العيادة القرائية.. بناء رأس مال معرفي قارئ ومنتج

العيادة القرائية.. بناء رأس مال معرفي قارئ ومنتج
العيادة القرائية
رام الله - دنيا الوطن- عبدالرحمن ضبان
العملية التعليمية عملية اجتماعية يستثمر فيها المجتمع كل جهد ممكن لبناء جيل قادر علي استثمار المعرفة وانتاجها لتلبية طموحات المجتمع وتحقيق أهدافه وتعد المدرسة هي النواة الأساسية نحو اتقان أدوات المعرفة، حيث أن قطاع غزة يعاني
وضعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً صعباً لا يخفى على أحد وأثر ذلك على مستوى الطلاب وعلى امتلاكهم مهارة القراءة والكتابة. 

وانطلاقاً من واجبها الديني والوطني أطلقت مدرسة المجدل الأساسية "ب " للبنات بمديرية شرق غزة مسابقة مبادرتي بعنوان "العيادة القرائية –بناء رأس مال معرفي قارئ ومنتج "

وما كان لهذا الجهد أن يظهر على الساحة لولا جهود أ.عزيزة شرير مديرة مدرسة المجدل الأساسية "ب " للبنات ود. رحمة عودة مشرفة الرياضيات وأ.محمد سعدي الشيخ خليل خبير ومشرف تربوي متقاعد وأ. رحاب حليوة نائب مدير المدرسة وأ.زينب نجم وأ.زينب راضي معلمي اللغة العربية ومنفذي المبادرة.

خلال حديثنا إليها تحدثت أ.عزيزة شرير حول الفكرة والمبادرة موضحة أنها تهدف بشكل أساسي إلى تمكين الطالبات ضعاف التحصيل والقراءة والكتابة من الاستمرار في دراستهن نتيجة محو أميتهن بمساعدة معلمات المدرسة والعمل على رفع مستوى
جودة الأداء المدرسي ومحاربة هذه الظاهرة.

وأكدت شرير علي تفعيل دور المجتمع عبر تلك المبادرات وبناء هوية للمتعلم وتغيير طبيعة العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي وزيادة التفاعل بينهما وبقاء الطالب في منظومة العملية التعليمية وامتلاكه مهارة الكتابة والقراءة، وتوفير تعليم حافز يدفع الطلبة إلى الاندماج في المجتمع.

وأشارت أ.شرير إلى توظيف الطلبة المهددين بالانقطاع عن المدرسة بسبب الأمية ودعمهم بالمهارات الحياتية والمعرفية التي سيتم تدريبهم عليها في الحياة الدراسية والحياة اليومية خارج إطار المدرسة واندماجهم في مجتمع المدرسة وتشجيعهم بذلك.

وأوضحت أن إدراك الطلبة لقيمة دورهم المستقبلي يساعدهم في بناء مجتمع معرفي على أسس القيم الاجتماعية منوهة إلى أن تنمية قدرات الطلبة تحمل المسئولية الاجتماعية نحو الذات والثقة بالنفس وإدراك الدور الشخصي لهم.

وأردفت أن المبادرة تحقق أهدافاً للمعلمات باكتسابهن مهارات إعادة بناء الطالب الأمي نفسيًا واجتماعيًا واكتسابه القدرة على فهم وممارسة دور المدرسة وانتماء المدرس والقيام بدورهم المنشود وقدرتهم على اختيار وتشكيل مجموعات داعمة.

وبينت أ.شرير أن الفئة المستهدفة ثمانية عشر طالبة أمية من الصف الخامس والسادس الأساسي المهددين بخطر الانقطاع عن الدراسة أو التسرب.

وعن تنفيذ المرحلة الأولى أفادت أ.شرير أن المبادرة بدأت بالتنفيذ بأولى مراحلها بتحديد الطالبات المستهدفات واختبارهن من قبل المعلمات المشاركات في المبادرة وتم وضع الخطة الإجرائية بعقد لقاءات مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي وتطبيق أدوات العمل لمدة ثمانية أسابيع بواقع أربع لقاءات أسبوعياً حيث ستستمر المبادرة قرابة ثلاثة أشهر.

ونوهت أ.شرير أن المبادرة تتلخص في ثلاث مراحل حيث تبدأ المرحلة الأولى فى تحليل أسباب الأمية مقارنة بين طالبات الصفين الخامس والسادس يتم فيها دراسة مسحية للطلاب ومعرفة أسباب الأمية.

والمرحلة الثانية تمكين الأطر ويتم من خلالها العمل على الحد من أسباب الأمية ومحاولة وضع تصور لعلاج المشكلة من خلال عدة إجراءات وقائية بمشاركة الهيئة التدريسية والمجتمع المحلي.

والمرحلة الثالثة تتضمن العمل مع الفئة المستهدفة من الطالبات وأولياء أمورهن لضمان دعمهن النفسي والدراسي.

وبما أن لعلماء النفس والتربية دوراً مهماً أشار الخبير التربوي أ.محمد الشيخ خليل أن المبادرة تتركز حول حماية الطالب من خطر الأمية التي تؤدي الي المشاكل النفسية ويهدد انقطاعهم عن التعليم، موكداً أن للمعلم دوراً رائداً في بناء المجتمع والحد من ظاهرة الأمية بمشاركة أولياء الأمور في تحمل مسئولياتهم
والاعتماد على المجتمع المحلي في دعم المدرسة والمشاركة في حل مشكلة الطلبة الأميين.

وعند لقائنا بالأستاذة رحاب حليوة نائب المدير أوضحت أن المبادرة قد تواجه عزوف لبعض الطالبات عن المشاركة في البرنامج بسبب عوامل نفسية تتعلق بالخجل أو عدم الثقة ونحن بدورنا نحاول التغلب عليها بمشاركة المرشدة التربوية بالمدرسة.

وأشارت أ.زينب نجم أن المبادرة تواجه بعض التحديات قد تعترضها منها معارضة أولياء الأمور لتأخر بناتهن عن الدوام أو قدومهن باكرًا وكذلك بعض الاحتياجات المادية المتعلقة بتوفير أوراق العمل والحقائب لدعم مسيرة المبادرة.

من جانبها أبدت أ. زينب راضي عن تفاؤلها بنجاح المبادرة ومعالجة ضعف الطالبات في القراءة والكتابة والحد من أعداد الطلاب الأميين.

يشار أن الجهاز المركزي للإحصاء بين في دراسة لعام 2016 بأن معدلات الأمية في فلسطين بين الإناث حوالي ثلاثة أضعاف ونصف مثيلتها بين الذكور حيث بلغ معدل الأمية بين الأفراد (15 سنة فأكثر) في فلسطين 3.3% (93,843 أمي وأميّة)، بواقع
3.5% في الضفة الغربية (63,105 أمي وأميّة)؛ و3.0% في قطاع غزة (30,738 أمي وأميّة) في العام 2015، وتحتل فلسطين المرتبة الثانية من حيث التعليم على الوطن العربي.