء ذاتي للكهرباء على الأمد البعيد، وتمت معالجة أزمة الكهرباء التي لازال يعاني منها أهالي قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويبين، أن إنشاء طاقة شمسية بديلة في قطاع غزة سيلقى نجاحاً كبيراً بسبب أن مناخ قطاع غزة مناسب لهذا الأمر، إضافة إلى أن المحررات في القطاع مكان مناسب جداً لتدشينها.

في ذات السياق، يؤكد أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة، الدكتور معين رجب، أنه يجب التمييز بين الحلول المؤقتة والدائمة، وأن الحلول المؤقتة تكون تكلفتها على المدى القصير قليلة ولا يشعر بها الإنسان، لكنها على المدى البعيد تصبح باهظة الثمن، والحلول الدائمة تكون غير باهظة الثمن على المدى البعيد.

ويبين د. رجب، أن متوسط عدد أسر قطاع غزة حوالي 400 ألف أسرة، فلو أنفقت كل واحدة منهم 50 شيقلاً على شراء بنزين وسولار لتشغيل المولدات الكهربائية، فسيكون هناك الملايين قد أنفقت على طاقة مستهلكة، لن تؤتي بحل أبداً.

ويشير إلى أن النظرة الضيقة للمختصين بأمور الكهرباء، جعلتهم يدورون حول أنفسهم دون الوصول إلى حل جذري، ولكن لو تم استخدام النظرة المستقبلية المقروءة بإرادة، لاستطاعوا إيجاد الحل المطلوب.

ويوضح، أن المبالغ الطائلة التي دُفعت في حلول مؤقتة، محدودة الأثر، كان يمكن استثمارها للوصول إلى حلول جذرية، وأن المواطنين في قطاع غزة عانوا من أزمة انقطاع التيار الكهربائي على مدى أكثر من 10 سنوات مضت، وتحملوا نفقات إضافية باهظة الثمن لتعويض نقص وصل الكهرباء، علماً بأن فاتورة الكهرباء عبر تلك السنوات لم تنخفض رغم تقليص ساعات وصلها لمنازلهم.