الضفة الغربية: الفراغ والبطالة.. سبب انتشار ظاهرة الوشم
خاص دنيا الوطن- بهاء بركات
عرف الوشم منذ القدم عند الشعوب والأمم، و يعود إلى 3400 عام قبل الميلاد، حيث استخدم من قبل الحضارات القديمة، مثل الفراعنة والمايا وقبائل شمال ووسط أوروبا.
ويختلف الوشم حسب الطقوس الحياتية والدينية، كالموت، الحياة، الزواج، التعويذات السحرية أو المرتبطة بأعراف قبلية أو نظام طقسي، واستخدم الوشم، فمثلاً في العراق كتعويذة ضد السحر والحسد والزينة والتجميل، وخاصة عند النساء، وانتشر الوشم في فترة الحروب السابقة لخوف المحاربين من الموت في جبهات القتال.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة الوشم في أوساط الشباب، فما إن تسير بالشارع في مدينة رام الله أو تجلس في أحد مقاهيها حتى تلاحظ أن الوشم منتشر، وقد يصل لحد الظاهرة، وذلك على سبيل المثال على المدينة وليس الحصر، فهو أصبح يتطور بصورة تتلاءم مع الموضة والأزياء، كما امتدت أهمية الوشم عند البعض؛ ليصبح رباطاً غليظاً بين المحبين يشبه رباط الزواج، حيث يكتب المحب اسم حبيبه وأحياناً يرسم صورتها على جسده في دلالة على حبه لها، خاصة وأن ما كتبه ورسمه يصعب إزالته إلا بماء النار أو بإجراء عملية بالغة الخطورة.
كيفية "دق" وضع الوشم
تعتمد تقنية الوشم على الإبر لإدخال مادة من الحبر تحت الجلد لكتابة رموز وكلمات أو رسم رسومات ذات دلالات خاصة بصاحبها، فالوشم ثقوب يتم تحديد مكانها في الجسم بقلم دوار في مقدمته إبره تحمل الصبغة إلى الجزء المخصص في الجلد والمراد الرسم عليه، وهذه العملية تتطلب دقة متناهية وتستغرق من ساعة إلى ساعتين تقريباً حسب مهارة الواشم.
ويقول منصور، أحد المختصين بعمل الوشم في مركز لوضع الوشم لـ "دنيا الوطن" أن الوشم معروف منذ آلاف السنين، حيث استخدمته الشعوب القديمة، وكان يستخدم كتعويذه ضد الموت في الديانات الوثنية وضد الروح الشريرة وللحماية من السحر، بينما استخدمه العرب كعلاج يمنع الحسد بين القبائل، وكذلك للزينة والتجميل.
وتابع منصور، أن هناك أنواعاً عديدة من رسومات الوشم أغلبها رسومات من الطبيعة فالبعض يختار الرسومات التي تعبر عن القوة والصلابة، وأحياناً القوة الشخصية مثل رسومات الجماجم والأفاعي وغيرها، والبعض وهم كثيرون يختارون الرسومات التي تعبر عن الحب الجارف أو العرفان بالجميل لشخص بعينه، وبعضهم من يقلد مشاهير النجوم في رسوماتهم المجنونة سواء أكانت من فروع الشجر أو الورود في مناطق ظاهرة من الجسد.
وعن أعمار الزبائن وجنسهم يقول منصور: "الشباب من الجنسين يقبلون على"دق" الوشم، وإن كان الذكور أكثر من الفتيات، كما أن الكتف أكثر أماكن الجسد التي يوشم فيها وأحياناً البطن والصدر، وتتراوح أعمار زبائننا من 14 إلى 35 عاماً، أي أن الفئة التي يلفت الوشم وينتشر في وسطها هي فئة الشباب الذي يرى في الوشم أحياناً مظهراً من مظاهر الحرية والتعبير عن النفس.
ويقول عدنان رزق أحد الشباب المحبين للوشم: الوشم الأمر طبيعي ولا أعرف لماذا يرفضه بعض الناس، فهو له معنى في نفسي حتى ولو لم يره الآخرون، كما أنني أعبر به عن شيء لطالما رغبت فيه وهو القوة الخارقة من خلال صورة الأفعى، وهذه الصورة تشعرني براحة نفسية".
أما عما إذا كان الوشم عائقاً له بالعمل، أكد عدنان أن الوشم لم يشكل أي عائق لأنه غير ظاهر عادة وفي حال شكل الوشم عائقاً أمام تطوره الوظيفي بالعمل فإن التقنيات تطورت وأصبح من الممكن إزالته بالليزر بسهولة.
الوشم تحت مجهر الطب
وصف دكتور الأمراض الجلدية طارق حساسنة لـ "دنيا الوطن" أن الوشم من أخطر صيحات الموضة التي يؤذي بها الإنسان نفسه، حيث إن أغلب المواد الكيميائية المستخدمة في الحبر هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة، فضلاً على تلوث دم الإنسان عند ثقب الجلد واختلاط الدم بالتراب والملوثات خلال تعرض الجلد لجرح فيترك ندبة أو أثراً، فيكون الإنسان عرضة للإصابة بفيروسات خطيرة مثل فيروس ـ H ـ المسبب للإيدز أو الإصابة بفيروسات الالتهاب الكبدي والإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر المستخدمة في الوشم، والتي قد تسبب هي الأخرى سرطان الجلد والصدفية والحساسية، بالإضافة إلى انتقال عدوى بعض الأمراض خاصة عند الكتابة بالوشم.
ويحذر دكتور حساسنة من خطورة الأمراض التي تنتج عن دق الوشم وإزالته، حيث تصيب الجلد ببقع أو ما يعرف بأكسدة الخلايا فضلاً على احتمالية الإصابة بأمراض عديدة نبهت الكثير من الدول إلى خطورة الوشم .
لماذا يتجه الشباب إلى الوشم
أكدت خبيرة علم الاجتماع لبنى عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" أن الوشم أصبح ظاهرة خطيرة، انتشرت بين الشباب في محاولة للتقليد الأعمى لأهل الفن سواء أكانوا من المطربين أو الممثلين المحليين أو العرب أو الأجانب.
وأرجعت عبد اللطيف لجوء الشباب إلى الوشم إلى أسباب عدة من بينها الفراغ القاتل وعدم إحساسهم بالثقة والأمان من حولهم، بالإضافة إلى عدم وجود ثقافة قومية ودينية، وعدم شعورهم بقيمة الحياة، ولهذا فالمسؤولية تقع على الآباء قبل الأبناء لانشغالهم عن أبنائهم وعدم متابعتهم ومراقبة سلوكياتهم، مضيفة، أن الدراسات الحديثة ربطت بين الوشم والاضطرابات النفسية والسلوكية، حيث وجد أن غالبية الأشخاص الذين يقدمون على الوشم مصابون باضطرابات سلوكية وانحرافات ومشكلات نفسية.
الوشم بنظرة الدين
أكد الشيخ حسن كساونة على أن الدين يحرم الوشم لقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة المغيرات خلق الله) مؤكداً بأن التجميل أو الزينة التي تقوم على الغش والتدليس محرمة شرعاً، بينما تلك التي تقوم على صالح الإنسان كإزالة التشوهات والتداوي فهذه لا ضرر منها.
وأرجع كساونة سبب ظهور الوشم بأنواعه الغريبة إلى انتشار الأمية الدينية، وتجاهل ما نهانا عنه الرسول الكريم، مؤكداً على ضرورة توعية الشباب لخطورة ذلك وأهمية الرجوع إلى منهج الإسلام القويم لتجنب معصية الله والإضرار بأنفسهم.
كيف يحكم المجتمع على الوشم
تختلف الآراء حول الوشم في الشارع الفلسطيني فمنهم من يرى بالوشم حرية شخصية وأمراً مقبولاً جداً بشكل عادي ومنهم من يرى بالوشم معصية ويعتبرها من قلة الأدب وتمرداً على تقاليد المجتمع الفلسطيني.
يقول المواطن أبو إبراهيم لـ "دنيا الوطن": إن الوشم حرام لأن فيه تغير وتشويه للجسد، وذلك ما حرمه الله علينا أما عن إقبال شباب عليه هو تقليد أعمى للغرب والمشاهير.
بالوقت الذي ترى فيه المواطنة منى، أن الوشم حرية شخصية، وبالعكس هو جزء من حرية التعبير عن الرأي في المجتمعات العربية التي تعاني من قمع الحريات، ولكن المشكلة التي تواجه الشخص الموشم هي بالعمل غالباً، حيث أن نظرة المجتمع للشخص الذي يضع الوشم بصفة "الصايع".
وتختلف الآراء والنظرات حول الوشم بين نظرة المجتمع والدين وأضراره الصحية وكل ما يترتب من وضع علامة دائمة على جلدك، فالقرار يبقى لك وحدك بالقياس بين موضة الوشم والأضرار والأخطار التي تترتب على وضعه بشكل دائم على جسدك.
عرف الوشم منذ القدم عند الشعوب والأمم، و يعود إلى 3400 عام قبل الميلاد، حيث استخدم من قبل الحضارات القديمة، مثل الفراعنة والمايا وقبائل شمال ووسط أوروبا.
ويختلف الوشم حسب الطقوس الحياتية والدينية، كالموت، الحياة، الزواج، التعويذات السحرية أو المرتبطة بأعراف قبلية أو نظام طقسي، واستخدم الوشم، فمثلاً في العراق كتعويذة ضد السحر والحسد والزينة والتجميل، وخاصة عند النساء، وانتشر الوشم في فترة الحروب السابقة لخوف المحاربين من الموت في جبهات القتال.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة الوشم في أوساط الشباب، فما إن تسير بالشارع في مدينة رام الله أو تجلس في أحد مقاهيها حتى تلاحظ أن الوشم منتشر، وقد يصل لحد الظاهرة، وذلك على سبيل المثال على المدينة وليس الحصر، فهو أصبح يتطور بصورة تتلاءم مع الموضة والأزياء، كما امتدت أهمية الوشم عند البعض؛ ليصبح رباطاً غليظاً بين المحبين يشبه رباط الزواج، حيث يكتب المحب اسم حبيبه وأحياناً يرسم صورتها على جسده في دلالة على حبه لها، خاصة وأن ما كتبه ورسمه يصعب إزالته إلا بماء النار أو بإجراء عملية بالغة الخطورة.
كيفية "دق" وضع الوشم
تعتمد تقنية الوشم على الإبر لإدخال مادة من الحبر تحت الجلد لكتابة رموز وكلمات أو رسم رسومات ذات دلالات خاصة بصاحبها، فالوشم ثقوب يتم تحديد مكانها في الجسم بقلم دوار في مقدمته إبره تحمل الصبغة إلى الجزء المخصص في الجلد والمراد الرسم عليه، وهذه العملية تتطلب دقة متناهية وتستغرق من ساعة إلى ساعتين تقريباً حسب مهارة الواشم.
ويقول منصور، أحد المختصين بعمل الوشم في مركز لوضع الوشم لـ "دنيا الوطن" أن الوشم معروف منذ آلاف السنين، حيث استخدمته الشعوب القديمة، وكان يستخدم كتعويذه ضد الموت في الديانات الوثنية وضد الروح الشريرة وللحماية من السحر، بينما استخدمه العرب كعلاج يمنع الحسد بين القبائل، وكذلك للزينة والتجميل.
وتابع منصور، أن هناك أنواعاً عديدة من رسومات الوشم أغلبها رسومات من الطبيعة فالبعض يختار الرسومات التي تعبر عن القوة والصلابة، وأحياناً القوة الشخصية مثل رسومات الجماجم والأفاعي وغيرها، والبعض وهم كثيرون يختارون الرسومات التي تعبر عن الحب الجارف أو العرفان بالجميل لشخص بعينه، وبعضهم من يقلد مشاهير النجوم في رسوماتهم المجنونة سواء أكانت من فروع الشجر أو الورود في مناطق ظاهرة من الجسد.
وعن أعمار الزبائن وجنسهم يقول منصور: "الشباب من الجنسين يقبلون على"دق" الوشم، وإن كان الذكور أكثر من الفتيات، كما أن الكتف أكثر أماكن الجسد التي يوشم فيها وأحياناً البطن والصدر، وتتراوح أعمار زبائننا من 14 إلى 35 عاماً، أي أن الفئة التي يلفت الوشم وينتشر في وسطها هي فئة الشباب الذي يرى في الوشم أحياناً مظهراً من مظاهر الحرية والتعبير عن النفس.
ويقول عدنان رزق أحد الشباب المحبين للوشم: الوشم الأمر طبيعي ولا أعرف لماذا يرفضه بعض الناس، فهو له معنى في نفسي حتى ولو لم يره الآخرون، كما أنني أعبر به عن شيء لطالما رغبت فيه وهو القوة الخارقة من خلال صورة الأفعى، وهذه الصورة تشعرني براحة نفسية".
أما عما إذا كان الوشم عائقاً له بالعمل، أكد عدنان أن الوشم لم يشكل أي عائق لأنه غير ظاهر عادة وفي حال شكل الوشم عائقاً أمام تطوره الوظيفي بالعمل فإن التقنيات تطورت وأصبح من الممكن إزالته بالليزر بسهولة.
الوشم تحت مجهر الطب
وصف دكتور الأمراض الجلدية طارق حساسنة لـ "دنيا الوطن" أن الوشم من أخطر صيحات الموضة التي يؤذي بها الإنسان نفسه، حيث إن أغلب المواد الكيميائية المستخدمة في الحبر هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة، فضلاً على تلوث دم الإنسان عند ثقب الجلد واختلاط الدم بالتراب والملوثات خلال تعرض الجلد لجرح فيترك ندبة أو أثراً، فيكون الإنسان عرضة للإصابة بفيروسات خطيرة مثل فيروس ـ H ـ المسبب للإيدز أو الإصابة بفيروسات الالتهاب الكبدي والإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر المستخدمة في الوشم، والتي قد تسبب هي الأخرى سرطان الجلد والصدفية والحساسية، بالإضافة إلى انتقال عدوى بعض الأمراض خاصة عند الكتابة بالوشم.
ويحذر دكتور حساسنة من خطورة الأمراض التي تنتج عن دق الوشم وإزالته، حيث تصيب الجلد ببقع أو ما يعرف بأكسدة الخلايا فضلاً على احتمالية الإصابة بأمراض عديدة نبهت الكثير من الدول إلى خطورة الوشم .
لماذا يتجه الشباب إلى الوشم
أكدت خبيرة علم الاجتماع لبنى عبد اللطيف لـ "دنيا الوطن" أن الوشم أصبح ظاهرة خطيرة، انتشرت بين الشباب في محاولة للتقليد الأعمى لأهل الفن سواء أكانوا من المطربين أو الممثلين المحليين أو العرب أو الأجانب.
وأرجعت عبد اللطيف لجوء الشباب إلى الوشم إلى أسباب عدة من بينها الفراغ القاتل وعدم إحساسهم بالثقة والأمان من حولهم، بالإضافة إلى عدم وجود ثقافة قومية ودينية، وعدم شعورهم بقيمة الحياة، ولهذا فالمسؤولية تقع على الآباء قبل الأبناء لانشغالهم عن أبنائهم وعدم متابعتهم ومراقبة سلوكياتهم، مضيفة، أن الدراسات الحديثة ربطت بين الوشم والاضطرابات النفسية والسلوكية، حيث وجد أن غالبية الأشخاص الذين يقدمون على الوشم مصابون باضطرابات سلوكية وانحرافات ومشكلات نفسية.
الوشم بنظرة الدين
أكد الشيخ حسن كساونة على أن الدين يحرم الوشم لقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة المغيرات خلق الله) مؤكداً بأن التجميل أو الزينة التي تقوم على الغش والتدليس محرمة شرعاً، بينما تلك التي تقوم على صالح الإنسان كإزالة التشوهات والتداوي فهذه لا ضرر منها.
وأرجع كساونة سبب ظهور الوشم بأنواعه الغريبة إلى انتشار الأمية الدينية، وتجاهل ما نهانا عنه الرسول الكريم، مؤكداً على ضرورة توعية الشباب لخطورة ذلك وأهمية الرجوع إلى منهج الإسلام القويم لتجنب معصية الله والإضرار بأنفسهم.
كيف يحكم المجتمع على الوشم
تختلف الآراء حول الوشم في الشارع الفلسطيني فمنهم من يرى بالوشم حرية شخصية وأمراً مقبولاً جداً بشكل عادي ومنهم من يرى بالوشم معصية ويعتبرها من قلة الأدب وتمرداً على تقاليد المجتمع الفلسطيني.
يقول المواطن أبو إبراهيم لـ "دنيا الوطن": إن الوشم حرام لأن فيه تغير وتشويه للجسد، وذلك ما حرمه الله علينا أما عن إقبال شباب عليه هو تقليد أعمى للغرب والمشاهير.
بالوقت الذي ترى فيه المواطنة منى، أن الوشم حرية شخصية، وبالعكس هو جزء من حرية التعبير عن الرأي في المجتمعات العربية التي تعاني من قمع الحريات، ولكن المشكلة التي تواجه الشخص الموشم هي بالعمل غالباً، حيث أن نظرة المجتمع للشخص الذي يضع الوشم بصفة "الصايع".
وتختلف الآراء والنظرات حول الوشم بين نظرة المجتمع والدين وأضراره الصحية وكل ما يترتب من وضع علامة دائمة على جلدك، فالقرار يبقى لك وحدك بالقياس بين موضة الوشم والأضرار والأخطار التي تترتب على وضعه بشكل دائم على جسدك.
