بالصور: رجل أعمال غزي يقوم بمهامه على كرسي متحرك

بالصور: رجل أعمال غزي يقوم بمهامه على كرسي متحرك
رجل الأعمال الفلسطيني لؤي أحمد
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
حين تراه وتقترب من تفاصيل عالمه تصل إلى حقيقة مفادها بلا أدنى شك، أن الإعاقة هي إعاقة العقل والروح ليس إلا، يسير على كرسي متحرك لكنه يمارس أشق أنواع المهن ألا وهي إدارة الأعمال، لم تقف الإعاقة سداً أمام أحلامه بل طوعها في خدمة طموحه وأهدافه، نتحدث عن رجل الأعمال الفلسطيني لؤي أحمد.

يتحدث لؤي المقيم حالياً في السويد عن نفسه بالقول: "اسمي لؤي أحمد 29 عاماً، أصبت من الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ ١١/٢/٢٠٠٤وكنت أبلغ من العمر ١٦ عاماً حينما اقتحم الاحتلال حي الشجاعية وقام بمجزرة بشعة ضد المواطنين خلفت عشرات الشهداء والجرحى، أصبت بطلق ناري في البطن وخرج من الظهر، ونقلت إلى مستشفى الشفاء وهناك مكثت في غيبوبة لأيام حتى استفقت واتضح لي أني فقدت الحركة في الساقين".

ويضيف، "وكان الله أرسل لي قدوةً ومثل ما هي إلا ساعات حتى دخل في زيارتي الشيخ أحمد ياسين الذي كان سبباً في إفاقتي سريعاً من أي تفكير سلبي ليقول لي بعيونه لا شفاه أنا رجل قعيد أحيي أمة، كما وتلقيت الدعم النفسي والمعنوي من الوالد والوالدة الصابرين، وبفضل الله لم تؤثر هذه الإعاقة على نفسيتي بل زادتني إصراراً على المضي قدماً لأثبت للمجتمع أني أستطيع أن أكون عنصراً فاعلاً في المجتمع".

"ومن قم التحقت بمدرستي مرة أخرى لأكمل مسيرتي التعليمية حتى الجامعية وخلال المراحل الدراسية ولشغفي بالعمل استطعت إنشاء أول مشروع تجاري لي بغزة بعد ثلاثة أعوام من إصابتي وكان المشروع الأول يقوم على تشغيل ذوي الإعاقة وذويهم في إعداد الطعام للمخيمات الصيفية" على حد قوله.

ويستكمل حديثه بالقول: "ومن ثم تواليت في تنفيذ المشاريع في قطاع غزة وخارجها وتميزت مشاريعي بالريادة، حيث أنها غير مطبقة مسبقاً في قطاع غزة على سبيل المثال، وليس الحصر مؤسسة لتيسير الزواج التي ساهمت في تزويج الآلاف من الشباب في قطاع غزة، لذلك تميزت مشاريعي في قطاع غزة بخلق حلول فعالة لقضايا أرقت المجتمع"

وفيما يتعلق بعمله الحالي يؤكد أحمد "أنا أدير حالياً مجموعة من الشركات في عدة دول أوروبية وعربية وحصلت على الجنسية السويدية حديثاً لأصبح مواطناً سويدياً بجانب جنسيتي الأم التي أفتخر وأعتز بها الجنسية الفلسطينية وأتنقل خلال العام بين أكثر من ١٤ دولةً حسب متطلبات عملي".

وفي إجابته حول المعيقات التي تواجه يقول: "لم أشعر يوماً بأي معيقات فالمعيقاتً الحقيقية هي ما يصنعها المجتمع لذوي الإعاقة وأنا قررت منذ البداية عدم السماح لها بإعاقتي بل أعقتها بإرادتي وإصراري الذي أستمده من إيماني العميق بأننا خلقنا في هذه الدنيا لرسالة، وأنا الآن أبلغها بطريقة تفيد مجتمعي والبشرية ككل".

وفي ختام حديثه، يتوجه رأيه ودوره نحو الشباب فيقول أحمد: "أخذت على عاتقي إرشاد الشباب الرياديين نحو إعداد وتنفيذ أفكارهم وخططهم وفِي سلم أولوياتي الرياديين من ذوي الإعاقة، وبهذا أكون قد أوصلت ردي على الاحتلال الذي أصابني طفلاً بأن هدفك من إعاقة شبابنا لم ولن يتحقق، فأنت الآن في تحدٍ ليس مع بندقية بل مع عقول فتية".

بوستات على الفيس بوك تمتلئ طموحاً

على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" يتواصل أحمد مع 20 ألفاً من معجبيه ومتابعيه بالقول: "يتساءل كثير ممن عرفني ما هو سر سعادتك وقد جلست على كرسي متحرك، وفقدت جزءاً من جسدك وأنت في مقتبل العمر لم تبلغ بعد 16 عاماً .. فأحزن وأفرح. . أحزن لأنهم لم يرتقوا بتفكيرهم إلى الرضا بالقضاء والقدر وأفرح لأنهم لم ولن يدركوا أن سعادتي أساسها محنتي.

"لا يعلم (المساكين) أن الله إذا ما أخذ من إنسان شيئاً فقبل وشكر عوضه الله بنعمة أعظم منها فما بالكم بعظم نعمة المشي فأي نعمة ستكون أعظم منها قد عوضني الله بها، إنها نعمة العقل والتفكر والإرادة وهما عناصر النجاح الرئيسة لكل إنسان وإذا ما فقدهم أمضى حياته كاغلبية البشر، لذلك كونوا على يقين بأن الله لن يضركم بل كل ما يصيب المسلم خير وان لم يكن ظاهراً له"، في إحدى بوستاته عبر الفيس بوك.

كما ويؤمن أحمد بالمستقبل فيقول: "عام 2017 هو عام الانطلاقة على أسس متينة وهذه الأسس هي نتيجة حتمية لسنوات طويلة من التأسيس".

قناعاته..

من قناعاته التي يؤمن بها ويبثها عبر أصدقائه: "كن واثقاً من نفسك ولا تجعل لهذه الفئة (من يحسدك) قوة تأثير سلبية عليك، إن النساء ليس أقل خبرة وقوة من الرجال في إدارة الأعمال وربما لديهم من الإرادة أكثر من الرجال، أنت قادر على التغيير، فقط قرر أن تغير طريقة تفكيرك السلبي إلى إيجابي، لا تعش في ظلمات الماضي بل  في ضوء المستقبل".

أما عما تعلمه من الماضي، فيوضح أحمد أنه أن أول خطوات الفشل هو القبول بالواقع الحالي والاستسلام والتحجج بأن ما باليد حيلة، الحياة معركة حقيقية ولا مجال فيها للاستسلام، لا وقت للبكاء على ما فاتك فالوقت قد مضى لا فائدة!

ويقول: "أولاً قرر أن تكون مختلفاً، ارفض مجرد التفكير أن يكون العام المقبل كما سبق، خطط على جميع المستويات (العقلي- الصحي- العملي- الإجتماعي- العلمي)، نفذ، لا تستسلم للمحبطين الفاشلين من حولك، وتذكر كلما حاولوا إحباطك فأنت تسير عكس اتجاههم أي اتجاه النجاح، فقط هذا ما تحتاج له حتى يكون العام المقبل مختلفاً".

وهكذا يكون لؤي مثالاً حياً بأن الإعاقة لا تعني إعاقة الجسد بل إن الإعاقة هي الاستسلام للواقع والركون إلى حالة الإحباط واليأس، فكم من مقعد استطاع أن يشق طريقه كما فعل لؤي! إن الأمر لا يحتاج أكثر من عزيمة حديدية وإرادة فولاذية تتحمل الصعاب بل وتذللها.