بالفيديو: هواة جمع العملات يحافظون على التراث الفلسطيني بطريقتهم الخاصة

بالفيديو: هواة جمع العملات يحافظون على التراث الفلسطيني بطريقتهم الخاصة
خاص دنيا الوطن- علي دوله
أشخاصُ جمعتهم هواية جمع العملات المختلفة، ومحاولات توثيق تاريخ إصدارها، والظروف والأحداث السياسية التي صاحبت الإصدار، رغم تنوع المهن التي يعملون بها، وهو ما فتح أمامهم أسرار وكواليس التاريخ في فلسطين والعالم، بعد أن اكتشفوا أن وراء كل عملة فاصلاً في تاريخ الوطن وحكايات وأسراراً، يغفلها العديد من كتب المؤرخين وتاريخ فلسطين نفسه، وهو ما حدا بهم لتكوين رابطة لهواة جمع العملات والطوابع في غزة للحفاظ على هذا التاريخ.

ويسعى القائمون على "رابطة جمع العملات النقدية والطوابع" لتعريف المجتمع وتوعيته بالمعلات النقدية القديمة، التي تدل على أهمية فلسطين وتعاقب الحضارات العريقة عليها عبر مئات العقود من الزمن.

الحفاظ على التراث

ويقول محمد الزرد مؤسس وأمين عام الرابطة خلال حديثه لـ "دنيا الوطن": "قبل أكثر من عام، بدأت أنا وما يزيد عن 30 شخصاً من الهواة بجهودنا الشخصية ورغبة منا، بجمع أكبر عدد من العملات القديمة والطوابع، بهدف الحفاظ على التراث الفلسطيني الأصيل".

ويردف قائلاً: "أردنا الحفاظ على جهودنا وألا نضيع سدى، وهذا ما دفعنا لتأسيس تجمع لنا فكانت رابطة حملت عنوان "هواة جمع الطوابع والعملات النقدية القديمة"، لكي نستفيد من خبرات بعضنا التي بدأت منذ عدة أعوام".

تثقيف الهواة

ويلفت إلى أن هدفهم بالرابطة هو تثقيف الهواة، وزرع محبة التراث الوطني الفلسطيني في قلوبهم وأذهانهم أكثر فأكثر، وكيف يستنبط الأفكار الرامية لتطوير واستخلاص القيم والأرقام المهمة من هذه العملات والطوابع التي تعود أصولها لأكثر من 2500 عاماً.

معلومات كبيرة

ويؤكد أمين عام الرابطة ومؤسسها الفكرة والذي يعمل أكاديمياً في قسم الجغرافيا والتاريخ بالجامعة الإسلامية، أن فكرة تأسيس الرابطة لاقت استحساناً من الكثيرين، وعملت على جمع الهواة المعروفين على الأرض، مما أدى إلى توحيد الجهود في العمل الرامي لتثبيت زيف رواية الاحتلال حول فلسطين، مشيراً إلى أن هذه العملات والطوابع، تعطي صورة من التراث الفلسطيني، لا سيما أنها تحتوي على معلومات كبيرة، وكمّ غني من تاريخ الشعب الفلسطيني.

ويكمل الزرد حديثه لمراسل "دنيا الوطن":" أعتبر نفسي متعلقاً بالعملة كهاوٍ أكثر من الاحترافية والمهنية، وقد شاركت في العديد من معارض الجمعية، وهناك توجه لإقامة معرض شخصي للأشياء الغريبة والنادرة، بالإضافة إلى العملات العادية".

ويوضح الزرد أن إسرائيل تجمع العملات الفلسطينية القديمة، خاصة العملات الصادرة قبل حرب فلسطين 1948 وقبل إعلان دولة إسرائيل بمبالغ خيالية، لمحو التاريخ الفلسطيني الثابت في العملات القديمة لها، ومنها الجنيه الفلسطيني الصادر في 20 أبريل 1939 ويحمل صورة القدس والوجه الآخر له أحد الحصون القديمة، بالإضافة لقيمته باللغة "العبرية" بسبب وجود فلسطين فى تلك الفترة، تحت الاحتلال البريطاني.

خبرة  

من جانبه يقول هاوي جمع العملات أبو حازم عنان (65 عاماً) وهو أكبر عضو في الرابطة، لـ "دنيا الوطن"، "بدأت الهواية منذ ثلاثين عاماً، فعملية تصنيفها والانتقاء في تجميعها تطورت لدي مع مرور السنين واكتساب الخبرة، فهذه الهواية تكسب محبيها ثقافة واطلاعاً بتاريخ وحضارات الأمم السابقة، ما قبل الإسلام وبعده خلال دوله المختلفة بداية بالرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين مروراً بالدول الأموية والعباسية وغيرهما، وأعتبرها وسيلة توثيق مهمة لتاريخ الحكام والدول لأن أسماءهم وتواريخ حكمهم مكتوبة عليها".

ويوضح عنان أن جامع العملات المحترف، يجب أن تكون لديه خلفية كبيرة بجميع العملات تتيح له معرفة وخبرة قراءة العملة وتقييم معدنها وأصالته من عدمه، فقراءة العملة ومعرفة تواريخ الدولة التي تنتمي إليها تعطي الهاوي صورة واضحة عن مدى ندرتها، وهو العامل الأهم في تقييم العملة.

عقبات

ويلفت إلى أن الحصار وإغلاق المعابر يشكّل عقبة رئيسية أمامهم لإتمام نشاطهم، في التواصل مع الهواة في كافة أنحاء العالم والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الخارجية وعدم إمكانية تواصل أعضاء الرابطة مع العالم الخارجي وجلب المقتنيات الفلسطينية الموجودة في الخارج عبر خدمة البريد.

ويأمل الهاوي عنان بتوفير الدعم اللازم لهم من الجهات المختصة، والتعاون معهم وإنشاء المعارض، من أجل توصيل رسالة تراث فلسطين.

أما عمر الزرد (12 عاماً) والذي يعتبر أصغر أعضاء "رابطة جمع العملات والطوابع" يقول لـ "دنيا الوطن":" منذ بداية الرابطة كنت أراقب الأعضاء أثناء اجتماعاتهم الدورية في منزلنا كون والدي مؤسس الرابطة، لأتعرف على سر تجمعهم، حتى أصبح لدى شغف كبير بأن أنضم إليهم وأصبح عضواً من أعضاء هذه الرابطة".

تحقيق الطموح

ويلفت أصغر هاوٍ لجمع العملات إلى أنه كان لا يصرف مصروفه اليومي ويدخره، لشراء العملات القديمة والمقتنيات التاريخية، لكي يكون قادراً على الانضمام إلى الرابطة، مشيراً إلى أنه بالفعل حقق ما يطمح إليه، وأصبح أصغر عضو من أعضاء الرابطة.