تراجع صرف الدولار.. "مصائب قوم عند قوم فوائد"!

تراجع صرف الدولار.. "مصائب قوم عند قوم فوائد"!
هبوط الدولار الأمريكي
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
منذ قرابة الشهر، يشهد سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الشيقل الإسرائيلي انخفاضاً مستمراً، ليسجل تراجعات تراكمية بنسبة 5%، رغم التدخلات الروتينية لبنك إسرائيل المركزي بضخ مئات ملايين الشواقل، للحد من انخفاض العملة الأميركية.

وبحسب خبراء المال الذين تحدثوا لـ"دنيا الوطن"، فإن تراجع الدولار ينعكس سلبياً على الحكومة الفلسطينية التي تتلقى معوناتها بعملة الدولار، وتضطر إلى تحويلها للشيكل، بالإضافة إلى تضرر رواتب الموظفيين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار.

ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن هناك فئات– بحسب المراقبين- تحقق بعض المكاسب من انخفاض سعر صرف الدولار، مقابل بعض الخسائر لفئات أخرى.

ثلاثة أبعاد

ويقول رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب: إن تراجع صرف الدولار مقابل الشيكل يؤثر بشكل مختلف على ثلاثة أبعاد: أولها التجاري، مروراً بالمواطنين الذين يحتاجون عملة الدولار، وانتهاء بالمواطنين الذين يتلقون رواتبهم بالدولار.

وقال أبو جياب لـ"دنيا الوطن": "على المستوى التجاري فإن المستوردين يحققون نوعاً من الاستراحة المالية وقد يحققون مزيداً من الأرباح، خاصة وأنهم يستوردون بضائعهم من الخارج بعملة  الدولار ويبيعونها في فلسطين بسعر صرف الدولار المنخفض أمام الشيكل"، مبيناً أن انخفاض الشيكل مقابل الدولار يحقق فرص استثمارية أكبر للتجار.

وأضاف "أما بالنسبة للمواطنين الذين يحتاجون شراء عملة الدولار لسداد قروضهم أو التزاماتهم بالدولار فإنهم يحققون نوعاً من الفوائد المالية التي لا يدفعونها، وهي الفرق بين نسبة شراء الدولار عندما كان أعلى من الآن".

وأشار أبو جياب إلى أن الطرف المتضرر من تراجع الدولار هم الموظفون الذين يتلقون رواتبهم بعملة الدولار ويضطرون لبيعها بالشيكل لممارسة الحياة اليومية، موضحاً أنه يصبح لديهم نقص في فرق العملة.

مستفيد ومتضرر

بدوره، اتفق أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب، مع سابقه في أن تأثير انخفاض الدولار، ينقسم إلى قسمين، واحد مستفيد وآخر متضرر.

وقال رجب لـ"دنيا الوطن" إن المستفيدين من تراجع الدولار هم ذوو الصفة المديونية – من عليهم ديون بالدولار- والتجار المستوردون للبضائع من الخارج بعملة الدولار، حيث إنهم يشترونها بالدولار الرخيص مقابل الشيكل.

وأشار إلى أن موظفي الحكومة الفلسطينية الذين يتلقون رواتبهم بالشيكل يستفيدون أيضاً من رخص عملة الدولار، فيما أوضح أن موظفي (الأونروا) لايتضررون من الوضع الراهن، نظراً لتغطية الوكالة للفارق في سعر الصرف.

وأضاف رجب" كما أن الحكومة ذاتها تتضرر من تراجع الدولار نظراً لأنها تتلقى المعونات الخارجية بعملة الدولار، وتحولها إلى الشيكل، بالإضافة إلى تضرر أصحاب الودائع الكبيرة في البنوك لأن قيمتها قلت".  

مرتبط بالاستهلاك

أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي د. سمير حليلة، أن تأثير هذه المسألة على فلسطين بالأساس مرتبط بحجم الاستهلاك والاستيراد من الخارج، وهذا يدعم عنصر الاستيراد فقط، ولا يعزز الصادرات الفلسطينية لأي مكان.

ولفت حليلة في حديث لإذاعة موطني: "إلى أن فلسطين تستورد أكثر مما تصدر، فأي دخل يتولد في الدولار يمكن الشراء فيه بسعر أكبر ما سيعزز الاستيراد والاستهلاك بشكل أوسع خلال هذه الفترة"، مؤكداً أنه لن يؤثر في هذه المرحلة سلباً على الاقتصاد الفلسطيني.

وحول تأثير هبوط أسعار الدولار على المواطنين الفلسطينيين أوضح حليلة: "أن معظم المواطنين يقبضون رواتبهم بعملة الشيكل وهم موظفو الحكومة أو العمال الفلسطينيون في دولة الاحتلال، "ما يعني أن ثلث قوة العمل الفلسطينية تقبض بالشيكل" إضافة للعمال والموظفين المحليين، مبيناً أن من يقبض بالشيكل يتمكن من شراء الدولار أكثر بالسعر الحالي، ما يعني أنه أصبح لديه قوة شرائية أكبر لبضائع مستوردة.

وأشار إلى أن هبوط العملات الأجنبية لم يقتصر على الدولار وحسب، بل في اليورو والباوند الاسترليني لأسباب سياسية تتعلق بالعلاقة بين بريطانيا وأوروبا من جهة، وبمدى النمو الاقتصادي المحقق في هذه الدول، إضافة لارتباطه بمكانة الاقتصاد الأمريكي من حيث الضعف أو مستوى القوة.