أسوة بالضفة.. نساء غزة: يجب إعلامنا حال تزوج علينا أزواجنا

أسوة بالضفة.. نساء غزة: يجب إعلامنا حال تزوج علينا أزواجنا
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
تعيش الزوجة أم العبد في حيرة ليس لها أول من آخر والسبب بسيط، تشك في أن زوجها متزوج بغير علمها فقد أصبحت تعيش ألماً لا يوصف سواء أكان في البيت عندها أو خارج البيت لاعتقادها بأنه متزوج بغيرها.

المعاناة..باختصار

تذهب أم العبد إلى المحكمة الشرعية في غزة وتدخل لدى المأذون لتسأله مدعية أنها أخت الزوج وأنها تريد معرفة إن كان الزوج قد تزوج أو لا ويكون رد المأذون هو الرفض وذلك تجنباً لحدوث مشاكل عائلية نتيجة معرفة الزوجة الأولى بزواج زوجها.

تتحدث أم العبد عن مشكلتها بالقول وهي تفرك يداً بيد: "منذ فترة لاحظت انشغال زوجي الشديد بالموبايل و الإنترنت ليلاً ونهاراً وحين كنت أسأله عن سبب انشغاله كان يثور في وجهي ويضربني أحياناً".

تطلب من أهلها التدخل لحل الخلاف القائم بينها وبين زوجها ويحدث لقاء وحين عرضت شكواها على زوجها أمام الحضور، قال بالحرف الواحد:  "مش مرتاح وريحت حالي"، تسمع أم العبد كلمة "ريحت حالي" فتترك كل شيء وتتسائل عما يعنيه.

"أنا أشك أنه متزوج لأنه كان على علاقة بفتاة يتواصل معها عن طريق الفيس بوك والجوال، ليتني أعرف إن كان قد تزوج أو لا، كي أرتاح من هاجس التفكير وانشغال البال لدي فأنا لم أعد مسيطرة على أعصابي أبداً ودائماً في حالة تساؤل وحيرة"، على حد قولها.

تتوجه أم العبد إلى المحكمة لكن المحكمة ترفض إبلاغها إن كان زوجها قد تزوج عليها أو لا بحجة عدم حدوث مشاكل أكبر.

وفي قصة أخرى، فقد تركت الزوجة بيت الزوجية لمجرد علمها بزواج زوجها من أخرى دون علمها إذ تقف عند كاتب المشروحات على باب المحكمة وتتلو عليه أغراضها التي تريد استعادتها من بيت الزوجية بعد أن تركت البيت بعد معرفتها بالخبر, تاركة أطفالها لديه كإجراء عقابي ضد فعلة زوجها و كأنها تقول له "خلي الجديدة تنفعك وتربي ولادك".

تقول هذه الزوجة (21 عاماً) بكلمات كلها أسى وألم: "أنا في بيت أهلي لأن زوجي تزوج علي فتركت له أطفالي كي يهنأ جيداً مع زوجته الجديدة. أنا لم أقصر به البتة ولا زلت صغيرة, فلماذا تزوج بأخرى؟ لا أريد العيش معه وسأطلب الطلاق فأنا لا أعيش بوجود ضرة خاصةً وأنه تزوج بخطيبته السابقة".

حين طرح عليها موضوع التقرير وهو حق الزوجة بضرورة إعلامها حال تزوج عليها زوجها وذلك عبر إخطار من المحكمة, قالت: "ليت هذا القرار والقانون مطبق لدينا في غزة فأنا شريكته ومن حقي أن أعلم ماذا يفعل شريكي، لماذا ترفض المحكمة الشرعية إعطائنا أي معلومة حول الزواج الثاني للزوج؟"

رأي المحكمة الشرعية

في سؤالنا للقاضي حول هذه القصة يقول قاضي استئناف محكمة غزة الشرعية جمال الحفني: "لا يمكن إفادة الزوجة بأي معلومة حول زواج زوجها من أرشيف المحكمة الشرعية لأن من يريد استخراج أي معلومة من المحكمة يجب أن يكون طرفاً فيها سواء في معاملات الزواج أو غيره".

ويضيف: "السبب هو درءاً للمشاكل وأن أي معاملة في أي من الدوائر الرسمية الحكومية لا يحق لأحد الحصول على أية معلومات لا تخصه فالمعاملات لها خصوصية".

وبالتالي في هذه الحالة فإنه ليس من حق الزوجة أن تتوجه إلى المحكمة لمعرفة ما إذا كان الزوج قد عقد قراناً جديداً أم لا، عن طريق أرشيف المحكمة، باعتبار أنها ليست طرفاً في القصة وهنا المشكلة فكيف لا تعد طرفاً وهي الزوجة أي الشريكة في المصير؟

تكتشف زواجه بعد موته

يستشهد زوجها ولا تكف عن بكائه ولطم فراقه فهو الزوج الذي طالما كان نعم الأخ والصديق والعشير في حياتها، في ثالث يوم عزائه، تدق الباب امرأة حامل وحين يسألونها عن هويتها تقول: "أنا زوجته التي تزوجها بالسر".

تقول هذا الزوجة: "صدمت بهذه الحقيقة وأنا في حدادي عليه، اكتشفت أنه كان متزوجاً على بالسر دون علمي وزوجته حامل، أسمي ذلك خيانة فلقد تزوج من وائي، لماذا؟"

المطالبة بتطبيق قانون الضفة حيال إعلام الزوجة

وهكذا فإن زوجات غزة يطالبن بتنفيذ القرار المطبق في الضفة الغربية فيما يتعلق بقرار المجلس الأعلى للقضاء الشرعي برام الله بالضفة المحتلة، القاضي بعدم عقد قران المتزوج دون إبلاغ زوجته الأولى.

القرار يهدف كما عممه الشيخ يوسف ادعيس رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي القائم بأعمال قاضي القضاة، إلى الحفاظ على الأسرة الفلسطينية، حيث يتضمن التعميم عدم إجراء عقد زواج للرجل المتزوج دون إبلاغ الزوجة الأولى أو الزوجات إن كان للزوج أكثر من زوجة، بأنه يرغب في الزواج من أخرى، وإفهام المخطوبة أن خاطبها متزوج بأخرى.

وقد أشار ادعيس إلى أن القاضي الشرعي هو من يقوم بإبلاغ الزوجة الأولى بأن زوجها يريد الزواج مرة أخرى وكذلك يفهم المخطوبة أن خاطبها متزوج، قبل أن يقوم بعقد القران الجديد.

المجلس التشريعي في غزة يرد

حول هذا التعميم يعلق الأستاذ أمجد الأغا، مدير الدائرة القانونية في المجلس التشريعي بغزة بقوله: "عقد الزواج هو عقد رضائي بين طرفين يعتمد القبول والايجاب ويتضمن عقد الزواج بنود أساسية وأخرى اختيارية ومن ضمن البنود الاختيارية  أن تضيف ما تشاء كحقوق أو واجبات من ضمنها إلزام الزوج باعلامها في حال قيامه بالزواج بأخرى".

أما فيما يتعلق بالتعميم السابق، "التعميم لا يرقى إلى مستوى قرار وما التعميم الذي يصدر عن المحاكم الشرعية إلا عبارة عن توجيهات لا ترقى إلى رتبة القرار الاداري فهو غير ملزم وإنما مجرد توضيح ولا ثقل قانوني له"، على حد قول الأغا.

ويختم حديثه بالقول: "التعميم الذي يستحدث أحكاماً جديدة يعتبر باطلاً وينطوي على سطو على صلاحيات المجلس التشريعي أو الحكومة".

المعاهد الأزهرية توضح

تعليقاً على أسباب عدم تطبيق تعميم الضفة الغربية في قطاع غزة يقول الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين: "نعاني من أوجاع الانقسام البغيض والذي بسببه يكون ما هو مطبق في الضفة الغربية غير مطبق في قطاع غزة وفيما يتعلق بالتعميم المذكور فإن الهدف منه الإعلام وليس الاستئذان".

"والهدف من التعميم المذكور هو أن لا يشوب الزواج الجديد سوء الظن فإن رأت المرأة زوجها مع أخرى لا تتوهم أنه يخونها وهذه المصالح تسمى في الشرع "سد الذرائع" فرفعاً لهذا الحرج ينبغي أن تعلم الزوجة بزواج زوجها"، على حد قوله.

ويضيف في علة تطبيق هذا التعميم في قطاع غزة بالقول: "هناك قاضي قضاة في الضفة الغربية ولا قاضي قضاة في قطاع غزة والمشكلة هي وجود الانقسام البغيض الذي نعاني منه في شتى الميادين، بعض القضايا الفقهية تخضع للواقع فأن رأى ولي الامر أن هناك مصلحة من الإعلام فلا حرج طالما أنه إعلام وليس استئذان؟"

نفسياً...

بدورها تقول الأخصائية النفسية الاجتماعية سمر حمد من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات حول تداعيات إعلامها وعدم إعلامها: "سواء علمت الزوجة أو لم تعلم بزواج زوجها من أخرى فإنها ستتأثر نفسياً بذلك القرار، لكن أنا أؤكد أنه من حقها كشريكة حياة أن تعلم بزواجه من باب الصراحة فقرار الزواج من أخرى لا يعنيه وحده".

وتضيف، "نعلم أن قرار غعلامها سيترتب عليه ردود فعل كثيرة منها ربما ترك بيت الزوجية وطلب الطلاق وبالتالي فإن الأطفال هم الضحية ولكن رغم ذلك فالأفضل لها أن تعلم من باب العلم بالشيء وليس نوعاً من الاستئذان".

أما فيما يتعلق بالتعميم الصادر والمطبق في الضفة الغربية عام 2011، فتؤكد حمد "بجهود بعض المؤسسات النسوية والإتحاد العام للمرأة والمؤسسات الحقوقية التي تتبنى حقوق المرأة نطالب بورقة عمل تقدم لقاضي القضاة في غزة حسن الجوجو بضرورة تطبيق ذلك التعميم المتعلق بإعلام الزوجة بزواج زوجها من أخرى".

ووعدت حمد دنيا الوطن بطرح هذه القضية لتكون محور مطالبة في ورشات العمل وحملات توعية ومؤتمرات للضغط على أصحاي القرار المختصين بهذا الشأن طالما أنه مطبق في الضفة الغربية.

إذاً هي نماذج اجتماعية كثيرة مئات الحالات في المجتمع فلماذا لا تعلم الزوجة عن زواج زوجها وهي شريكة حياته؟ وكيف تتحول الزوجة من شريك إلى طرف مشكلة في نظر المحاكم الشرعية!