"الفرقان".."حجارة السجيل".."العصف المأكول".. تسميات على الحروب أهداف ومدلولات؟

"الفرقان".."حجارة السجيل".."العصف المأكول".. تسميات على الحروب أهداف ومدلولات؟
ارشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
"االفرقان" .. "حجارة السجيل" .. "العصف المأكول".. تسميات أطلقتها المقاومة الفلسطينية على حروبها مع الاحتلال الإسرائيلي، وكلها مستوحاة من الآيات القرآنية.

وفي المقابل "الرصاص المصبوب" .. "عامود السحاب" .. "الجرف الصامد" .. تسميات إسرائيلية على نفس الحروب وكلها مستوحاة من المعتقدات والقوة لجيش الاحتلال.

ولكن ما هو الهدف الرئيسي من إطلاق هذه التسميات على الحروب؟

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، الدكتور ناجي شراب، أن تسمية الحروب بأسماء مختلفة مرتبط بالبعد الديني، مشيراً إلى أن لها تأثير كبير في عملية الدعم والحشد والتأييد والانتماء.

وأوضح شراب في لقاء خاص مع "دنيا الوطن"، أن المقاومة الفلسطينية اتخذت التسميات استناداً للبعد الديني الذي يعطي قدرة أكبر على الصمود والتضحية.

وفيما يتعلق بتسميات الاحتلال الإسرائيلي، رأى شراب أن إسرائيل تعتمد في تسمياتها على كتبهم ومعتقداتهم، مشيراً إلى أن التسمية تكمن من ورائها قوة الجيش الإسرائيل الذي لا يقهر ولا يهزم، لافتاً إلى أن البعد الديني ليس بعيداً عن الاحتلال في تسمياتهم.

بدوره، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي هلال جرادات، أن الجانب الإسرائيلي يعود بأسماء المعارك إلى الفترات التلمودية والتوراتية، وبالتالي يسجل انتصارات قديمة ويعيدها إلى أذهان الجنود الجدد الذي هم داخل فلسطين، معتبراً أن ذلك له بعد ديني بالنسبة لهم.

وقال: "في العهد الإسلامي كانت تسمى المعارك بأسماء مختلفة مثل معركة بدر واليرموك نسبة إلىأماكن أو شخصيات معينة، وهذا الأمر ينطبق على الحالة الفلسطينية كرد من جانب الفصائل الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي بتسمية الحروب، بالإضافة  إلى رفع معنويات أفراد المقاومة".

وأضاف: "فمعركة الفرقان، فيها تفرقة بين الحق والباطل، لرفع معنوايات الجانب الفلسطيني، وحجارة السجيل نسبة لمعركة الأبابيل التي حاول فيها أبرهة الأشرم أن يغزو مكة".

وبين أن للجانب الإسرائيلي معتقداته الدينية المشابهة للمعتقدات الإسلامية من الناحية التفكيرية، مشيراً إلى أن الأسماء لا تغير معطيات المعركة، وإنما هي رفع من الروح المعنوية.

وأوضح جرادات، أنه على الصعيد الفلسطيني لا يوجد اتفاق على مثل هذه التسميات، لافتاً إلى أن حركة حماس تعتقد أنها التي تقود المعارك، وبالتالي من حقها أن تطلق هذه الأسماء، بالإضافة  إلى الجهاد كقوة ثانية تسعى لمجاراة حماس حتى تثبت بأنها صاحبة قرار بأن تطلق تسمية أيضاً على المعارك كونها لها الدور البارز في مواجهة الاحتلال.

المختص في الشأن العسكري حمزة أبو شنب، رأى أن جميع المعارك تسمى بتسميات تنسب لأصحابها والقائمين عليها.

ويعتقد أبو شنب، أن تسمية الحرب الأولى 2008 بالرصاص المصبوب، بهدف ردع حركة حماس، وهي رد على إطلاق الصواريخ التي كانت تتساقط على الأراضي الإسرائيلية.

ولفت إلى المقاومة الفلسطينية في المقابل استخدمت الدلالات القرآنية في موجهاتها مع الاحتلال، وبالتالي أطلقوا اسم الفرقان، للتفرقة بين من يقفون مع المقاومة ومن يعادونها، في ظل أجواء كانت في المحيط مشحونة ما بين محور المقاومة وبين محور الاعتداء.

وفي السياق، أوضح أنه يغلب على تسميات المقاومة الفلسطينية الاستناد إلى الآيات القرآنية، مضيفاً، "أعتقد أن تسمية حرب عامود السحاب تعني أنها لم تتطور إلى عملية برية، وإنما كان المقصود فيها الاقتصار على العملية الجوية".

وأضاف: "أما بالنسبة للمقاومة، فإن حرب حجارة السجيل استندت فيها إلى آية قرآنية ارتبطت بحجارة السجيل التي سقطت على أبرهة الحبشي، فاعتبرتها المقاومة أنها بنفس الآلية والنتيجة، حيث اعتبرت المقاومة بأن الصواريخ هي كالحجارة التي تساقطت على الاحتلال وأجبرته على أن يوقف عدوانه".

وتابع بقوله: "أما عملية العصف المأكول، فهي استمرار للمدلول القرآني لعملية حجارة السجيل".

في المقابل، أوضح أبو شنت أن الاحتلال الإسرائيلي، استدلت على تسمياته من القوة والموقف الحازم تجاه المقاومة.

وفي السياق، اعتبر أبو شنب أن تسميات المقاومة الفلسطينية جاءت لرفع الروح المعنوية للمواطنين بشكل عام، مشيرا إلى أنها كانت وسيلة للتذكير بالرعاية الإلهية للمقاومة.