غنايم:ظاهرة استغلال النساء والشابات في أماكن العمل ظاهرة خطيرة

غنايم:ظاهرة استغلال النساء والشابات في أماكن العمل ظاهرة خطيرة
النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي
رام الله - دنيا الوطن
عقدت لجنة مكانة المرأة والمساواة الجندرية اليوم، الثلاثاء، جلسة حول تطبيق قوانين العمل في عمل النساء، وخاصة تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور والمستحقات الاجتماعية للعاملات، حيث شارك في الجلسة عدد من النواب ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في المجال.

افتتحت النائبة عايدة توما-سليمان الجلسة بتأكيدها على أن قضية تشغيل النساء واندماجهن في سوق العمل هي قضية هامة جدًا إنما "يجب أن نبقي قضية ظروف التشغيل على رأس حربة هذا النضال- فإن خُلقت فرص عمل دون ضمان حد أدنى للأجور والمستحقات الاجتماعية فنحن نبقي النساء وعائلاتهن في دائرة الفقر والبطالة وخارج الإحصائيات الرسمية لوضع سوق العمل"، كما وأشارت توما-سليمان إلى أنها الجلسة رقم 13 للجنة برئاستها في مجال تشغيل النساء عامة، والعربيات والمتدينات المتزمتات تحديدًا، وضمان حقوقهن وظروف عادلة في تشغيلهن.

عُرض في بداية الجلسة، وبناءً على طلب توما-سليمان، تقرير من إعداد الصحفية سماح وتد من شركة البث الجماهيري (كانّ) حول الأجور المتدنية جدًا التي تتقاضاها الفتيات العاملات في الحوانيت المختلفة في القرى والمدن العربية حيث يُظهر التقرير أن هناك فتيات وشابات يتقاضين ما قدره 10 شيكل للساعة مما يُعتبر خرقًا فظًا للقانون دون أي رقابة من وزارة العمل والخدمات الاجتماعية– الأمر الذي سعت سلسلة التقارير في هذا المجال إلى وضعه على بساط البحث العام، وأشارت وتد إلى أن النساء يفتقدن للدعم العائلي والمجتمعي وللقدرة الاقتصادية عندما يُردن تقديم شكوى حول ظروف العمل وتدني الأجور وهو أمر يجب العمل على تغييره. كما وشاركت عدة ممثلات عن العديد من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق العمل والعمال والنساء، منها عنوان العامل وإيتاخ-معك، لوبي النساء في إسرائيل وآخرين، وممثلون عن وزارات المالية، التربية والعمل والخدمات الاجتماعية التي من وظيفتها مراقبة تطبيق القوانين في هذا المجال.

نواب المشتركة: تكثيف التفتيش وتجنيد المجتمع ضد انتهاك حقوق النساء في أماكن العمل

وشدّدت النائبة حنين زعبي على أن العاملة العربية تقبل بالظلم في شروط عملها عندما تفتقد لبدائل، فالاختيار أمامها هو بين شروط عمل مجحفة وبين الجلوس في البيت في وضع بطالة كامل، بالتالي هنالك مشكلة انعدام الوعي لحقوقها في العمل وبإمكانية أن تقدم شكوى ضد صاحب العمل، لكن هنالك أيضا مشكلة من يحميها عندما تشتكي أوعندما تفقد عملها، أو من يضمن لها فرصة عمل أفضل. 

وطالبت زعبي بزيادة عدد مراقبي شروط العمل، الذي لا يتعدى عددهم ال 120، على 400 ألف مكان عمل، مما يعني أن سلطة التنظيم والمراقبة على أماكن العمل لا تقوم بعملها كما يجب، بالإضافة إلى أن أماكن العمل العربية تعاني من إهمال خاص.

أما النائب دوف حنين فقد قال أننا: "لسنا هنا بصدد الحديث عن مشكلة واحدة، إنما عن تراكم مشاكل منها عامة مثل انعدام تطبيق قوانين العمل من قبل الدولة بما يشمل الحد الأدنى للأجور، أو ظاهرة التشغيل من خلال مقاولين في سوق العمل والآخذة بالاتساع والتي تمسّ أولاً بالنساء وبالأساس بأكثر نساء مُستضعفات في المجتمع. بما يتعلّق بالنساء العربيات هناك مشاكل عينية تُشكّل عوائق أمام خروجهن إلى العمل مثل انعدام المناطق الصناعية في البلدات العربية أو حتى انعدام المواصلات العامة لمناطق صناعية مجاورة ونقص في الحلول وأطر الرعاية لجيل الطفولة المبكر. كل قضية ذكرت تتطلب نقاشًا خاصًا، ويجب العمل مع النساء ومؤسسات النساء والسعي لبناء خطط عمل بالتعاون مع البلدات العربية نفسها وأمام الحكومة من أجل حلّها.

وفي مداخلته قال النائب مسعود غنايم: "إن ظاهرة استغلال النساء والشابات في أماكن العمل المختلفة محلات تجارية مكاتب وغيرها هي ظاهرة خطيرة ومخجلة وكلنا نعرفها عن قرب في قرانا ومدننا، يجب وقف هذا الاستغلال والتمييز سواء في الرواتب الهزيلة التي يتقاضينها أو في ظروف العمل الصعبة والمهينة احيانًا، توفير الحماية والدعم للعاملات هو العامل الأهم للتصدي لهذه الظاهرة لأن صاحب العمل ينتقم في أحيان كثيرة من كل عاملة تشتكي سوء الراتب والتعامل بطردها من مكان العمل، النساء العاملات يقعن بين المطرقة والسندان ، مطرقة الحاجة الماسة للعمل من أجل لقمة العيش وسندان تجاهل صاحب العمل للحقوق الأساسية.

ودعا النائب جمال زحالقة إلى القيام بحملة شعبية ضد استغلال النساء وعدم منحهن الحقوق الأساسية في أماكن العمل وبالأخص في المجتمع العربي حيث لا تحصل النساء اللواتي يعملن في المتاجر والمكاتب وأماكن العمل الأخرى في بلداتنا على الحد الأدنى للأجور، وقال بأن "هذا خرق للقانون واستغلال وحشي للمرأة، ودعا إلى تشديد المراقبة والتفتيش في أماكن العمل لإجبارها الالتزام بحقوق العاملات".

كما وقال النائب أسامة سعدي أنه يجب محاربة ظاهرة قسائم الرواتب المزيفة في البلدات العربية من خلال تكثيف التفتيش وأيضًا توعية الشباب والصبايا على حقوقهم، أما النائب أحمد الطيبي فقد أشار إلى وجوب توجيه النقد للحكومة وسياستها إنما أيضًا للنقد الذاتي مكان هنا وقال أن "التعامل مع العمّال والعاملات تحديدًا هو مخزٍ جدًا، نحن كقيادات الجماهير العربية نطالبكم بتطبيق قوانين العمل في المجتمع العربي".

قرار محكمة مُفصّل يزيد من فرص دفع نسبة أكبر من التعويضات المطالب بها 

شاركت عن جمعية عنوان العامل، السيدة عيديت ليبوفيتش-شاكد والتي أشارت إلى عمل الجمعية مع العاملات النساء العربيات واليهوديات والأجنبيات، حيث أشارت إلى تراجع في التزام المشغلين دفع الحد الأدنى من الأجور والمستحقات الاجتماعية للعاملات حتى العاملات اللاتي يعتبرن "قويات" في سوق العمل. كما وتطرّقت إلى العاملات في مجال التمريض المنزلي واللاتي يقضين أول عامين من عملهن في تسديد أجرة الوساطة لتحصيل تصريح العمل بتكلفة 10 آلاف شيكل- دين إن رفضت العمل وفق الظروف المفروضة عليها فلن تستطيع تسديده.

من خلال الشكاوى التي تتلقاها جمعية إيتاخ-معك من نساء حول انتهاك حقوقهن في سوق العمل تُكشف سلسلة من خروقات واسعة لجميع الحقوق الممكنة والمُستحقة للنساء حيث تحدّثت المحامية مها شحادة عن التوصيات التي تعتقد أن من شأنها تحسين مكانة النساء في سوق العمل ومنها زيادة عدد العاملين في قسم التفتيش في وزارة العمل والخدمات الاجتماعية ومن هنا العمل على التطبيق الفعّال والمُبادر لقوانين العمل إضافة إلى رفع الوعي بين العاملات حول حقوقهن؛ أيضًا أشارت إلى ضرورة القضاء على التشغيل من خلال شركات المقاولين وتغيير في سياسية الوزارة بهذا الصدد وتعديلات قانونية من شأنها إطالة مدة التقادم على الدعاوى القضائية في مجال العمل ورقابة على اتفاقيات التجسير في هذه الملفات حيث تظهر الأبحاث أن وجود حكم مُفصّل من المحكمة يؤدي إلى دفع نسبة أكبر من التعويضات (%80) المطالب بها من انعدام ذلك (%40).

جلجولي: لم يدخل أي مصلحة عربية مفتش واحد في السنوات الخمس الأخيرة

كما وشاركت رئيسة مجلس نعمات المثلث الجنوبي، السيدة ميسم جلجولي، التي قالت أن "العائق الأساسي هو خوف النساء من تقديم شكوى بحق المُشغّل وأنا أتفهّم هذا الخوف ومصدره. شحّة فرص العمل ترغم النساء أحيانًا على قبول الوضع القائم، إنما لم أر أي مفتش من وزارة العمل، خلال رئاستي لمجلس نعمات في السنوات الخمس الأخيرة، يدخل أس مصلحة عربية ليراقب ظروف العمل والعاملات هناك". كما وأشارت جلجولي إلى قسائم الرواتب المُزيفة التي تتلقاها النساء والتي لا تظهر حجم ساعات العمل وأجرة الساعة وبالتالي لا تحصل العاملة على حقوقها كاملة مشيرة إلى ضرورة التغيير في السياسة وفي سياسة تطبيق القانون.

كما وشاركت في الجلسة صبيتان من منطقة المثلث واللاتي قدّمن شهادتيهما حول العمل في حانوت لبيع الملابس وحانوت بقالة وانتهاك المُشغّل لحقوقهما في حد الأجر الأدنى حيث كن يتقاضين ما قدره 10 ش./الساعة وكن يتلقينه نقدًا أي دون قسيمة راتب أو أي حقوق ومستحقات الأمر الذي لم يكن يعرفن أنه خرق للقانون حتى خرجن للتعليم والعمل خارج بلداتهن. كما وشاركت المحامية ميريام زلكيند من لوبي النساء في إسرائيل والتي أشارت إلى تشابه ظروف العمل وانتهاك الحقوق بين العاملات العربيات والمتدينات والقادمات من دول الاتحاد السوفييتي سابقًا وأن اللوبي سيطلق قريبًا خطًا هاتفيًا لاستقبال شكاوى من نساء يتعرضن لظروف عمل غير قانونية ومساعدتهن في المسار القضائي.

ووجهت النائبة عايدة توما-سليمان، رئيسة لجنة مكانة المرأة، الأسئلة إلى السيدة يافّه سوليماني، مديرة مديرية تنظيم وفرض القانون حول مدى علم الوزارة بالوضع القائم وحول الميزانيات التي تخصصها لمحاربة هذه الظاهرة، حيث عددت سوليماني بعض العوائق التي تراها والتي لم تقنع رئيسة اللجنة التي واصلت المُساءلة حول ما العلاقة بين حملة إعلامية للتوعية بالحقوق والقانون في اللغة العربية وبين أمور بيروقراطية كبرمجة موقع الانترنت الخاص بالمديرية ، حيث انتقدت توما-سليمان وجود ميزانيات وملكات في المديرية والتي لم تُستغل بأي شكل وعرضت على سوليماني الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني الفاعلة والناشطة بمهنية في مجال حقوق العمل والعمّال. كما لم تعرف سوليماني الإجابة على سؤال النائبة توما-سليمان حول عدد المفتشين في المجتمع العربي، إنما أشارت إلى أن هناك 20 مفتشًا من مجموع 207 في المديرية وإلى أن هناك إمكانية لتوجيه الشكاوى مباشرة للمديرية التي أيضًا تقوم بدعم بعض المؤسسات العاملة في المجال.

 

توما-سليمان: تطبيق القانون يعني تشجيع النساء على العمل

ولخصت توما-سليمان الجلسة بإشارتها إلى أن علاج هذه القضية لن ينتهي اليوم، وقالت "إن تشغيل النساء من القضايا التي تعاملت معها بكثافة قبل دخولي الكنيست ودائمًا ما كانت تشير النساء إلى انعدام المنفعة الاقتصادية من الخروج للعمل، أي لم يكن لديهن دافع لذلك حيث يحتجن لوضع الأطفال في أطر رعاية التي إن وجدت أصلاً فهي مكلفة بشكل غير نسبي، أو يضطررن للخروج من البلد وهنا تُضاف تكاليف السفر – لذا فتصل المرأة إلى نتيجة أن من الأفضل لها البقاء في المنزل والاهتمام بالأطفال. عندما نتحدّث عن تطبيق القوانين فنحن نعني تشجيع النساء للخروج للعمل! لا يُمكن للدولة أن تدعي تشجيع النساء الخروج للعمل دون الاستثمار في تطبيق قوانين العمل كما يجب. سنواصل هذا النقاش في جلسة أخرى تتمحور حول سبل تطوير وتنجيع التطبيق في المجتمع العربي واليهودي المتدين المتزمت. أدعو جميع الحضور اليوم، نواب ومؤسسات مهنية ومجتمعية إلى المشاركة في الجلسة القادمة للتفكير سوية في مبادرات جديدة وخلّاقة لضمان تطبيق قوانين العمل، فهذه أيضًا مسؤوليتنا كمجتمع ضد استغلال النساء وانتهاك القانون بهذا الشكل. 

كلمات مفتاحية:

التعليقات

للاشتراك بخدمة الرسائل القصيرة من شبكة جوال أو الوطنية

شكراً لاشتراكك معنا في خدمة الرسائل العاجلة الخدمة الاقتصادية
على الرقم

0599732463

شكراً لاشتراكك معنا في خدمة الرسائل العاجلة الخدمة الاقتصادية
على الرقم

0569732463