"اتحاد عياد".. قصة امرأة حرست البيدر

"اتحاد عياد".. قصة امرأة حرست البيدر
السيدة اتحاد عياد
خاص دنيا الوطن- نضال الفطافطة
على مدار التاريخ ارتبطت المرأة بالأرض فكلاهما رمز الصمود والوجود، فالمرأة تعطي الأرض كل الوقت والجهد والأرض تمنحها الثبات والقوة في وجه المصير المشترك لهما للسلب و المصادرة بداية من الاحتلال الإسرائيلي وانتهاء بأعراف وتقاليد تصادر المرأة حقها بالإرث والأرض.

اتحاد عياد امرأة من أريحا تعمل في أرضها التي تبلغ مساحتها  خمسة وعشرين دونماً تزرعها تفلحها تقود جرارها الزراعي بنمط مفتقد أصبح السائد فيه عمل المرأة في القطاع الحكومي والخاص وحتى الحر.

الاستمرار بالزراعة

بسفر زوج السيدة عياد للعمل في الأردن وأمريكا زاد اعتمادها على نفسها وبعملها بالأرض فكانت تعمل بالمزرعة وتبيع محصولها الزراعي، الأمر الذي أكسبها سمعة ممتازة بالسوق، فمعروف أن بضاعة السيدة اتحاد أم أحمد ممتازة.

العمل في الأرض كان بالنسبة لها عن قناعة وليس أمراً إجبارياً لها ففي ظل عمل الزوج الحر وسفره سابقاً، استمرت في هذا العمل لأنها تؤمن أن الله يبارك باليد التي تعمل لأن اليد العليا خير من اليد السفلى.

المرأة والأرض

السيدة اتحاد تعلمت خلال ثلاثين عاماً كافة احتياجات الزراعة  والمهارات اللازمة لها، وبرأيها في الوقت الحالي صعب أن تجد امرأة تعمل في الأرض، ولكن شعبنا محتل ويحتاج إلى العمل ولذلك على المرأة مساعدة الرجل بسبب غلاء الحياة ومحاولات الاحتلال تقليص العمل في الأرض.

وعن العلاقة مع الأرض تؤكد لنا السيدة عياد أن علاقة المرأة  بالأرض أقوى من الرجل لأن الرجل يحب العمل الحر والأرض تريد من ينتبه لها بكل عناية.

السيد هاني عياد زوج اتحاد، أضاف مؤكداً أن  المرأة تستطيع أن تنجز بالعمل الزراعي بشكل كبير، ويستشهد بوالدته التي كانت تعمل في مزرعة بالعوجا/ حيث كانت تعبئ وتقطف ما يقارب 50 بكسة زراعية من الحجم كبير لوحدها، وـنها أفضل في مجال الزراعة والتعشيب من الرجل لأنها أطول بالاً.

يوم المرأة

ماذا يعني لك يوم المرأة سالت "دنيا الوطن" السيدة اتحاد التي أجابت أنه من الجيد أن يكون لها كيان، وهذا كان من وقت النبي صلى الله عليه وسلم، والدولة الفلسطينية ساهمت في تأكيد دور المرأة، وبذلك يجب أن يكون للمرأة العاملة بشكل خاص تكريم وقيمة في كل يوم وليس في يوم محدد فقط.

هي تعتقد أن المرأة لم تنل كافة حقوقها، وخاصة تلك التي تتعلق بنظرة المجتمع فهي رغم أنها معروفة وأنها تعمل بالمزرعة فهي تنزعج من التساؤلات ماذا تفعل لوحدها بالطريق وأحياناً لا تكترث، ولكنها تعود وتحمل هم المجتمع ورأيه.

اقتصاديات المنزل

ورغم العمل في الأرض لساعات طويلة بالصباح تحاول السيدة اتحاد الموازنة بين الأعمال المنزلية ورعاية أولادها، فهي تخطط  بكل النقود التي تحصل عليها أين ستصرف؟ والمرأة بقناعتها تتميز بإدارة المنزل من ناحية اقتصادية أكثر من الرجل، فهي توزع وتقلص المصاريف حسب الاحتياجات لكل فرد في العائلة .

وهي تحافظ على ترفيه نفسها باجتماعها مع عائلاتها وبناتها بجمعات شواء والتفاف حول فرن الطابون وهي كذلك لا تحب (الإنترنت) رغم شيوعه بالرغم من توقفها عن الدراسة بعد الزواج إلا أنها أصرت أن تكمل بناتها الدراسة فمنهم المهندسة والممرضة، وهي تفتخر بذلك.

وفي ظل عدم وجود دخل متواصل طوال فترة السنة، فهي تحرص على التوفير؛ ليتمكنوا من الصرف خلال الصيف الذي لا يوجد به محاصيل ومواسم،  خاصة في أريحا، لذلك هي تعمل بالملوخية الناشفة التي من خلال عملها كمزارعة تفتح العديد من البيوت المستورة من خلال تفريطهم لها.

الزراعة في أريحا

تشير السيدة اتحاد إلى أنه في أريحا باتت الأراضي الزراعية تباع للبناء من أجل الحصول على أموال أكثر، وكذلك إقبال أهالي القدس على الشراء في أريحا، ويمكن أن تكون الزراعة على أسطح المنازل من أجل الاكتفاء فقط خلال الفترة القادمة.

السيد هاني الناجي يتدخل في النقاش ويقول: في أريحا خلال السنوات المقبلة ومع بيع الأراضي الزراعية لن تجد امرأة تعمل بالزراعة ولا حتى رجل.

وتتابع قائلة على مدار ثلاثين عاماً، شحت المياه وقلت الأراضي الزراعية، وهذا ما أثر على المساحة المزروعة، وكذلك سيطرة الاحتلال على أراضي (سي) وتستذكر ما حدث لهم في أرض العوجا عندما قطعت الماء عن مزرعة الموز في العوجا، الأمر الذي أدى إلى خسارتهم للمحصول بشكل كامل دون تعويض وحتى التعويضات للمزارع يصعب الحصول عليها ومعرفة كيف يتم التعويض.

السيد عياد يضيف، أن شارع 90 تم فتحه بأرضه وجرفوا محصول الذرة دون تعويض.

 طموحها كامرأة مزارعة هو إيجاد جهة تدعمها في المعدات اللازمة في الزراعة، فمثلاً هي ليس لديها إمكانيات لشراء تركتور زراعي حديث؛ لكي يساهم في زيادة إنتاجها الزراعي، وكذلك إيصال بضاعتها إلى الحسبة في الوقت المنسب لأنه في بعض الأوقات يؤخرها ويكون السوق قد انتهى.

وفي سؤال لـ "دنيا الوطن" حول الزيارات التفقدية والمتابعة من قبل المؤسسات النسوية، أكدت أنه لم يزرها أحد، وأن من يقوم بزيارتها بشكل متواصل هم دائرة الزراعة في أريحا، والتي شكرت جهودهم.

المرأة في كل المواقع والمستويات تشكل لبنة في بناء المجتمع الفلسطيني، فلا يمكن للتطوير التنموي أن يكون حليف أي دولة مؤسساتية تتجاهل المرأة وحقوقها ومطالبها؛ ليس لأنها نصف المجتمع، وليس لأنها الزوجة والأخت والأم والحبيبة والصديقة؛ وإنما لأنها أصل الحياة.