القوى الفلسطينية تثبت وقف إطلاق النار في عين الحلوة

القوى الفلسطينية تثبت وقف إطلاق النار في عين الحلوة
جانب من اجتماع القوى والفصائل الفلسطينية بلبنان
رام الله - دنيا الوطن
لجمت القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية وبجهود لبنانية حثيثة، انفجار الوضع الامني في عين الحلوة في اللحظات الاخيرة، بعدما تدهور بشكل مفاجىء في اشتباكات عنيفة، استخدمت فيها مختلف الاسلحة الحربية وادت الى سقوط قتيل واربعة جرحى بينهم طفل اصابته خطرة.

وأكدت مصادر فلسطينية، ان اشتباكات عين الحلوة التي سمعت اصداء قذائفها ورصاصها من صيدا الى بيروت ورام الله سياسيا، توسعت رقعتها من عناصر حركة "فتح" في منطقة "البركسات" والناشطين الاسلاميين في منطقة "الصفصاف"، الى مجموعة القيادي الاسلامي بلال بدر في "حي الطيرة" من جهة، وعناصر من "التيار الاصلاحي" برئاسة العميد محمود عبد الحميد عيسى "اللينو" في "حي المسلخ" وسوق الخضار من جهة اخرى، وصولا الى عناصر كتيبة "شهداء شاتيلا" في منطقة جبل الحليب وصولا الى الكنايات جنوبا لتطال كامل الشارع الفوقاني للمخيم.

واعتبرت المصادر ان تجدد الاشتباكات دون وضع حل سريع له عبر وقف اطلاق النار الذي خرق اكثر من مرة، يعود الى ضعف المعالجة السياسية الفلسطينية الداخلية، حيث تبين ان هناك فرق شاسع بين الموقف الفلسطيني الموحد الذي يتخذ في الاجتماعات وبين التطبيق على ارض الواقع، لجهة تلاشي "مونة" القوى الاسلامية المعتدلة وتحديدا "عصبة الانصار الاسلامية" و"الحركة الاسلامية المجاهدة" على "المجموعات المتشددة"، مقابل ضعف حركة "فتح" بالزام جميع عناصره بالاوامر لاسباب عديدة، فيما بدا واضحا ان ضغوطا لبنانية سياسية وامنية عبر اتصالات كثيفة وعلى اعلى المستويات بين الفصائل الفلسطينية وقيادة الجيش اللبناني لوقف اطلاق نار في عين الحلوة.

وقد استخدم في الاشتباكات التي اشتدت ظهرا، القذائف "آر بي جي"، الهاون، الانيرجا، والقنابل اليدوية، والرشاشات الثقيلة، اضافة الى القنص، لتحصد قتيلا يدعى ماهر احمد دهشة ونقلت جثته الى براد مستشفى "الهمشري" واربعة جرحى، بينهم الطفل (عرفات. ص) واصابته خطرة في رأسه ونقل الى مستفى الراعي في صيدا، والموظف في وكالة الاونروا (زياد.ع) واصابته بالكتف ونقل الى مستشفى لبيب الطبي، فيما اصيب مقاتل ومدني وتمت معالجتهما داخل المخيم، بينما اقفلت وكالة الاونروا كافة مؤسساتها التربوية والصحية والخدماتية لليوم الثاني على التوالي.

وادت الاشتباكات العنيفة الى تضرر عيادة الاونروا الصحية في منطقة حطين بقذيفة مباشرة، واحتراق اربعة سيارات ومنزل في حي الصفصاف، اضافة الى اضرار مادية كبيرة في الممتلكات والمحال التجارية وشبكتي الكهرباء والمياه والهاتف الداخلي، وتسببت بحركة نزوح كثيفة على خط الحسبة والتعمير باتجاه مدينة صيدا، فيما طاول رصاص القنص والطائش مناطق خارج المخيم ما حدا بالقوى الامنية الى اقفال طريق الحسبة جنوبا وتحويل السير باتجاه الخط البحري غربا، واتخذ اتخذ الجيش اللبناني اجراءات امنية مشددة على مداخل المخيم لا سيما مدخل المستشفى الحكومي حيث منع العبور من والى المخيم  حفاظا على سلامة المواطنين بعدما وضعت وحداته في حالة استنفار وجهوزية.

وأرخت الاشتباكات داخل المخيم بظلالها على مدينة صيدا حيث اقفلت جامعة LIU والجامعة اللبنانية والمدارس الثانوية والمتوسطة ابوابها، وسط حالة من الخوف والهلع بين الطلاب وعجقة سير خانقة شهدتها طرق المدينة وفي محيط المخيم من لجهة السراي صباحا، فيما شلت الحركة التجارية في الاسواق وفضل البعض اقفال المحال التجارية تحسبا.

اجتماع واتفاق
سياسيا، خلص الاجتماع الفلسطيني الموسع الذي عقد في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت، بمشاركة عضو اللجنة المركزية عزام الاحمد، سفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور، امين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي ابو العردات، امين سر فصائل تحالف الفلسطينية ابو عماد الرفاعي وممثلي كافة القوى الوطنية والاسلامية، الى اتفاق على اربعة نقاط رئيسية، اولا وقف إطلاق النار فورا في عين الحلوة، ثانيا التمسك بالعمل الفلسطيني المشترك لحفظ امن المخيمات والجوار اللبناني، ثالثا تشكيل القوة المشتركة (دون اضافة الامنية) ورابعا تشكيل لجنة مشتركة بصلاحيات كاملة لتثبيت وقف اطلاق النار والزام كافة الاطراف المعنية بالقرار

واكد المجتمعون على تعزيز التعاون مع الدولة اللبنانية على كافة المستويات السياسية والامنية، منوهين بالمواقف الوطنية لفعاليات مدينة صيدا الداعية الى تعزيز الامن  والاستقرار في المخيم، مشددين على ان المخيمات لن تكون مقراً او مستقراً  لاي فرد او مجموعة تريد العبث بالامن اللبناني والفلسطيني وعلى ان الفلسطينيين هم جزء من الامن اللبناني  وعامل من عوامل الامن والاستقرار والسلم الاهلي .

وقال أمين سر حركة "فتح" في لبنان فتحي ابو العردات، ان الشعب الفلسطيني ضيوف في هذا البلد وبالتالي فان أمن المخيم واستقراره مسؤولية مشتركة مع لبنان، نحن حريصون على افضل العلاقات والتنسيق بما يحفظ امن المخيمات والجوار اللبناني، مشيرا الى تشكيل لجنة من قبل القيادة السياسية الفلسطينية للاشراف على وقف اطلاق النار ومعالجة اي خلل.

بينما شدد الناطق الرسمي باسم "عصبة الانصار الاسلامية" الشيخ ابو شريف عقل، ان القوى الفلسطينية ستتحمل مسؤوليتها كاملة في  فرض وقف اطلاق النار ولو بالقوة ومنع التفجير، قائلا "ان كل من يطلق النار في مخيم عين الحلوة هو خائن لله ورسوله وللقضية الفلسطينية، ومن غير المسموح ان تستمر هذه المهزلة وسفك الدماء وان تبقى امهاتنا وبناتنا في شوارع مدينة صيدا نازحين من الرصاص والخوف، متخوفا من أدوات خبيثة تعبث بأمن المخيم.

واعتبر عضو القيادة السياسية الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عدنان يوسف ابو النايف ان عين الحلوة لم يعد قادرا على تحمل هذا العبث باستخدامه صندوق بريد، ا داعيا القيادة السياسية الفلسطينية الى تحمل مسؤولياتها التاريخية بوضع هذا الملف على اجندتها وتقييم كل اوجه الخلل واتخاذ الاجراءات الكفيلة بوضع حد لكل ما يحصل من تهديد شعبنا بحياته وارزاقه ومستقبله.

ووصف عضو المكتب السياسي لـ "جبهة التحرير الفلسطينية" صلاح اليوسف، الوضع الامني بانه "هش" القابل للانفجار عند أي اشكال"، معتبرا "ان مفتاح الحل بالتهدئة العمل سريعا على انهاء الخلافات، وتشكيل الاطر المشتركة التي تشكل مظلة حماية للمخيمات وأمنها واستقرارها والجوار اللبناني".

بالمقابل، جال وفد من القوى والفصائل الفلسطينية في منطقة صيدا على عقد قائد الامن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب، القيادي في عصبة الانصار الاسلامية الشيخ ابو طارق السعدي، والعميد "اللينو"، من اجل التهدئة وتثبيت وقف اطلاق النار، وحاولت المبادرة الشعبية الفلسطينية تنظيم مسيرة شعبية احتجاجية من امام مسجد الجميزة في الشارع التحتاني ولكنها لم تنجح بسبب ضراوت الاشتباكات، فيما نظمن جمعية ناشط اعتصاما مفتوحا أمام جامع الموصلي في التعمير، حيث رفع المشاركون الاعلام الفلسطينية واليافطات التي تدعو لإنقاذ المخيم من الدمار الذي  يتعرض له.

دعوة للجيش
واطلق نشطاء فلسطينيون دعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدخول الجيش اللبناني الى مخيم عين الحلوة من خلال الوسم #ليدخل_الجيش_اللبناني_مخيم_عين_الحلوة .

ويقول النشطاء بان هذه الدعوة حساسة بالنسبة لسكان المخيمات، ولكنها سوف تهز العصا لكل مسؤول سياسي وامني بانه لربما لو تفاقمت الامور سوف تنتهي امتيازاتك الامنية والمالية، كما ان هذه الدعوة تدق ناقوس الخطر عند كل متطرف، وسيفهم بان وجوده بالمخيم حيث يتخذ من اهله متراسا يختبيء وراءه سينتهي.

كما يؤكد النشطاء بان حق العودة محفوظ وليس البؤس والحرمان والخوف والقتل والدموع هم عنوان للعودة الى فلسطين، بل ان مقاومة المحتل بكل الطرق هم عنوان لتحرير فلسطين والعودة اليها.

وتاتي هذه الدعوة بدخول الجيش اللبناني الى مخيم عين الحلوة عقب الاشتباكات والقنص والاحداث الاليمة التي تحدث في المخيم منذ اسبوع والتي ادت لمقتل اكثر من ٣ اشخاص واصابة اكثر من ١٦ شخص وهجرت عائلات واحياء باكملها، كما ان الاونروا اوقفت خدماتها في المخيم بسبب الاوضاع الامنية، وايضا تاثرت اسواق المخيم، والحركة التجارية فيه التي وقفت بالكامل، فيما يعاني سكان المخيم من انقطاع في الكهرباء والماء في احياء عديدة منه.

ليل متوتر

وكان مخيم عين الحلوة قد عاش ليلا متوترا امنيا، اذا انفجرت ست قنابل يدوية في اوقات متفاوتة من الليل، توزعت بين مفرقي بستان القدس قرب سنترال البراق وسوق الخضار، وتبع بعضها اطلاق نار، فيما تحدثت مصادر فلسطينية انه جرى استخدام قذائف الانيرجا مرتين في تطور لافت.

وشهد المخيم استنفارا عسكريا كبيرا بين فتح والناشطين الاسلاميين وتركز على طول الشارع الفوقاني على وقع انتشار شائعات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تهدا حتى الصباح ما زاد في الاحتقان والتوتير.

مواكبة صيداوية

صيداويا، تابعت القوى السياسية في صيدا تفاصيل الاشتباكات تزامنا مع زيارة قام بها مدير عام وكالة الاونروا في لبنان حكم شهوان يرافقه مدير منطقة صور في الاونروا فوزي كساب ورئيس قسم الصحة في منطقة صيدا الدكتور عبد الحكيم شناعة، حيث التقى كلا من النائب بهية الحريري، الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، قبل ان يعود الموظف الجريح في مركز لبيب الطبي في صيدا ويطمئن الى سلامته.

وأجرت النائب بهية الحريري اتصالا هاتفيا بسفير فلسطين في لبنان اشرف دبور وتشاورت معه، متمنية عليه العمل بالتواصل مع كافة الفصائل الفلسطينية على وقف سريع لإطلاق النار ومع القيادي في عصبة الأنصار الشيخ ابو طارق السعدي من اجل بذل المزيد من الجهد لنزع فتيل التفجير في المخيم ومع رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن خضر حمود.

وأسفت الحريري لوصول الأمور في مخيم عين الحلوة الى ما وصلت اليه، قائلة ان المطلوب من الجميع في مخيم عين الحلوة تغليب العقل وإيجاد حلول عملية للوضع القائم وليس حشد المزيد من المقاتلين، لأن ذلك سيؤدي الى خروج الأمور عن السيطرة والى مزيد من النزف الأمني الذي سيلقي بتداعياته الكارثية المباشرة على المخيم وصيدا وعلى كافة المستويات.. واننا ننتظر، كما اهلنا في المخيم وفي صيدا ينتظرون من جميع القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية في هذه اللحظات الدقيقة والصعبة التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية بالعودة الى الحوار للتوصل الى آلية مشتركة لضبط الوضع الأمني في المخيم  حقنا للدماء وحفاظا على سلامة الناس والمملتكات وحفظاً لحقوق وقضية الشعب الفلسطيني" وتراست اجتماعا طارئا لمؤسسات المجتمع المدني والأهلي في مدينة صيدا والجوار في بلدية صيدا للبحث في تطورات الوضع في عين الحلوة .

وأجرى سعد اتصالا هاتفيا بعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمشرف الساحة اللبنانية عزام الأحمد، مؤكدا أن الأوضاع الأمنية في مخيم عين الحلوة  لها انعكاسات خطيرة إن على القضية الفلسطينية بشكل عام، او على حياة الفلسطينيين و أبناء مدينة صيدا والجوار وعلى الحياة الاقتصادية في  المنطقة، مطالباً الجميع بتحمل المسؤولية والعمل على معالجة فورية لهذه الأوضاع لكي نتوصل الى نوع من الاستقرار المطمئن والدائم.

وأجرى الدكتور البزري اتصالاتٍ عدة مع مختلف القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية داعياً الى ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، آملاً بأن تترجم اللقاءات السياسية التي جرت بالأمس والتي ستجري اليوم الى واقع حقيقي على الأرض يفرض منع الخروقات الأمنية والاقتتال، ويعيد الأمن والطمأنينة الى نفوس المواطنين الفلسطينيين واللبنانيين، داعياً الى إعادة تشكيل قوة أمنية مشتركة فلسطينية تتمتع بغطاء سياسي قادرة على محاسبة المخلين بالأمن والتنسيق مع القوى الأمنية اللبنانية، شاجبا عودة الاشتباكات وتكرارها معتبراً أنها تضر بالفلسطينيين وبالمخيم وبمدينة صيدا وبمصالح الأهالي وسلامتهم.

وتابعت الجماعة الاسلامية وبقلق شديد مجريات الأحداث في مخيم عين الحلوة التي باتت تنذر بخطر شديد جرّاء استمرار الاشتباكات المسلحة العبثية وتوسع رقعتها وسقوط اعداد من الضحايا المدنيين فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة اضافة للخسارة الأكبر على مستوى رمزية عين الحلوة وما يمثله من عاصمة للشتات الفلسطيني وعنوان للقضيه وحق العودة.

وتواصلت الجماعة الاسلامية مع كافة القوى والفعاليات والمرجعيات الفلسطينية لتؤكد على ضرورة تحمل الجميع لمسؤولياتهم التاريخية امام الله وامام شعبهم والعمل الجاد لإيقاف هذه المجزرة بحق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني الذي طالما وقف الى جانب اشقائه الفلسطينيين في نضالهم وجهادهم لا سيما مدينة صيدا وابناؤها الذين يهمهم امر المخيم وما يجري فيه لانعكاسه المباشر على كافة الصعد امنياً واجتماعياً واقتصاديا، داعية لعقد لقاء موسع وعاجل للتشاور في قضية المخيم ولوضع حدٍ لهذا العبث والفلتان الذي ينذر بعواقب لا يمكن تقدير تردداتها.

التعليقات