لماذا يعزف الشباب الغزي عن القراءة؟

لماذا يعزف الشباب الغزي عن القراءة؟
مكتبات غزة
خاص دنيا الوطن- وردة الدريملي
قال تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم"، في بيان لأهمية القراءة.

وفي خضم التطور التكنولوجي وانتشار مواقع  التواصل الاجتماعي بكثرة عزف الشباب عن القراءة، التي هي أساساً تساهم في بناء المجتمع، كيف لا ونحن أمة "اقرأ".

محمد أبو دون (20 عاماً) طالب جامعي لغة عربية فرع صحافة يقول: "إن انتشار المكاتب الإلكترونية ساهمت نوعاً ما في زيادة قراءة الشباب، بحيث أنها توفر بعض الكتب التي من الصعب الحصول عليها ورقياً.

ويتابع:"متعة القراءة تكمن في إمساك الكتاب باليدين، والإبحار في صفاته والاستمتاع بمحتوياته.

ولعل أبرز الأسباب تكمن في: "ضعف المستوى الثقافي والفكرى، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وعدم توفر المكتبات العامة" بحسب قوله.

بينما ترى رضا كريم (20 عاماً) لغة انجليزية ، أن الجامعات هي السبب الرئيسي في قصور الشباب عن القراءة، كونها لا تعمل على تجديد المكتبة وتزويدها بالكتب، وأن الطالب يعاني من مشكلة عدم السماح له بالإعارة كونه لم يدفع الرسوم.

وتضيف: هناك انحدار كبير شديد في إقبال الشباب بشكل عام على القرءاة لوجود ملهيات كثيرة أولها: الإنترنت والحجج الزائفة بعدم وجود وقت.

وتقول مريم أبو دقة (24 عاماً) تخصص إعلام: أن القراءة الإلكترونية تفوقت على القراءة الورقية كوننا في عصر التطور التكنولوجي الذي ساعد في الوصول للمعلومة بشكل أكبر وفي وقت أقل.

الأسباب

من جهته، يرى الأكاديمي والناشط المجتمعي سامي عكيلة: أنّ أبرز الأسباب ترجع إلى القراءة الإلكترونية التي تتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي والكتب الإلكترونية، بينما "السوشيال ميديا" جعلت الشباب يكتفي بمرور المعلومة  دون التعمق فيها، إضافة إلى ارتفاع قيمة الكتاب الورقي.

بينما ساعدت الجامعات في إبعاد الطالب عن القراءة، بتقديمها ملازم وقصاصات ومراجع له،   بأنها نظريات متفق عليها وخلاصة تعريفات، فيكتشف بعد التخرج أنه استطاع أن يتخطى الامتحانات دون تكوين الحصيلة المعرفية والأفق الثقافي الواسع الذي يؤهله لخوض طريقه بالمجال المعرفي.

ويضيف أن الخلل يكمن في القراء أنفسهم  والجمهور المثقف في إمكانية جذبهم للقراءة، لا في المكتبات، فهناك مكتبات عامة تابعة للبلدية، ومكتبة رشاد الشوا، ومكتبة البلدية، ومكتبات الجامعات التي تمتلك مكتبات كبيرة كالأقصى والإسلامية والأزهر  الذين يعتبرون أكبر المكاتب الجامعية في القطاع، وأخرى تتبع للمجتمع المدني والمؤسسات الأهلية التي تزيد وتنقص.

استطلاع رأي

وخلال استطلاع رأي أجرته مراسلة "دنيا الوطن" حول  ضعف الإقبال على القراءة الورقية والتوجه إلى الإلكترونية يرى الكثير من الشباب أن القراءة شيء مهم في حياة الإنسان لاسيما وأنها تعمل على تقوية الثقافة وتنمية العقل، وتجعله يعيش في عالم آخر، وتكتشف الواقع، وكما يرى البعض أن القراءة الإلكترونية توفر الوقت والجهد خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي، بينما الورقية تحتاج إلى مجهود وأموال لجلبها.

تقول إكرام طباسي (21 عاماً): أنها تفضل الروايات على الكتب العلمية لتجد بها مهرباً من المتطلبات الجامعية والكتب التي تعمد على التلقين فقط، فيما تشير إلى أن آخر رواية قرأتها تحمل عنوان "الخيميائي" التي تشير إلى أن الإنسان لا يجب عليه أن يقف على علم معين بل يسعى لتطوير ذاته،  وللوصول إلى هدفه عليه مواجهة العديد من العقبات والتحديات.

بينما يرى عبد الرحمن الدحدوح (22 عاماً): أن للكتاب الورقي نكهة خاصة، لعدم ارتباطه بموعد محدد للقراءة، وسهولة اقتنائه بأي وقت، خلافاً للإكتروني الذي يحتاج إلى كهرباء.

وعلى صعيده الشخصي، يذكر الدحدوح بأن آخر كتاب قرأه بعنوان: "الصراع بين العقل والقلب" الذي يهدف إلى أن العقل في حقيقته يوازن بين الخير والشر، والنافع والضار، أما القلب فهو الميل إلى فعل الشيء أو تركه، فالعقل ميزان، والقلب هو الموجه الأول لأعمال الإنسان.

عروض وتخفيضات

 في ذات السياق، يقول م. حسام عبد اللطيف صاحب مكتبة خاصة: أن أسعار الكتب تتفاوت من كتاب لآخر كونه مستورداً ويأتي من الخارج، فمن يحدد السعر؟ ذلك يعود إلى دور النشر، إضافة إلى أننا أكثر المكاتب التي تتوافر فيها أكبر عدد من الكتب وأسعارها التي تناسب الجميع.

ويضيف عبد اللطيف أن التخفيضات والعروض تعمل على زيادة الإقبال على شراء الكتب وخاصة الروايات بجانب الكتب العلمية والجامعية، ونحدد أسعاراً تناسب الطلبة الجامعيين فيما يخص الكتب الجامعية إلى نصف السعر.

ويشير إلى أن إقبال القرّاء على الكتب يختلف من وقت لآخر، ففي الفترة الماضية كان التوجه إلى الكتب الإسلامية التي كانت أكثر تداولاً، فيما الآن عادت الصدارة للروايات والكتب العلمية.

ويرى أن القراءة الإلكترونية عملت تأثيراً عكسياً إيجابياً، فيتوجه لنا الشخص بعد قراءة الكتاب أو الرواية إلكترونياً باقتنائها ورقياً ويقوم بشرائها.

تطوير ودعم

بدوره، يوضح محمد الشريف مدير عام المعارض والمكتبات العامة في وزارة الثقافة: أن وزارته تسعى لتطوير المكتبات بشقين: الأول تطوير الكادر الإداري الموجود داخلها بإعداد برنامج تثقيفي كامل يهتم بأمين المكتبة في المدارس الحكومية والوكالة وبإعداد نظام وأيام دراسية لهم لتطويرهم ودعمهم.

أما عن الشق الثاني: فهو يتمثل في أن الإدارة العامة تعمل بالتعاون مع الإدارات الأخرى بالوزارة إلى إعداد برامج لدعم هذه المكتبات بمجموعات من الكتب التي توجد داخلها، وبما هو متوفر داخل المكتبات.

وعن عدد المكتبات داخل قطاع غزة يتحدث الشريف، في ظل افتتاح العديد من المكتبات الجامعية والبلديات، تم إعداد اتفاقيات مع عدد من المؤسسات بكافة فروعها في قطاع غزة ما يزيد عن 70 مكتبة، فيما على صعيد وزارة التربية والتعليم العالي يزيد عن 250 مكتبة مدرسية، وفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) مايزيد عن  150 مكتبة مدرسية لتخدم كافة شرائح المجتمع.

وينوه الشريف إلى أن وزارته تبقى متابعة للعناوين وتصادرها فيما يخالف العقيدة الإسلامية، كمصادرة رواية جريمة في رام الله إضافة إلى  رواية لا تقربوا النساء، لما تحتويه من المشاكل والمحاذير الأخلاقية، ونحن بدورنا نقوم بمتابعة بعض العناوين التي نشعر بوجود خلل فيها.

وعن حملات القراءة التي تشارك بها وزارة الثقافة، تقدم العديد من الجمعيات بطلب لإعداد سلسة من القراءة، لدعم مجموعة من الكتب، وأكثر من فريق تطوعي قام بإعداد مكتبات على قارعة الطرق، وتم التبرع بالعديد من الكتب لدعمهم.

 حملة "كتاب يكسر حصار" تقوم على بتوزيع عدد من الكتب على المكتبات العامة والمدرسية، وتعمل على تكوين نادٍ للقراءة بعنوان "القراءة نهج حياتي" لتصبح القراءة نهج حياة للفلسطيني ومرافقة له.

ويدعو الشريف إلى اهتمام أصحاب القرار على مستوى الحكومات والوزارت بالمكتبات وتدعم المكتبات مالياً ومعنوياً، لأنها تصنع المفكر وتخرج العلماء.