بالأرقام.. أبرز أسباب تواصل نزيف الدولار أمام الشيقل!

بالأرقام.. أبرز أسباب تواصل نزيف الدولار أمام الشيقل!
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
تواصل العملات الأجنبية نزيفها أمام الشيقل الإسرائيلي، حيث وصل سعر صرف الدولار الأمريكي 3.66 شيكل، بعد أن وصل إلى 3.86 شيكل قبل 4 شهور مضت، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 3.63 شيكل، حسب محللين ماليين واقتصاديين.

يوضح المحلل المالي وأستاذ السياسات النقدية بجامعة الإسراء في غزة، أمين أبو عيشة، أن هناك تراجعاً حاداً لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيقل، منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارة الحكم، وهذا ناتج عن تغير السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وحتى السياسة الداخلية للمجتمع الأمريكي غير واضحة تماماً، سواء في المجتمع المحلي المتعلق بمعدلات التشغيل وتخفيض معدلات البطالة، أو المتعلق برفع سعر الفائدة على الدولار.

وقد صرح محافظ البنك المركزي الأمريكي "جانيت يلين" مؤخراً، أن عمليات رفع سعر الفائدة على الدولار الأمريكي لن تجدي نفعاً، نظراً لعدم وضوح السياسة النقدية لحكومة ترامب، عكس السياسة التي اتبعها البنك المركزي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما التي كان لا يشوبها الغموض والتوتر والضبابية.

ويبين، أن الحل الأنسب لإيقاف نزيف الدولار، أن يقوم البنك المركزي الإسرائيلي بشراء 300 مليون دولار يومياً، وهذا ما فعله البنك المركزي الإسرائيلي خلال العدوان عام 2014 الماضي.

ويكشف، أبرز العوامل التي أدت لانخفاض سعر الدولار بشكل ملحوظ مقابل الشيقل، أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في أوجه مختلفة بين "نتنياهو وترامب" باعتبار أن اللقاءات التي عقدت بينهما منذ أسبوعين عززت من قيمة الشيقل، وأضعفت قيمة الدولار، وقيام البنك المركزي "الإسرائيلي" يوم أمس بتثبيت سعر الفائدة عند مستويات 0.01 ويعتبر معدلاً متدنياً جداً، والأقل منذ تاريخ نشأة الاحتلال الإسرائيلي، وأن مستويات البطالة عند الاحتلال الإسرائيلي أقل من مستوياتها منذ 10 سنوات، وتحوم حول معدل 4.3 %، وهو أقل من المعدل الطبيعي للبطالة لأي اقتصاد عالمي، ينمو بشكل أقل من المتوسط، إضافة لوجود نسبة عالية من التشغيل والنمو الاقتصادي، كل تلك الأسباب تعزز من قيمة العملة الحمراء مقابل الخضراء.

ويبين المحلل المالي، أن قيمة الدولار مقابل اليورو مازال يُتداول بمستويات 1.05 -1.06، وهي قيمة مرتفعة، لأن غموض السياسات الأمريكية يؤخر من عملية الهبوط لليورو، الذي كان متوقعاً منذ العام الماضي، وسياسة ترامب الخارجية والداخلية عززت من عدم انخفاض قيمة الذهب مقابل الدولار، والذي ما زال يتداول بين 1250-1270 دولاراً للأونصة، وكان هناك اعتقاد أن ينخفض تداول الذهب عند حاجز الـ 1100 دولار ولكنه لم يحدث، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على قيمة الدولار الأمريكي، فيما دعمت تداول العملات الأجنبية: اليورو والمعادن بشكل عام.

ويؤكد أستاذ السياسات النقدية، أن عدم تدخل البنك المركزي الإسرائيلي الذي كان من المتوقع أن يتدخل عند مستويات هبوط الدولار لمستوى 3.70 شيكل، سيكون هناك نزيف مستمر لعملة الدولار، لأن الاحتلال يصدر سنوياً نحو 5 مليارات دولار إلى العالم الخارجي، ومن المتوقع أن تنخفض قيمة صادرات الاحتلال على اعتبار أن أي مواطن من العالم الخارجي يريد أن يستورد من الجانب الإسرائيلي، لأن الاحتلال يقوم بتحويل العملات إلى الشيقل بثمن أقل، وبالتالي سيفقد جزء من العملة التي يحملها المشتري، وسيحجب جزء من عمليات الاستيراد من "إسرائيل".

ويضيف: "أستبعد أن ينخفض الدولار وتصل قيمته لـ 3.63 شيكل مقابل الدولار، وأن البنك المركزي الإسرائيلي سيقوم بشراء العملة الأمريكية بحسب العلاقة بين البلدين".

ويتابع: "انخفاض الدولار سيكون بمصلحة التجار الفلسطينيين، لأنهم يشترون بضائعهم بعملة الدولار ويتم بيعها بعملة الشيقل، الأمر الذي يسبب لهم مكاسب إضافية كبيرة، وسيكون هناك استفادة لـ 75% من موظفي القطاع العام في الحكومة سواء في غزة أو الضفة المحتلة، على اعتبار أن القيمة الشرائية سترتفع بالشيقل مقابل الدولار، إضافة لوجود متضررين من الذين يتلقون رواتبهم بالدولار، وأصحاب الأملاك الذين يقومون بتأجيرها بالعملة الخضراء، ولكن هناك مؤسسات عاملة في فلسطين كوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فإنها تثبت قيمة الدولار لموظفيها مقابل 4.2 بسبب وجود حماية اجتماعية اقتصادية مالية لديهم من خلال مؤسساتهم".

في ذات السياق، يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور أسامة نوفل، أن انخفاض صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وخاصة الشيقل، له عدة أسباب، أبرزها: تراجع الاقتصادي الأمريكي بشكل عام، بسبب توجه سياسة ترامب الاقتصادية بعدم الانفتاح على العالم الخارجي، ذلك الأمر أدى إلى انخفاض الاقتصاد الأمريكي بشكل ملحوظ، لأنه كان سبباً في إلغاء عدة اتفاقيات اقتصادية دولية مع الولايات المتحدة الأمريكية، أبرزها جمهورية الصين.

ويبين د. نوفل، أن تلك الإجراءات التي اتخذها ترامب ستعمل على ارتفاع معدل البطالة، وينعكس سلباً على قيمة صرف سعر الدولار مقابل العملات الأخرى، وبالتالي فإن قيمة الشيقل سترتفع بسبب زيادة معدل الصادرات الإسرائيلية الخارجية، وبالتالي سيستمر انخفاض معدل الدولار، وقد يصل إلى 3.60 شيقل.