اتفاق فلسطيني على تشكيل "القوة المشتركة" لحفظ الأمن بعين الحلوة

رام الله - دنيا الوطن- محمد دهشة
من المتوقع ان تتظهر اليوم الصورة النهائية لتشكيل "القوة المشتركة" (دون اضافة الامنية اليها) بعد اتفاق القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية في لبنان عليها، لحفظ الامن والاستقرار في عين الحلوة، في أعقاب الاشتباكات الاخيرة التي وقعت فيه وحصدت قتيلين وست جرحى، وحل "القوة الامنية المشتركة"، على ان تمنح صلاحيات واسعة بالتدخل الفوري وقت الضرورة دون العودة الى المرجعية السياسية.

الاتفاق على تشكيل هذه "القوة المشتركة"، جاء خلال الاجتماع الذي عقدته "القيادة السياسية الموحدة" المصغرة في لبنان في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت وبمشاركة السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور، وجرى الاتفاق فيه على تشكيل "القوة المشتركة" من 100 ضابط وعنصر 60 من حركة "فتح" وفصائل "المنظمة" و40 من "التحالف" و"القوى الاسلامية" وانصار الله"، على ان يكون قائدها العقيد "الفتحاوي" بسام السعد، ونائبه من "تحالف القوى الفلسطيني، الى جانب "هيئة اركان" مؤلفة من ثلاثة ضباط من فصائل "المنظمة" ومثلهم من "التحالف"، وضابط لكل "القوى الاسلامية" (عصبة الانصار الاسلامية والحركة الاسلامية المجاهدة)، اضافة الى ضابط لحركة "انصار الله"، وتمول كما كانت 80% من "فتح" و20% من حركتي "حماس" و"الجهاد".

واتفق على تشكيل "لجنة رباعية" تجتمع اليوم الاثنين وتضم كلا، أمين سر حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان فتحي ابو العردات، أمين سر "تحالف القوى الفلسطيني" ممثل حركة الجهاد الاسلامي ابو عماد الرفاعي، أمين سر القوى الاسلامية الشيخ جمال خطاب وممثل "انصار الله" محمود حمد، من اجل تبلغ اسم نائب قائد القوة المشتركة واسماء ضباط وعناصر كل طرف.

وقالت مصادر فلسطينية لـ "صدى البلد"، ان هذه "القوة المشتركة" افضل الممكن ولكن امامها تحديات كبيرة لجهة فرض الامن والاستقرار وستكون موضع اختبار امام اول اهتزاز امني لتثبيت دورها او فشلها، فيما أكَّد أمين سر قيادة حركة "فتح" وفصائل المنظمة في لبنان، فتحي أبو العردات، أنَّ "هناك محاولات لجر مخيَّم عين الحلوة إلى أحداث واضطرابات وهناك مَن يقوم بتحريك بعض العناصر المتطرِّفة من أجل القيام بأمور يدفع ثمنها المخيم وأهله"، مؤكدا اننا "لن نسمح بأن يكون المخيم ممرًّا لأيّ فرد أو جماعة تستهدف الأمن داخل المخيم وخارجه".

واعتبر ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة، أن الفلتان الأمني الذي حصل وأدى إلى سقوط ضحايا أبرياء وترويع سكان المخيم وتهجير عدد منهم، يسيء إلى سمعة المخيم ولا يخدم إلا العدو الصهيوني”، بينما أكد الناطق باسم "عصبة الأنصار الإسلامية" أبو شريف عقل، أن "الحل يكون عبر ثلاث خطوات؛ الخطوة الأولى والثانية تتمثلان في العمل على إخراج المطلوبين اللبنانيين والعمل على عدم تكرار عمليات الإغتيال ووقف الاشتباك، ومن ثم إجراء مصالحات ودفع ديات وتعويضات للناس."

هدوء وجولة

ميدانيا، ساد الهدوء الحذر المخيم، بعد وفاة الجريح احمد خليل الملقب (ابو عائشة) الذي اصيب بجروح خطرة في الاشتباكات الاخيرة والذي كان يتلقى العلاج في مستشفى "الراعي" في صيدا، وقد اقفلت بعض المحال التجارية في منطقة "الصفصاف" ابوابها وعلى طول الشارع الفوقاني تحسبا لاي ردة فعل، ودفنته عائلته في جبانة صيدا الجديدة في سيروب، بعد الصلاة عليه في مسجد الشهداء في المخيم.

وجال المدير العام لوكالة "الاونروا" في لبنان حكم شهوان يرافقه مدير منطقة صيدا الدكتور ابراهيم الخطيب ورئيس اتحاد الموظفين الدكتور عبد شناعة ومدير مخيم عين الحلوة عبد الناصر السعدي، في المخيم، وتفقد مؤسسات "الاونروا" التي أصيبت باضرار جراء الاشتباكات، محييا عمال قسم الصحة البيئية الذين باشروا اليوم اعمالهم لتخفيف العبء عن ابناء المخيم من تراكم النفايات، املا بعودة الحياة الى طبيعتها في وقت قريب والبدء باستقبال الطلاب والمراجعين في العيادات الصحية، قبل ان يلتقي ممثلي القوى السياسية واللجان الشعبية ويستمع منهم الى آخر التطورات.

وقد جاءت جولة شهوان بعد الكشف الميداني الذي أجراه الفريق الامني في وكالة "الاونروا" على مؤسساتها ومنشآتها في المخيم في اعقاب الاشتباكات واظهرت أن خمسة منشآت، ثلاث مدارس، ومكتب للإغاثة ومكتب الخدمات الاجتماعية، ومكتب مدير خدمات المخيم، تم الدخول اليها واستخدامها من قبل الجهات المسلحة خلافا لحرمة مباني الأمم المتحدة.

واشار بيان "الاونروا" التي حصلت "صدى البلد" على نسخة منه، ان مدرسة مرج بن عامر ومكتب الإغاثة ومكتب الخدمات الاجتماعية قد اصيبت بأضرار مادية جسيمة، حيث لم تقدر بعد تكلفة الأضرار التي لحقت بها وهي بصدد التماس التعويض من الجهات الفاعلة ذات الصلة، حسب المقتضى، مؤكدة انه نتيجة لأعمال العنف، فان كل من قطاعات التعليم والصحة وغيرها من خدمات "الأونروا" في المخيم لن يعاد فتحها حتى تعطي الجهات الفاعلة ذات الصلة ضمانات لسلامة وأمن موظفي الأونروا والمدنيين، بمن فيهم الأطفال.

صيدا الحاضنة

سياسيا، أكد الدكتور عبد الرحمن البزري على ضرورة منع تكرارها وإيجاد الخطوات الضرورية لزيادة التنسيق بين القوى الاسلامية والوطنية الفلسطينية ومثيلاتها في مدينة صيدا، معتبراً ان العلاقة العضوية بين صيدا والمخيمات الفلسطينية وتداخل النسيجين الفلسطيني واللبناني في مجتمع المدينة، إضافة الى موقف صيدا الثابت في دعم القضية الفلسطينية، هم الأساس في تحديد أطر العلاقات الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن أي ضرر يقع على أي فئة في المدينة ومخيماتها يطال الجميع دون استثناء.

ودعا البزري خلال استقباله في منزله في صيدا، ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان الحاج ابو عماد الرفاعي يرافقه مسؤول العلاقات السياسية للحركة في لبنان الحاج ابو شكيب العينا وذلك بحضور" زهير البزري، المنسق العام لتجمع المؤسسات الأهلية في صيدا ماجد حمتو، الحاج سعد الدين الخليلي ونجله كريم البزري، الى معالجة الملف الأمني الفلسطيني بالكثير من الجهد والانفتاح على المطالب الحياتية والاجتماعية للفلسطينيين، رافضاً مقولة الاهتزاز الأمني المتوقع أو محاولات التمييز بين الموقفين الصيداوي والفلسطيني في كل ما يتعلق بالقضايا المشتركة. 

التعليقات