بعد تصريحات شلح.. هل انتقل الخلاف ما بين الجهاد وفتح؟

بعد تصريحات شلح.. هل انتقل الخلاف ما بين الجهاد وفتح؟
الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان عبد الله شلح
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
لعل تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح، أدت إلى استنفار كبير لدى حركة فتح، عندما اتهم السلطة بأنها سبب الانقسام وأنها تعيق عمل المقاومة وانتفاضة القدس في مناطق الضفة الغربية.

ولكن حركة فتح خرجت عن صمتها ووصفت تصريحات شلح بأنها ساقطة سياسياً وأخلاقياً، وبعد أن كان التراشق الإعلامي يدور بين حركتي فتح وحماس، أصبح الآن يتمحور بين حركتي فتح والجهاد الإسلامي.

فهل نستطيع القول: إن الخلافات انتقلت إلى حركتي فتح والجهاد؟ ولماذا جاءت تصريحات الأمين العام للجهاد في هذا الوقت بالذات؟

أكد المحلل السياسي حسن عبدو، أن الناطق بلسان حركة فح عندما رد على تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، يبدو أنه غير مدرك لمعنى ما يقول، مشيراً إلى أن الجهاد لها موقف قديم منذ أوسلو، حيث تنتقد هذه الاتفاقية.

وقال في لقاء مع "دنيا الوطن": "عندما يتحدث عن أن تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بأنها سقوط أخلاقي وسياسي، يبدو أنه لا يدرك مدلولات لهذه الكلمات، حيث إن حركة الجهاد الإسلامي لها سياسة متزنة على الساحة الفلسطينية فلم تزاحم حركة فتح على أي مناصب سلطوية أو أي مكاسب مرحلية، وهي ملتزمة بوحدة الصف الفلسطيني، وتعمل دائماً لرأب الصدع بين الإخوة والأشقاء من الفصائل الفلسطينية".

وأوضح عبدو، أن حركة الجهاد الإسلامي دائماً ما تسعى لوحدة الصف دون تبني أي خطاب توتيري داخلي لا على صعيد فتح ولا حماس ولا أي من الفصائل الأخرى، معتبراً أن هذا المستوى من الحديث عن تصريحات الأمين العام هو إساءة لحركة فتح أكثر مما تسيء لحركة الجهاد الإسلامي، معللاً ذلك بأن خطاب الجهاد الإسلامي ليس مبتذلاً ولا ساقطاً أخلاقياً ولا سياسياً، وانما كان خطاباً يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، استهجن عبدو سكوت القيادات الفتحاوية الوازنة على مثل هذه الردود، والتي لا تمثل حركة فتح العملاقة، واصفاً ما صدر من كلمات "بالبذيئة" ولا يمكن وصف ما صرح به الأمين العام بهذه الألفاظ والعبارات.

وبناء على ردود حركة فتح على تصريحات الأمين العام للحركة، استبعد عبدو أن يكون الخلاف قد انتقل من حماس مع حركة فتح إلى الجهاد مع فتح، مشيراً إلى أن الجهاد يواجه مثل هذه الردود بالكثير من العقلانية والصمت، مبيناً أنه لا يرى أن أي خطاب يؤدي إلى انشغال الحالة الفلسطينية، وإنما لابد من الانشغال بحجم المخاطر والتهديدات التي تواجه الشعب، وليس هذا الرد والردح الذي يضر بالفلسطينيين، وقال: "يكفي ما أصاب الساحة الفلسطينية من انقسام وتشرذم، وبالتالي فإن حركة الجهاد الإسلامي ستبقى على خطابها الوحدوي والأخوي تجاه حركة فتح وأنها لن تنجر إلى مثل هذه التصريحات".

وفيما يتعلق بسبب غضب السلطة وحركة فتح من تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، أوضح عبدو، أن تصريحات شلح جاءت في إطارها الطبيعي، تجاه ما يجري في الضفة الغربية من تنسيق أمني مع الاحتلال ووضع عوائق أمام انتفاضة القدس، مشيراً إلى أن هذا ليس بالجديد، وإنما الجديد هو هذه الردود والألفاظ التي خرجت من أحد قيادات حركة فتح، والتي لا تمثل الخط العام لهذه الحركة الكبيرة التي تسعى لوحدة الصف الداخلي، وبالتالي لا أعتقد أن يلجأ الجهاد الإسلامي إلى لغة خشنة تعمق الجروح والتباينات بين حركة فتح والجهاد الإسلامي".

وحول سبب تصريحات الأمين العام للجهاد الإسلامي في هذا الوقت بالذات، أشار المحلل السياسي، إلى أنها جاءت في سياق طبيعي، حيث كان هناك مؤتمر لأجل الانتفاضة الفلسطينية، فقد تحدث شلح عن أحدى معوقات الانتفاضة وهو التنسيق الأمني، والجهود التي تبذلها السلطة لمنع الانتفاضة في الضفة.

من جانبه، استبعد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن يكون الخلاف قد انتقل إلى الجهاد الإسلامي مع حركة فتح، لافتاً إلى أن العلاقات الوطنية يشوبها بعض التعقيد والتداخل، وإن كان رد حركة فتح على كلمات السيد رمضان شلح يحمل إساءات كان يمكن تجنبها، معتقداً أن العلاقة بين فتح والجهاد الإسلامي هي أعمق من هذه الزوبعة.

وقال: "ربما فُهم كلام السيد رمضان شلح بشكل منقوص أو خاطئ، حيث إنه أراد أن يدفع بعملية المصالحة وأن يدفع فتح إلى تبني مبادرته التي أطلقها قبل عدة أشهر والتي تهدف إلى ترتيب البيت الفلسطيني وإلى التراجع عن اتفاقية أوسلو، وأعتقد أنه يمكن البناء على هذه المبادرة لو كان هناك استجابة من قبل حركة فتح".

وأضاف: "حتى الإشكاليات بين حماس وفتح بدأت تتقلص، وبدأت الأمور تسير نحو الإيضاح بشكل أكثر، فالحالة الفلسطينية حالة مأزومة ومرتبكة والوضع الفلسطيني شديد التعقيد، وأعتقد أنه بعد هذا التراشق والتلاسن بين فتح والجهاد، ربما يكون له إيجابيات بعد ذلك في أن تنتبه الفصائل الفلسطينية للواقع والمسارعة بترتيب البيت الفلسطيني قبل فوات الأوان".

أما المحلل السياسي يونس الزريعي، فاعتبر أن توقيت ومكان التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح "مستفز" لكل حركة فتح، وخصوصاً أن الجهاد يتبنى موقفاً عادلاً ومتزناً بين نقيضي الحركة الفلسطينية.

وبين أن التصريحات جاءت تبريراً لإيران بأن هناك أزمة في المقاومة، وأن سبب الأزمة هي السلطة التي تمنع المقاومة من مقارعة العدو، واصفاً ذلك بأنه غير منطقي وغير مقبول.

وقال: "لذلك تصريحات رمضان شلح كانت مستفزة جداً، فهو لم يسئ لقيادة حركة فتح فقط بل كل أعضاء الحركة".

وفي السياق، بين الزريعي، أن تأييد حركة حماس لما قاله رمضان شلح كان واضحاً، لافتاً إلى أن ذلك ما تريده حماس، معتبراً أن العملية في النهاية عبارة عن مناكفة للرئيس أبو مازن تحديداً.