مرضى "التليف الكيسي".. تشخيصات عشوائية.. تكاليف باهظة.. وشح الأدوية
خاص دنيا الوطن - إسلام الخالدي
انقلبت حياتها رأساً على عقب، عندما اكتشفت بأن ابنها محمود مصاب بمرض التليف الكيسي، حيث لم يتجاوز العامين بعد، والمرض يفتك جسده النحيل، غير المعاناة التي تراوحها يومياً أثناء متابعة حالته الذي يمكن أن يباغته الموت فجأة؛ نتيجة شح الدواء المقرر له.
والدة الطفل محمود النديم تقول لـ "دنيا الوطن": "لاحظت أعراض المرض بعدما تجاوز عمره 35 يوماً، من تغير في لون البراز حيث يختلف عن الأطفال العاديين وملوحة عالية في الجلد، كوني أعلمه خلال دراستي تخصص التمريض، فتوجهت إلى المختبر لعمل فحوصات خاصة بهذا النوع من الأمراض المزمنة، لتؤكد النتائج ما كنت أتخوفه".
وتضيف: "أعتاد على زيارة جمعية مرضى أصدقاء التليف الكيسي لتوفير العلاج المناسب لطفلي، نظراً لعدم توفر الأدوية في المشافي بشكل مستمر، وأحياناً تنقطع لعدة أشهر، منوهة إلى أن مستشفى الرنتيسي الوحيد الذي يستقبل أطفال مرضى التليف، كونه المتخصص بالأمراض المزمنة".
التليف الكيسي مرض وراثي يصيب الغدد العرقية والمخاطية وغالبًا ما يصيب الرئتين والبنكرياس والكبد والأمعاء والجيوب والأعضاء التناسلية، وتؤدي الإصابة إلى جعل المخاط ثخينًا لزجًا يسد الرئتين مسببًا مشاكل تنفسية ويخلق بيئة مواتية لنمو الجراثيم، ويؤدي ذلك إلى حدوث المزيد من المشاكل مثل التهابات الرئتين المتكرر وتلفها، وتتفاوت أعراض الإصابة وشدتها من شخص لآخر بحيث يعاني بعض المرضى من مشاكل خطيرة في التنفس، ويعرف المرض "بضعف النمو وفقدان الوزن أو المرض القاتل.
مريض التليف معدم
وتنوه، إلى أن محمود يعاني من حصاوي في الكلى وارتجاع المرئ، بفعل كم الأدوية التي يتناولها يومياً، من علاج كيريون والأنزيمات والفانتولين، ولكل دواء أثر رجعي على صحة طفل لا يقوى على مرض خطير كهذا النوع، مؤكدة على أن جميع الأطباء يتعاملون مع أطفال المرض بأنهم معدمون ولا مجال للشفاء، بالرغم من أن لو وجدت الإمكانيات من وجود أطباء متخصصين ودواء متوفر، ليكون حالهم أفضل وامكانية بقائهم على قيد الحياة متوقعة بشكل أكبر.
وتشير، إلى أن العلاج لم يتوفر في المستشفى منذ شهرين، لذلك الأمر تضطر لشراء الدواء بمبالغ باهظة، حيث الظروف المادية لا تسمح بتوفير ثمن العلاج، مفيدة بأن دور المؤسسات والوزارات معدوم سواء أكانت وزارة الصحة أو الشؤون الإجتماعية، التي كان ردها: "عودي بعد ثلاثة سنوات"، فهل تضمن حياة طفلي بأن يعيش؟.
مرض خطير من نوعه
تتحدث وقلبها ينفطر ألماً على ولدها، حيث عيناها تغرق بالدموع، أم علي حبوش تلقت الخبر كصاعقة مدوية، تقول بصوت متحجرش: "صدمتي كبيرة بحجم لا يتسعه أي قلب، نظراً لخطورة هذا المرض وما له من أثار جانبية ترافق المريض طوال بقائه على قيد الحياة، ليكون قدرهم بأن يعيشوا بمعاناة ليس لها مثيل".
وتشير إلى، أنهم يواجهون صعوبات في كتابة التقارير سنوياً، حيث يدفعون (35 شيقل) على كل تقرير، مطالبة الأطباء الإهتمام بالمرضى، وعمل فحوصات طبية بشكل دوري.
بينما كان علي يمكث بجوار والدته، ليقول عن معاناته: "أعاني من التهابات رؤية حادة، وضعف عام بالجسم، تجعل مني إنسان أخر جل تفكيره أن ينتظر الموت بأي لحظة من شدة الألم، وأصبت مؤخراً بمرض السكر قبل عام، حيث أذهب للمستشفيات يتابعني طبيب واحد يشمل جميع التخصصات".
حيث الطفل محمد حمودة الذي يعاني نفس المرض، يناشد جميع الجهات المختصة ووزارة الصحة، بإيجاد حل شامل لكافة المرضى وعمل الإحتياجات اللازمة وتسهيلات التحويل للخارج، وتكثيف الجهوذ، مؤكداً على النقص الحاد بدواء "الكيريون".
شح الأدوية
المهندس أشرف الشنطي المدير التنفيدي بجمعية أصدقاء مرضى التليف الكيسي، يقول لــ "دنبا الوطن": "هو مرض جيني وراثي متنحي يصيب خلل بجينات الكروموسوم السابع، ويعاني المريض من عدم زيادة في الوزن والتهابات رؤية".
ويشير الشنطي وهو أب لطفلين مصابين بمرض التليف، إلى أن المؤسسة أنشأت من رحم المعاناة، لتوفير الرعاية الأولية والأدوية للمرضى، وقبل عام 2008م كانوا يعانوا من نقص الرعاية فقط.
ويضيف: "كانت حالات الوفاة تزيد عن 250 حالة وفاة من 1994م إلى 2004م، لكن منذ إنشاء المؤسسة من عام 2008م إلى 2016م لدينا أريعة حالات وفاة فقط، نظراً للرعاية المقدمة لهم، بتوفير أدوية واحتياجات تلزم مرضى التليف الكيسي من أجهزة تبخيرة، وعلاج طبيعي".
وينوه، إلى النقص الحاد في أدوية الإنزيم والمضادات الحيوية والفيتامينات التي يحتاجونها منذ ثلاثة أشهر، حيث أصبح المرضى يحتاجون لزراعة الكبد والرئة ودخول المستشفى لعدة مرات في العام.
فلنعش مثل غيرنا
وتابع: "كان معدل أعمارهم يتراوح من أشهر إلى أربعة سنوات، ولكن اتخذنا على عاتقنا فلنعش مثل غيرنا بعناية فائقة، ليصل مستوى أعمارهم بعد تكثيف الجهود الطبية إلى ما فوق الــ36 عام، وفي داخل الخط الأخضر ليتعدوا عمر الـ 60 عاماً".
انخفاض واردات المانحين
الدكتور زكري أبو قمر مدير مستودعات الأدوية، يرد قائلا: "الأزمة بإنزيم الكيريون المستخدم لمرضى التليف فقط، وهذا صنف غالي الثمن غير متوفر في السوق، يحتاجه المريض بصورة كبيرة، أحيانا يستخدم المريض 300 حبة فأكثر"
ويتابع: "الإشكالية من ثلاثة شهور نتيجة خلل في أحد المناقصات، حيث تعتمد الوزارة على توريد الأدوية بشكل أساسي من الضفة الغربية، وفي حال عدم وصولها يتم شرائها من قبل المانحيين الذين يمثلون 50% من الوارد، كمؤسسة قطر الخيرية، منظمة الصحة العالمية، الصليب الاحمر، والاغاثة الاسلامية".
وينوه أبو قمر، إلى التقدم الملحوظ من وارد الأدوية في 2016م، إلا أن دور المانحين قل بصورة رهيبة، والوضع المادي الصعب الذي تعاني منه السلطة في الأونة الأخيرة؛ أدى إلى نقص كمية الأدوية.
ويؤكد، على أن مسؤولية توفير الأدوية تقع على عاتق وزارة الصحة أولاً، مشيراً إلى تواصلهم بإستمرار مع دائرة المستودعات والمخازن في الضفة، وقد أبلغونا بوصول كمية تكفي المرضى لمدة شهرين، لإنقاذ حياتهم التي يمكن أن يباغتها الموت في كل لحظة.
انقلبت حياتها رأساً على عقب، عندما اكتشفت بأن ابنها محمود مصاب بمرض التليف الكيسي، حيث لم يتجاوز العامين بعد، والمرض يفتك جسده النحيل، غير المعاناة التي تراوحها يومياً أثناء متابعة حالته الذي يمكن أن يباغته الموت فجأة؛ نتيجة شح الدواء المقرر له.
والدة الطفل محمود النديم تقول لـ "دنيا الوطن": "لاحظت أعراض المرض بعدما تجاوز عمره 35 يوماً، من تغير في لون البراز حيث يختلف عن الأطفال العاديين وملوحة عالية في الجلد، كوني أعلمه خلال دراستي تخصص التمريض، فتوجهت إلى المختبر لعمل فحوصات خاصة بهذا النوع من الأمراض المزمنة، لتؤكد النتائج ما كنت أتخوفه".
وتضيف: "أعتاد على زيارة جمعية مرضى أصدقاء التليف الكيسي لتوفير العلاج المناسب لطفلي، نظراً لعدم توفر الأدوية في المشافي بشكل مستمر، وأحياناً تنقطع لعدة أشهر، منوهة إلى أن مستشفى الرنتيسي الوحيد الذي يستقبل أطفال مرضى التليف، كونه المتخصص بالأمراض المزمنة".
التليف الكيسي مرض وراثي يصيب الغدد العرقية والمخاطية وغالبًا ما يصيب الرئتين والبنكرياس والكبد والأمعاء والجيوب والأعضاء التناسلية، وتؤدي الإصابة إلى جعل المخاط ثخينًا لزجًا يسد الرئتين مسببًا مشاكل تنفسية ويخلق بيئة مواتية لنمو الجراثيم، ويؤدي ذلك إلى حدوث المزيد من المشاكل مثل التهابات الرئتين المتكرر وتلفها، وتتفاوت أعراض الإصابة وشدتها من شخص لآخر بحيث يعاني بعض المرضى من مشاكل خطيرة في التنفس، ويعرف المرض "بضعف النمو وفقدان الوزن أو المرض القاتل.
مريض التليف معدم
وتنوه، إلى أن محمود يعاني من حصاوي في الكلى وارتجاع المرئ، بفعل كم الأدوية التي يتناولها يومياً، من علاج كيريون والأنزيمات والفانتولين، ولكل دواء أثر رجعي على صحة طفل لا يقوى على مرض خطير كهذا النوع، مؤكدة على أن جميع الأطباء يتعاملون مع أطفال المرض بأنهم معدمون ولا مجال للشفاء، بالرغم من أن لو وجدت الإمكانيات من وجود أطباء متخصصين ودواء متوفر، ليكون حالهم أفضل وامكانية بقائهم على قيد الحياة متوقعة بشكل أكبر.
وتشير، إلى أن العلاج لم يتوفر في المستشفى منذ شهرين، لذلك الأمر تضطر لشراء الدواء بمبالغ باهظة، حيث الظروف المادية لا تسمح بتوفير ثمن العلاج، مفيدة بأن دور المؤسسات والوزارات معدوم سواء أكانت وزارة الصحة أو الشؤون الإجتماعية، التي كان ردها: "عودي بعد ثلاثة سنوات"، فهل تضمن حياة طفلي بأن يعيش؟.
مرض خطير من نوعه
تتحدث وقلبها ينفطر ألماً على ولدها، حيث عيناها تغرق بالدموع، أم علي حبوش تلقت الخبر كصاعقة مدوية، تقول بصوت متحجرش: "صدمتي كبيرة بحجم لا يتسعه أي قلب، نظراً لخطورة هذا المرض وما له من أثار جانبية ترافق المريض طوال بقائه على قيد الحياة، ليكون قدرهم بأن يعيشوا بمعاناة ليس لها مثيل".
وتشير إلى، أنهم يواجهون صعوبات في كتابة التقارير سنوياً، حيث يدفعون (35 شيقل) على كل تقرير، مطالبة الأطباء الإهتمام بالمرضى، وعمل فحوصات طبية بشكل دوري.
بينما كان علي يمكث بجوار والدته، ليقول عن معاناته: "أعاني من التهابات رؤية حادة، وضعف عام بالجسم، تجعل مني إنسان أخر جل تفكيره أن ينتظر الموت بأي لحظة من شدة الألم، وأصبت مؤخراً بمرض السكر قبل عام، حيث أذهب للمستشفيات يتابعني طبيب واحد يشمل جميع التخصصات".
حيث الطفل محمد حمودة الذي يعاني نفس المرض، يناشد جميع الجهات المختصة ووزارة الصحة، بإيجاد حل شامل لكافة المرضى وعمل الإحتياجات اللازمة وتسهيلات التحويل للخارج، وتكثيف الجهوذ، مؤكداً على النقص الحاد بدواء "الكيريون".
شح الأدوية
المهندس أشرف الشنطي المدير التنفيدي بجمعية أصدقاء مرضى التليف الكيسي، يقول لــ "دنبا الوطن": "هو مرض جيني وراثي متنحي يصيب خلل بجينات الكروموسوم السابع، ويعاني المريض من عدم زيادة في الوزن والتهابات رؤية".
ويشير الشنطي وهو أب لطفلين مصابين بمرض التليف، إلى أن المؤسسة أنشأت من رحم المعاناة، لتوفير الرعاية الأولية والأدوية للمرضى، وقبل عام 2008م كانوا يعانوا من نقص الرعاية فقط.
ويضيف: "كانت حالات الوفاة تزيد عن 250 حالة وفاة من 1994م إلى 2004م، لكن منذ إنشاء المؤسسة من عام 2008م إلى 2016م لدينا أريعة حالات وفاة فقط، نظراً للرعاية المقدمة لهم، بتوفير أدوية واحتياجات تلزم مرضى التليف الكيسي من أجهزة تبخيرة، وعلاج طبيعي".
وينوه، إلى النقص الحاد في أدوية الإنزيم والمضادات الحيوية والفيتامينات التي يحتاجونها منذ ثلاثة أشهر، حيث أصبح المرضى يحتاجون لزراعة الكبد والرئة ودخول المستشفى لعدة مرات في العام.
فلنعش مثل غيرنا
وتابع: "كان معدل أعمارهم يتراوح من أشهر إلى أربعة سنوات، ولكن اتخذنا على عاتقنا فلنعش مثل غيرنا بعناية فائقة، ليصل مستوى أعمارهم بعد تكثيف الجهود الطبية إلى ما فوق الــ36 عام، وفي داخل الخط الأخضر ليتعدوا عمر الـ 60 عاماً".
انخفاض واردات المانحين
الدكتور زكري أبو قمر مدير مستودعات الأدوية، يرد قائلا: "الأزمة بإنزيم الكيريون المستخدم لمرضى التليف فقط، وهذا صنف غالي الثمن غير متوفر في السوق، يحتاجه المريض بصورة كبيرة، أحيانا يستخدم المريض 300 حبة فأكثر"
ويتابع: "الإشكالية من ثلاثة شهور نتيجة خلل في أحد المناقصات، حيث تعتمد الوزارة على توريد الأدوية بشكل أساسي من الضفة الغربية، وفي حال عدم وصولها يتم شرائها من قبل المانحيين الذين يمثلون 50% من الوارد، كمؤسسة قطر الخيرية، منظمة الصحة العالمية، الصليب الاحمر، والاغاثة الاسلامية".
وينوه أبو قمر، إلى التقدم الملحوظ من وارد الأدوية في 2016م، إلا أن دور المانحين قل بصورة رهيبة، والوضع المادي الصعب الذي تعاني منه السلطة في الأونة الأخيرة؛ أدى إلى نقص كمية الأدوية.
ويؤكد، على أن مسؤولية توفير الأدوية تقع على عاتق وزارة الصحة أولاً، مشيراً إلى تواصلهم بإستمرار مع دائرة المستودعات والمخازن في الضفة، وقد أبلغونا بوصول كمية تكفي المرضى لمدة شهرين، لإنقاذ حياتهم التي يمكن أن يباغتها الموت في كل لحظة.
