سعد يستقبل وفود عمالية دولية بمقر اتحاد نقابات عمال فلسطين

سعد يستقبل وفود عمالية دولية بمقر اتحاد نقابات عمال فلسطين
جانب من اللقاء
رام الله - دنيا الوطن
استقبل "شاهر سعد" أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، في مقر الاتحاد في مدينة نابلس، وفوداً عمالية دولية من دول (كندا، ايطاليا، اسبانيا، بلجيكا، فرنسا، البرتغال، البرازيل).

حيث قدم "الأمين العام" وصفاً مكثفاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين وكيف تحولت لبيئة مثالية لزيادة عدد العاطلين عن العمل، وازدهار ظاهرتي الفقر والبطالة التي تجاوزت حد الـ 37% مع نهاية الربع الأول  من هذا العام، وهذا يعني بأن هناك (390,500) ألف عامل وعامله بلا عمل، 40% منهم من فئة الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين (15-29)، 12% منهم التحقوا بسوق العمل الإسرائيلي وداخل المستعمرات الإسرائيلية للأسف الشديد؛ وهذا يعني أيضاً بأن ربع الشعب الفلسطيني يكابدون القهر والعذاب يومياً.

وتابع (سعد) حديثه أمام الوفود الزائرة مستعرضاً المقاطع الرئيسة من معاناة عمالنا وعاملاتنا، التي يلاقونها على المعابر الحدودية أثناء محاولاتهم عبور الحدود قاصدين الالتحاق بعملهم وأشغالهم، ومعاناتهم على المعابر والحواجز العسكرية، وتعرضهم لخطر الملاحقة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تنتهي عادة باعتقالهم أو إصابتهم أو قتلهم.

كما قدم (الأمين العام) للوفود الزائرة شرحاً مفصلاً عن الاستغلال الذي يتعرض له العمال الفلسطينيون والعاملات، في سوق العمل الإسرائيلي، من عمليات نصب واحتيال متمثلة ببيعهم تصاريح الدخول لإسرائيل طلباً للعمل؛ وهذا تدبير يتم بتواطوء بين سماسرة فلسطينيين وإسرائيليين، علماً إن ثمن كل تصريح يصل لــ (٦٠٠٠ شيكل) أي (١٤٠
ويعد هذا الشكل من أشكال الانتهاكات واحداً من ضروب الانتهاكات الكثيرة التي يعاني ويلاتها العمال الفلسطينيين، إلى جانب أشكال أخرى ومنها: عدم علم أو معرفة العامل الفلسطيني بكيفية ولا بمراحل متابعة قضيته من قبل محاميه الإسرائيلي أمام المحاكم الإسرائيلية، كما لا يعلم العامل الفلسطيني بقيمة أو قدر المبالغ المقبوضة من قبل محاميه عن ملفه المنظور أو المفصول أمام القضاء الإسرائيلي، ويضاف إلى ذلك أن المحامون الإسرائيليون يتقاضون ما نسبته ٢٠٪ عن كل ملف، وهذه نسبة غير قانونية، لكن العامل الفلسطيني يضطر للتوقيع على وكالات تتضمن إقراره بمثل هذه النسب نظراً للمصاعب والمعيقات الكثيرة التي تحول دون متابعته لملفه أمام القضاء الإسرائيلي بشكل حر أمام القضاء الإسرائيلي.

إصابات العمل القاتلة في سوق العمل الإسرائيلي
كما استعرض الأمين العام "شاهر سعد" أمام الضيوف ملف إصابات العمل القاتلة في صفوف العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي؛ وهي الناتجة عن استهتار وعدم اهتمام أرباب العمل الإسرائيليين بحياة العمال الفلسطينيين، وعدم معاملتهم على قدم المساواة مع العمال الإسرائيليين أو العمال الأسيويين الوافدين إلى سوق العمل الإسرائيلي.

وهذا تصرف إجرامي مبيت ناتج عن عدم توفير وسائل ومستلزمات السلامة والصحة المهنية لعمالنا داخل ورش العمل والمصانع الإسرائيلية، وهذا مقطع يتصدر واجهة المشهد المأساوي لوضع العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي، وأصبح المتسبب الرئيس لتعاظم إصابات العمل القاتلة في صفوفهم؛ وهو نابعاً من تعمد أرباب العمل الإسرائيليين عدم الالتزام المسبق بشروط ووسائل الصحة والسلامة المهنية.

وهذه حقيقة تدفعنا لاتهامهم علنا بقتل عمالنا وعاملاتنا عمداً وعلانا وفي رابعة النهار، وبدون خجل أو وجل أو ذرة من حياء، ضاربين بعرض الحائط كل العهود والمواثيق الدولية التي تحفظ للعامل حقه من رب عمله ومشغله، وهذا ما يجعلهم بنظرنا وبنظر عمال العالم قتلة ومجرمون يستحقون الملاحقة القانونية.

ومن نافلة القول، تابع (سعد) حديثه قائلاً:  "التذكير بأن هذا الجرم الإسرائيلي الجديد عمق من مأساوية حياة العمال المثقلة بالعذاب الذي يكابدون يومياته على الحواجز وداخل ورش العمل من أجل الحصول على لقمة عيش شريفة؛ لكنها محفوفة بمخاطر الموت الذي يتربصهم من لحظة مغادرتهم بيوتهم في ساعات الصباح الأولى حتى عودتهم إليها فيما لو حالفهم الحظ بالعودة؛ والنجاة من الموت وبطش الجنود المرابطين على الطرق، نعم إنها ظروف ويوميات حياة لا تطاق وتدمي القلب وتدمع العين؛ وتجبر كل صاحب ضمير حي في هذا العالم على التضامن مع عمالنا وعاملاتنا وعدم تركهم فريسة سهلة لجشع واستغلال أرباب العمال الإسرائيليين".

العمال الفلسطينيين في المستعمرات الإسرائيلية
وتعد هذه الفئة من بين العمال الفلسطينيين العاملين، الأكثر تعرضاً لخطر الاسغلال، بسبب حرمانهم من أي حقوق عمالية وفي مقدمتها الحق في التأمين الصحي، ويعود أصل هذه الظاهرة داخل المجتمع الفلسطيني إلى تعاظم حجم القوى العاملة بما في ذلك الخريجين، مقابل ضمور فرص العمل داخل السوق المحلي؛ وتلاشي قدرته التشغيلية للعمالة المتجددة والمتزايدة سنوياً، فهناك ما لا يقل عن 45000 عامل جديد يدخلون سوق العمل الفلسطيني سنوياً, وإذا ما افترضنا بأن الحكومة الفلسطينية والقطاع الخاص قاما بتشغيل 6000 طالباً للعمل منهم, - وهذه قدراتهم المسرح بها - يبقى مصير الـ 29 الآخرين مجهول، وللأسف فأن أكثرهم يذهبوا للعمل في المستوطنات أو في إسرائيل دون تصاريح، ومنهم من هاجر إلى خارج الوطن، ومنهم من يعتبر عاطلاً عن العمل.

مصادرة الأراضي، وبناء جدار الفصل العنصري
كما عرض (سعد) أمام الضيوف الأرقام المروعة المتعلقة بظاهرتي مصادرة الأراض الفلسطينية والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري، حيث قال: "من المعلوم للعالم أجمع بأن وتيرة مصادرة الأراضي، لم تتوقف منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م، وهي في تصاعد سنوي مستمر، لكن السنوات الخمسة الماضية وتحديداً عام 2016م كان الأكثر شراسة في هذا المضمار، وهكذا كان الربع الأول من عام 2017م، الأمر الذي يؤشر إلى أن عام 2017م سيشهد توحشاً غير مسبوقاً على هذا الصعيد، لأن إسرائيل تسابق الزمن وانشغال العالم بالحروب العربية العربية لإنجاز مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية".

واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، الذي تراكمت خلفه طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن خوت جيوبهم من أي ثمن لأي كسرة الخبز؛ وارتفع صراخ الأفواه الجائعة في المنازل، وتمكنت ضيق ذات اليد من أرباب الأسر الفلسطينيين، وبفضلِ هذهِ السياساتِ تمكنت إسرائيل من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ، وأضحى المستعمر اليهودي في فلسطين يستغلّ أكثرَ من 85% من مساحةِ فلسطينِ الكليةِ، ويستغل الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي 15% من مساحةِ الأرضِ فقط، وهذا يعني أنِّ الفردَ الفلسطيني يتمتعُ بأقلِّ منْ ربعِ المساحةِ التي يستحوذُ عليها نظيرهُ الإسرائيلي من الأرضِ نفسها.
 
وتمكن الاحتلال الإسرائيلي من بناء ما نسبته 61%  من المساحة الكلية المقررة لجدار الفصل العنصري؛ وهذا يعني أنه أتم مصادرته لـ 780كم من الأراضي الفلسطينية الزراعية التي أصبحت معزولةً بين الجدار والخط ّ الأخضر، وتقدر مساحتها بــ 680كم مع نهاية عام 2015م؛ أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة الغربيّة، منها 454كم أراضٍ زراعيّةٍ، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 320.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 260.000 فلسطينيٍّ 60.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر.

ولم تسلم أشجار الزيتون والأشجار المثمرة الأخرى في فلسطين من بطش وتعسف الاحتلال الإسرائيلي، حيث دمرت آلاته العسكرية خلال عام 2015م أكثر من 34 ألفَ دونمٍ بالاستيلاء أو التّجريف أو الحرقِ، واقتلاع أكثر من 13 ألف شجرةٍ مثمرةٍ، ليصبح بذلك مجموعُ الدّونمات التي صادرها الاحتلالُ الإسرائيليّ منذ عام 1967م إلى نهاية عام 2015م 4 ملايين دونمًا.

الحواجز العسكرية
كما استعرض (سعد) أمام الأصدقاء النقابيين مزيداً من الأرقام التي تعكس حقيقة الكارثة التي يجسدها انتشار الحواجز العسكرية فوق الطرق الفلسطينية، وهي عبارة عن (96) حاجزاً من بينها (57) حاجزاً داخلياً منصوبة في عمق الضفة الغربية، بعيداً عن الخط الأخضر، بالإضافة إلى الشوراع التي يحظر على الفلسطينيين المرور منها أو استعمالها تحت أي ظرف من الظروف.

وهناك (39) حاجزاً من بين الحواجز الثابتة تعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل رغم أن معظمها يقع على بعد كيلومترات إلى الشرق من الخط الأخضر، لكن قبل الدخول إلى القدس.

في نهاية اللقاء شكر (سعد) للزوار تضامنهم الواضح مع عمال وعاملات فلسطين، طالباً منهم الضغط على حكومات بلدانهم لمساعدة العمال الفلسطين والطلب من حكومة دولة الاحتلال الكف عن سياسات التضيق والمطاردة التي تمارسها على عمالنا، ومنحهم حرية الوصول الآمن والحر لأماكن عملهم، وإلغاء نظام الدخول بالتصاريح المكبلة بالشروط الأمنية وغيرها من شروط، لتوسيع دائرة المنتفعين من تصاريح العمل لمن يطلب العمل بشكل حر ومتساو، ومساعدة شعبنا وحكومتة على تخفيض معدلات البطالة والفقر، من خلال إنشاء مشاريع تشغيلية موفرة لفرص العمل المستدامة؛ والمسيجة بتطبيق شروط وقواعد العمل اللائق، والحد الأدنى للأجور، لقطع دابر القهر والظلم والتجبر داخل مصانعنا ومشاغلنا، لعل ذلك يسهم في تثبت شبابنا وشاباتنا في بلادهم، وهذا لن يتحقق إلا بدعم وثيق من الأصدقاء المخلصين من أمثالكم.