التسول ظاهرة تغزو شوارع رام الله
خاص دنيا الوطن- بهاء بركات
يُعد التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة موجودة في المجتمع الفلسطيني منذ فترة طويلة، ومنتشرة في العديد من الدول العالم، وهي ظاهرة بشكل ملحوظ في مدينة رام الله كغيرها من المدن الفلسطينية، الظاهرة التي يعتبرها الكثير من خبراء علم الاجتماع مرضاً أو وباء وإذا لم يعالج انتشاره سيتفشى في جسد المجتمع، ويتسبب بالكثير من العلل مثل رفع نسبة الإعالة والبطالة، الانحـراف الأخلاقي والفكـري.
يُعد التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة موجودة في المجتمع الفلسطيني منذ فترة طويلة، ومنتشرة في العديد من الدول العالم، وهي ظاهرة بشكل ملحوظ في مدينة رام الله كغيرها من المدن الفلسطينية، الظاهرة التي يعتبرها الكثير من خبراء علم الاجتماع مرضاً أو وباء وإذا لم يعالج انتشاره سيتفشى في جسد المجتمع، ويتسبب بالكثير من العلل مثل رفع نسبة الإعالة والبطالة، الانحـراف الأخلاقي والفكـري.
انتشار الظاهرة بين أفراد المجتمع، يسبب تهديـداً وإخـلالاً بالاستقـرار والأمـن العام الذي يمس بالعديد من أشكال الحياة في مدينة رام الله وسائر المدن الفلسطينية، ويتسبب في ظهور العديد من الظواهر التابعة لها، كالتسرب من المدارس، والعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وتهديد الخطط التنموية، كما تشوه الوجه الحضاري المشرق للمدن الفلسطينية.
وعند إسقاط المثال على مدينة رام الله كدليل على انتشار هذه الظاهرة وتفشيها بالمجتمع، فإن الظاهرة تبدو واضحة من أول خطوة تخطوها بالمدينة فلا يكاد شارع يخلو من أحد المتسولين الذين يفترش الأرض على مختلف أعمارهم وجنسهم.
أساليب وطرق التسول
وعن طرق وأساليب التسول وأنواعه، عددت خبيرة علم الاجتماع لبنى عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" الطرق بما يلي:
النمط الواضح: وهو التقليدي للمتسولين من الذين يدعون ويمثلون أن لديهم عاهات أو من أصحاب العاهات فعلاً الذين يقفون على النواصي أو الكباري أو في الطرق العامة يمدون أيديهم طلباً للنقود.
نمط التسول العرضي: وهو التسول المؤقت الناتج عن ظروف استثنائية كالمتسولين الذين يدعون أن أموالهم قد تم سرقتها وأنهم مسافرون إلى مدينة بعيدة، وأنهم يحتاجون إلى عدد من الشواقل لكي يستطيعوا السفر إلى بلدهم، وهذه الفئة ينادون على شخص بمفرده يتوسمون فيه أنه سوف يدفع لهم، وإذا مر الشخص الذي دفع النقود لهذا المتسول بعد فترة قصيرة على نفس المكان فسوف يجد نفس المتسول يطلب منه المال للسبب نفسه، فهل المتسول أم هو المواطن قد سرقت أمواله فعلاً؟
نمط التسول الاضطراري: وهم متسولون يدعون المرض لأنفسهم أو لأحد من أقاربهم، وفي الغالب يكون معهم شهادة مزورة مختومة بختم غير واضح، وكتابة في الغالب غير واضحة تبين أنه (أو أنها) أو أحد ذويهم مريض، وهؤلاء تجدهم في عدة أماكن، إما في وسائل المواصلات يقولون بعض الجمل التي يحفظونها عن أحوالهم ثم يمرون يجمعون الأموال من الركاب، في رحلة على الشركات المؤسسات في المدن .
التسول المقنّع: متسولون عند إشارات المرور يمسحون زجاج السيارات، ثم يطلبون المقابل لعمل لم يطلبه منهم أحد، الأطفال المتسولون الذين يجوبون الشوارع في المدن، أو يقفون عند إشارات المرور، أو في الشوارع والميادين، وقد يكون هؤلاء الأطفال من أطفال الشوارع الذين لا أهل لهم ويبيتون في الشوارع، أو يتبعون تنظيم عصابي، يأخذون منهم ما يجمعونه من أموال.
أماكن ومواسم مفضلة للتسول
وأضافت عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" أن هناك أماكن مفضلة للمتسولين مثل الوقوف أمام المساجد، أو الوقوف عند مواقف السيارات، أو أمام الأماكن السياحية، كما وهناك مواسم مفضلة لديهم مثل شهر رمضان، الذي يكثر فيه إخراج الصدقات.
لماذا يمتهن المتسولون المهنة؟
وتابعت عبد اللطيف، أن هناك أسباباً عدة لجعل المتسولين يحترفون التسول كمهنة، مثل أن البعض منهم قد لجأ إلى التسول مضطراً في البداية نتيجة للفقر أو المرض ثم بسبب الدخل المرتفع احترف التسول وجعلها مهنة مربحة له، والبعض الآخر ورث مهنة التسول من أحد أبويه أو كلاهما، و قد يكون فريسة لتسول منظم، وبعضهم قد يكون مجرماً، وكذلك المال الوفير الذي يجنيه محترفو التسول قد يغري بعض العاطلين والفقراء على التسول، ويعزز ذلك ضعف الرادع القانوني.
ولعلاج هذه الظاهرة أرى أنه يجب اتباع ثلاث سياسات، أولها: تجفيف منابع التسول، وثانيها: تأهيل المتسولين، وثالثها: تغليظ العقوبات.
صعوبة السيطرة على الظاهرة
تحدث ظاهرة التسول غالباً في الظل أو بالخفاء، فمن الصعب رصد حجم الظاهرة وانتشارها؛ بسبب عدم توفر إحصائيات أو دراسات أو أبحاث رسمية حولها؛ إلا أن هناك أسبابًا واضحة للظاهرة من خلال نتائج إحصائيات قام بها مركز الإحصاء الفلسطيني ومؤسسات حقوق الإنسان للوضع الاقتصادي الفلسطيني، الذي يعتبر السبب الرئيس في انتشار الظاهرة؛ إلى جانب أسباب أخرى فرضها الاحتلال الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني، كالحصار وتضييق الخناق على المواطنين.
العلل التي تصيب المجتمع بسبب التسول
أكدت عبد اللطيف، أن للتسول أثاره السلبية على المتسول ذاته، حيث ينطوي على إهدار لكرامة المتسول الإنسانية، إضافة إلى أن للتسول آثاره سلبية على المجتمع الذي يحيله إلى مجتمع كسول خامل يتصف أبناؤه بالاتكالية والبعد عن العمل المنتج.
ويسيء التسول إلى صورة المجتمع الفلسطيني في عيون السياح، ويؤدي إلى نفورهم من زيارة الأماكن السياحية في فلسطين التي يتواجد فيها المتسولون؛ ما يحرم الوطن من أحد أهم الموارد الاقتصادية التي يرتكز عليها الاقتصاد الفلسطيني.
ويشكل التسول مناخًا خصبًا تنطلق منه الجريمة بكل أشكالها فهو بداية الطريق للسرقات والانحراف؛ إذ يهون على المتسول الذي يحصل على الأموال بدون مشقة وعناء، أن يصرفها في شراء الممنوعات وارتكاب الجنايات والمحظورات التي تكون عواقبها وخيمة.
منابع التسول
أما عن تجفيف منابع التسول، فذكر خبير علم الاجتماع محمد المصري لـ "دنيا الوطن" أن هناك خطوات عديدة لتحقيق ذلك، أهمها محاربة الفقر والبطالة، وذلك بتوفير فرص عمل للقادرين على العمل، وتشجيع الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، وفي نفس الوقت نشر الوعي للحض على العمل.
وأضاف المصري، أنه يجب إعادة تأهيل المتسولين بإعداد وتنفيذ برامج مناسبة لتعليمهم حرف يدوية مناسبة لقدراتهم، أو مساعداتهم لعمل مشاريع تجارية صغيرة كأكشاك وخلافه.
وفي الوقت الذي يدعو فيه الشارع الفلسطيني إلى تغليظ العقوبات على المتسولين، فإن من يتكرر القبض عليه بتهمة التسول، يجب أن تكون العقوبة أكثر غلظة ممن يتم القبض عليهم لأول مرة.
وأخيراً نرجو أن تتكاتف الجهود للقضاء على ظاهرة التسول التي تمثل ظاهرة سلبية خطيرة، وتمثل مرضاً يفتك بمجتمعنا الفلسطيني، فالمتسول يمد يده إلى جيوب المواطنين ويسرقهم وهم راضون، وذلك بسبب انعدام الوعي بخطورتها.
وعند إسقاط المثال على مدينة رام الله كدليل على انتشار هذه الظاهرة وتفشيها بالمجتمع، فإن الظاهرة تبدو واضحة من أول خطوة تخطوها بالمدينة فلا يكاد شارع يخلو من أحد المتسولين الذين يفترش الأرض على مختلف أعمارهم وجنسهم.
أساليب وطرق التسول
وعن طرق وأساليب التسول وأنواعه، عددت خبيرة علم الاجتماع لبنى عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" الطرق بما يلي:
النمط الواضح: وهو التقليدي للمتسولين من الذين يدعون ويمثلون أن لديهم عاهات أو من أصحاب العاهات فعلاً الذين يقفون على النواصي أو الكباري أو في الطرق العامة يمدون أيديهم طلباً للنقود.
نمط التسول العرضي: وهو التسول المؤقت الناتج عن ظروف استثنائية كالمتسولين الذين يدعون أن أموالهم قد تم سرقتها وأنهم مسافرون إلى مدينة بعيدة، وأنهم يحتاجون إلى عدد من الشواقل لكي يستطيعوا السفر إلى بلدهم، وهذه الفئة ينادون على شخص بمفرده يتوسمون فيه أنه سوف يدفع لهم، وإذا مر الشخص الذي دفع النقود لهذا المتسول بعد فترة قصيرة على نفس المكان فسوف يجد نفس المتسول يطلب منه المال للسبب نفسه، فهل المتسول أم هو المواطن قد سرقت أمواله فعلاً؟
نمط التسول الاضطراري: وهم متسولون يدعون المرض لأنفسهم أو لأحد من أقاربهم، وفي الغالب يكون معهم شهادة مزورة مختومة بختم غير واضح، وكتابة في الغالب غير واضحة تبين أنه (أو أنها) أو أحد ذويهم مريض، وهؤلاء تجدهم في عدة أماكن، إما في وسائل المواصلات يقولون بعض الجمل التي يحفظونها عن أحوالهم ثم يمرون يجمعون الأموال من الركاب، في رحلة على الشركات المؤسسات في المدن .
التسول المقنّع: متسولون عند إشارات المرور يمسحون زجاج السيارات، ثم يطلبون المقابل لعمل لم يطلبه منهم أحد، الأطفال المتسولون الذين يجوبون الشوارع في المدن، أو يقفون عند إشارات المرور، أو في الشوارع والميادين، وقد يكون هؤلاء الأطفال من أطفال الشوارع الذين لا أهل لهم ويبيتون في الشوارع، أو يتبعون تنظيم عصابي، يأخذون منهم ما يجمعونه من أموال.
أماكن ومواسم مفضلة للتسول
وأضافت عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" أن هناك أماكن مفضلة للمتسولين مثل الوقوف أمام المساجد، أو الوقوف عند مواقف السيارات، أو أمام الأماكن السياحية، كما وهناك مواسم مفضلة لديهم مثل شهر رمضان، الذي يكثر فيه إخراج الصدقات.
لماذا يمتهن المتسولون المهنة؟
وتابعت عبد اللطيف، أن هناك أسباباً عدة لجعل المتسولين يحترفون التسول كمهنة، مثل أن البعض منهم قد لجأ إلى التسول مضطراً في البداية نتيجة للفقر أو المرض ثم بسبب الدخل المرتفع احترف التسول وجعلها مهنة مربحة له، والبعض الآخر ورث مهنة التسول من أحد أبويه أو كلاهما، و قد يكون فريسة لتسول منظم، وبعضهم قد يكون مجرماً، وكذلك المال الوفير الذي يجنيه محترفو التسول قد يغري بعض العاطلين والفقراء على التسول، ويعزز ذلك ضعف الرادع القانوني.
ولعلاج هذه الظاهرة أرى أنه يجب اتباع ثلاث سياسات، أولها: تجفيف منابع التسول، وثانيها: تأهيل المتسولين، وثالثها: تغليظ العقوبات.
صعوبة السيطرة على الظاهرة
تحدث ظاهرة التسول غالباً في الظل أو بالخفاء، فمن الصعب رصد حجم الظاهرة وانتشارها؛ بسبب عدم توفر إحصائيات أو دراسات أو أبحاث رسمية حولها؛ إلا أن هناك أسبابًا واضحة للظاهرة من خلال نتائج إحصائيات قام بها مركز الإحصاء الفلسطيني ومؤسسات حقوق الإنسان للوضع الاقتصادي الفلسطيني، الذي يعتبر السبب الرئيس في انتشار الظاهرة؛ إلى جانب أسباب أخرى فرضها الاحتلال الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني، كالحصار وتضييق الخناق على المواطنين.
العلل التي تصيب المجتمع بسبب التسول
أكدت عبد اللطيف، أن للتسول أثاره السلبية على المتسول ذاته، حيث ينطوي على إهدار لكرامة المتسول الإنسانية، إضافة إلى أن للتسول آثاره سلبية على المجتمع الذي يحيله إلى مجتمع كسول خامل يتصف أبناؤه بالاتكالية والبعد عن العمل المنتج.
ويسيء التسول إلى صورة المجتمع الفلسطيني في عيون السياح، ويؤدي إلى نفورهم من زيارة الأماكن السياحية في فلسطين التي يتواجد فيها المتسولون؛ ما يحرم الوطن من أحد أهم الموارد الاقتصادية التي يرتكز عليها الاقتصاد الفلسطيني.
ويشكل التسول مناخًا خصبًا تنطلق منه الجريمة بكل أشكالها فهو بداية الطريق للسرقات والانحراف؛ إذ يهون على المتسول الذي يحصل على الأموال بدون مشقة وعناء، أن يصرفها في شراء الممنوعات وارتكاب الجنايات والمحظورات التي تكون عواقبها وخيمة.
منابع التسول
أما عن تجفيف منابع التسول، فذكر خبير علم الاجتماع محمد المصري لـ "دنيا الوطن" أن هناك خطوات عديدة لتحقيق ذلك، أهمها محاربة الفقر والبطالة، وذلك بتوفير فرص عمل للقادرين على العمل، وتشجيع الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، وفي نفس الوقت نشر الوعي للحض على العمل.
وأضاف المصري، أنه يجب إعادة تأهيل المتسولين بإعداد وتنفيذ برامج مناسبة لتعليمهم حرف يدوية مناسبة لقدراتهم، أو مساعداتهم لعمل مشاريع تجارية صغيرة كأكشاك وخلافه.
وفي الوقت الذي يدعو فيه الشارع الفلسطيني إلى تغليظ العقوبات على المتسولين، فإن من يتكرر القبض عليه بتهمة التسول، يجب أن تكون العقوبة أكثر غلظة ممن يتم القبض عليهم لأول مرة.
وأخيراً نرجو أن تتكاتف الجهود للقضاء على ظاهرة التسول التي تمثل ظاهرة سلبية خطيرة، وتمثل مرضاً يفتك بمجتمعنا الفلسطيني، فالمتسول يمد يده إلى جيوب المواطنين ويسرقهم وهم راضون، وذلك بسبب انعدام الوعي بخطورتها.
