منع الرجوب واستضافة هنية واستقبال دحلان.. ما مستقبل علاقة السلطة ومصر!

منع الرجوب واستضافة هنية واستقبال دحلان.. ما مستقبل علاقة السلطة ومصر!
جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية في حركة فتح
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
شكلت حادثة منع السلطات المصرية لأمين سر اللجنة المركزية في حركة فتح، جبريل الرجوب، صدمة للكثيرين، لأنها كانت سابقة في العلاقات المصرية بالسلطة الفلسطينية، بأن يتم منع قيادي فلسطيني دخول مصر.

ما عظّم من الحادثة هو شخصية الرجوب القوية ليس في حركة فتح، وإنما شخصيته تتعدى لأن يكون أحد أبرز الوجوه القيادية في فلسطين، حيث منع مسؤول رفيع كالرجوب ليس بالأمر الهين، وهو بالأمس كان المرشح الأول لأن يكون نائبًا للرئيس محمود عباس في حركة فتح، قبل أن ينال منصب أمانة سر اللجنة المركزية.

واعتبر البعض، أن انسحاب وزير العدل الفلسطيني، علي أبو دياك، من مؤتمر وزاري حول الإرهاب والتنمية المجتمعية، شكل ردًا فلسطينيًا على مصر، وإدانة لحادثة منع الرجوب، خصوصًا وأن مستضيف المؤتمر هي جامعة الدول العربية، وليست جمهورية مصر العربية.

لذلك السؤال الأبرز الآن، هل بإمكاننا القول بأن العلاقة "المصرية- الفلسطينية"، أصبحت تأخذ منحنيات أكثر سلبية بعد هذا الموقف المصري، لا سيما وأن السلطات المصرية أصبحت تستضيف قادة حركة حماس، وآخرهم نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، وأيضًا لا يمكن إبعاد القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان عن المشهد؟

أكد الكاتب والمحلل السياسي، ناجي شراب، أن عدم دخول الرجوب لمصر، يبدو أن له أسباب مصرية داخلية، وقد تكون هناك تصريحات نُسِبت للرجوب ضد مصر، أو فسرت بشكل غير صحيح، لا سيما في فترة محاولة الرباعية العربية الصلح بين الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

انسحاب أبو دياك

وطالب شراب بفصل موضوع الرجوب عن الحكومة الفلسطينية، بمعنى أنه لا مبرر لانسحاب وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك، من المؤتمر عقب حادثة الرجوب، مرجحًا بأن يكون الرجوب مُنع لشخصه، وليس صفته التنظيمية بمركزية فتح.

وأضاف لـ "دنيا الوطن"، الحكومة الفلسطينية وقعت بخطأ جسيم بانسحاب أبو دياك، فلا بد من الفصل بين شخصية حكومية وأخرى فتحاوية، وكان الأفضل أن يستمر وزير العدل في المؤتمر، للحفاظ على العلاقات "الفلسطينية- المصرية"، خصوصًا في هذه الفترة التي تشهد نوعًا من التوتر، لذلك للجامعة العربية دور منوط بها للتدخل في هذا الملف لا سيما وأنها هي من دعت الرجوب لحضور المؤتمر.

وتابع شراب: "يتوجب فتح قنوات هادئة مع مصر، وينبغي الابتعاد عن نظرية المؤامرة، أو أن للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان دور في ذلك المنع، لا سيما وأن ذلك قد يعمّق فجوة المشاكل بفتح".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن الحادثة شكلت تطورًا نوعيًا وسابقة في العلاقة ما بين النظام المصري والسلطة الفلسطينية، على اعتبار قوة شخصية الرجوب ودوره كأمين سر لمركزية فتح.

غضب مصري

وأضاف المدهون لـ "دنيا الوطن"، مصر بذلك قامت بإرسال رسالة شديدة اللهجة للرئيس عباس، أكثر من الرجوب ذاته، معتبرًا أنه في حالة عدم "لملمة" الأمر قد يتطور، ويبدو أيضًا أن هناك غضباً مصرياً كبيراً على أداء الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية، ونتائج انتخابات المؤتمر السابع لحركة فتح، خصوصًا وأن مصر دعمت بقوة، أن يشارك دحلان في المؤتمر، وتم تجاهل الطلب المصري من قبل السلطة الفلسطينية.

وذكر أن النظام المصري، لا ينس التجاهل الفلسطيني له بخصوص دحلان، وعندما أتى الوقت المناسب للرد رد عليه بطريقة شديدة، بمنع الرجوب من دخول أراضيها.

وفيما يتعلق بتطور علاقة مصر بحماس، قال المدهون: إنه من المبكر الحديث عن تحسن العلاقة "المصرية- الحمساوية" في الوقت الراهن، وإن كان هناك خطوات إيجابية، ومقارنتها مع سوء العلاقة بين السلطة ومصر، مرجحًا بأن لا ترد السلطة على الموقف المصري بحق الرجوب، بل ستكتفي بالصمت، لدور مصر الكبير بالمنطقة ودعم القضية الفلسطينية.

وتابع المدهون: "الرئيس عباس أذكى من أن يرد على الخطوة المصرية، أو أن يتمادى في إغضاب الجانب المصري، بل فقط ستدرس السلطة حادثة المنع، مع التأكيد على أنها ستحاول إعادة فتح قنوات جديدة مع الجانب المصري".

لا تفسير مصرياً

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي، رياض العيلة، قال: لربما مصر رأت في جبريل الرجوب، شخصية غير مرغوب وغير مرحب بها لدخول أراضيها، وليس كقيادي في حركة فتح.

وذكر العيلة لـ "دنيا الوطن"، "الأمور ما زالت غير واضحة حتى الآن، ولكن لا يمكن اعتبار ذلك سياسة جديدة، ستنتهجها مصر تجاه السلطة الفلسطينية، لأن مصر منعته كشخص وليس بصفته التنظيمية بفتح، وحتى المسؤولين المصريين، لم يعطوا تفسيرًا لذلك حتى اللحظة، والمتوقع من مصر ألا تعطي أسباباً منعها للرجوب، بل ستكتفي بأنها منعت شخصاً من دخول أراضيها".

وحول حادثة انسحاب أبو دياك من المؤتمر، ردًا على عدم سماح مصر بدخول الرجوب، أشار العيلة إلى أن رد أبو دياك مُتبع في كل العالم، والدبلوماسية الدولية تقتضي ذلك، وكثير من الحالات الشبيهة حدثت، وانسحب الوفد كله بسبب منع شخص واحد منه، كتعبير عن احتجاج الدولة.