في غزة.. تحديد جنس المولود.. حكم الشرع؟
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
في قطاع غزة، لا يزال هوس إنجاب الذكر مسيطراً على عقول البعض رغم التوعية والثقافة التي وصل لها كثيرون في غزة، فنجد الزوجين في لهفة لا توصف بمجرد علمهم أن جنينهم سيكون ذكراً حين يولد، وهنا في غزة أصبح بالإمكان تحديد جنس المولود في تطور طبي علمي كبير، لكن أيقبل الشرع هذا النوع من التطور؟ وهل يعد حلالاً؟
ثلاث طرق للترجيح
حول موضوع وتقنية تحديد جنس المولود يقول الدكتور عبد الحكيم شحادة استشاري نساء وولادة في مستشفى الشفاء بغزة: "بدأت هذه التقنية في غزة منذ خمس سنوات، وهناك ثلاث طرق لترجيح أو تحديد جنس المولود: الطريقة الأولى، وهي الطريقة الأقل تكلفة ويقوم بها الأشخاص ذوو الدخل المحدود وهي عبارة عن حمية غذائية يخضع لها الزوجان وتعتمد الحمية على الابتعاد عن أغذية معينة لمدة 2-3 شهور قبل عملية الحمل والجماع".
ويضيف، "يتم الابتعاد عن المغنيسيوم والكالسيوم والتركيز على الصوديوم والبوتاسيوم، ومن ثم تتم متابعة الزوجة لتفادي وجود أكياس على المبيض ووصولاً إلى اليوم 13 من الدورة الشهرية وحين تصل البويضة إلى الجحم المناسب نعطي الزوجين بعض التعليمات المتعلقة بضمان نجاح هذه الطريقة في إنجاب الذكر، بالإضافة إلى عملية الغسيل بمادة الكربونات، وذلك لتغيير الرحم من حالته الحامضية إلى حالته القلوية، ونصائح أخرى، وتبلغ نسبة نجاح هذه العملية 70%".
أما الطريقة الثانية، فيقول شحادة: "وهي عملية التلقيح أو ما يسمى الحقن وهي أفضل من الطريقة السابقة وأكثر نجاحاً فبعد متابعة وضع البويضة في اليوم 13 و 14 للدورة الشهرية نعطي البويضة حقنة تفجير وتكون عينة الزوج (السائل المنوي) جاهزة بإخضاعه إلى عملية غسيل أو فلترة بحيث تضاف بعض المواد الكيماوية للسائل المنوي من أجل تنشيط وتحفيز الحيوان المنوي الذكري وتبلغ نسبة النجاح هنا 80%".
وفيما يتعلق بالطريقة الثالثة، والتي هي الأكثر شيوعاً حول العالم، يواصل الدكتور حديثه بالقول: "طريقة الزراعة أو ما يسمى بالحقن المخبري وتصل نسبة نجاحها إلى 99% وتعتمد هذه الطريقة على إخضاع الزوجة لعدة تحاليل وفحوصات بالإضافة إلى محرضات الإباضة في الأيام الأولى من الدورة".
"تنتج الزوجة الكثير من البويضات وتحت تأثير التخدير بالبنج الكامل يتم سحب هذه البويضات ويتم تلقيحها بالحيوان المنوي الذكري وتوضع هذه البويضات في حضانات وتحت تأثير الليزر نأخذ عينة من النطفة الملقحة للتأكد من نجاح عملية ترجيح أو تحديد جنس المولود"، على حد قوله.
وهنا تلعب الإرادة الإلهية الدور الأكبر، إذ وبعد الجهد السابق المذكور يبقى هناك هامش من عدم نجاح كل ما ذكر، وكأن الله تعالى يذكر الإنسان أنه مهما بلغ من العلم فإن الحكم النهائي في هذا الكون يرجع له وحده، وحول هذه النقطة يقول الدكتور شحادة: "بعد كل هذا، قد نفاجأ بفشل عملية ترجيح جنس المولود، وهنا نقف عاجزين أمام قدرة الله".
في إجابته حول ما إذا كانت عملية الترجيح مسموحة للكل يجيب الدكتور، "حب الذكور من طبيعة البشر ولو تركنا الأمر على الغارب لامتلأت غزة بالذكور فقط، لكن هذه العملية لدينا تخضع لشروط وضوابط معينة، فتوجهنا إلى رجال الدين في تحديد الفئة التي يسمح لها بترجيح أو تحديد جنس المولود، وكانت الإجابة بأن من لديه عدد كبير من الإناث أو من كان كبيراً في السن ويحتاج ولداً قد يعيله مستقبلاً".
رأي الشرع
اهتماماً برأي الشرع، تقول الأستاذة سفين مكي المحاضرة في جامعة الأزهر تخصص فقه مقارن حول هذا الموضوع: "لو تأملنا كلمات القرآن نجد أن كلمة (العلم) ومشتقاتها وردت في القرآن أكثر من خمسمائة مرة، وهذا يدل على اهتمام الإسلام بالعلم".
"وإن ما ينادي به الباحثون اليوم من ضرورة توفير فرص التعلم قد نادى به الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وبناء على ذلك أقول مادام العلم كان في أمر مشروع ضمن الضوابط الشرعية أي أن يكون أصل المني من الزوج والرحم رحم الزوجة، والأمر لا يوجد فيه شبهة اختلاط الأنساب فلا بأس فنحن أمة مأمورة بالأخذ بالأسباب وكأن الأسباب كل شيء، ثم التوكل على الله وكأن الأسباب لا شيء"، على حد قولها.
حالات بين الرفض والقبول للفكرة
يقول المواطن أبو العبد (48 عاماً) أب لثلاث بنات: "لدي ثلاث بنات فقط، وبعد إنجابهم أخبرت زوجتي أني لا أريد مزيداً من الأطفال خوفاً من أن تكون خلفتي كلها إناث، وأؤمن بالعلم وتقدم الطب لكنني لا أرغب في تجريب الأمر مرة أخرى، أما بالنسبة لطرق تحديد المولود فأنا أرى أنها تحدٍ لله سبحانه وتعالى".
ويضيف: "لا..لا أقبل بهذه الطرق أبداً لأن الله وحده هو من لديه العلم وهو من يهب إناثاً أو ذكوراً ولا أريد الدخول في تحدٍ، الله أعطاني فأنا أفضل من غيري الذي لا ينجب أبداً".
أما المواطنة أم محمد التي خضعت لهذه العملية في الخارج لقبولها الفكرة لكنها فشلت، فتتحدث عن تجربتها بالقول: "لدي أربع بنات وولد، قررت قبل فترة السفر إلى الخارج لأقوم بعملية تحديد جنس المولود، وهناك قام زوجي بتحضيرالعينة المطلوبة لعملية التلقيح، واتضح أن هناك خمسة أجنة ثلاثة منهم إناث".
وتضيف، "بقي جنينان لكنني طلبت من الدكتور إيقاف العملية برمتها لأني كنت أخشى إنجاب المزيد من الإناث وقد كلفتني العملية الكثير(ما يقارب 2000 دينار أردني) ما بين حقن تخصيب للأم وأدوية وحبوب تخصيب وعملية سحب بويضات".
يذكر، أنهم في العهد القديم كانوا يعتقدون أن الحيوانات الذكرية توجد في الخصية اليمنى وأن الحيوانات الأنثوية توجد في الخصية اليسرى، ولذلك فقد كانوا أيام قدماء المصريين والهنود وبعض الشعوب القديمة، يربطون الخصية اليسرى لإنجاب الذكر.
وهكذا فإن موضوع تحديد أو ترجيح جنس المولود بضوابطه الشرعية لا يتعارض مع الشرع الذي يرى فيه امتداداً علمياً بحتاً شاء الله أن يصل له الإنسان كي تصبح حياته أفضل من قبل.
في قطاع غزة، لا يزال هوس إنجاب الذكر مسيطراً على عقول البعض رغم التوعية والثقافة التي وصل لها كثيرون في غزة، فنجد الزوجين في لهفة لا توصف بمجرد علمهم أن جنينهم سيكون ذكراً حين يولد، وهنا في غزة أصبح بالإمكان تحديد جنس المولود في تطور طبي علمي كبير، لكن أيقبل الشرع هذا النوع من التطور؟ وهل يعد حلالاً؟
ثلاث طرق للترجيح
حول موضوع وتقنية تحديد جنس المولود يقول الدكتور عبد الحكيم شحادة استشاري نساء وولادة في مستشفى الشفاء بغزة: "بدأت هذه التقنية في غزة منذ خمس سنوات، وهناك ثلاث طرق لترجيح أو تحديد جنس المولود: الطريقة الأولى، وهي الطريقة الأقل تكلفة ويقوم بها الأشخاص ذوو الدخل المحدود وهي عبارة عن حمية غذائية يخضع لها الزوجان وتعتمد الحمية على الابتعاد عن أغذية معينة لمدة 2-3 شهور قبل عملية الحمل والجماع".
ويضيف، "يتم الابتعاد عن المغنيسيوم والكالسيوم والتركيز على الصوديوم والبوتاسيوم، ومن ثم تتم متابعة الزوجة لتفادي وجود أكياس على المبيض ووصولاً إلى اليوم 13 من الدورة الشهرية وحين تصل البويضة إلى الجحم المناسب نعطي الزوجين بعض التعليمات المتعلقة بضمان نجاح هذه الطريقة في إنجاب الذكر، بالإضافة إلى عملية الغسيل بمادة الكربونات، وذلك لتغيير الرحم من حالته الحامضية إلى حالته القلوية، ونصائح أخرى، وتبلغ نسبة نجاح هذه العملية 70%".
أما الطريقة الثانية، فيقول شحادة: "وهي عملية التلقيح أو ما يسمى الحقن وهي أفضل من الطريقة السابقة وأكثر نجاحاً فبعد متابعة وضع البويضة في اليوم 13 و 14 للدورة الشهرية نعطي البويضة حقنة تفجير وتكون عينة الزوج (السائل المنوي) جاهزة بإخضاعه إلى عملية غسيل أو فلترة بحيث تضاف بعض المواد الكيماوية للسائل المنوي من أجل تنشيط وتحفيز الحيوان المنوي الذكري وتبلغ نسبة النجاح هنا 80%".
وفيما يتعلق بالطريقة الثالثة، والتي هي الأكثر شيوعاً حول العالم، يواصل الدكتور حديثه بالقول: "طريقة الزراعة أو ما يسمى بالحقن المخبري وتصل نسبة نجاحها إلى 99% وتعتمد هذه الطريقة على إخضاع الزوجة لعدة تحاليل وفحوصات بالإضافة إلى محرضات الإباضة في الأيام الأولى من الدورة".
"تنتج الزوجة الكثير من البويضات وتحت تأثير التخدير بالبنج الكامل يتم سحب هذه البويضات ويتم تلقيحها بالحيوان المنوي الذكري وتوضع هذه البويضات في حضانات وتحت تأثير الليزر نأخذ عينة من النطفة الملقحة للتأكد من نجاح عملية ترجيح أو تحديد جنس المولود"، على حد قوله.
وهنا تلعب الإرادة الإلهية الدور الأكبر، إذ وبعد الجهد السابق المذكور يبقى هناك هامش من عدم نجاح كل ما ذكر، وكأن الله تعالى يذكر الإنسان أنه مهما بلغ من العلم فإن الحكم النهائي في هذا الكون يرجع له وحده، وحول هذه النقطة يقول الدكتور شحادة: "بعد كل هذا، قد نفاجأ بفشل عملية ترجيح جنس المولود، وهنا نقف عاجزين أمام قدرة الله".
في إجابته حول ما إذا كانت عملية الترجيح مسموحة للكل يجيب الدكتور، "حب الذكور من طبيعة البشر ولو تركنا الأمر على الغارب لامتلأت غزة بالذكور فقط، لكن هذه العملية لدينا تخضع لشروط وضوابط معينة، فتوجهنا إلى رجال الدين في تحديد الفئة التي يسمح لها بترجيح أو تحديد جنس المولود، وكانت الإجابة بأن من لديه عدد كبير من الإناث أو من كان كبيراً في السن ويحتاج ولداً قد يعيله مستقبلاً".
رأي الشرع
اهتماماً برأي الشرع، تقول الأستاذة سفين مكي المحاضرة في جامعة الأزهر تخصص فقه مقارن حول هذا الموضوع: "لو تأملنا كلمات القرآن نجد أن كلمة (العلم) ومشتقاتها وردت في القرآن أكثر من خمسمائة مرة، وهذا يدل على اهتمام الإسلام بالعلم".
"وإن ما ينادي به الباحثون اليوم من ضرورة توفير فرص التعلم قد نادى به الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وبناء على ذلك أقول مادام العلم كان في أمر مشروع ضمن الضوابط الشرعية أي أن يكون أصل المني من الزوج والرحم رحم الزوجة، والأمر لا يوجد فيه شبهة اختلاط الأنساب فلا بأس فنحن أمة مأمورة بالأخذ بالأسباب وكأن الأسباب كل شيء، ثم التوكل على الله وكأن الأسباب لا شيء"، على حد قولها.
حالات بين الرفض والقبول للفكرة
يقول المواطن أبو العبد (48 عاماً) أب لثلاث بنات: "لدي ثلاث بنات فقط، وبعد إنجابهم أخبرت زوجتي أني لا أريد مزيداً من الأطفال خوفاً من أن تكون خلفتي كلها إناث، وأؤمن بالعلم وتقدم الطب لكنني لا أرغب في تجريب الأمر مرة أخرى، أما بالنسبة لطرق تحديد المولود فأنا أرى أنها تحدٍ لله سبحانه وتعالى".
ويضيف: "لا..لا أقبل بهذه الطرق أبداً لأن الله وحده هو من لديه العلم وهو من يهب إناثاً أو ذكوراً ولا أريد الدخول في تحدٍ، الله أعطاني فأنا أفضل من غيري الذي لا ينجب أبداً".
أما المواطنة أم محمد التي خضعت لهذه العملية في الخارج لقبولها الفكرة لكنها فشلت، فتتحدث عن تجربتها بالقول: "لدي أربع بنات وولد، قررت قبل فترة السفر إلى الخارج لأقوم بعملية تحديد جنس المولود، وهناك قام زوجي بتحضيرالعينة المطلوبة لعملية التلقيح، واتضح أن هناك خمسة أجنة ثلاثة منهم إناث".
وتضيف، "بقي جنينان لكنني طلبت من الدكتور إيقاف العملية برمتها لأني كنت أخشى إنجاب المزيد من الإناث وقد كلفتني العملية الكثير(ما يقارب 2000 دينار أردني) ما بين حقن تخصيب للأم وأدوية وحبوب تخصيب وعملية سحب بويضات".
يذكر، أنهم في العهد القديم كانوا يعتقدون أن الحيوانات الذكرية توجد في الخصية اليمنى وأن الحيوانات الأنثوية توجد في الخصية اليسرى، ولذلك فقد كانوا أيام قدماء المصريين والهنود وبعض الشعوب القديمة، يربطون الخصية اليسرى لإنجاب الذكر.
وهكذا فإن موضوع تحديد أو ترجيح جنس المولود بضوابطه الشرعية لا يتعارض مع الشرع الذي يرى فيه امتداداً علمياً بحتاً شاء الله أن يصل له الإنسان كي تصبح حياته أفضل من قبل.
