السلمان:على قوى اليسار التخلي عن الغزل.. والأعوام القادمة هي الأصعب

السلمان:على قوى اليسار التخلي عن الغزل.. والأعوام القادمة هي الأصعب
عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب سهيل السلمان
خاص دنيا الوطن- سارة قاروط
لم تعد الشعارات الرنانة والخطابات الوطنية التعبوية تثلج صدر المستمع الفلسطيني، فبات من حقك أن تنال إجابات واضحة تتمحور حول الخطة الوطنية المرسومة لما سيكون عليه مصير القضية الفلسطينية في المستقبل أو على الأقل في الوقت الراهن.

في هذه الأثناء يتساءل البعض عن غياب صوت المعارضة (الحركة اليسارية الفلسطينية) الذي لطالما نادى بالعدالة وإحقاق المساواة، وحمل هم الشعب الفلسطيني ونقل صوت الكادحين ومعاناتهم إلى السلطة الأعلى. 

في هذا الشأن طالب عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب سهيل السلمان خلال حديثه مع "دنيا الوطن" قوى حركة اليسار للخروج من مربع الغزل بالسلطة الفلسطينية، وتبني موقفِ معارضِ تماماً لكل السياسات الخاطئة التي تنتهجها السلطة أو غيرها على حد قوله. 

وأضاف، "للأسف تكتفي بعض قوى اليسار الفلسطيني بالنفي والاستنكار ولا تقدم أي بدائل من شأنها أن تحقق منفعة للصالح العام، وتجلى ذلك عندما أقرت الحكومة الفلسطينية الموازنة العامة في 2017 حيث اعتمد 85%منها على الضرائب أي على حساب جيوب الناس، لاسيما وأن التمويل الخارجي ضعف واليسار اكتفى برفض هذه الموازنة دون تقديم أي برنامج بديل لها".

الانسلاخ عن منظمة التحرير الفلسطينية

"خروجنا من منظمة التحرير الفلسطينية يعني إعدام الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أمام العالم"، هذا ما أكده السلمان خلال حديثه عن تأثير وجود معظم قوى الحركة اليسارية تحت جناح منظمة التحرير الفلسطينية. 

وأشار إلى أن حالة الوهن التي أصابت منظمة التحرير الفلسطينية، أدت إلى فقد الشعب الفلسطيني الثقة بقراراتها، نظراً لبسط السلطة الفلسطينية سيطرتها عليها.

وأضاف " المسلسل ذاته تم ممارسته خلال عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، والآن في عهد الرئيس الأخ أبو مازن وهو إضعاف الأحزاب السياسية داخل منظمة التحرير، حتى تفرض القيادة الفلسطينية هيبة حركة فتح على المنظمة، لكن النتيجة هي أن ضعفت المنظمة وكذلك حركة فتح".

وطالب السلمان بتحصين الجبهة الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني وتبني القضايا المطلبية للناس بالتزامن مع مواجهة الاحتلال.

اليسار ..نحو كسب الثقة من جديد

وأشار السلمان إلى أن الأرضية لوجود حركة يسارية قوية متوفرة وبقوة، ولكن تحتاج القوى اليسارية أن تكون على قدر عالٍ من المسؤولية، وأن تطرح الآليات الكفيلة بتحقيق رؤيتها وألا تسمح للسلطة التنفيذية بالتغول والتصرف بلا وجود معارض لقراراتها، على حد قوله.

وأكد على أن التاريخ العريق للحركة اليسارية في فلسطين، والذي امتد لقرن يشير إلى الدور المركزي للحركة، إلا أنه عزا حالة الضعف والوهن داخل قوى الحركة إلى عدة أسباب أهمها: انتقال العالم من صراع القوى إلى توازن المصالح، وبالتالي انهيار المعسكر الاشتراكي، إضافة إلى تصاعد الحركات الإسلامية السياسية (على حد تعبيره) والذي أضعف قوى حركة اليسار فضلاً عن تغليب حركة اليسار القضايا الوطنية على القضايا المجتمعية بسبب الاحتلال الجاثم على فلسطين.

وأشار السلمان إلى أن أهم دور يجب أن تُعنى به قوى اليسار هو تعزيز ثقة الفلسطينيين في قدرتهم على التغيير نحو الأفضل والصمود أمام شراسة المحتل، وإعادة ترتيب أولويات الشعب الفلسطيني من خلال وضع برامج تطويرية من شأنها أن تخفف العبء الاقتصادي، الأمر الذي يكفل الاهتمام الجماهيري بالنضال ضد المحتل والوقوف أمام سياساته التعسفية.

لا لتسويات تتجاوز القضية

ربما تكون الأعوام القادمة هي الأصعب بتقدير السلمان على المستوى الإقليمي، فيلمس واقع تراجع مركزية القضية الفلسطينية بسبب حالة التشتت التي يعيشها الشرق الأوسط حالياً.

وأشار إلى أن الاصطفافات في الشرق الأوسط قائمة على أساس وجود قوتين إقليميتين هما: إيران وحكومة الاحتلال، وأضاف، "نحن نخشى أن ندفع ثمن فاتورة هذه المتغيرات، وأن نكون ضحية تسويات ضمن مبادرة برعاية أوروبية أو روسية وبمباركة من القوى الإقليمية، وهذا يتطلب منا وبشكل عاجل تحصين الجبهة الداخلية والبيت الفلسطيني بما يضمن عدم إتمام أي حلول أو تسويات من شأنها أن تتجاوز القضية الفلسطينية"

وطالب السلمان جميع فصائل العمل الوطني باتخاذ قرار واضح وصياغة برنامج سياسي مدروس  للخروج به أمام الجماهير الفلسطينية وإقناعها بالنضال الشعبي وتعزيز صمودها والتمسك بالثوابت الوطنية رغم كل الضغوطات الدولية والانتهاكات الإسرائيلية، كما أكد على حجم التأثير القوي الذي ستتركه قوى اليسار الفلسطيني في حال توحدت معاً.